لأن التاريخ بات مادة مهملة، وخصوصا في هذا العصر عصر الجغرافيا السياسية، خير خال محمد هنيدي (خذر) في فيلم «عسكر في المعسكر» الذي يعرض حاليا في قاعات السينما في تونس، أن يشتغل في المغنى تحت امرة «رقاصة» تضربه «بالشبشب». ولعل الجملة الوحيد المفيدة في هذا الفيلم هي: «التاريخ مادة مهملة» فهي جملة تتضمن اكثر من معنى ودلالة يمكن سحبها حتى على الفيلم ذاته... فالفيلم يتحدث عن «عبيط» أو ساذج اسمه «خذر» (محمد هنيدي) يعمل عسكريا... وعند عودته الى عائلته في سوهاج يكتشف ان والده قتل في فترة سابقة والد زميله في المعسكر... ومن هنا تتحول حياته الى جحيم نتيجة خوفه من ثأر زميله الذي هو في الواقع صديقه وفي الاثناء يكتشف «خذر» عند هروبه الى خاله في المدينة ان هذا الأخير طلق مهنة تدريس التاريخ والتحق بالكباريهات للعمل في المغنى تحت امرة «رقاصة» والسبب ان التاريخ بات مادة مهملة... وبالفعل يصبح التاريخ في ظل المستوى الفني للفيلم مادة مهملة... فعلى امتداد الاحداث لم يتوقف هنيدي عن التهريج، وترديد النكات الساذجة، والغناء الرخيص الخالي من كل مغنى... وبفضل هذه الجملة: التاريخ مادة مهملة تفوق هنيدي بفيلمه على فيلم «أوديسة» الذي سحب من القاعات قبل اكتمال الاسبوع... كما تفوق على فيلم «آلام المسيح» الذي لم يعثر له في تونس على قاعات يعرض فيها لان السيد الموزع مضطر لتوزيع فيلم هنيدي قبل انقضاء الموسم... ولا يهم عرض فيلم «آلام المسيح» في هذا الموسم او في الموسم القادم. ويبقى أكبر تفوق لهنيدي بفضل «جملة التاريخ المفيدة» في سيطرته على اذهان الجمهور التونسي الذي لم يتوقف عن الضحك طيلة مدة العرض... ففي هنيدي كل شيء يضحك عند الجيل الجديد... هكذا تفوق هنيدي على التاريخ والجغرافيا وكل القضايا العربية بما فيها القمة التي قد تكون تأجلت بسبب «عسكر في المعسكر».