التحليل النقابي .. قبل الانتخابات ..الحكومة والاتحاد .... والملفات الصعبة ....    طالت كثيرا وأثّرت على سير السلطة وأصابت المواطن ب«الاحباط» ..أزمة النداء... أزمة دولة    «تحيا تونس» يدين العنف    تونس تخسر حوالي ربع صادراتها نحو انقلترا إذا ما تم تطبيق «البريكسيت»    أخبار الحكومة    مدنين .. تعذّر المداواة بسبب الرياح... آفة العثة تصيب غابات الزيتون    من ربيع الثورات الى ربيع الشعوب والجيوش ..لا شيء يقع بالصدفة وبدون خيط ناظم يربط بين الأحداث    عمالقة "البريمرليغ" في صراع على نجم مغربي بسعر غير متوقع    «تونس عاصمة الشباب العربي لسنة 2019»    مهرجان المبدعات العربيات بسوسة .. استضافة صفية العمري وهشام رستم للحديث عن الروحانيات    عاطف بن حسين ل «الشروق» .. شخصيتي في شورب 2 مختلفة ... وأنتظر إنصاف القضاء في قضيتي ضد سامي الفهري    قوات حفتر توسع نطاق سيطرتها جنوب طرابلس وحكومة الوفاق تطلق مرحلة الهجوم    جوفنتس بطلا لايطاليا للمرة الثامنة على التوالي    «أطاحت بعشرات المسؤولين في شباكها: جاسوسة روسية تواجه حكما بالسجن في أمريكا    معارك عنيفة تدّك أحياء طرابلس…وقوات حفتر تضيّق الخناق    الإمارات تضع حجر الأساس لأول معبد هندوسي في الخليج    فراس الأسد يوضح ملابسات محاكمة والده رفعت في فرنسا    خاص/ الإطاحة بعنصر خطير يحوم حول سجن المرناقية...التفاصيل    إيقاف 4 متسللين حاولوا «الحرقة» عبر ميناء حلق الوادي    إصابة 4 مواطنين إثر إنفجار لغم بجبل عرباطة بڨفصة    الرابطة 1 : فوز بنقردان وشبيبة القيروان    النجم في مصر من أجل المربع الذهبي لكأس “الكاف”    بطولة ايطاليا :يوفنتوس يتوج باللقب للمرة الثامنة على التوالي    في المنستير: هذا ما قرره القضاء في حق قاتلة رضيعتها من شقيقها الأصغر    خلال الربع الاول من 2019..رقم معاملات مجموعة تواصل القابضة ينمو بنسبة 25 بالمائة    وفد الكونغرس الأمريكي يلتقي مجموعة من قيادات حركة النهضة    الاعتداء على مقداد السهيلي في محطة بنزين بالمرسى!    الغنوشي :حكومة الشاهد ما تزال حكومة توافقية    هزيمة جديدة للبنزرتي وللنادي الافريقي    بعد الشعر والموسيقى.. ندوات فكرية بمهرجان الرببع الادبي ببوسالم    المغنية أديل تنفصل عن زوجها سايمون كونيكي    اليوم تنطلق الدورة السادسة للمهرجان الدّولي للإبداع الثقافي    فريانة.. ضبط شخص بصدد محاولة اجتياز الحدود التونسية الجزائرية خلسة    القيروان: ضبط 07 أشخاص بصدد التنقيب على الآثار    القيروان :القبض على شخص من أجل القتل العمد مع سابقية القصد    محسن مرزوق يوجه أصابع الإتهام لإتحاد الشغل ويتوعد بالمحاسبة    تونس تخسر حوالي ربع صادراتها نحو انقلترا إذا ما تم تطبيق “البريكسيت”    السعودية تاسع أكثر الاقتصادات بؤساً في العالم!    إلغاء رحلة سفينة VIZZAVONA إلى مرسيليا    أخصائي الشروق..السّرطان: أسبابه وعمليّة انتشاره (9)    أضرار نقص الكالسيوم في الجسم    أخبار النادي الافريقي.. اليونسي ينهي الإضراب... غيابات بالجملة والعابدي يلتحق بالعيفة    اتحاد الشغل يدين سياسة قمع الاحتجاجات السلمية ويعتبرها مؤشّرا لعودة الاستبداد والتحضير للدكتاتورية    الدور ربع النهائي لكأس تونس أكابر..قمّة بين الساقية والمكارم... ودربي واعد بين طبلبة وجمّال    فيصل الحضيري يتخلّى عن '' 11 مليون'' ويستقيل    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    تونس دون قوارير غاز لمدة 3 أيام..وهذه التفاصيل..    رياح قوية وهكذا سيكون الطقس اليوم وغدا..    مواد غذائية تزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء    ''وزارة التربية :توحيد امتحانات ''السيزيام    "كيا" تكشف عن سيارة كهربائية لا مثيل لها!    فوائد التمارين البدنية تستمر حتى بعد 10 سنوات!    برنامج متنوع ومفاجآت في مهرجان الفوندو الباجي    مشاهير ... كونفوشيوس    قبلي .. إصابة أكثر من 70 بقرة بداء السل    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 19 أفريل 2019    من غشنا فليس منا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





" الشيخ والبحر " لإرنست همنغواي :عندما يبدع المترجم :عزيز العرباوي

لقد أبدع الدكتور علي القاسمي في ترجمته الجديدة لقصة الكاتب الأمريكي " إرنست همنغواي " " الشيخ والبحر " ، واستطاع أن يتفوق كثيرا على العديد من الترجمات العربية لها لذكائه الواضح في استحضار اللغة وأسلوب الكاتب الأصلي للقصة ولقدرته على استعمال لغة بسيطة تقرب النص الأصلي للقاريء العربي المفتون بالأدب الغربي وخاصة الأدب الرفيع .
ومن خلال قراءتنا لترجمة الدكتور علي القاسمي نجد أن هذا الأخير قد بذل جهدا كبيرا في الحصول على ترجمة كاملة ورائعة لهذه القصة المثيرة للكاتب الأمريكي الشهير صاحب جائزة نوبل للآداب عام 1954 م " إرنست همنغواي " . فمن خلال مشاهدته لفيلمين أنتجا حول القصة وقراءته لترجمتين قديمتين للقصة بلغة الضاد وقضاء ليلة كاملة مع صياد في مدينة الصويرة المغربية استطاع المترجم أن يلم بموضوع القصة الأصلي الذي يتحدث عن شيخ صياد قضى عمره في مهة الصيد وأراد أن يختم مشواره هذا بصيد سمكة كبيرة لم يسبقه إليها أي أحد في العالم ، وبالفعل قد تم له ذلك وتمكن من صيدها ولكنه لم يستطع أن يوصلها إلى بر الأمان فكانت له القروش بالمرصاد لتقضي على أحلامه إلى الأبد .
قرأت ترجمة الدكتور القاسمي فوجدتها ترجمة متميزة وبديعة تستحق التنويه لأنها استطاعت أن تنقل إلينا قصة رائعة وأسلوبا في الكتابة قل نظيره ألا وهو أسلوب همنغواي المختلف عن أساليب الكتاب الأمريكيين ، والذي ينحو نحو البساطة والمعالجة السهلة للمواضيع إضافة إلى تغليب نظرية التفكير على التعبير في العديد من القضايا والمواقف لأنه يؤمن بذكاء قرائه وقدرتهم على استنتاج الخلاصات والغايات من كتاباته وأساليبه الراقية .
وبحكم أن الدكتور القاسمي مترجم متقن لكتابات العديد من الكتاب الأمريكيين وكذلك اطلاعه على كتابات إرنست همنغواي ونظريته الأدبية والإبداعية فقد استطاع أن ينقل إلينا قصته البديعة هاته كما استطاع أن يبهرنا في ترجمته لرواية الكاتب نفسه " الوليمة المتنقلة " سنة 2006 الصادرة عن دار ميريت بالقاهرة . ولذلك فقد اثرت فينا ترجمته هذه والتي أحسسنا معه فيها بأننا نقرأ القصة كأنها بلغتها الأصلية رغم الفارق الواضح بين اللغتين .
وفي حديثه عن صاحب القصة وعن أسباب ودوافع كتابتها فقد استحضر المترجم أهم محطات الكاتب ويخص بالذكر حادثة زواجه الثالث في أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته حيث عاش في كوبا بالقرب من هافانا وكانت هوايته الصيد بمركبه الشراعي المسمى " بيلار " مستخدما في ذلك صيادا كوبيا متقاعدا اسمه " جورجيو فوينتس " للعناية بمركبه الشراعي ، فاستمد القصة من هذه التجربة في كوبا وتمكن من إخراجها إلى حيز الوجود بأسلوب رائع وبقدرة بديعة على الإبداع الراقي الذي بوأه الحصول على جوائز عالمية وأمريكية كانت أرفعها جائزة نوبل للآداب سنة 1954 م .
تحدث المترجم عن الآراء المختلفة حول القصة مستحضرا العديد من النظريات التي اختلفت في رؤية القصة على أنها رواية أو على أنها قصة متوسطة الحجم تارة باعتمادهم على مسألة الكم أي طول القصة أو الكيف من خلال عدد الشخوص والأحداث والتقنيات السردية المستخدمة في العمل المذكور . ويمكننا أن نتفق مع المترجم في الرؤية التي تقول بأن أهمية العمل الأدبي ليست في تجنيسه أو تحديد نوعيته وإنما في تأثيره في القاريء والقيم التي يريد إيصالها إليه ، وهذا الأمر قد تجلى في قصة همنغواي بطريقة تثير الاستغراب والإعجاب في آن ، بحيث تركت صدى كبيرا لدى القراء ولدى النقاد أيضا .
نتفق أيضا مع المترجم في كل الأسباب والدوافع التي ساقها لصديقه وللقاريء بشكل ضمني عندما سأله عن جدوى إعادة ترجمة نص ترجم سابقا مرات عديدة ، هذه الأسباب التي حددها في نفاذ الطبعات القديمة وهذا الأمر صحيح ، بحيث كنا في حاجة إلى ترجمة لهذه القصة خاصة بعد قراءاتنا الكثيرة لما كتب عنها وما كتب عن صاحبها وأسلوبه الرائع والجميل في الكتابة . ثم في أن اللغة تتطور وتتغير حسب الأزمنة والأمكنة وهذا صحيح ايضا لأن لغة مترجمي العقود السابقة الذين كانوا مازالوا متأثرين بشكل أو بآخر بلغة صعبة غير سلسة لا تقبل التجديد كان يمكنه أن يفقد النص بلغتها المترجمة اليوم بريقها ، وبالتالي فإن إعادة ترجمتها بلغة الحاضر وثقافته وتغيراته ورؤيته الفكرية الجديدة أجمل ما يمكن لمترجم أن يقدم عليه لفائدة قرائه .
وفي استحضاره لدافع أن الترجمة تزيد متعة القراءة يكون المترجم قد نقر على الوتر الحساس لدى القاريء ، فالاستمتاع بالقصة بترجمة جديدة سيكون استمتاعا أكثر تذوقا وجمالا وقربا من رؤية الناقد والقاريء العربي ، وبذلك يكون تذوقه للعمل تذوقا مفعما بالرغبة في القراءة والاستزادة منها . وبالتالي فإن الترجمة تعلم الكتابة الأدبية وتجعل المترجم يستغرق في التفكير في الكتابة من جديد وإبداع روائع أدبية من إنتاجه هو شخصيا بعدما يحس بأنه قد حسن ذوقه الأدبي بنص جميل ترجمه بأسلوب رائع وشيق .
إن ما ساقه الدكتور علي القاسمي حول استعداداته لترجمة القصة الرائعة لإرنست همنغواي والتي أخذت منه الوقت الكبير والجهد المضني يجعلنا نحترم ترجمته ونستقبلها استقبالا عظيما لأنها تستحق ذلك . فهي ترجمة لقصة رائعة فاز صاحبها بجائزة نوبل للآداب بفضلها واشتهر أكثر بها في العالم كله .
استبعدنا الحديث عن القصة ودراستها نقديا والبحث في موضوعها وأسلوب كتابتها لأننا متيقنين أنها قد نالت من النقد والدراسة الكثير بحيث كتب عنها المئات من النقاد من كل أنحاء العالم . ولو كنا نعتقد أننا سنكون في مستوى إضافة أي جديد نقديا لكنا قمنا بذلك دون عناء أو تملص من ذلك . فالقصة رائعة في أسلوبها وفي حبكتها السردية والأدبية وفي تقنيات الكتابة وفنيتها ولا تستحق منا إلا أن نعتبرها من نوادر الأدب الأمريكي والعالمي في العصر الحديث .
عزيز العرباوي
كاتب مغربي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.