البريد التونسي يحقق رقم قياسي والادخار يصل ل11 مليار دينار    تونس والبنك الأوروبي للاستثمار يعززان التعاون لدعم التنمية والمشاريع الحيوية    كرة اليد :    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    تفاصيل إيقاف النائب أحمد السعيداني    تركيز وحدة لإنتاج جوازات السفر المقروءة آليًا بسفارة تونس بطوكيو    جربة: الكشف عن محل يطبخ "فول الأعلاف" ويقدّمه للمستهلكين    عاجل: توقعات بتراجع أسعار الاسكالوب والدواجن خلال شهر رمضان    قبلي: جلسة عمل للوقوف على الاستعدادات لشهر رمضان    قابس: وفاة زوجين في حريق بمنزلهما    عاجل : توقف الرحلات المغادرة من مطار برلين    أغنى رجل على الأرض يثير الجدل ويقول: ''المال لا يشتري السعادة''    تأجيل محاكمة خيام التركي في قضايا فساد مالي    خبر غير سار لبرشلونة ... و هذه تفاصيله    عاجل/ تنفيذ قرار هدم بناية آيلة للسقوط بهذه المنطقة..    علاش كي تُرقد تحب تخلّي ''ساقيك'' خارج الغطاء؟ العلم يفسّر    الماء بالليمون: السر التونسي باش تنقص الوزن بسرعة!    بطولة الكرة الطائرة: نتائج منافسات الجولة الأولى ذهابا لمرحلة التتويج .. والترتيب    الرابطة الأولى: تعيينات حكام مواجهات الجولة الخامسة إيابا    حجز عجل مصاب بالسلّ بمسلخ بلدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    ندوة "المركز والهامش في فن العرائس: هل يمكن للعرائس أن تعيد رسم الخارطة الثقافية؟"    فضيحة بمعرض الكتاب.. روايات مكتوبة بال ChatGPT !    عاجل: 20% من التوانسة يعانون من صُعوبة الإنجاب    تونس: كيفاش تستعدّ المساحات التجارية الكبرى لشهر رمضان؟    الأملاك المصادرة فحوى لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة ووزير أملاك الدولة..    بعد اغتيال سيف الإسلام.. شكون قعد من عائلة معمر القذافي؟    عاجل: 90 % من أطفال تونس عندهم تلفونات ذكية    أبطال إفريقيا: طاقم تحكيم جزائري يدير مواجهة الترجي الرياضي والملعب المالي    خطير/ اتهم والدة أحدهما بالسرقة: فأحالاه على الانعاش..    إيمان خليف تواجه الجدل: شرط صادم للمشاركة الدولية في الملاكمة    الذهب يتراجع والفضة تهوي وسط موجة بيع واسعة    اليوم: إرتفاع طفيف في الحرارة لكن يجب الحذر من الرياح    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    عاجل: مجلس الإفتاء الأوروبي يحدّد يوم عيد الفطر    هام: هل يجوز صيام شهر شعبان كلّه؟ وما هي الأيام التي لا يجوز صيامها منه؟    عاجل-المغرب: صور الأقمار الصناعية تكشف نهرًا جويًا ممطرًا متواصل وغير مسبوق    جريمة مروعة: مقتل شاب عل يد مهرب..تفاصيل صادمة..    برشا أسرار صحية وراء ''كعبة التمر''    ترامب يلمح مجددا لولاية ثالثة ويرفض الانحياز لفانس أو روبيو    الخميس: طقس مغيم وارتفاع في درجات الحرارة    عاجل: المجلس الأوروبي للإفتاء يحدد غرة رمضان    منح ميدالية الأمم المتحدة لوحدة النقل الجوي التونسية التابعة لقوات حفظ السلام بافريقيا الوسطى    ألغاز لا تنتهي.. نظريات جديدة تشكّك في وفاة جيفري إبستين بعد كشف ملفات حديثة    دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين    نحو رقمنة إجراءات الملاحة البحرية الترفيهية بين الموانئ التونسية    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    بنزرت ... لوحات فسيفسائية براس أنجلة وسجنان    سالم الشّعباني مربّيا وعاشقا للوطن بالشّعر أيضا    بطولة القسم الوطني "أ" للكرة الطائرة (مرحلة التتويج – الجولة 1): النتائج والترتيب    20 فنانًا تونسيًا يلتقون على ركح الأوبرا في عرض موسيقي بإمضاء سامي المعتوقي    بطولة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم تحت 16 سنة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره الليبي 3 - 0    حملة للتبرع بالدم بالمعهد الفرنسي بتونس يوم 06 فيفري الجاري    مسرحية "جرس" لعاصم بالتوهامي في سلسلة عروض جديدة    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    انقلاب شاحنة البلدية المخصصة لنقل النفايات وهذه حصيلة الاصابات..    نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية    فلاحتنا    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسكو تغيّر قواعد حركة الطيران الإسرائيلي
نشر في الشروق يوم 22 - 09 - 2018

الذين لم يهمّهم من البيانات الروسية المتلاحقة حول سقوط طائرة النقل العسكرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، إلا التوقف أمام التساؤل حول إبلاغ إسرائيل لروسيا بغاراتها قبل حدوثها، أرادوا ذرّ الرماد في العيون وصرف الانتباه عن المعاني الحقيقية لما جرى وما سيجري.
فليس جديدا أن يعلن الروس أن قواعد الاشتباك التي وضعوها يوم تموضعت قواتهم في سورية خريف العام 2015، قامت على منع التصادم مع الأميركيين والإسرائيليين في الأجواء السورية عبر التواصل المسبق للإبلاغ عن أي حركة في الأجواء السورية، ولم يكن في التزام موسكو يوما أنها جاءت إلى سورية لفتح مواجهة مع أميركا أو مع «إسرائيل».
وحددت موسكو مع سورية مهمة واحدة لتموضعها هي دعم الدولة السورية باسترداد وحدتها وسيادتها في المواجهة مع الجماعات الإرهابية المسلحة، وكان في حساب سورية دائما التفهم لسياق المهمة الروسية والتقدير لأهميتها، والاستعداد لتحمّل تبعات المواجهة مع أميركا و»إسرائيل» دون تحميل روسيا أيا من هذه التبعات.
في قضية الطائرة المستهدفة، التي تم إسقاطها بصاروخ دفاع جوي سوري حراري من طراز أس 200، تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن كمين إسرائيلي محكم لإسقاط الطائرة، وكان سقف ما يمكن أن ينتظر من موسكو القول بعد التثبت من أن سقوط الطائرة بصاروخ سوري، أن التباسا نتج عن الغارات الإسرائيلية تسبّب بالحادث، لكن موسكو هي مَن فتح القضية وتحدّثت عن إبلاغ متأخر متعمّد لعدم منح موسكو الوقت اللازم لإخلاء الأجواء من أي طائرات يمكن أن تتعرّض للأذى من أي مواجهة تنتج عن التحرّكات التي تتبلغها من الأميركيين والإسرائيليين قبل وقت كاف متفق عليه.
وليست القضية هنا هي هل تبلغ موسكو دمشق بذلك أم لا؟ وهل كانت تفعل أم لا من قبل؟ وهذا ما يتهم الأميركيون والإسرائيليون موسكو بفعله في كل مرة يبلغونها بحركتهم المسبقة في الأجواء السورية، والاتهام الروسي مبني على عامل الوقت الذي لم يصل إلا دقيقة واحدة قبل الحادثة، لكنّه مبني على احتماء الطائرات الإسرائيلية بجسم الطائرة الروسية بوجه الصواريخ السورية التي يعرفها الروس جيدا، كمصدر لهذه الصواريخ، وهو كونها تتبع جسم الطائرة حراريا، وليست من الطرازات الحديثة التي تتبع ترميزات تقنية متعدّدة في الهدف الطائر، ليصل الاتهام الروسي للإسرائيليين بتعمّد تصنيع الحادثة، بنية واضحة هي الإيقاع بين روسيا وسورية، وزرع الشكوك بينهما من جهة بداعي الحادثة، على خلفية زرع شكوك ذهبت إليه الأدوات السياسية والإعلامية غير البعيدة عن «إسرائيل»، نحو تصوير تفاهمات سوتشي حول إدلب كصفقة تقيمها روسيا على حساب سورية.
المستوى الذي رفع إليه الروس الاتهام ل»إسرائيل»، ليس مطلوبا منه بلوغ مرحلة التصادم، فيكفي أن موسكو أحبطت مسعى تل أبيب للإيقاع بينها وبين دمشق.
ووضعت التحدّث عن مسؤولية سورية خارج البحث، ورسمت سياقا جديدا عنوانه حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية، كان عنوانه الختامي البيان الروسي الرسمي الصادر عن الكرملين الذي يصف الحركة الإسرائيلية للمرة الأولى بالانتهاك غير الشرعي للسيادة السورية. وهو ما يفتتح جولة تجاذب لم يحسب الإسرائيليون حسابها في رسم مستقبل دورهم في المنطقة، بعدما رسموا خططهم على اعتبار الخطوط الحمر التي تعترض طيرانهم هي تلك التي يتّهمون روسيا برسمها عبر تنمية مقدرات سلاح الجو السوري، والتي نجحت بجعل أغلب الأجواء السورية محرمة على الطيران الإسرائيلي، باستثناء ما يمكن بلوغه من مدى ستين كليومترا من البحر أو الأجواء اللبنانية، ليصير هذا المدى نفسه الآن مطروحا على بساط البحث، مع ما تعتزم روسيا الذهاب إليه في تغيير قواعد الحركة في الأجواء السورية، لتجعلها محرمة على أي طيران لا تأذن به الدولة السورية، وإن أسفر ذلك عن رسم قواعد اشتباك جديدة، يقبلها الإسرائيليون فسوف يكونون على موعد مع كمين روسي سوري ينتظرهم ليدفعوا ثمن كل الحماقات التي ارتكبوها من قبل ومن ضمنها التسبب المتعمّد بإسقاط الطائرة الروسية.
منذ البدايات لم يصدق كثيرون، أن التموضع الروسي في سورية المبني على السعي لتفادي التصادم مع الأميركي والإسرائيلي سيتكفل بذاته بخلق ديناميكية سياسية عسكرية تقيد الحركة الأميركية والإسرائيلية، وصولا لتتخندق موسكو عند حدود السيادة السورية بما يزيد عن الالتزام بإعادة بناء الدفاعات السورية ويمكنها من التصدّي لحماية حدود هذه السيادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.