بينما تنشغل الجماهير بمتابعة سحر الأقدام على العشب وخطط المدربين تحت الأضواء، يعمل في عتمة الكواليس "صقور القانون" في النادي الإفريقي، محولين المكاتب الإدارية إلى ساحة انتصارات لا تقل أهمية عن الميدان. لقد نجحت اللجنة القانونية ل "نادي باب الجديد" في الآونة الأخيرة في انتزاع اعتراف الجميع بكونها "الترسانة" التي لا تُخترق، وذلك بفضل استراتيجية "النفس الطويل" والكفاءات التي تتقن فن تفكيك اللوائح المعقدة، مما جعل من النادي الإفريقي القوة الأكثر صلابة ومناعة إدارية في مواجهة كافة النزاعات. أولى محطات هذا التفوق الإداري تجلت في 25 ديسمبر 2025، حينما قلبت اللجنة الطاولة في "ديربي العاصمة" لكرة اليد. بذكاء حاد وقراءة مجهرية، رصدت اللجنة ثغرة تواجد لاعب الترجي أسامة البوغانمي فوق الميدان رغم العقوبة التأديبية. وبسلاح الفصل 158، قدمت ملفاً متكاملاً أجبر الرابطة (ثم لجنة الاستئناف) على إقرار هزيمة المنافس ومنح نقاط الفوز للإفريقي، لتكون رسالة مدوية بأن حقوق النادي تُنتزع بقوة القانون. لم يتوقف دور اللجنة عند الهجوم، بل برعت في الدفاع الاستباقي؛ ففي 16 جانفي 2026، تحطم طموح نادي سبورتينغ المكنين في كسب احترازه ضد الإفريقي بخصوص وضعية اللاعب غازي بالغالي. بفضل "التحصين القانوني" الذي أعدته اللجنة مسبقاً، رُفض الاحتراز شكلاً، ليحافظ فريق "باب جديد" على نقاطه المحققة فوق الميدان، معلنةً بذلك عصر "الخطأ الإداري الصفر". وتوجت هذه السلسلة الذهبية في 12 فيفري 2026، حين حسمت الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة الجدل في قضية لاعب النادي الإفريقي أيمن الحرزي. ورغم الضغط الإعلامي والتشكيك في قانونية تأهيله، كانت "مذكرات الرد" التي صاغتها لجنة الإفريقي بمثابة الضربة القاضية؛ حيث تم رفض اعتراض النادي البنزرتي في الأصل، وتثبيت انتصار الإفريقي بنتيجة (1–0)، ليُغلق الملف بشهادة جديدة على شرعية وقوة موقف النادي. إن هذه "الريمونتادا" الإدارية أعادت لهيبة النادي الإفريقي بريقها؛ فالمبدأ اليوم أصبح واضحاً: "الانتصار الذي يتحقق في الميدان، يحميه الذكاء في المكاتب". اليوم، ينام عشاق الأحمر والأبيض بسلام، مدركين أن خلف كل عرق يبذله اللاعبون في مختلف الرياضات، عقول قانونية فذة تضمن ألا يضيع هذا المجهود في دهاليز الإجراءات، وأن كل نقطة مستحقة ستجد طريقها حتماً إلى رصيد النادي. النادي الإفريقي