وزير الشؤون الدّينية يشرف على ندوة حول "القيم بين الخطاب الدّيني والواقع المجتمعي"    اتفاقية شراكة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الصفقات العمومية بمستشفى شارل نيكول    فتح باب الترشح لمبادرة "دعم ريادة الاعمال الشبابية في مجالات الرياضة والثقافة"    زيت الزيتون التونسي يشرع في اكتساح السوق البرازيلية من بوابة معرض "أنوغا سيليكت" بساو باولو    تونس تحتضن الدورة الخامسة لمنتدى المسؤولية المجتمعية للمؤسسات يومي 5 و6 ماي 2026    السفارة الأمريكية تنبّه: كل زائر عليه التقيّد بالقوانين المحلية واحترام الآخرين !    وصول عائلة فلسطينية إلى تونس لتلقي الإحاطة والعلاج في إطار جهود تضامنية متواصلة    في سابقة تاريخية.. ناد ألماني يعين مدربة للفريق الأول    كرة اليد - فوز المنتخب التونسي للكبريات وديا على نظيره البرازيلي 25-23    عصابة ملثمين يسطون على فضاء تجاري بالمحمدية باستعمال أسلحة بيضاء    جمعية علم النفس والصحة تطلق مبادرة تضامنية للتبرع بالكتب من 13 الى 24 أفريل 2026    الجمعية التونسية لامراض وجراحة القلب والشرايين تنظم قوافل صحية في عدد من الجهات التونسية تحت شعار " من أجل قلب سليم "    القيروان : جامع عقبة ومحيطه يحتضن غد الملتقى الإقليمي للحج التجريبي    ندوة صحفية ويوم ترويجي لمهرجان الورد بالقيروان في دورته الثالثة    عاجل : اعصار ''فايانو'' يجتاح هذه الدولة وإجلاء المئات    طقس الأحد : نودعوا السخانة و نرجعوا مرة أخرى للتقلبات الجوية    برنامج الدفعة الثانية من الجولة 25 من الرابطة المحترفة الأولى    بلدية سوسة: خطايا مالية لكل إلقاء عشوائي لفضلات البناء والحدائق    خلافان أفشلا محدثات اسلام اباد    بناء على مقترح باكستاني.. تمديد المفاوضات اليوم الأحد بين إيران والولايات المتحدة    الحرس الثوري يحذر.. أي محاولة لعبور مضيق هرمز ستواجه برد فعل قاس    الرابطة الثانية    بنزرت: وفاة مسترابة لطبيبة بعد العثور عليها داخل منزلها بحي الجلاء    وجها لوجه: تفاصيل اليوم الأول من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة    حقنة سحرية باش توصل لتونس: تنقص الوزن وتبعد السكر!    بعد منع المناولة وتنظيم عقود التشغيل: شوف قدّاش من تونسي ترسّم في الخدمة    دعوة الى تسقيف هوامش الربح    انقطاع جزئي للكهرباء    كأس تونس للكرة الطائرة: نتائج الدور ثمن النهائي    سيدي بوزيد.. خمس ولايات تشارك في الملتقى الاقليمي للمسرح    ندوة " التفاعل الإيقاعي تقاطعات الموسيقى والفنون البصرية في الفضاء الرقمي" من 7 إلى 9 ماي 2026 بسوسة    بطولة الرابطة المحترفة الاولى ('الجولة25-الدفعة2): النتائج و الترتيب..    الأبحاث الاقتصادية بالقرجاني تطيح بمروجي تذاكر لقاء الترجي وصان داونز في السوق السوداء    سيدي حسين: الأمن الوطني يُطيح بسفّاح "البراكاجات"    بكالوريا 2026: انطلاق اختبارات التربية البدنية في هذا الموعد    بعد نحو 15 عاما من التوقف: رئيس مجلس الوزراء يعيد تفعيل مقر تجمع دول الساحل والصحراء في طرابلس    بداية من الغد: تقلبات جوية وأمطار غزيرة    مؤسسات تونسية تشارك في المعرض الدولي للصناعات والتقنيات الغذائية من 9 إلى 11 أفريل 2026 في داكار    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الوضع الصحي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبئ خامنئي..    رابطة أبطال إفريقيا: الترجي يطمح لتحقيق أسبقية مهمة أمام صن داونز قبل موقعة الإياب في بريتوريا    منوبة: حجز طنيّن من البطاطا المعدة للاستهلاك في حملة مراقبة    كلية الاداب والعلوم الانسانية بسوسة تنظم معرضا للكتاب من 14 الى 16 أفريل الجاري    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..هلاك 3 أشقاء بطريقة بشعة وتفاصيل صادمة..    تنبيه/ تحويل لحركة المرور بهذه الطريق لمدة شهر..# خبر_عاجل    الشركة التونسية للملاحة تعلن تعديل برمجة رحلاتها باتجاه مرسيليا وجنوة    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    قداش باش يكون ''سوم'' الخبز الجديد الغني بالألياف؟    بشائر خير للمواطن؟ خطة جديدة تنجّم تنقص كلفة الخضرة والغلة    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من ذاكرة الأسر 30 الأسير المناضل محمد صالح خنافسه شعلة عطاء وافتخار
نشر في الفجر نيوز يوم 08 - 05 - 2008

القدس – فلسطين
....... الأسير المناضل محمد صالح خنافسه من بلدة أبو ديس،إحدى القرى الشرقية لمدينة القدس، ابن لعائلة مناضلة اعتقل شقيقة علي أكثر من مرة وكذلك شقيقته،ومحمد صالح الذي وقف على رأس خلية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كان جل اهتمامه أن يرفع من شأن الحزب وحضوره وتواجده وجماهيريته في قرى الخط الشرقي، أبوديس والعيزرية والسواحرة الشرقية، حيث بدأ مرحلة حرث جدي في المنطقة، ولشخصيته"الكرزماتية بين الشباب استقطب عدد لا بأس به منهم ، ولكون جزء من الذين تعانوا معه أو بالأحرى انضموا الى ما يمثل على أرض الواقع، تعرض لحملة تشويه بغرض النيل من سمعته وتفكيك وإبعاد الشباب من حوله،فأبو صالح لم يكن إيمانه فقط بالكلمة والقلم والورق،بل بما هو أبعد من ذلك، ولكن أبو صالح لم يأبه لهذه المحاولات الصبيانية، ونذر نفسه للحزب والثورة، وقام بالعديد من عمليات التخريب الشعبي ضد الاحتلال وأدواته، وكذلك تعرض للملاحقة من السلطة الفلسطينية وسجن في سجونها على خلفية امتلاكه السلاح، ومن ثم طورد من قبل قوات الاحتلال، والتي رأت أن أبو صالح والرفاق الذين معه، أصبحوا يشكلون حاضنة ومثالاً للكثير من الشباب من الفئة العمرية الصغيرة، ويقومون بتعبئتهم من أجل القيام بأعمال عنفيه، وقد نصبت إحدى الوحدات الإسرائيلية الخاصة له وللرفاق الذين معه هيثم عبيدات وماهر أبو عيدة كميناُ على الطريق الواصل ما بين القدس ورام الله، وبدأ رحلته مع مراكز تحقيق الاحتلال وسجونه، وفي المعتقلات شكل أبو صالح حالة نضالية متميزة، حيث ضاعف من نشاطه|، وواصل العمل والتحريض والتأطير والتنظيم من داخل المعتقل، وأضيف لحكمه الأصلي عدة سنوات إضافية، لدوره في تنظيم وإدارة أنشطة للجبهة في الخارج من خلال السجن،أما في السجن فكان يجهد نفسه من أجل تطوير قدراته التنظيمية والسياسية والفكرية والاعتقالية،وكان حدياً في تعاطيه مع محاكم الاحتلال،حيث رفض الذهاب لهذه المحاكم ،على اعتبار أن هذا الجهاز القضائي،جزء من أدوات الاحتلال ،ووظيفته إضفاء الشرعية على جرائم الاحتلال وممارسته العنصرية بحق شعبنا الفلسطيني،وعلى خلفية هذا الموقف البطولي والمتميز واللافت للمناضل أبو صالح،تم قمعه أكثر من مرة، وعوقب بإضافة عدة سنوات لفترة حكمه،بتهمة تحقير المحكمة وعدم الاعتراف بشرعيتها وقانونيتها ومصداقيتها ونزاهتها،وأبو صالح أصبح معظم وقته يقضيه متنقلاً ومرحلاً بين سجون الاحتلال وزنازينه وأقسام عزله، وهو لم يهن ولم يضعف،بل زاد تجذراً وتعمقاً في الانتماء،ورغم أن قدراته في مختلف المجالات كانت متواضعة عندما دخل المعتقل،إلا أنه وضع نصب عينيه،ضرورة بناء الذات في الفكر والتنظيم والسياسة والمبادرة في كل الميادين والمجالات، وأستطاع بفضل كل هذه السجايا والخصال،أن بصل الى القيادة التنظيمية الأولى لحزبه في المعتقلات، وكان يبدي غيرة وحرصاً عاليين على مصلحة الحزب والرفاق والحركة الأسيرة، ومن المفارقات المضحكة المبكية التي حصلت مع الرفيق أبو صالح،أنه في السجن التقى مع أحد المسؤولين عن جهاز الاستخبارات الفلسطيني، الذي كان قد سجنه في سجون السلطة ومارس بحقه التعذيب، وقد حاول أبو صالح أن ينتقم لنفسه منه، ولكن حال المناضلين في المعتقل دون ذلك، ولكن أبو صالح لم يقصر بحقه،من خلال التقريع بالكلام والطعن في مصداقية ووطنية العديد من يعملون في هذه الأجهزة لخدمة الاحتلال ولمصالحهم الشخصية،وذكره كيف كان يسمح لنفسه أن يربطه في باب الزنزانة ويقوم بطلاء وجه "بالتطلي"المربى لكي يقوم النحل والصمل بلسع÷،ووضعه معصوب العينين ومربوط اليدين في أكوام القمامة ، وأبو صالح بعد الإضرابات المتكررة عن الطعام ،أصيب بمرض عصبي"عدم التحكم بالأطراف والكلام"،وهو قريب من مرض الرعاش، وهذا المرض نتج عن كون أبو صالح استمر في الإضراب عن الطعام رغم أن حالته الصحية لا تسمح له بذلك، ويبدو أن أبو صالح تكالبت عليه الهموم والسجون والأمراض، حيث أصيب بمرض في الغدد، وهذا المرض يحتاج الى علاج دائم ومستمر ويتطلب نقله من سجنه الى مستشفى سجن الرملة بشكل أسبوعي،وطبعاً هذا رهن بموافقة إدارة السجن ومزاجيتها، ناهيك بعد الموافقة فالذهاب من والى مستشفى سجن الرملة،سيكون رحلة عذاب وذل بواسطة سيارة"البوسطة" وطاقمها الذي ينضح بالحقد والعنصرية .
وهذا المرض بحاجة لعلاج جدي، وعدم الاهتمام أو المتابعة من إدارة السجن،قد يودي بحياة الرفيق،حيث قاد الإهمال الطبي واستخدام التعذيب والقمع من قبل أدارت السجون الى استشهاد أكثر من 195 أسير فلسطيني حتى الآن، ومن هنا وحتى لا يكون مصير الرفيق أبو صالح والذي يقضي بالسجن فترة 18 عاماً،قضى منها أكثر من عشرة أعوام،عدا فترة عدة سنوات قضاها في سجنة سابقة،التحول من شهيد مع وقف التنفيذ الى شهيد فعلي، وحتى لا يتحول لذلك فلا بد من حملة واسعة تشارك فيها المؤسسات الحقوقية والإنسانية،وكل ما يعنى ويتصل بحقوق الإنسان،من أجل الضغط على سلطات الاحتلال من أجل إطلاق سراحه ومتابعة علاجه في الخارج من أجل إنقاذ حياته، وهذه المسؤولية هي مسؤولية تتحملها السلطة الفلسطينية والجبهة الشعبية، والواجب هنا تشكيل لجنة للدفاع عن الأسير المناضل أبو صالح وغيره من الأسرى المرضى،للعمل على إطلاق سراحهم، وكذلك فالمسؤولية الوطنية والإنسانية تقضي،أن يكون الأسير المناضل أبو صالح وغيره من الأسرى المرضى،على رأس سلم الأولويات في أية عملية تبادل محتملة للأسرى مع إسرائيل،سواء عن طريق حماس أو حزب الله، فأبو صالح وغيره من الأسرى المرضى لن تنقذ حياتهم وتحررهم من الأسر،قضايا ما يسمى بحسن النية،والتي لم تنجح حتى اللحظة الراهنة في إطلاق سراح،أي من الأسرى المحكومين أحكاماً عالية،أو الذين قضوا في السجون الإسرائيلية فترات طويلة،أو الذين هم خارج التصنيفات والتقسيمات الإسرائيلية.
والمناضل أبو صالح أمد الله في عمره، ابن عائلة جبلت وتربت على النضال،وضحت ودفعت في سبيله الكثير الكثير،فوالده فصل من عمله في القدس ومنع من دخولها،والعائلة حرمت من زيارة أبنائها في السجون لفترات طويلة، وهذه العائلة نموذجاً للعائلة الفلسطينية المناضلة، والتي تعطي بلا حدود ،ومقابل هذا العطاء والفداء،تحتاج منا الى احتضان ووقفة معنوية ليس أكثر، وهذا ليس بالكثير أو الشيء الخارق واللامعقول.
والمناضل أبو صالح رغم القيد والمرض سيبقى رمزاً وعلماً كما عهدناه، فهو ليس من يساوم أو يهادن أو يتذلل في سبيل مصلحة خاصة أو شخصية،وسيعض على النواجذ ويتغلب على مرضه،وحتماً سيرى الحرية مهما طالت عتمة السجن وحقارة السجان، ونضالات أبو صالح وغيره من الأسرى حتماً ستثمر عاجلاً أم آجلاً وطناً حراً ومستقبلاً ينعم فيه أبناء شعبنا كباقي الشعوب بالحرية والاستقلال.
راسم عبيدات
القدس –فلسطين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.