بوصول الأسري العرب الى أحد المطارات الألمانية، ووصول أسرى صهاينة كانوا لدى المقاومة اللبنانية، تكون المفاوضات بين المقاومة وإسرائيل، حول هذا الموضوع، والتي استمرّت متقطّعة لفترة طويلة، قد أثمرت، في النهاية ما يُفترض أن يحدث في مثل هذه الحالات.. وإذا كانت المقاومة اللبنانية، قد فرضت، في إطار رؤيتها للوضع في المنطقة عموما، تسريح أسرى فلسطينيين إلى جانب الأسرى اللبنانيين، فإن السؤال يظلّ مطروحا بإلحاح، حول مصير آلاف المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، القابعين في السجون الاسرائيلية منذ عشرات السنين. كما أن السؤال يظلّ مطروحا بالنسبة للشعب الفلسطيني ككل، فهو يعيش الأسر المضاعف، منذ أكثر من خمسين سنة. وإن استطاعت المقاومة اللبنانية أن تفرض على عدوها الشروط التي رأتها مناسبة لفكّ أسر عشرات، بل مئات من الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين، فإن الشعب الفلسطيني، يظلّ أسيرا أيضا لخطط وتسويات وهمية، لم تكن صالحة حتى الآن إلا للإستهلاك الاعلامي، كما لم تعتمد المرجعية القانونية والسياسية الدولية التي تراكمت على مرّ السنوات، وحافظت على أبواب الأمل مفتوحة أمام هذا الشعب. اليوم، أغلق شارون كل هذه الأبواب، وحتى الاتفاقيات التي قبل بها الفلسطينيون، على الرغم من حيفها، تجاهلها أو عطّل العمل بها، فهو يرفض التفاوض سواء لإعادة الاتفاق بشأن ما قبل به من اتفاقيات سابقة. كما أنه يرفض التفاوض حول آفاق المراحل النهائية للوضع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كما أنه يرفض عروض الهدنة، التي كان هو نفسه يطالب بها. وكلما مدّ الشعب الفلسطيني يده بالسلام، كلّما واجهته إسرائيل بعكس ذلك تماما، ولم تبق أمامه سوى خيارات محدودة. فهو يلمس بوضوح أن القوة فقط هي التي تثني إسرائيل عن عنجهيتها. فالمقاومة هي التي أجبرتها على الفرار من الجنوب اللبناني.. والمقاومة فقط، أجبرتها أيضا على القبول بمبادلة مئات الأسرى، مقابل بعض الاسرائيليين، وقد تمّت العملية، حسب شروط المقاومة التي علّقت في السابق المفاوضات الخاصة بتبادل الأسرى، عندما حاول الاسرائيليون رفض بعض الشروط. ممارسات الحكومة الاسرائيلية لاتترك مجالا أمام الفلسطينيين سوى التمسّك مجددا بشعار ما أخذ بالقوة، لا يستعاد بغير القوة، خاصة أمام تجاهل المجتمع الدولي لما يحدث في حق هذا الشعب، من ممارسات قمعية، ومن تجاهل لحقوقه، وفرض للأمر الواقع عليه، فهو إرهابي، إن انخرط في الخيار الوحيد المتروك أمامه، وهو خيار المقاومة، وهو منسي ومنكّل به، إن أوكل أمره إلى «الشرعية الدولية».