لم يكن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع يجانب الصواب عندما أكد مؤخرا أن شارون يخطط لإعاقة المسار الانتخابي الفلسطيني ولتخريب هذه الانتخابات من خلال سياساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني... فقد كان قريع واضحا جدا حين عبر عن احتجاجه على المجزرة الصهيونية الرهيبة التي راح ضحيتها عديد الشهداء والجرحى في خان يونس وحين أشار الى أن تمادي شارون في سياسته الإجرامية قد يعصف بمصير الشعب الفلسطيني أصلا... والواضح أن هذه الحقيقة التي عبر عنها قريع وإن كانت ليست بالجديدة فإنها تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك النوايا الحقيقية التي يضمرها شارون الذي يسعى جاهدا إلى فتح مصير الشعب الفلسطيني على أبواب المجهول من خلال إصراره على فرض نفسه ك»لاعب» رئيسي في المسار الانتخابي الفلسطيني وتماديه في حشر أنفه في كل ما له علاقة بهذه الانتخابات حتى أنه أصبح لا يرى مانعا في تحديد من يحق له التصويت ومن لا يحق... ففي الوقت الذي «يعزف» فيه على وتر قيام حكومة فلسطينية منتخبة ليتفاوض معها نرى أن شارون لا يتخذ في المقابل أية خطوة على طريق توفير أدنى ممهدات إنجاح هذه الانتخابات واجرائها في مناخ ديمقراطي يسمح بانتخاب رئيس شرعي للسلطة الفلسطينية بل على العكس من ذلك لا يتردد للحظة واحدة في وضع القيود والعقبات أمام المرشحين الفلسطينيين سواء بمنع تنقلهم بين المدن والقرى الفلسطينية أو بالاعتداء عليهم بالضرب أو الاعتقال مثل ما جرى مؤخرا مع المرشح المستقل مصطفى البرغوثي ومرشح حزب الشعب حسن خريشة... ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أن شارون واصل أيضا تعنته ورفضه للجهود الدولية الهادفة الى وقف العدوان وتهدئة الأوضاع في المنطقة بما يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة شارون لا تريد التهدئة وإنما بات هاجسها الوحيد المضي قدما في مخططاتها التي تستهدف فرض رؤيتها على الشعب الفلسطيني بما من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى تحقيق أحلامها المريضة. ومثل هذه الحقيقة تبدو واضحة اليوم أيضا من خلال الدعوات التي يطلقها شارون بين الفينة والأخرى بوقف ما أسماه ب»الارهاب» في الوقت الذي لا يتردّد فيه في ممارسة أقسى أنواع القهر ضد الشعب الفلسطيني من خلال سياسة الاغتيالات وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها.. ولعلّ ما يلفت النظر ويدعو إلى الاستغراب بالخصوص أن الأمريكيين لا يتحدثون سوى بهذه اللهجة «المغلوطة» ويقفون في المقابل في موقف «المتفرج» على ممارسات شارون وجرائمه في الوقت الذي كان فيه الوضع يحتم عليهم اتخاذ موقف حقيقي ل»لجم» شارون وإجباره على وقف مجازره بمنطق القوّة لأن قوّة المنطق أثبتت أنها سياسة فاشلة في التعامل مع الكيان الاسرائيلي بل أنها وفرت له بدلا من ذلك فرصا جديدة لمواصلة جرائمه ولتحقيق أهدافه التوسعية التي يأتي في مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على الحقوق الفلسطينية المشروعة.