جلسات العمل الماراطونية التي التأمت منذ يوم الاثنين على اثر افتتاح السنة الدراسية بالمعهد الرياضي بالمنزه من قبل وزيري التربية والشباب والرياضة تترجم عن إرادة جادة من أجل إعادة الاعتبار لهذا الهيكل المحوري في تكوين الناشئة وإعداد النخب الرياضية الواعدة... نرجو أن يكلل هذا المجهود بإعادة هيكلة جوهرية للمعهد وألا يكتفي المشرفون عليه من كلتا الوزارتين باجراءات ظرفية مناسبتية تحجب الواقع المرير الذي يتخبط فيه منذ عشرات السنين.
وليس المعهد الرياضي بالمنزه بمعزل عن بقية المراكز والمؤسسات الحاضنة للتلاميذ والطلبة الرياضيين التي طالتها الأيادي العابثة للعائلة المستبدة ومقرّبيها في العهد البائد فجعلتها تحيد عن وظائفها الأساسية لتصبح بدورها مرتعا للفساد والمحسوبية وتحقيق المصالح الضيقة.
ولاشك ان المعهد الأعلى للرياضة والتربية البدنية بقصر السعيد، ذلك المعلم التكويني الشامخ في الستينات والسبعينات يعدّ من أبرز إن لم نقل أبرز مثال للانحراف الذي شاب مؤسساتنا التعليمية في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الواحد والعشرين الى درجة ان مجرد ذكره صار يوحي بالاشمئزاز واللوعة لدى من تبقى فيه من إطارات صادقة. ويكفي تلخيص ما آل اليه «قصر السعيد» بالقول انه اصبح منتجا للديبلومات الجوفاء وللكوادر الزائفة وهو ما أدى الى تقهقر فادح لمادة التربية البدنية بالمدارس والمعاهد وإلى تدن واضح لمستوى إطارات التدريب علاوة على الفشل الذريع الذي رافق محاولات تكوين مختصين في التسيير والتصرف الرياضي.. «قصر السعيد» بحاجة ماسة اليوم الى قرار سياسي واضح يعيد له الاعتبار ليجعل منه «القلب النابض» للرياضة والرياضيين... «قصر السعيد» بحاجة الى منشآت وتجهيزات ومكوّنين عالميين ومخابر للبحث العلمي ومركز إيواء من المستوى العالي... «قصر السعيد» بحاجة الى ضخ ميزانية استثنائية تعيد له ولرواده الأمل من أجل ان يحتضن خيرة نخبنا الرياضية ويجعل منهم أبطالا متألقين ومكوّنين بارزين.. «قصر السعيد» ينتظر لفتة من الحكومة لعلّها تأتي بمناسبة افتتاح السنة الجامعية بواسطة وزيري التعليم العالي والشباب والرياضة.