مع مرور الجولات يتضح للجميع دخول سباق البطولة مرحلة ساخنة ولعلّ ما يلفت الانتباه النسق القوي الذي أصبحت تخضع له الأندية والذي يتجلى في خوضها لعشر مباريات في ظرف شهر وهو ما يجعل المدربين مدعوين إلى إحكام التصرف في الرصيد البشري الذي بحوزتهم. أبرز ما حملته هذه الجولة في طياتها تألق فرق كوكبة الطليعة من بينها فريقان انتصرا خارج ميدانهما وهما النادي الإفريقي في بنزرت والنادي الرياضي الصفاقسي في حمام الأنف فيما جرت الرياح في أسفل الترتيب لصالح قوافل قفصة الذي باغت أحد هذه الكوكبة محققا أول انتصار له خارج ملعبه. ومن الاستنتاجات التي يمكن أن نخرج بها عقب هذه الجولة ما حققه النادي الإفريقي من تألق ضد الأندية الصغرى خلافا لما عودنا به في السنوات الأخيرة. والمتأمل في النتائج منذ بداية السباق يلاحظ أن فريق باب الجديد هو الوحيد من بين أندية الطليعة التي انتصرت على ما يسمى بالأندية الصغرى ويبدو أن هذا الفريق قد أدرك أن طريق اللقب يمر حتما عبر الانتصار على هذا الصنف من الأندية وهو ما كان يميز نتائج الترجي الرياضي التونسي خلال السنوات الأخيرة. والمؤكد أنه إذا ما واصل على نفس الوتيرة فإنه سيحلق عاليا في سماء البطولة. **النجم يسجل من «الوراء» المولعون بالمسائل الفنية لا بد أنهم وجدوا في النجم الساحلي ما يشفي غليلهم ذلك أن هذا الفريق يتميز عن بقية الأندية بخاصية تتمثل في كون جل الأهداف التي يسجلها تأتي بواسطة لاعبي وسط الميدان أو الدفاع. فبعد لقاء جرجيس حيث أمضى الزواغي والبكري هدفي الفريق هاهو لاعب من وسط الميدان وهو عماد المهذبي يسجل هدف الانتصار. إنها ميزة مكنت عدة أندية كبيرة من اعتلاء منصة التتويج لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المحاصرة الصارمة التي أصبح يخضع لها لاعبو الخط الأمامي علاوة على ضيق المساحات المتاحة لهم. بين الملعب التونسي والجامعة للمرة الخامسة على التوالي ينقاد الملعب التونسي إلى الهزيمة وهو ما جعله في وضعية حرجة جدا لا تتماشى وسمعته. وبصرف النظر عن الهزيمة ذاتها فإن أمرا شد الانتباه هو قرار الجامعة بالإفراج عن إجازات اللاعبين المنتدبين. ولئن لاقى هذا القرار ارتياحا في الأوساط الرياضية لأنه كرس المساواة في تطبيق القانون على جميع الأندية فإنه مقابل ذلك ترك في الحلق بعض المرارة والأسى فالذي نعلمه أن جامعتنا الموقرة وعدت الهيئة المديرة لهذا الفريق بتسليمها هذه الإجازات قبل اللقاء ضد نادي حمام الأنف وهو ما جعل المدرب يعد هذا اللقاء بناء على هذا الوعد لكن حصل ما لم يكن في الحسبان وتأخر موعد التسليم إلى مباراة بني خلاد... فكيف لنا أن نفهم هذا الإجراء؟ أليس ذلك من شأنه أن يغذي التأويلات ويفتح أبواب الإشاعات على مصراعيها كأن يقال أن هناك من في صلب الجامعة من كان وراء هذا الذي يحدث لغاية في نفس يعقوب؟