بالتوازي مع التتويج الذي حصل عليه منتخبنا الوطني لكرة القدم، طفت على السطح مسألة لافتة للانتباه وتتعلق بالمدرب روجي لومار الذي تكتنف شخصيته هالة من الغموض ويختزن داخله ألف سر وسر. فإذا تمعنا في سجل هذا المدرب مثلا لوجدنا أنه المدرب الوحيد في العالم الذي فاز بالكأس في قارتين مختلفتين : في أوروبا مع المنتخب الفرنسي (بطولة أوروبا 2000) وفي افريقيا مع المنتخب التونسي (كأس افريقيا) وخلال هذه الكأس الإفريقية أضاف الى نقاطه المضئية ميزة لم نعهدها لدى أي مدرب آخر في العالم وتتعلق بطريقة تصرفه في الرصيد البشري المتوفر لديه والمتمثل في عدم الاعتماد على تشكيلة قارة طيلة 3 مقابلات متتالية وهو اختيار فاجأ الملاحظين ويشكل دون مبالغة ثورة في عالم التدريب نعتقد أنها جديرة بالدراسة. ومن الأشياء المثيرة للدهشة لدى هذا المدرب عدم تحمسه عند الانتصار وهو ما لمسه الملاحظون والجمهور بعد لقاء السبت الفارط حيث بدا عاديا للغاية على عكس ما عودنا به المدربون في مناسبات مماثلة وحتى خلال التصريحات التي أدلى بها للصحافة بعد التتويج فإنه بدا هادئا للغاية دون السقوط في فخ الغرور والتبجح. ولعل الخاصية الأكثر اثارة للجدل فتلك المتعلقة بالجانب الإنساني لدى هذا المدرب. فاللقطة ما زالت راسخة في الأذهان : تلك التي شاهد فيه آلاف المشاهدين هذا المدرب يرافق اللاعب الكونغولي لوالوا إلى حجرة الملابس ويربت على كتفه ليخفف عنه آلامه بعد أن أقصاه الحكم عن الميدان وهي حركة تحمل في طياتها عديد المعاني ليس أقلها أهمية أن الرياضة مهما كانت النتائج فهي أحاسيس وإنسانية قبل كل شيء.