حركة الشعب يقر التصويت ب''نعم'' على مشروع الدستور الجديد    قيس سعيد: ظاهرة الإحتكار مقصودة    بودن تؤكد على الاستعداد الجيد للاستفتاء الدستوري وموسمي الحصاد والسياحة    ر م ع الخطوط التونسية يكشف موعد عودة النسق العادي للرحلات    السلطة الفلسطينية تسلم قاتلة شيرين أبو عاقلة لأمريكا    عاجل في تونس : الكشف عن خلية تكفيرية كانت تخطط للسّطو على إحدى الفروع البنكية    توزر: السيطرة على حريق في واحة نفطة القديمة    وفاة أكبر الأسيرات الفلسطينيات سناً في سجون الإحتلال الإسرائيلي    ''عمّ نجيب بالهادي '' يردّ على المنظمة العالمية للسباحة    نشاط نسبي للرياح قرب السواحل والبحر مضطرب عموما    علماء يحذرون من وجود روابط بين تلوث التربة وأكبر قاتل في العالم    مصر.. عرض القاضي المتهم بقتل المذيعة شيماء جمال وشريكه على الطب الشرعي    الممثل الفنان علي الخميري: الاعمال الدرامية قدمت صورة عن تطور التمثيل بتونس    كاتب وكتاب: الوطن القبلي لجلّول عزّونة    القيروان تختتم مهرجانها الدولي لربيع الفنون...لوحات والوان ابداعية فنية وفكرية واحتفاء بالنجوم العرب    برنامج خليها على الله…للزميل مهدي قاسم في المرتبة الثانية على مستوى الاستماع وطنيا.    تكثيف التبادل التجاري بين تونس وليبيا محور لقاء طارق الشريف بوفد عن منظمة "بداية " لرواد الاعمال    ميداليات جديدة لتونس في الألعاب المتوسطية    اليوم مواجهة ثأرية لأنس جابر في ويمبلدون    الألعاب المتوسطية بوهران: المنتخب ينسحب والمراجعة ضرورية    ياسمين الحمامات: الاطاحة بمروج خطير للأقراص المخدرة    ماذا ترك برنامج "الموسيقى محرك للتنمية المستدامة" وراءه؟    مالك الجزيري يتوّج ببطولة كالي الكولومبية في مسابقة الزوجي    تفاصيل مواجهة أنس جابر في ثمن نهائي بطولة ويمبلدن و النقل التلفزي    القيروان: قافلة صحية مجانية بمعتمدية العلا    القيروان: استعدادات خاصة للعطلة الآمنة    نجلاء بودن في ندوة الولاة: "الوضع العام بالبلاد يتميز باستقرار نسبي مع تواصل التهديدات الإرهابية"    بودن: الحكومة عملت على توفير أضاحي العيد بأعداد كافية وأسعار مقبولة    صفاقس- كوفيد 19: إحصاء 107 إصابة جديدة وحالة وفاة خلال ال 24 ساعة الماضية    نجلاء بودن : الحكومة عملت على توفير أضاحي العيد بأعداد كافية وأسعار مقبولة    رئيس معهد تونس للسياسة : ''كأننا نؤسس لدولة إسلامية''    الألعاب المتوسطية : المنتخب الوطني لكرة اليد يواجه اليوم نظيره الصربي    ميدالية ذهبية جديدة لتونس في الألعاب المتوسطية    تونس : فتح مكاتب بريد لتأمين حصة عمل مسائية    باجة : 308 إصابات جديدة بفيروس كورونا من بين 517 تحليل !    حالة الطقس اليوم السبت : الحرارة تصل إلى 49 درجة!    تميز في الباكالوريا    التنوع والتعددية...إثراء للحياة أم مصادر للأزمات!    رئيس الدولة يأذن بجدولة ديون المجامع المائية    لا وجود لموسم سياحي 2022 !    ليبيا: حرق وتدمير مقر مجلس النواب الليبي في طبرق    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب إيران    ساخراً، ياسين العياري يعلق على مشروع الدستور الجديد    لم يعلّق على مشروع الدستور: الأستاذ أمين محفوظ يخرج عن صمته    الكاف: تجميع 432811 قنطارا من الحبوب    تونس استقبلت أكثر من مليوني سائح إلى موفى جوان    جندوبة: تواصل جني الخفاف بعدة مناطق (صور)    خاص: جولة أخيرة من مفاوضات تونس مع صندوق النقد الدولي.. هل تنتهي إيجابية؟    حجز كمية من علب السجائر الأجنبية    قيس سعيد يوجّه رسالة خطية للملك سلمان بن عبد العزيز    سليانة: السيطرة على حريق جبل مزاتة ببرقو بنسبة 90 %    تطاوين : تسجيل حالة وفاة و 37 إصابة جديدة بفيروس كورونا    صور: وزير التربية يستقبل عددا من المتميزين في امتحان البكالوريا    QNB – الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية يُحتم تطبيع أسعار الفائدة    المهرجانات الصيفية/ "أدونيس" في قرطاج و"سان لاكس" في الحمامات    إشراقات..ألا يشبعون ؟    عاجل: مفتي الجمهورية يعلن عن موعد عيد الاضحى..    أولا وأخيرا .. أنا والشعب زملاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق..تونس الجرداء!
نشر في الشروق يوم 26 - 05 - 2022

يعاني المارة بشوارع العاصمة وعديد المدن داخل البلاد هذه الايام امام الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة من غياب الاشجار المورقة التي عادة ما يحتمون بها من أشعة الشمس الحارقة.
ومن يتأمل شوارع العاصمة في السنوات الاخيرة وحتى باقي المدن داخل البلاد سيكتشف اختفاء او اندثار غالبية الاشجار التي مثلت الى وقت قريب معلما طبيعيا ميز البلاد منذ مطلع القرن العشرين.
وما لا يعرف عن تشجير الشوارع وإقامة الحدائق العمومية في تونس ، وهو تقليد حديث نسبيا ،انهما يعودان الى نهاية القرن التاسع عشر مع دخول الحماية الفرنسية الى تونس وتشييد مدينة تونس العصرية او المدينة الاوروبية حيث كانت تقيم الجالية الاوروبية. وبدأ تشجير شوارع العاصمة انطلاقا من شارع بورقيبة الذي كان يحمل اسم شارع البحرية (avenue de la marine) ثم شارع جول فيري نسبة الى اسم رئيس مجلس الوزراء الفرنسي في ذلك الوقت. وامتدت عمليات التشجير في اتجاه البلفدير في شارع باريس وسيدي بلحسن في شارع قرطاج ... كما شمل التشجير عديد الاحياء الاروبية القريبة مثل فرانسفيل (العمران) وبلفيدير وحي الحديقة (cité jardin) ولاكانيا وسان هنري في باردو ... وفي اطار هذه السياسة التعميرية الجديدة تمت كذلك اقامة العديد من الحدائق والساحات على غرار حديقة البلفدير وساحة جان دارك وساحة المحطة ... وكان الهدف من هذه العمليات في ذلك الوقت اقامة مدينة عصرية تستجيب لشروط الحياة الاوروبية وتخضع لمقاييس المدن الدارجة آنذاك والقائمة اساسا على الفضاءات المفتوحة التي تساعد على مكافحة انتشار الاوبئة والامراض المعدية ...
وشملت هذه السياسة التعميرية الى جانب العاصمة وضواحيها، عديد المدن داخل البلاد حيث كانت تقيم الجاليات الاوروبية اذ كان تشجير الشوارع واقامة الساحات والحدائق العمومية في ذلك الوقت من اولويات شروط التهيئة العمرانية التي تواصلت حتى بعد الاستقلال في ستينيات القرن الماضي خلال تهيئة حي نوتردام شمال ميتوال فيل ...
ماذا حدث حتى تتحول العاصمة وكل المدن والاحياء في تونس تقريبا الى فضاءات اسفلتية جرداء بلا اشجار ولا ساحات ولا حدائق ؟ وحتى الشجيرات المتبقية من فصيلة jacarandas وficus في بعض شوارع العاصمة كشارع بورقيبة وشارع باريس وشارع قرطاج غمرها الاسفلت وفقدت جمالها وورفها وباتت عاجزة ، ليس عن توفير الحد الادنى من الظلال للمارة والمتجولين فحسب ، وانما عن مواصلة الحياة شأنها شأن بعض الشجيرات التي اصبحت تمثل معلما او تراثا طبيعيا وطنيا كما هو الحال بالنسبة لشجرتي ساحة العملة وسط العاصمة ؟؟؟
الغريب ان التشريعات التونسية في مجال التهيئة العمرانية واقامة المدن والاحياء السكنية تفرض على الباعثين العقاريين اقامة الساحات الخضراء وزراعة الاشجار في الشوارع والساحات. كما من واجب الدولة الحرص على تطبيق هذه التشريعات والعناية على الاقل بما بقي من المعالم الطبيعية التي غنمناها من زمن الحماية والتشجيع على بعث الحدائق العمومية في الاحياء السكنية الجديدة والتي يفخر متساكنوها دائما بتسميتها " احياء راقية " وهي في الحقيقة احياء ركيكة بتصميمها السخيف ... هل يمكن بعد اليوم ان نصف البلاد كما حفظناها طوالا " تونس الخضراء»؟
محسن عبد الرحمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.