قضت الدائرة الجنائية بابتدائية صفاقس بالسجن مدة خمس سنوات على أم متزوجة متهمة بقتل مولودها ودفنه سرا. قضية الحال جدت في فترة سابقة باحدى المناطق الريفية بصفاقس. وتفيد معطياتها أن فتاة في سن المراهقة تعلقت باحد أقاربها في اطار علاقة غير شرعية كانت نتيجتها جنينا يتخبط في الأحشاء ويبشر بفضيحة. ولئن كان موقف والديها متصلبا وغير متفهم لزلة قدم البنت، فإن موقف عائلة الشاب كان أقرب لتجاوز الفضيحة بزواج شرعي يطوي صفحة الخطأ ويفتح بيتا لأسرة جديدة. وفعلا تم الزواج على مضض من والدي الفتاة وأفراد عائلتها وأنجبت الزوجة الجديدة مولودا اتجه بالغريزة الى صدر أمه ليرتوي من لبنها ويشتم رائحتها... وبعد فترة من الزمن لا تتجاوز الشهر. مات الرضيع ف»خيرت» العائلة كتم الخبر ودفن المولود في السر كما ولد دون اعلام للجهات المعنية وبالاستعانة بالبعض من أقارب الزوج تمت مواراة جثمان الرضيع في مقبرة المنطقة تحت ضوء القمر. لكن الخبر انتشر في المنطقة الريفية انتشار النار في الهشيم حتى بلغ مسامع أعوان الحرس الذين قاموا بالتحقيقات اللازمة التي أفضت في وقت قياسي إلى التأكد من صحة خبر الدفن السري. وبانطلاق الأبحاث، أصرت الأم على أن الرضيع لقي حتفه نتيجة توعك صحي مفاجىء نجم عنه الموت حين كان المولود يرضع صدر أمه وهي اعترافات لم تقنع الباحثين والنيابة العمومية التي وجهت لها تهمة القتل العمد. وأمام هيئة المحكمة أعادت الأم نفس الرواية متمسكة بالبراءة ومصرة على أن الرضيع مات بعد أن «شرق» وهو يرضع اللبن وهي تصريحات لم يطمئن لها وجدان المحكمة التي أقرت حكما بالسجن مدة سنوات للأم مع غرامة مالية قيمتها 200 دينار للشركاء وهو الحكم القابل للاستئناف.