وزير التعليم العالي: لن تكون هناك سنة جامعية بيضاء    بلاغ بخصوص تيسير تمكين المواطنين من المساعدات الاستثنائية عبر مكاتب البريد    القصرين: الارهابيان اللذان تمت تصفيتهما بجبل السلوم تابعان لكتيبة جند الخلافة    المكتب الجامعي يتعهد بالنظر في كل الملفات العالقة لدى الرابطات الجهوية والهواة    الناطق الرسمي باسم محكمة أريانة يكشف مستجدات قتل تلميذ لوالده    إيمان الخميسي ل"الصباح نيوز" "أبلة فاهيتا" لها ذوق متفرد وأسعدني الاهتمام بإطلالاتها    والي قفصة: كل تحاليل بقية أعضاء لجنة الكوارث سلبية    حمزة البلومي ...إناء بما فيه يرشح    فحوى لقاء بين وزيري الدّاخلية والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري    المرناقية: 60 عون بلدي يتحصلون على مساعدات مالية و عينية..    جرزونة: تنفيذ تجربة نموذجية لإيصال الحوالات البريدية لأصحابها بمقرات سكناهم    يوميات مواطن حر: تعب التعب من تعبي    البنك المركزي: العائدات السياحية تصل إلى 930 مليون دينار موفى مارس 2020    النواب يصوتون للفصول ا 5 ويسقطون الفصل 3 من مشروع التفويض    كتاب اليوم: منوبي بوصندل    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: قراءة في كتاب صالح البكاري سفيرا بالمملكة المغربية    صالح العود يكتب لكم:تَأملات في كتابي زمان كورونا وهو:(التوعية الصحية في الإسلام) (3-5)    المهدية: فتح تحقيق ضد خاضعين للحجر الصحي تعاطوا الخمر و"الزطلة"    وزارة الصحة تعلن: 553 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في تونس    صفاقس: حجز اكثر من 4 اطنان من الفرينة والسميد    البلايلي عائد الى الترجي    نابل: إيواء 8 أشخاص من الوافدين من ليبيا في العزل الذاتي    نابل: القبض على 5 أشخاص من أجل ترويج المخدرات    نجمة مشهورة تعلن إصابتها بكورونا وتتبرع بمليون دولار لمكافحة الوباء    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان: مكتبة مرئية ومسموعة في الحجر الصحي    إلقاء القبض على عنصر تكفيري بسوسة: الداخلية تنشر التفاصيل    نيرمين صفر تكشف أسباب توقفها عن رقصة "كورونا"    ريفالدو يدعو برشلونة للتركيز على التعاقد مع نيمار    المدير الجهوي للتّجارة بسوسة للصباح نيوز: ضخّ 400طن من السّميد في معتمديات الولاية    اعتقال لاعب في فريق الاتحاد السعودي    نجم النادي الصفاقسي يكشف حقيقة عرض الزمالك.. والاهلي يمنع المفاوضات    الهوارية : 300 طرد مواد غذائية سيتم توزيعها على مستحقيها    تتعلق بالمساعدات الاجتماعية الاستثنائية: وزير الداخلية يوجه برقية إلى الولاّة    الفيلم التونسي جسد غريب حصرياً الليلة على MBC5    الكاف:استقرار في الوضع الوبائي ونتائج كل التحاليل الجديدة سلبية    يوسف الشاهد يتوعد بمقاضاة كل شخص يحاول تشويهه    سوسة.. الإطاحة بعنصر ارهابي محكوم ب 5 سنوات سجنا    فرنسا : قتيلان وجرحى في عملية طعن    كورونا.. الوفايات تتجاوز 60الفا وتعافي أكثر من 230 ألفاً    صدر بالرائد الرسمي.. كل التفاصيل حول "الباك سبور" وعقوبات محاولات الغش في المناظرة    اجتماع مرتقب للجنة متابعة أسعار المحروقات.. وإمكانية التقليص في الأسعار    إصابة نائب رئيس نادي برشلونة بفيروس كورونا        بلدية تونس .. مساعدات اجتماعية لعدد من المتساكنين في إطار مجابهة كورونا    سوسة : مفتش عنه يدهس دورية أمنية وإصابة عدد من الأعوان    تأجيل الأدوار النهائية لدوري أمم الكونكاكاف    تخصص لمناقشة التفويض لرئيس الحكومة.. هذا ما قاله رئيس البرلمان في افتتاح الجلسة العامة    دار علوش: حجز 10 أطنان من الفارينة    غموض حول تاريخ عودة الدوري الايطالي    مستشفى بن قردان: حجز قفّازات وكمّامات منتهية الصلوحية    اعلاها في بنزرت.. هذه كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الأخيرة    نيمار ينضم لقائمة النجوم المتبرعين بالملايين    وفاة المغني الأمريكي الشهير بيل ويذرز    حالة الطقس اليوم السبت    ميزة جديدة قد تجتذب الملايين إلى "يوتيوب"    أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: ما أنفع التداوي بدروس ومواقف الشيخ الشعراوي    صفاقس..حجز كميات ضخمة من المواد الغذائية المدعمة لدى صاحب مخزن    كتاب اليوم: تجديد مالك بن نبي في الفكر الديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كرسي الحبيب بورقيبة فارغاً على الخشبة / فاضل الجعايبي يعود إلى الاستبداد السياسي
نشر في الفجر نيوز يوم 28 - 04 - 2010

من عرض «يحيى يعيش»من عرض «يحيى يعيش» بعد المراجعة الشجاعة لتاريخ بلاده في «خمسون»، يعود المسرحي البارز في عمل سجالي إلى نهاية عهد الأب الشرعي للجمهوريّة التونسيّة
مشهدان ميّزا الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في 6 نيسان (أبريل) من عام 2000. المشهد الأوّل نقلته وسائل الإعلام التي صوَّرت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وهو يضع إكليلاً على ضريحه في مدينة المنستير الساحلية... أمّا الثاني فمشهد زعيم يجلس بمفرده على كرسي بعدما أطيح من دفّة الحكم وأودِع في مستشفى للأمراض النفسية. المشهد الثاني ظَلَّ عالقاً في الأذهان خلال الأسابيع الماضية على عكس الأول الذي لم يلفت الانتباه. «يحيى يعيش» مسرحية الفاضل الجعايبي الجديدة، تسائل الصورة الثانية وتشرّحها. عمله الجديد يأتي بعد سنوات قليلة على عرضه المثير للجدل «خمسون» الذي تناول تاريخ تونس منذ الاستقلال وتوغَّلَ في الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي دفعت المجتمع إلى الانزلاق نحو الخيارات الأصولية. هنا، يحيّي صاحب «فاميليا» (1993) بورقيبة على طريقته، لا لجلده كما يفعل بعض المثقفين اليوم، بل لمحاكمة مَن انقلب على بورقيبة الفكر والأسطورة بعدما تخلّص من بورقيبة/ الجسد. نص العرض حمل توقيع رفيقة درب الجعايبي الممثلة جليلة بكار، وشارك فيها تمثيلاً جليلة بكار، وفاطمة بن سعيدان، وصباح بوزويتة، ومعز مرابط، ورمزي عزيز، ورياض حمدي، وخالد بوزيد.
القصة معروفة: الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي يطلّ من إحدى الشرفات يوم 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 ليعلن موت بورقيبة «سياسياً» في انتظار موته بيولوجياً. تيمة كانت منطلق الجعايبي لمسرحية جريئة تعرض في صالة «المونديال» في العاصمة تونس.
حين يبدأ العرض، ينطلق الممثلون من بين الجمهور، وهم يرتدون الأسود، وسط صمت مطبق. يشترك الجمهور في العرض، إذ يحدّق الممثلون بعيون المشاهدين، ثمّ يصعدون إلى الخشبة على وقع أغنية مارلين مونروHappy Birthday to You، التي غنّتها في ميلاد الرئيس الأميركي جون كيندي. بعد ذلك، تدوّي في القاعة أصوات عنيفة وصاخبة. يُصبح الجمهور هنا أمام خيارين: إما تحمّل الأصوات التي هي أشبه بدويّ القنابل، أو صمّ آذانه بيديه لتلافي الألم. ألمٌ كأنّه تأنيب ضمير أو هرب من مواجهة الواقع.
إنّها «عملية فحص دقيقة للجهاز السياسي للوقوف عند علاقة رجل السياسة بالسلطة والمادة والآخر»، على حد تعبير الجعايبي. المعلّم التونسي الذي انطلقت تجربته الطليعيّة منذ الستينيات، يقدّم هنا أحد أكثر أعماله جرأة. بعض النقاد اعتبر هذه المسرحية السياسية بامتياز «الأجرأ في تاريخ تونس»، في تناولها علاقة السياسي بالسلطة والنظام القمعي.
وصفها النقّاد بالأكثر جرأة في تاريخ المسرح التونسي
في هذا الإطار، انقسم الممثلون في لعبتهم المشهديّة إلى طرفين: الأول يسعى إلى الانتقام من الزعيم ومن سياساته القمعية، فيما يعترض الفريق الآخر على أسلوب تنحيته. من يحاكم الزعيم: ضحايا سياسته أم بارونات الحكم الجدد؟ وسط كلّ هذا السجال، ترتفع أصوات تسأل عن عدم احترام حقوق الإنسان وغياب الحريات العامة، وكلّه كلام يندر سماعه على الخشبة التونسيّة. حركات الممثّلين على الخشبة، سريعة تعاند الزمن. مع ذلك، يبدو الجميع متوجسين خائفين من الجدران. أمّا الديكور فيقتصر على كرسي خشبي، هو كرسي الزعيم. لبرهة تسأل: كيف سمحت السلطات التونسيّة بعرض عمل صريح لهذه الدرجة؟ وسائل الإعلام الحكوميّة لم تملّ الحديث عن أهمية دور وزارة الثقافة في توفير قاعة للجعايبي للتحضير لمسرحيته، هي التي وافقت أيضاً على نص المسرحية رغم لهجتها اللاذعة. كأنّها تقول: أليس يعدّ هذا خير دليل على الحرية؟ أصوات أخرى في الصحافة التونسية لامت الجعايبي على اقتصار أعماله الأخيرة على «المسرح السياسي». لكن، ألا يعدّ كل عمل مسرحي موضوعاً «سياسياً» بالضرورة؟ «يحيى يعيش» ليست موعظة سياسية بقدر ما هي تعبير عن القلق من تزايد الاستبداد السياسي والأصولية الدينية في تونس. إنّها تعبير عن الأمل أيضاً... الأمل بالخلاص.
جريدة الأخبار
عدد الخميس 29 نيسان 2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.