نظرت مؤخرا الدائرة الجناحية بمحكمة بن عروس الابتدائية في ملف قضية تحيّل تورّط فيها شابان بدا واضحا أنهما «اجتهدا» في اتباع أسلوب مستحدث لترويج بضاعتهما. وقد جاء في الوقائع ان شابا أصيل احدى ولايات الوسط، استقر بالضاحية الجنوبية للعاصمة حيث اتخذ من التجارة موردا للرزق، ومع مرور الأيام أصبح ضليعا ي إدارة نشاطه وتنبّه إلى امكانية استغلال المناسبات وتوظيف الظروف لتحقيق الربح الوفير بالتحيل والمراوغة. فقد تحوّل ذات مرة برفقة شريك له إلى أحد أرياف بن عروس يحملان حقيب ديبلوماسية تحوي مصوغا وراحا ينتقلان بين بسطاء الناس ويوهمانهم بأن احدى مؤسسات المجتمع المدني، سعيا منها لانجاح نشاطها وتشريك المواطن فيه، أوكلت لهما مهمة بيع قطع المصوغ بالتقسيط وفي آجال مريحة على أن يقع دفع تسبقة أولى في انتظار استيفاء بقية الاجراءات في مقر المؤسسة التي لا يرقى لها شكّ ولا يجادل أحد في مصداقيتها. وقد نجح المتهمان في اغراء امرأة علمت جيدا أن الثمن المعروض عليها مقابل المصوغ دون القيمة الحقيقية، فلم تفكّر كثيرا وسلّمت للشابين مبلغ 100 دينار ووعدتهما بالتحول إلى مقر المؤسسة في الأجل المضروب لتسلّم مصوغها وبالفعل تحوّلت مرة ومرات حتى تأكدت في النهاية أنها تعرضت لعملية احتيال فرفعت أمرها للعدالة. هدايا لاحقة تأنّق الشاب وتعطّر ثم انتقل بنشاطه هذه المرة إلى أحد أرياف مرناق وطوّر أسلوبه من العمل الجمعياتي المدني إلى الادّعاء بأنه ينتمي إلى مؤسسة إعلامية كبيرة وضعت على ذمة كل من يشتري من عنده بضاعة، مجموعة كبيرة وهامة من الهدايا يتم توزيعها على أصحابها لاحقا... واستطاع المتهم أن يجد له فريسة تمثلت في امرأة أخرى أقنعها بامكانية الفوز بهدايا قيّمة وبالتالي اشترت منه غرضا مقابل عشرات الدنانير ثم بدأت في الانتظار ودأبت على السؤال حتى تبيّنت أنها تعرضت لعملية احتيال فتوجهت نحو أقرب مركز أمن وروت على مسامع أعوانه قصّتها، فتحركوا واستطاعوا الوصول إلى المشتكى به وألقوا القبض عليه برفقة بائع آخر. في انتظار الغداء اقتاد الأعوان الشابين نحو مقرهم حيث جرى بحثهما فأفادا أنهما كانا بانتظار ثالث (هو صاحب البضاعة) وجه لهما الدعوة للغداء معه، فوقع التحرير عليهما وأحيلا على نظر المحكمة. وقد نفى الشاب الأول عن نفسه تهمة التحيّل في القضية الأولى والثانية رغم اعترافه بعمليتي البيع وزعم أن الاتفاق حصل في الحالتين، أمام أفراد عائلتي زاعمتي المضرة وأقاربهما وبالتالي يصعب في مثل هذه الظروف أن يكون قد تحيّل عليهما. وقد تحصّن شريكه في العملية الأولى بالفرار في حين أنكر مرافقه في القضية الثانية مشاركة المتهم الأول في تنقّله إلى ريف مرناق وأكد أن دوره اقتصر على عرض البضاعة في الطريق العام. قضت المحكمة بتأجيل النظر إلى جلسة لاحقة والافراج المؤقت على المتهم الثاني.