الشرطة الكندية تكشف عن عدد ضحايا وتفاصيل عن الهجوم المسلح على مدرسة ومنزل    تقلّبات جوّية منتظرة غدا الخميس.. مرصد سلامة المرور يُقدّم نصائح لمستعملي الطّريق    لجنة إسناد بطاقة الصحفي المحترف تحذّر من بطاقات مزوّرة وتلوّح باللجوء إلى القضاء    ارتفاع عمليات الدفع عبر الهاتف الجوّال    اليوم ...البرلمان ينظر في قرضين لدعم القطاع الصحي    مع الشروق : بين المناورة العسكرية والسياسة الإقليمية    الشرطة الكندية تكشف عن هوية مطلق النار في المدرسة بماكدونالد    أخبار النادي الإفريقي ...عزم على مواصلة المسيرة الوردية والحرزي والسهيلي خارج الحسابات    إدارة التحكيم تُقدّم «مافيولا» «الكلاسيكو» ... هدف الإفريقي غير شرعي وقيراط مُتّهم بالتقصير    بطولة فزاع الدولية: تونس تتوج ب07 ميداليات 03 منها ذهبية ضمن منافسات اليوم الثاني    معينة منزلية تستولي على مصوغ وأموال مشغّلتها    السلطة السردية والسلطة الإصطناعية.. سلطة خامسة ووظيفة سردية في بناء نموذج الدولة والمجتمع    البنك المركزي يبقي نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7 بالمائة    خطير في قليبية: ضبط شخصين بصدد ذبح بقرة نافقة لبيع لحمها    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثالثة    تونس ضمن قائمة الدول الآمنة: مخاوف من تأثيرات على طالبي اللجوء وبن عمر يحذر    صدور العدد الأوّل من مجلّة «تأمّلات» ..محاولة في نثر بذور تتحمّل قسوة المناخ    بهدوء...أجنحة خلف الأقفال    الجمل اللّطيف ودموع المكيّف المغرور .. إصداران للأطفال لحمدان الجبيلي    وزير الخارجية يجري في أديس أبابا لقاءات مع قيادات مفوضية الاتحاد الإفريقي وعدد من نظرائه من الدول الافريقية    الباحثة نجوى شنيتي.. حكمة الحبّ في استعادة «الآخَر» من براثن التشييء المعاصر    عيوب الضيافة اللغوية في المجتمع التونسي    تعزيز التعاون الثقافي وتطوير الشراكات الثنائية محور لقاء وزيرة الشؤون الثقافية بسفيرة الهند في تونس    الإطاحة بمُنفذي "براكاج" لطالب أمام مبيت منفلوري..وهذه التفاصيل..    "أنقذتني الكتابة" ثلاث مرات من موت روحي محقق ...!!.    الشروع في تركيز قسم للدراسات العربية الإسلامية في الأكاديمية المكسيكية برئاسة الاكاديمي رضا مامي    الدكتور الهاشمي الوزير يُكرّم بوسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    "المعارضة النقابية" تدعو إلى مؤتمر وطني استثنائي لإصلاح اتحاد الشغل واستعادة الثقة    أثرياء العالم يغادرون أوطانهم...إلى أين؟    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل/ مستجدات محاكمة عبير موسي في هذه القضية..    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    الدفعة الأخيرة من وثائق إبستين تكشف علاقة شخصية وثيقة مع مستشار ترامب ستيف بانون    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    بالفيديو: وزارة الأسرة والمرأة للتوانسة ''4 لاءات قولهم لصغيرك''    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارمع:محسن مرزوق الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية للشرق
نشر في الفجر نيوز يوم 02 - 07 - 2008


قطر فتحت ذراعيها لاحتضان المؤسسة
محسن مرزوق الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية للشرق:
ندعو لشراكة ناضجة مع الحكومات العربية لترسيخ الممارسة الديمقراطية
حوار محمد فوراتي
المنطقة العربية لم تشهد طرحا للمسألة الديمقراطية أكثر من الوقت الحاضر
حالة الإصلاح والديمقراطية مازالت بعيدة عن طموحات الشعوب العربية
نسعى إلى احتضان حوار جدي بين العلمانيين والإسلاميين
نعمل على إطلاق ماجستير متخصص في قضايا الانتقال الديمقراطي
حوار محمد فوراتي
شغلت المسألة الديمقراطية النخب والرأي العام العربي لعقود طويلة، ورغم المحاولات المحتشمة هنا وهناك فإن التقارير الدولية والواقع بقي يشير إلى المنطقة بأنها مازالت لم تبلغ بعد مرحلة النضج والرشد الديمقراطي ولم تدخل دائرة الحكم الرشيد، ومازالت الشعوب العربية التي تعيش الأزمات الواحدة تلوى الأخرى تنتظر عسر الولادة في الوقت الذي تتطور فيه الديمقراطيات من حولنا حتى في القارة السمراء التي تشهد انتخابات ديمقراطية وتعددية سياسية لا أثر لها في أغلب الدول العربية. وقد جاءت ولادة المؤسسة العربية للديمقراطية في الدوحة وبدعم كبير من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند لتعطي الأمل للكثير من الديمقراطيين العرب ومن ورائهم الشعوب للتقدم خطوة نحو الأمل الديمقراطي وبناء المجتمع التعددي المتسامح والقوي. وقد بدأت المؤسسة عملها وفي برنامجها المستقبلي مخطط طموح يشرك النخبة وقطاع التعليم والمبدعين ويعتمد كل السبل لترسيخ الممارسة الديمقراطية في المنطقة فكرا وسلوكا. وفي هذا اللقاء مع الأستاذ محسن مرزوق الأمين العام للمؤسسة نحاول أن نتعرف على ظروف ولادة هذه المؤسسة وبرنامجها المستقبلي وأهدافها وطريقة عملها.
– أستاذ محسن ماهي الإضافة المرجوة من بعث المؤسسة العربية للديمقراطية ؟
الإضافة الأولى للمؤسسة كونها أول مؤسسة عربية بمال عربي لدعم الثقافة والسلوك والإصلاح الديمقراطي. هذا في حد ذاته إضافة نوعية. ثانيا يمكن اعتبار المؤسسة العربية للديمقراطية تطورا نوعيا في نمط المؤسسات العربية المتخصصة في إسناد التحولات الديمقراطية، فهي بيت خبرة ونقطة مركزة معرفية في مجال قضايا الانتقال الديمقراطي ستعمل بشكل موضوعي وتقني على تمكين الحركة العربية الديمقراطية في مجالات يمكن تسميتها بالميمات الخمس:
- المفهمة: تطوير مفاهيم ومعاني تساعد الحركة الديمقراطية العربية على السيطرة على المعاني
- المعرفة: نقل وبناء المعارف حول قضايا الانتقال الديمقراطي ، خزنها، إدارتها وترويجها
-المأسسة: بناء حركة عربية للديمقراطية بأرضية وأنشطة، إدارة حوارات داخلية وخارجية بين مختلف أجنحة الحركة الديمقراطية العربية
- المقدرة: بناء وتقديم الخبرات في مجال إدارة عمليات الانتقال الديمقراطي
- الموارد: الدعم المادي للمؤسسات العاملة في مجال الإصلاح الديمقراطي
وهذه هي مجملا مجالات تميز واختصاص المؤسسة العربية للديمقراطية.
- ممن تتكون المؤسسة وهل هي مفتوحة لكل الديمقراطيين ؟
تتكون المؤسسة العربية للديمقراطية من مجلس إدارة ترأسه صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ولجنة تنفيذية يرأسها معالي الدكتور علي فخرو وأمانة عامة تنفيذية وخبراء ومنظمات شريكة. وهي مفتوحة تماما لكل المنظمات والمؤسسات والشخصيات العربية مهما اختلفت توجهاتها شرط اعتمادها حصريا على العمل السلمي في العمل من أجل التغيير الديمقراطي وتبنيها لمبادئ حقوق الإنسان كما وضعتها المنظومة الإنسانية لهذه الحقوق.
- لماذا اخترتم قطر مقرا للمؤسسة ؟
وقع اختيار قطر لأسباب متعددة. أهمها أن قطر فتحت ذراعيها الكريمين لاحتضان المؤسسة وسمحت لها بالعمل بكل حرية ودعمتها. وفي هذا المجال لا يفوتني مرة أخرى أن أتقدم بالشكر والثناء لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر على دعم سموه للمؤسسة ماديا ومعنويا ولمؤسس المؤسسة العربية للديمقراطية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند صاحبة الرؤيا.
كما قدمت قطر أشكالا متعددة من الدعم للمؤسسة منها المساعدة النوعية التي قدمتها الهيئة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بإشراف من رئيسها الدكتور خالد العطية وهو عضو للجنة التنفيذية للمؤسسة والدكتور علي المري أمين عام الهيئة والذي شغل مسؤولية الأمانة العامة للمؤسسة في الفترة الماضية.
كما أحاط بنا مسؤولون آخرون وصحفيون ومواطنون وبصراحة لم نطرق بابا فوجدناه مغلقا أمامنا.
- ولكن عملكم سيكون صعبا في ظل تراجع الحريات والديمقراطية في العالم العربي وربما في العالم؟
أليس هذا أجمل ما فيه؟ كونه صعبا ويتطلب التزاما وتضحية وأفكارا جديدة وخلاقة ومقاربة منهجية ذكية وحكيمة؟ لماذا تبعث مؤسسة للعمل على المساهمة في دفع عملية الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية لو كانت الأمور على ما يرام. لا يوجد خط تطور تاريخي واحد وحتمي في السياسة بشكل خاص وفي التاريخ البشري بشكل عام. السياق الدولي الآن يحتوي كل الاحتمالات والسياق العربي كذلك. إن دورنا هو أن نحاول دفع مسار التقدم في اتجاه الاحتمال الأفضل لشعوبنا من بين الاحتمالات الأخرى. وهذا يعني جهدا في صراع وتراجع وتقدم ومكاسب تحسب بشكل براغماتي.
من الصعب الحكم بتراجع الحريات والديمقراطية في العالم. تقارير فريدوم هاوس مثلا تتحدث عن تقدم على المستوى الدولي في العشرية الأخيرة وخاصة مع موجة الدمقرطة التي شملت مزيدا من دول أوروبا الشرقية وآسيا. والمسار الدولي العام الآن هو مسار تقدم في مجال الدمقرطة رغم التراجعات الوقتية والأزمات على هامش خط التقدم العام. هذا طبيعي جدا، فكما قلت خط التقدم ليس أبدا صافيا أو حتميا بدون شوائب.
في المنطقة العربية، السياق يحتوي احتمال التقدم الديمقراطي واحتمال التفكك والانهيار واحتمال إعادة إنتاج الجمود. والاحتمالات الثلاث تجدها في بعض الأحيان في بلد واحد. وقد تجد أحد التوجهات مسيطرا على حالة التقدم في بلد بينما يسيطر آخر في بلد ثاني. ولكن بما لا شك فيه انه لم تشهد المنطقة العربية وضعا في السابق كانت فيه المسألة الديمقراطية مطروحة أكثر من الوقت الحاضر. نلاحظ نفس الشيء بالنسبة لمسار الانحلال والتفكك، فهو يهدد الأنظمة السياسية في المنطقة أكثر من أي وقت مضى. توجد صراعات ونذر حروب أهلية واحتلال ونذر حروب أخرى....إلخ. أما مسار إعادة إنتاج الجمود فهو يصب في مجرى المسار السلبي الذي نخشى منه.
إذن، تطرح مسألة التحول الديمقراطي لا بوصفها ترفا أو من الكماليات بل بوصفها علاجا ضروريا وعاجلا حتى وإن كان بالجرعات وليس بالصدمة الكهربائية التي تحمل من المضار أكثر ما تحمل من المنافع. وعندما ننظر للمسألة من هذه الزاوية تصبح قضية التراجعات والممانعات عائقا لا بد من التعامل معه كما يتعامل العالم في مخبره مع عوائق سياق عمله العلمي الموضوعية، ينظر لها بشكل بارد ومتجرد ويركز كل طاقته لمعالجتها وتجاوزها. وهذا ما تطمح المؤسسة العربية للديمقراطية للقيام به.
- من يسير الهيئة وكيف توضع سياساتها وإستراتيجيتها المستقبلية؟
للمؤسسة مجلس أمناء يتشرف برئاسته صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند له. وهو يضع السياسات العامة والاستراتيجية للمؤسسة ويراقب تنفيذها. ولجنة تنفيذية تتابع العمل بين اجتماعات مجلس الأمناء وترفع له توصيات ومقترحات وأمانة عامة تنفيذية تقترح وتنفذ البرامج وتشرف على تسيير المؤسسة وإدارة ممتلكاتها وتمثلها قانونيا ورسميا.
- كيف سيكون تعاونكم مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العربية ؟
سنعمل على فتح آفاق الحوار والتعاون مع الحكومات. هنا يجب أن نكون واضحين. الانتقال الديمقراطي لن يحصل في أي دولة عربية بدون عقد أو وفاق أو "مساومة" سمها ما شئت بين المجتمع والحكومات. هناك تغير في ميزان القوى يجب أن يحصل ثم يترجم سياسيا بإعادة صياغة العلاقة بين النخب الحاكمة على أسس جديدة. هذا هو بالضبط ما وقع في أغلب التحولات الديمقراطية الأخيرة في العالم. المطلوب إذن صياغة استراتيجية للتحولات السياسية "تروض" قوى الحكم والمحكومين وتسمح بالانتقال السلمي. هي الاستراتيجية الأصعب ولكنها المناسبة لمنطقة لا تتحمل أغلب بلدانها الهزات العنيفة لكونها قائمة على توازنات هشة. من هذا المنطلق نحن ندعو لشراكة ناضجة مع الحكومات التي تميل أغلب نخبها للاقتناع أن طرق الحكم الحالية صارت بكل بساطة غير صالحة وغير فاعلة ومخاطرها على متبعيها أكثر من مضرتها على المستهدفين بها.
هنا قد يقال: "ولكن الحكومات قد ترفض هذه اليد الممدودة". وهذا قد يكون فعلا رد بعض الحكومات في المنطقة ولكن ليس كلها. وإن حصل وهو يحصل فعلا فلا يعني ذلك أنه من المفروض علينا أن نواجه التوتر بالتوتر، والخطأ بالخطأ. نحن محتاجون لزاوية نظر أشمل ننظر منها فوق الفاعلين الحاليين وقصر نظرهم وننظر للسياق العام طويل المدى. فالممانعات الحالية هي مناوشات تعبر عن عجز على إيقاف المسار العام. أيا كانت وجهة هذا المسار: إما التقدم وإما التفكك. عجلة التاريخ الضخمة تتقدم ولا يمكن للأيادي الصغيرة المجردة من مشاريع مستقبلية استراتيجية أن توقفها.
بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني، تموقع المؤسسة العربية نفسها أيضا كبيت خبرة وأداة إسناد استراتيجي. العلاقة قائمة على مبدأ الشراكة فالمؤسسة لا تريد تعويض مؤسسات المجتمع المدني بل تريد مساعدتها على أداء دورها بطريقة أفضل وأحسن. ولاتفوتني الإشارة هنا إلى أن منظمات المجتمع المدني تعاني من نقاط ضعف عديدة ظرفية وهيكلية، وأن عددا منها صار جزءا من المشكلة وليس من الحل.
- تستعدون لإصدار تقرير عن حالة الديمقراطية في الوطن متى يصدر؟ وما هي مضامينه ؟
سيصدر أول تقرير تجريبي في نهاية هذه السنة
- وبماذا سيتميز عن غيره من التقارير التي ترصد حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان بالعالم العربي؟
سيكون أول تقرير عربي شامل. يعتمد مقاربة نوعية فيه تشخيص وتقييم وقياس ولكن أيضا توصيات عملية للتقدم. فهدفه البناء وفتح آفاق الحوار والتأثير العملي وليس هدفه التشهير. وأفقه مصلحة دولنا ووطننا العربي.
- ومن يعدّ هذا التقرير؟
تعده مجموعة من المنظمات والخبراء من كافة الدول العربية المعنية يعملون وفق منهجية موحدة.
- بالإضافة إلى التقارير ما هي مهامكم الأخرى ؟
نحن نعمل على عدد من المحاور ومنها:
- تطوير الرؤى الاستراتيجية لقوى الانتقال الديمقراطي من خلال البحوث والحوارات وسنعمل في هذا الإطار على بعث مجلة تكون مجالا لهذا العمل
- مراكمة وتداول المعارف حول قضايا الانتقال الديمقراطي من خلال بعث موقع ألكتروني متخصص يشتمل على مكتبة ألكترونية ودليل خبراء وخبرات ودعم برامج تبادل المعارف بين قيادات من المنطقة مع قيادات من دول العالم التي مرت بتجارب انتقال مثل دول أوروبا الشرقية وإفريقيا وآسيا. وفي هذا الإطار تتنزل برامج التثقيف الديمقراطي أيضا والتربية على الديمقراطية.
- دعم قدرات نشطاء الحركة الديمقراطية العربية من خلال دورات التدريب العملية المباشرة وتقديم خبرات ملموسة في سياقات عملية وإنتاج كفاءات. وأحد البرامج الملموسة في هذا المجال هي إطلاق ماجستير متخصص في قضايا الانتقال الديمقراطي.
- مساعدة القوى الديمقراطية على مأسسة ذاتها ومراكمة تقدمها من خلال العمل مثلا على تأطيرها في إطار حركة ذات أرضية مشتركة واجتماعات تنسيقية دورية
- أخيرا وعلى قدر المستطاع توفير موارد مالية لتمويل بعض أنشطة المؤسسة.
هذه كلها مشاريع ستتحول للإنجاز.
- ماهو موقع النخب العربية المثقفة من برنامجكم. وهل ستشرّكون الكتاب والمثقفين في دعم وتطوير وتعليم الديمقراطية في العالم العربي.
نحن لا نتوجه لهؤلاء فقط بل نفكر أيضا في التوجه للمبدعين. فالإبداع هو فضاء حرية في أوضاع الاستبداد ويحتاج للحرية لكي يزدهر. إننا بصدد تجميع عدد كبير من الأفكار ووضعناها في إطار خطة عمل استراتيجية. ومن بين الأفكار بعث مجلة فكرية متخصصة في قضايا الديمقراطية وربما مهرجان سنوي بعنوان الإبداع والحرية يدعى له المبدعون العرب بكل أطيافهم وتنوعاتهم.
- نشر الديمقراطية ليس في الممارسة فقط بل يحتاج إلى التثقيف والتوعية لكل الأجيال. فهل هناك برنامج توعوي وتثقيفي على مستوى المؤسسات والأفراد؟
هذا أكيد. هناك مشروع لتطوير مواد تربوية حول قضايا المواطنة بالتعاون مع المؤسسات التربوية.
- كيف تقيمون حالة الإصلاح والديمقراطية في الدول العربية ؟
هناك تقدم في مجالات تحققت خاصة بعمل القوى الديمقراطية وحكمة موضعية لبعض الحكومات بعيدة النظر. وهناك أيضا مراوحة في نفس المكان ومقاومة من مجموعات المصالح التي بكل أسف تستفيد من تعفن الوضع. وبشكل عام يمكن القول أن حالة الإصلاح والديمقراطية مازالت بعيدة جدا لا على طموحات الشعوب فقط بل حتى على المستوى الأدنى الضروري لإدارة مقبولة للشأن العام.
- في الوطن العربي تيارات وأفكار متصارعة كل منها يدعي الديمقراطية. ما هو الحكم بالنسبة لكم في التعامل مع الأحزاب والتيارات المختلفة الفكرية والسياسية؟
ليس لنا أي موقف مسبق إطلاقا من أي منها. الحكم هو جملة من المبادئ من بينها اعتماد العمل السلمي إطلاقيا للعمل من إنجاز التغيير الديمقراطي وتبني مبادئ العمل الديمقراطي كما نصت عليه المواثيق والمعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان بمفهومها الشامل. غير ذلك نحن لا نفرق بين مختلف الحركات ونتطلع للعمل معها وبالشراكة معها لإقامة حوار فيما بينها يمكنها من إدارة اختلافاتها بطريقة أفضل من دون أن يكون حاجز الاختلاف مدعاة لاٌقصاء أو إضعاف حظوظ الحركات الديمقراطية في العمل المشترك حول أرضيات دنيا مشتركة مرحلية. نحن محتاجون لمسار إنضاج فلا زالت بعض مظاهر المراهقة السياسية موجودة.
شخصيا أنا من أنصار البراغماتية المثالية أي من أنصار منهجية واقعية لتحقيق المثل التي نرنو إليها جميعا فتشكل المشترك بيننا. بعد تجربة الأيديولوجيا في مرحلة الشباب، اقتنعت أن أحسن مكان للرأس ليس اليمين أو اليسار بل في موقعه الطبيعي أي بين الكتفين.
نحن في هذه المنطقة نريد أن ننهض. وفي المنطقة أفكار مختلفة حول أحسن سبل النهوض. ولكننا يجب أن نتفق جميعا على طريقة تجعل اختلاف الأفكار هذا عنصر نهوض. هذا يتطلب الاتفاق على أرضية مشتركة تتضمن مبادئ عامة وقواعد لعبة تضمن حق الاختلاف وحرية التعبير عنه. هذه هي بالضبط الديمقراطية بشقيها القيمي والإجرائي.
إذا استطعنا أن نيسر حوارا بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية في المنطقة وفق هذا الأسلوب فسننجز عملا هاما.
ولكن الاختلافات جسيمة بين هذه التيارات وتوجد نوازع إقصائية تحرك بعضها؟
نعم هذا صحيح. ولكن لابد من العمل على تغيير هذا الوضع. المبدأ الأول هو لا لاحتكار الصفة الديمقراطية من أي طرف. فالديمقراطية ليست نسبا أو إرثا.
الإسلاميون بتنويعاتهم والعلمانيون بتنويعاتهم القومية واليسارية والليبرالية هم أبناء الوطن الواحد وتعبير عن أبعاد طموحاته وكينونته المختلفة. لا شمس واحدة بل شموس متعددة. إذا نظروا للأمر من هذا المنظور سيعيدون اكتشاف أنفسهم فطبيعة قضيتهم ثم مجتمعهم ويصبحون قادرين على التغيير.
- الكثير من الدول العربية تجري انتخابات تتفاوت التقييمات بمدى شفافيتها وحياديتها. فماهو موقع المؤسسة من رصد التجارب الانتخابية؟ ( مراقبة – تقارير ...الخ)
قد يكون لنا في المستقبل برامج في مجال التدريب على رصد الانتخابات وبرامج خاصة في مجال تطوير الثقافة الانتخابية.
– هل هناك أمل لديكم في التأثير في الحالة العربية نحو الأفضل ؟

طبعا، بدون شك. عندي قناعة أيضا تسند الأمل. سيكون للمؤسسة العربية تأثير ولا بد من بعث عدد أكبر من المؤسسات المماثلة لأن الحاجات واسعة جدا. الحقل شاسع جدا وعندما نرمي بعض البذور وتثمر سيكون ذلك علامة على نجاحنا ولكن عندما ترى اتساع الحقل قد تقول أن النتيجة أقل من المطلوب....
جريدة الشرق (يومية – قطر) بتاريخ 01 جويلية 2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.