من فتاة تونسية عادية الى وزيرة في بوركينا فاسو: هكذا يمكن تلخيص قصة عقيلة عقون التي قادتها الاقدار الى كرسي الوزارة في بلد لم تكن تعلم عنه شيئا ولم يكن يخطر على بالها أصلا. نشأت عقيلة ضمن أسرة عادية متوسطة الحال وافرة العدد (12 طفلا) في بيت تقليدي متواضع بالمدينة العتيقة بتونس العاصمة. وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها طلب يدها ابن عم لها وكان من الممكن أن تزوجه وتنقطع عن دراستها وتعيش حياتها مثل أية امرأة تقليدية تنجب أطفالها وتسهر على تربيتهم من دون أن تخرج يوما من بلادها ولكن والدها الذي تدين له بالفضل احتر إرادتها ورغبتها في مواصلة تعليمها ولم يجبرها على الزواج وسمح لها بإتمام تعليمها الثانوي في تونس ثم العالي في الجزائر وهي المحطة التي كانت نقطة التحول في حياتها الشخصية ومسيرتها المهنية. نشأت السيدة عقيلة عون في بيئة تونسية محافظة وتقليدية وكان والداها غير متعلمين ساعدها والدها على مواصلة تعليمها الثانوي بتونس ثم إتمام المرحلة الجامعية بالجزائر. وبهذا كانت السيدة عقيلة من الفتيات القلائل في ذلك العصر التي تحظى بتشجيع والدها والسماح لها بالسفر خارج الوطن للدراسة. وأثناء دراستها للحقوق بالجامعة الجزائرية تعرفت الى زوجها وهو شاب مسلم من بوركينا فاسو، جمعها به حب جارف وتزوجا لترحل معه الى بوركينا فاسو. ** عمل واندماج تقول السيدة عقيلة أنها عانت في بداية استقرارها ببوركينا فاسو من المناخ المتقلب والقاسي لكنها اندمجت بسرعة مع المجتمع البوركيني وقد ساعدها على ذلك طيبة المجتمع ودفء معاملته لها كتونسية وعربية. ** الوصول الى الوزارة عينت عقيلة وزيرة للعمل الاجتماعي والاسرة وعن كيفية وصولها الى هذا المنصب تقول انها سعت دائما الى ربط علاقات متميزة مع رؤسائها وكافة زملائها وزميلاتها ثم تدرجت في الوزارة من مجرد موظفة بسيطة الى وزيرة وصعدت السلم درجة بعد أخرى الى أن أصبحت مستشارة وبعدها وزيرة. وتقول انها تدين بنجاحها المهني الى والدها الذي لم يجبرها على الزواج المكبر كما لعب زوجها دورا كبيرا في حياتها من خلال تشجيعه الدائم لها ومساندتها في الاهتمام بالعائلة. ** «اليونيسيف» تحتل السيدة عقيلة حاليا منصبا مرموقا في منظمة اليونيسيف بنيويورك وتعمل على النهوض بالمرأة الافريقية والاسرة البوركينية بصفة خاصة. وتربطها علاقة وطيدة ببلدها تونس حيث تقوم بزيارتها سنويا وبشكل منتظم وتعتز بأنها عربية وتونسية استطاعت الوصول الى أعلى المراتب بكل ثبات وعزيمة.