ما تتعطّلش: هذا الطريق الجديد بعد تحويل المرور في لاكانيا    جلسة عامة بالبرلمان غد الثلاثاء للنظر في مقترح قانون يتعلّق بتسوية مخالفات الصرف    البنك الدولي موّل تجربة التعاضد في تونس... شنّوة الحقيقة اللي ما يعرفهاش برشا؟    جامعة تونس المنار تتصدر المرتبة الاولى وطنيا ضمن التصنيف العالمي المرموق لسنة 2026    باش تمشي لمكة؟ انتبه... شوف الجديد !    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    ذهاب نصف نهائي كأس رابطة الابطال الافريقية بين الترجي الرياضي وصن داونز    بطولة اسبانيا : فياريال يتغلب على أتلتيك بيلباو 2-1 ويعزز موقعه في المركز الثالث    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - محمد ياسين النفزي ينهزم في الدور الاول أمام الأوزبكي يوسينبيك اوديلوف    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    عاجل/ إيران تفجرها وتحسمها بخصوص مضيق هرمز..    وجيعة ما تتنساش... شوف شنّوة صار في فاجعة سيدي الهاني    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    اليوم: انطلاق اختبارات "الباك سبور"    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..أمطار بهذه المناطق..    جولة محادثات جديدة بين واشنطن وطهران قد تعقد خلال أيام    عاجل: غلق مؤقت لمحوّل هرقلة في اتجاه سوسة بسبب أشغال صيانة    واشنطن تعلن موعد بدء الحصار على الموانئ الإيرانية وتفاصيله    مستشار المرشد: الولايات المتحدة محكومة بالفشل في فرض حصار بحري على إيران    ترامب ينتقد موقف البابا من الحرب على إيران ويؤكد عدم إعجابه به    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    مع الشروق : الخبز «الصافي»!    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    دوري ابطال افريقيا.. الترجي ينهزم في رادس    الإطاحة بمحترف سرقة السيارات بحي الغزالة"    نابل.. الإطاحة بوفاق إجرامي روّع المواطنين بحمام الغزاز    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    دوري أبطال إفريقيا.. تشكيلة الترجي في مواجهة صان داونز    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    رئاسة الحكومة.. إنجاز تفقد معمق لحوالي 850 منشأة فنيّة بمختلف جهات الجمهورية    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين الراغبين في الهجرة للعمل بفرنسا..    سليانة: راعي أغنام يعثر على جثة شاب    صفاقس: حجز 26 طناً من الخضر والغلال غير الصالحة للاستهلاك    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - خروج مبكر للثلاثي غفران الحطاب وسارة السالمي وعبد الرحمان بوذينة منذ الدور 32    تجارة خارجية: العجز التجاري يتفاقم إلى 5232,7 مليون دينار خلال الثلاثي الأول 2026    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    جلسة عامة بالبرلمان لتوجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية..#خبر_عاجل    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    200 دواء مفقود في تونس ...شنوا الحكاية ؟    الديوان الوطني للأعلاف يضبط أسعار بيع الذرة العلفية المعبأة وإجراءات التزود بها    زيت الزيتون التونسي يشرع في اكتساح السوق البرازيلية من بوابة معرض "أنوغا سيليكت" بساو باولو    اليوم..بداية التقلبات الجوية..#خبر_عاجل    عصابة ملثمين يسطون على فضاء تجاري بالمحمدية باستعمال أسلحة بيضاء    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    الجمعية التونسية لامراض وجراحة القلب والشرايين تنظم قوافل صحية في عدد من الجهات التونسية تحت شعار " من أجل قلب سليم "    برنامج الدفعة الثانية من الجولة 25 من الرابطة المحترفة الأولى    حقنة سحرية باش توصل لتونس: تنقص الوزن وتبعد السكر!    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العدالة والتنمية ودروس ما بعد انتخابات 12 يونيو : مصطفى الخلفي
نشر في الفجر نيوز يوم 19 - 06 - 2009

أيّ دروس حملتها الانتخابات البلدية 12 يونيو 2009 لحزب العدالة والتنمية بالمغرب؟ وهل تؤشر لمرحلة جديدة في مسار المشاركة السياسية للإسلاميين في المغرب تختلف عن المسارات السلبية التي عرفتها تجارب مشابهة في المنطقة؟
الواقع أن الجواب مركب، فمن جهة هناك النتائج الإيجابية التي حققها الحزب في هذه الانتخابات بالمقارنة مع الانتخابات البلدية لسبتمبر 2003، حيث تمكن من مضاعفة نتائجه بحوالي ثلاث مرات رغم أنه لم يضاعف عدد ترشيحاته سوى مرة واحدة، فضلا عن إفشال توجهات عزله عن مواقعه الانتخابية في المدن عموما والتي سبق له تسييرها في العمل البلدي خصوصاً، أو عزله عن باقي الفاعلين الحزبيين مما ظهر فشله البين في عمليات التحالف الجارية لتشكيل تكتلات لتسيير المجالس البلدية، لكن في الجهة الأخرى لم يسجل تقدماً كبيراً في العالم القروي رغم وجود إرهاصات وازنة له، وخاصة في مناطق الاقتراع الفردي والتي تتجاوز 21 ألف مقعد، لكن الحزب لم يتجاوز في حصيلته 800 مقعد، وهو ما نعتقد معه أن الحزب مطالب باستخلاص دروس هذه الانتخابات ذات العلاقة بحل معضلة الامتداد في العالم القروي.
أولى هذه الدروس، وهو أن السياسة المرتبطة بالخدمات الجماعية ما زالت تحتفظ بقدر من المصداقية، فضلاً عن دور وجود عتبة انتخابية مرتفعة نسبياً تمثلت في %6 في إطلاق حركية عند المرشحين لتعبئة الناخبين، وهو ما انعكس إيجابيا على نسبة المشاركة التي بلغت %52.6 بنسبة أوراق ملغاة بلغت %11، بعد أن كانت التوقعات تسير لمصلحة تسجيل عزوف يقارب ما حصل في انتخابات سبتمبر 2007 والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها %37، وهو ما يعني أن موقف العزوف الذي سجلته هذه الأخيرة لم يكن موقفا غير واعٍ، بل جسّد سلوكا سياسيا واعيا يعبر عن أزمة ثقة في المؤسسة التشريعية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المجتمع، والدرس الأساسي من ذلك هو أن المغرب لم يتجاوز بعد معضلة العزوف السياسي، بل إنه مهدد بتعميقها إذا لم يتم الانخراط في إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الجدوى للعمل السياسي البرلماني والحكومي، وهو ما يقتضي من الحزب مواصلة خط المطالبة بالإصلاح السياسي ونقل صداه إلى المجال القروي.
الدرس الثاني، وتمثله نتائج حزب العدالة والتنمية في العالم الحضري، والتي كشفت عن حصول تقدم نوعي في الأداء المحلي للحزب، ليس فقط بالمقارنة مع انتخابات 2003 والتي لم تتجاوز فيها نسبة ترشيحات الحزب %18.2، بل وبالنظر إلى الانتخابات التشريعية لسبتمبر 2007، إذ إن حصول الحزب على الموقع الأول في الدوائر التي تعتمد نمط الاقتراع باللائحة، والتي يفوق عدد سكانها 35 ألف نسمة أبرزَ من جديد القوة السياسية للحزب بعد أن تعرضت للاهتزاز في الانتخابات السابقة، في الوقت الذي كان فيه مشروع حزب الأصالة والمعاصرة والذي يرعاه الوزير السابق للداخلية فؤاد عالي الهمة يؤكد على أنه قادم لمنازلة الحزب، وعلى تشكيله بديلا للأحزاب الأخرى التي فشلت في تحقيق ذلك، وهو ما يعني أن الرهان الأساسي الذي حكم نشأته تعرض لفشل مقدر، خاصة وأن هذا الحزب جاء في الرتبة الثالثة في هذه المناطق، وللعلم فالسكان الحضريون في المغرب يفوقون من حيث العدد 17 مليون نسمة في مقابل سكان العالم القروي، والذين لا يتعدون 13 مليونا ونصف مليون نسمة، كما أن المدن المغربية تتسم بمعدلات مرتفعة في التسييس مقارنة مع القرى، وإمكانات اللجوء المكثف لشراء الأصوات تتقلص وتضعف من حيث تأثيرها بالمقارنة مع اللجوء إلى شراء الأصوات في مناطق الاقتراع الفردي، ولاسيما في العالم القروي ذي الكثافة السكانية الأقل من 35 ألف نسمة، مما يعطي دلالة سياسية أكبر لنتائج الانتخابات في المدن والقرى ذات الكثافة السكانية مقارنة مع مناطق الاقتراع بالفردي. وينبثق عن هذا الدرس، أن الدوائر التي اضطلع فيها الحزب بتسيير الشأن المحلي تمكن من تحقيق نتائج متقدمة فيها، مما يدل على كفاءته وفعاليته في التدبير المحلي بالرغم مما حصل من حملات سياسية وإعلامية عمومية استهدفت بشكل أساسي مصداقية الحزب وعجزه عن النجاح في التدبير.
الدرس الثالث، وهو أن النجاح الظاهري لحزب الأصالة والمعاصرة يؤكد من جديد المقولات التي اعتبرته مجرد حزب إداري يخرج الحزب السري إلى العلن، مع انكشاف أن قوة هذا الحزب مرتبطة بالقرى ذات الكثافة السكانية الأقل، وهو ما يجعل منه نجاحا يفتقد إلى المعنى السياسي وبدون أثر سياسي دالٍ على الحياة الوطنية، فضلاً عن أن المبررات التي كانت تروج في السابق للرهان على حزب إداري من هذا النوع لم تعد قائمة، ليصبح هذا الرهان مجرد عملية سياسية ضيقة ذات آثار سلبية حادة على مصداقية العمل السياسي بالمغرب، ففي السابق كان مثل هذا الرهان يحتمي بمقولات وجود صراع سياسي على السلطة، يمثل خطراً يستهدف الملكية، وجسدت ذلك مقولة سابقة لعالم السياسة الفرنسي ريمي لوفو، عنون بها أطروحَته الجامعية في أواسط السبعينيات الفلاح المغربي المدافع عن العرش ليفسر بها حيثيات فوز ما سمي آنذاك بجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (الفديك)، والتي تم تأسيسها قبيل انتخابات مايو 1963 ولتتمكن من حيازة الموقع الأول في البرلمان ب 69 مقعدا، حيث لجأ الباحث الذي كان ضمن فريق وزارة الداخلية في الإشراف على الانتخابات إلى اعتبار السبب في تقدم الفديك هو العالم القروي، والذي كان يبلغ عدد سكانه في بداية الستينيات ما يفوق 8 ملايين في مقابل العالم الحضري، والذي لم يتجاوز عدد سكانه 3 ملايين ونصف. وهو درس يفيد أن تقدم الحزب في المجال القروي سيكون محكوما بمدى قدرته على إحداث توازن سياسي استراتيجي في مواجهة حزب الأصالة والمعاصرة.
بكلمة، إن قدرة الحزب على الامتداد في العالم القروي أصبحت رهينة بمدى قدرته على تعميق خطه السياسي الإصلاحي، واستثمار رصيد تحالفاته الحزبية في الجماعات المحلية لتحقيق ذلك.
العرب
2009-06-19


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.