اختتام أشغال أول ندوة بيداغوجية تحت شعار" تخطيط، تقييم وتحسين جودة التكوين"    بحث توسعة مشروع لشركة "Asteel Flash" الناشطة في قطاع الصناعات الإلكترونية    منوبة: ابرام 6 عقود تدريب في صناعة الجبس شبه الطبي والتغليف والسباكة لأطفال مركز الدفاع والادماج الاجتماعي بدوارهيشر    التوانسة على موعد مع الكاميرا الخفية : وين و مع شكون ؟    المسرح الوطني التونسي ينظم الدورة الرابعة ل"تجليات الحلفاوين" من 5 إلى 10 مارس 2026    هام/ توصيات وزارة الصحة استعدادًا لشهر رمضان 2026..    حذاري: أخطاء فى السحور تسبب العطش.. تجنب هذه المشروبات    جاتك فلوس من الخارج؟ هاو وقتاش لازمك تصرّح بيها ووقتاش تُعتبر مصروف عائلي عادي    الرابطة الأولى: تحديد موعد لقاء نجم المتلوي والترجي الرياضي    خطيفة و هذي أخرتها...تعرّف على برمجة الحوار التونسي في رمضان 2026    رمضان 2026 : وقتاش نتفرجوا في ''صاحبك راجل 2 ''و'' أكسيدون على نسمة ''؟    البطولة الإفريقية للمبارزة: محمد إدريس فينيش يُحرز فضية سلاح الفلوري في صنف الأواسط    عادة متجذّرة تعكس معاني الكرم: أهالي القلعة بقبلي يحيون تقليد "القرش" السنوي    كلمة غامضة تشعل أزمة عنصرية بين فينيسيوس وبريستياني    تطورات ملف التحكيم: صرف جزء من المستحقات ومطالب بالمصادقة على "النظام الأساسي"    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    ماذا يفعل المسافر بين بلدين اختلفا برؤية الهلال وما حكم الصيام..؟    رمضان 2026: تحب تشري لحم ب 42 دينار؟...توجّه الى هذه النقاط    عاجل/ بالأرقام.. حصيلة "ضربة" رقابية مشتركة بهذه الولاية: 155 مخالفة وحجز لحوم دواجن فاسدة وسجائر مجهولة..    عاجل/ توقعات الطقس للأيام الأولى من رمضان..تقلبات جوية جديدة..وهذه التفاصيل..    Ooredoo Fintech Tunisie تتحصل على رخصة البنك المركزي لإطلاق walletii by Ooredoo في تونس    شركة اللحوم تطمئن التوانسة: الخير بزايد...العلوش والهبرة ب 42.900 ومافمّاش علاش اللهفة    الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر    عاجل/ إحباط هجوم مسلح على مبنى الكونغرس الأمريكي..    عاجل/ إثر سطو مسلح.. نقابة "التاكسي" الفردي تطلق صيحة فزع وتطالب..    أول نهار رمضان في تونس: وقتاش الفجر ووقتاش المغرب؟...قداش من ساعة صيام؟    كيفاش باش يكون طقس أول نهار في رمضان؟    عاجل/ حادثة انتحار تلميذ حرقا.. والدته تفجرها وتكشف هذه التفاصيل..    الكسل وعدم ممارسة الرياضة يرفع خطر مضاعفات صحية خطيرة شوفوا... التفاصيل    كيفاش تعرف إلي عينيك تحتاج للLunette ؟    شنوة صاير في حمام الأنف؟...خنازير تتجوّل    انقسام عربي حول أول أيام رمضان 2026.. من يبدأ الصيام الأربعاء ومن يؤجله إلى الخميس؟    الفنانة الشابة أفراح.. طموح فني يجمع بين الأصالة الطربية والروح العصرية    مرتضى فتيتي يطلق شارة مسلسل "أكسيدون" في رمضان 2026    كوثر بن هنية ترفض تكريماً في برلين: ما حدث لهند رجب جزء من إبادة جماعية    هذا علاش فما 2 مواعيد لرمضان في فرنسا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    ما تفوّتش دعاء آخر يوم في شعبان    أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأمريكي جيسي جاكسون    اليوم: إضراب قطاعي في المؤسسات التربوية بولايات الجنوب    باريس سان جيرمان ينتفض ويفوز 3-2 في موناكو برابطة أبطال أوروبا    تونس تتألق في بطولة السباحة الجامعية بأمريكا: الذهب للجوادي والبرونز للحفناوي    إثيوبيا تتطلع إلى تشييد محطة للطاقة النووية خلال عشر سنوات    خلاف حاد بين الفاتيكان وروما حول المشاركة في "مجلس السلام" بشأن غزة    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.. أكثر من 50 مقاتلة تصل المنطقة خلال 24 ساعة لضرب إيران    وفد برلماني في زيارة ميدانية إلى صفاقس ...الصيد البحري بين التشخيص والإصلاح    ''قُفّتي''...''أبليكاسيون'' تعطيها عدد أفراد عائلتك تعطيك كلفة دبارة شقّان الفطر    عاجل: مواعيد مواجهتي الترجي والأهلي في ربع نهائي رابطة الأبطال    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    دراسة تكشف فائدة القيلولة لمدة 45 دقيقة..    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    عاجل/موعد غرة شهر رمضان في تونس وتفاصيل عملية الرصد الميدانية..    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الديمقراطية تفوز في تونس
نشر في الحوار نت يوم 27 - 12 - 2014

أعلنت اللجنة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، فوز مرشح حزب "نداء تونس"، الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بنسبة 55.68%، وخسارة منافسه الرئيس المنتهية ولايته، المنصف المرزوقي، بنسبة 44.32 من أصوات الناخبين بجولة الإعادة التي جرت أمس الأول. وما أن أعلنت النتائج حتى نزلت الجماهير التونسية نساء ورجالا الى الشوارع فرحاً وابتهاجا بهذا الفوز الديمقراطي التاريخي الكبير. وللحق فإن الجماهير الفرحة بهذا الفوز لم تكن جميعها تؤيد السبسي شخصياً، خاصة وإن هناك من يحسب السبسي على خارطة النظام السابق، يوم كان رئيساً للبرلمان التونسي في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لكن أيضاً هناك أعداداً غير قليلة من المؤيدين للسبسي شخصياً، ولحزب نداء تونس، قد نزلت فوراً الى الشوارع فرحاً بانتصاره، وانتصار منهجه، وبرنامجه الديمقراطي. لاسيما النساء التونسيات اللائي صوتنَ للسبسي، وللمنهج العلماني الذي يجدنَ فيه ضمانة للحريات الشخصية، والاستحقاقات الدستورية، وحماية لحقوقهن الخاصة. ولعل الأمر الذي أفرح الشعب التونسي، هو قيام المرشح المنافس (المنصف المرزوقي) شخصياً بتهنئة خصمه السبسي بالفوز بعد اعلان النتائج مباشرة، رغم الأعمال الاستفزازية التي قام بها قلة من مؤيدي المرزوقي، وبعض التيارات الإسلامية المتشددة، إذ شهدت بعض مدن الجنوب التونسي، ولاسيما (مدينة) الحامة في محافظة قابس معقل رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، ومدينة (دوز) التي ينحدر منها المرزوقي نفسه، احتجاجات قام بها أنصاره، وتحولت إلى اشتباكات مع قوات الأمن، تنديدا بما اعتبروه “استيلاءً على إرادة الناخبين وفرضا للأمر الواقع” بالإسراع بالإعلان عن نتائج كان من المقرر إعلانها يوم الاثنين، وليس يوم الأحد، هذا وقد انتهت تقريباً هذه الأعمال الاحتجاجية البسيطة، وعادت الشرطة الى مواقعها السابقة!!.
المهم ذكره في هذا المقال أن ردود الأفعال المؤيدة، والمساندة لفوز السبسي لم تنحصر في تونس فحسب، إنما ظهرت في الكثير من بلدان العالم، فمن طرف الحكومات والرؤساء الذين اتصلوا بالرئيس الفائز مهنئين، أو الذين بعثوا برسائل مباركة، أو أطلقوا تصريحات مؤيدة لتونس وخيارها الديمقراطي فهم كثيرون جداً. كان الرئيس الأمريكي أوباما أولهم، وكذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري بشار الأسد. وقطعاً فإن سعادة دول العالم بفوز السبسي لم تأت من فراغ، إنما جاءت من أجل ترسيخ الديمقراطية في البلد الذي انطلقت منه شرارة (الربيع العربي)، تلك الشرارة التي أحرقت أخضر ويابس شعوب المنطقة، وفعلت ما فعلته من فوضى، واحتراب، ودمار، بعد ان كان الهدف منها احراق، وإزالة الأنظمة الدكتاتورية والقمعية الفاسدة، وليس احراق الشعوب وتطلعاتها الإنسانية المشروعة. لقد اقتربت تونس بما حصل فيها من فوضى بعد رحيل نظام (بن علي) الفاسد من حافة الدمار، والضياع التام، المشابهة لحالة ليبيا اليوم. لذلك فإن تحصين تونس هو تحصين للمنطقة، وتحصين للسلام العالمي، لأن الوجود الإرهابي المنتشر في ليبيا، والمزروع في الجزائر، سيكون خطره عظيماً على العالم لو تغلغل الى بناءات الدولة في تونس ايضاً. وعلى هذا الأساس فإن الشعب التونسي الذي صوت لحزب نداء تونس في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل مدة قصيرة، وصوت أمس للسبسي إنما هو في الحقيقة يصوت للديمقراطية والسلام، ويصوت بقوة ضد الإرهاب، وضد القوى التي تحتضنه. ولأجل ذلك سعد العالم، وأبتهج بهذا الفوز الديمقراطي، حتى أن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي هنأ في بيان صحفي تونس وشعبها بإنهاء الانتخابات الرئاسية، قد قال: (إن تونس اجتازت الثورة وما تلاها بالتغلب على دعاة الفوضى والعنف والتفرقة بعد اختيار السبسي رئيسا لها. فاليوم أتم التونسيون بناء مؤسساتهم، وبدأ الربيع التونسي، ببناء مستقبلهم على أسس الديمقراطية والحرية). ولم يكن موسى وحده يتحدث عن بدء الربيع العربي الحقيقي في تونس، إنما أكد الرئيس الجزائري بوتفليقه ذلك أيضاً برسالته الى الفائز السبسي.
وباختصار.. فإن الشعب التونسي الذي صوت للسبسي، إنما صوت لمنهجه العلماني وللبرنامج الذي قدمه حزبه (حزب نداء تونس)، الذي ضم في بعض فقراته:
(يستند حزب نداء تونس إلى الفكر الإصلاحي التونسي، والتراث الإنساني العالمي، وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية، فهو مفتوح على مختلف التيارات الفكرية والسياسية التي تشترك معه في الإيمان بالدولة، والتمسك بالفصل الأول من دستور 1959، والذي ينص على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة. الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها".
ويؤكد الحزب تمسكه بالعَلَم والنشيد الوطني لتونس، وب "المكاسب العصرية للدولة التونسية التي تحققت منذ خمسين سنة. ويشدد على مبادئ المواطنة، والاعتراف بالديمقراطية والتداول على السلطة، والعدالة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية باعتبارها حقا من الحقوق، مهما كانت الجهات أو الأشخاص أو الفئات، ورفض العنف في الحوار مع المخالفين في الرأي وعدم الإقصاء)..
تحية للشعب التونسي الذي عرف كيف يحمي ثورته، من خلال تصويته للديمقراطية!ّ!
كاتب عراقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.