القيروان: غلق محلّ يروّج لحليب سائب مخصص لصنع لحلويات كمادة لتغذية الرضع    عاجل/ اطلاق نار يستهدف هذه الشخصية..    رزنامة البطولة وموعد اختتام الموسم..#خبر_عاجل    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي استقالة الركراكي    عاجل: تونس بانتظار تقلّبات جوية وتساقطات مهمّة    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري يوفّر حماية تصل إلى 11 سنة    كرة الطاولة: المنتخب التونسي يتحول الى بنغازي للمشاركة في كأس افريقيا    القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    الحماية المدنية : 3481 تدخلا لمواجهة الامطار والفيضانات منذ 19 جانفي    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    نادي الميناء العراقي يتعاقد مع اللاعب التونسي أحمد خليل    عاجل/ بعد ايداع نائب السجن: البرلمان يصدر بلاغ هام ويتدخل..    الأيام الرومانية بالجم يومي 28 و29 مارس 2026    غدا السبت: انقطاع التيار الكهربائي بعدة مناطق في جربة    المنتخب الوطني لأقل من 16 سنة يوج بلقب بطولة منتخبات شمال أفريقيا    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية رقم 31 على مستوى منطقة المنيهلة    تنفيذ حكم تحضيري في ملف خلية التخطيط لاغتيالات يشمل رجل الأعمال فتحي دمق    عاجل/ تقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    يوم الجمعة : هذه أفضل الادعية    من بينها تونس: أمطار غزيرة تشمل 10 دول عربية    جمعية جودة التعليم تُحذر من تصاعد ظاهرة العنف في الوسط المدرسي    أرقام على التوانسة: 27 % من أصحاب الدخل المرتفع يختاروا الخرجة والتفرهيد في رمضان    بطاقة إيداع بالسجن في حق النائب أحمد السعيداني    ليبيا.. تظاهرات في بني وليد تنديدا باغتيال سيف الإسلام القذافي    غراهام: أنهيت الاجتماع مع قائد الجيش اللبناني بعد أن قال "حزب الله ليس إرهابياً"    تحقيقات تركية تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط اغتيال الزواري    76% من التونسيين بين 25 و34 يصرفون أكثر في رمضان    اكتشاف يغيّر الطبّ: بكتيريا مختفية وراء أكثر من 70% من حصوات الكلى    يهم شهر رمضان..بشرى للتونسيين..    عاجل : الغرفة الوطنية للدواجن...'' أسعار السكالوب'' والدواجن قانونية    تسبّبت في انقطاع الماء في عدّة مناطق: وين وصلت أشغال وادي مجردة؟    بطولة الكرة الطائرة: برنامج مواجهات الجولة الثانية إيابا من مجموعة التتويج    كرة الطاولة : الاء السعيدي تتألق وتحقق البرونزية في تونس    رمضان قرب : هذه المشروبات الدافئة اللي ترطب جسمك وقت الافطار    عاجل: تفاصيل جديدة في حادثة تعذيب كلب وذبحه    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    تونس والجزائر تعززان التعاون في مجال الصيد المستدام بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جيكا"    المغرب تقوم باجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات..    تصاعد الجدل حول كريستيانو رونالدو بعد انتقاد ميركاتو الهلال    ما حكاية الثقب الأسود في السماء الذي يشغل العلماء؟    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    كاميرا مراقبة سرية تفضح لقطات من حياة مساعدة إبستين في السجن    تعزيز التعاون التونسي السنغالي في القطاع الطاقي    في قضية 30 كيلوغراما من الكوكايين ... أسرار جديدة عن صفقة ال 10 مليارات    ملحمة بن قردان والذاكرة الثقيلة ... لهذا توقّف تصوير مسلسل «أركان حرب»    في إطار مشاركته في معرض القاهرة الدولي ... العوني يصدر «النص والظلال»    بين وفرة الإنتاج وأسئلة الجودة .. دراما رمضان على تلفزاتنا... نجوم كبار وأعمال بالجملة    الليلة.. سحب عابرة مع أمطار متفرقة    إمضاء مذكرة تفاهم بين تونس وجمهورية جيبوتي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصحّة و الطب عن بُعد    فتح باب الترشح لمسابقة الهواة بمهرجان مساكن لفيلم التراث    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    علاش كي تُرقد تحب تخلّي ''ساقيك'' خارج الغطاء؟ العلم يفسّر    جريمة مروعة: مقتل شاب عل يد مهرب..تفاصيل صادمة..    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خمسةُ أعوامٍ من الجحيم الديمقراطي
نشر في الفجر نيوز يوم 16 - 03 - 2008

من الصعب جدا على أي إنسان,إن لم كان عميلا وفي قمّة الانحطاط الأخلاقي, أن يعثرعلى صفحة واحدة بيضاء في سجل الاحتلال الأمريكي للعراق وعلى مدى خمسة أعوام, ويمكن إعتبارها إنجازا تفتخربه إدارة الشرالأمريكية وحكومة بغداد التابعة لها. فصفحات الاحتلال, منذ أن وطأت أقدام أحفاد هولاكو الأمريكيين أرض العراق, ملطخة بدماء آلاف العراقيين الأبرياء. وإن أيامه ولياليه السوداء لا تعرف,على مدارالساعة, غيرالقتل والدمار والخراب الذي عمّ الوطن من شماله الى جنوبه. ولم يسلم من هذا الجحيم"الدميقراطي" الأمريكي حتى الموتى.
لكن أمريكا التي خسرت مليارات الدولارات وآلاف القتلى والجرحى, لم تستطع تحقيق حتى واحد بالمئة من مشاريعها في العراق الجديد رغم عشرات الخطط ومئات الخبراء والمختصّين والأموال الطائلة التي وضعتها من أجل الاستحواذ على العراق وتدجين شعبه الأبيّ وتحويله الى قطيع من الماشية لا يبتغي غيرالماء والكلأ. وبسبب جهل فاضح وقصرنظر سياسي اضافة الى كم هائل من الحقد الأعمى على النظام الوطني السابق والرئيس الشهيد صدام حسين, رحمه الله, أصيبت أدارة المجرم جورج بوش بعمى الألوان فعجزت عن رؤية اللون النقي للشعب العراقي فخيّل لها إن غزوها البربري لعاصمة الرشيد سوف يتحوّل الى أعراس وأفراح يطرب لها جهابذة الصهاينة من أمريكان ويهود ومجوس.

إن عراق اليوم, الذي تسوده الفوضى والضياع وفقدان الأمان والأمل والفقرالمدقع, ليس كعراق الأمس, حيث يعمّ السلام والخير والمحبة, وحيث كان العراقي, رغم قسوة الحصار الأمريكي الجائر وظلم بعض ذوي القربى, مرفوع الرأس مزهواً بانتمائه لوطن كان كالأم الحنونة بالنسبة لجميع أبنائه. لم يفرّقنا لون ولا عرق ولا مذهب. وخلافا لما هو عليه عراق المنطقة الخضراء, عراق الملل والنحل والطوائف والمذاهب المتصارعة, كان عراقنا قبل الغزو الأمريكي, بيتا آمنا للجميع. وعلى العكس من"قادة" العراق الجديد, وهم خليط من اللصوص والسماسرة وأمراء الحرب والفاسدين والمفسدين, لم يُعرف عن قادة النظام الوطني السابق, رغم عمليات التشويه والافتراء المنظمة التي قامت بها أمريكا ضدّهم, غيرنظافة اليد والقلب واللسان. وكانت خدمة شعبهم وحماية مصالحه الوطنية هدفهم الأسمى. وليس ثمة حدود لاخلاصهم وحبهم للعراق.
وبمناسبة مرور الذكرى الخامسة لعدوان أمريكا وغزوها البربري للعراق علينا أن نتذكر دائما إن ديمقراطيتها الفريدة من نوعها قامت بتدمير مؤسسات الدولة العراقية وألغت وجودها وأصبح العراق دويلات ومحميات تتحكّم فيها عشائر وعصابات وأحزاب طائفية مدعومة بميليشيات مسلّحة معظمها تابع لحكومة المنطقة الخضراء نفسها. كما أثمرت ديمقراطية المجرم بوش الصغيرأكثر من مليون ونصف بين قتيل ومصاب, وأربعة ملايين لاجيء ومشرد وهارب ومطارد داخل وخارج العراق. ولا ننسى طبعا الأيتام والأرامل الذين تجاوز عددهم الخمسة ملايين. وآلاف السجناء والمعتقلين في سجون العراق الجديد بلا ذنب أو تهمة أو محاكمة.
وأبشع ما في هذه "الديمقراطية" التي جلبتها أمريكا لنا هو حملتها الاجرامية المنظمة, وحسب قوائم معدة سلفا في طهران وتل أبيب, والرامية الى تدميرالعقل العراقي وإلغاء الذاكرة الجمعية للعراقيين. فلم تتوقف الى يومنا هذا جرائم القتل والاغتيالات والخطف والتهديد بمغادرة البلد, لخيرة علماء وأساتذة وكوادرالجامعات العراقية, وكذلك قادة وضباط الجيش العراقي السابق. ولكن, ومع كل هذا الخراب والدمار والموت, تبقى قلوبنا عامرة بالايمان وآمالنا كبيرة بحتمية النصر وقرب ساعة الخلاص من الاحتلال الأمريكي الغاشم ومن حالفه وآزره وساعده ولعق أحذيته. فالشعب العراقي, بصبره وصموده البطولي وبمقاومته الوطنية الباسلة, كفيل بأن يعيد للعراق حريته وسيادته كاملة, وأن يطهّره من كلّ ما علق به من جراثيم طائفية وفيروسات عنصرية وشوائب مذهبية.
محمد العماري
[email protected]
المصدر بريد الفجرنيوز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.