تحويل ظرفي لحركة المرور من أجل إتمام أشغال جسر لاكانيا    صادق قحبيش يعتذر الي مستمعي اذاعة ديوان أف أم    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..هلاك 3 أشقاء بطريقة بشعة وتفاصيل صادمة..    بسبب غلاء الوقود... تغيير رحلات بحرية من وإلى تونس في آخر لحظة!    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طالبته بأموالها.. فاغتصبها ثم قتلها وألقى جثتها في حاوية فضلات وسط العاصمة!    الصين تنفي تقديم أسلحة لأي طرف في الصراع الأميركي الإيراني    ترامب: سنفتح مضيق هرمز باتفاق أو بدونه    وسط أجواء يسودها انعدام الثقة..انطلاق محادثات أمريكية-إيرانية في إسلام آباد    سي إن إن: مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد ستعقد بصيغتين "مباشرة" و "عبر وسطاء"    الشركة التونسية للملاحة تعلن تعديل برمجة رحلاتها باتجاه مرسيليا وجنوة    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    مهرجان إنكروتشي دي سيفيلتا: إبراهيم الدرغوثي... صوتٌ تونسي يعبر نحو البندقية    «فزعة» سيدي حمّادي بتوزر ... تظاهرة لابراز أصالة الموروث الجريدي    قرمبالية ...400 طفل يتألقون في المسابقة الجهوية للحساب الذهني    فرنسا تسلم السلطات التونسية أحد ابني المحامية منجية المناعي    البنك المركزي يطرح ورقة نقدية جديدة من فئة 5 دنانير    6 سنوات سجنا في حق لطفي المرايحي    علامات مبكرة للخرف لا يجب تجاهلها... انتبه قبل فوات الأوان    وزارة التربية تنشر روزنامة المراقبة المستمرة للثلاثي الثالث 2025-2026    الجيش الوطني يشارك في التمرين العسكري المشترك الأسد الإفريقي 2026    المدرب الألماني كلوب: محمد صلاح ظاهرة كروية قادرة على الاستمرار لسنوات طويلة    فانس: الولايات المتحدة مستعدة لمدّ يد العون لإيران    عملاق في زمن الشوائب ....!!.    وزير الخارجية يشارك في مراسم إعادة افتتاح المقرّ الرّسمي للأمانة التنفيذية لتجمّع دول الساحل والصحراء    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    شاكيرا تمنع الهواتف واليوتيوب على أطفالها وتثير جدل عالمي!    محرز الغنوشي يؤكد: ''من الاثنين الى الخميس ومن الشمال الى الجنوب بتفاوت في الكميات''    رحيل كوليت خوري: صوت نسوي جريء يودّع الأدب العربي    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    أطباء في تونس: عمليات التجميل مش كان للزينة...أما تنجم تكون علاج ضروري!    كأس رابطة الأبطال الافريقية: برنامج مباريات نصف النهائي    72 شكاية ضد مكاتب وهمية للتوظيف بالخارج..وزير التشغيل يفجرها ويكشف..# خبر_عاجل    وسيم الصيد يتألق ببرونزية بطولة شمال إفريقيا لكرة الطاولة    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    عاجل/ بعد الضجة الكبيرة: زوجة ترامب تكشف حقيقة علاقتها "بجفري ابستين"..    جريمة قتل المحامية منجية المناعي: إحالة المتهمين على الدائرة الجنائية    كاتب الدولة للمياه: سيقع إستخدام 70 بالمائة من المياه المعالجة في مجال الري بحلول سنة 2050    بطولة العالم للتايكواندو: إستعدادات على أعلى مستوى .. وثنائي تونسي يلفت الأنظار    الرابطة الأولى: ضربة موجعة للإتحاد المنستيري قبل قمة النادي الإفريقي    تحب تخدم سبّاح منقذ في الصيف؟: هذه الشروط والوثائق المطلوبة    تواصل سلسلة أنشطة مشروع "في تناغم مع البيانو" بالنجمة الزهراء    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    المنظمة التونسية لارشاد المستهلك تدعو لارساء منظومة وطنية موحدة وملزمة للفوترة والتتبع الرقمي تشمل جميع المتدخلين دون استثناء    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    الكاف ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    أبهر الجميع بالأحمر والسعر الصادم.. طقم كريستيانو رونالدو يتصدر الترند    ارتفاع التضخم السنوي في ألمانيا إلى أعلى مستوى خلال عامين    سوم ''علوش العيد'' قداش باش يكون؟    برلمان :جلسة استماع حول مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة    رئيس الجمهورية: العمل مستمر في كل أنحاء الجمهورية لتحقيق مطالب المواطنين المشروعة في كافة المجالات    أخصائية تغذية توضّح: هذا الفرق بين خبز الألياف والخبز الأبيض    طقس الجمعة: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الذكرى الأولى للحرب الصهيونية على غزة
نشر في الحوار نت يوم 05 - 01 - 2010

في الذكرى الأولى للحرب الصهيونية على غزة ...حتى لا ننسى
الأستاذ. محمد ديرا (كاتب من المغرب)
مرت سنة بالتمام الكمال على ما اقترفته العصابة الصهيونية من حرب وقتل ودمار في حق سكان غزة الأباة ومقاومتها الصلبة الصامدة.. مرت سنة كاملة على الحرب البربرية التي شنها المرتزقة الصهاينة ضد القطاع المحاصر برعاية أمريكية سافرة، وبدعم من النظام العربي الفاسد، والمنتظم الدولي المتواطئ.
تحل علينا الذكرى الأولى لهذه الحرب القذرة والحال هو الحال والوضع هو الوضع بل يزداد سوءا وقتامة، فالحصار الدولي لا يزال مستمرا، والخذلان العربي الرسمي لا يزال ساريا وفي مقدمته حصار الجارة مصر، لم يَكْفِ مصر كل ذلك العار الذي لحق بها أثناء الحرب على غزة حينما أصرت على الاستمرار في إغلاق معبر رفح رغم أن شعبا كان خلفه يُذََّبح ويُقَتَّل ولا متنفس له إلا ذلك المعبر، فكان ذلك الإصرار الغريب على الإثم والعدوان أشد وأنكى على القلب والنفس لأنه يحصل من بني جلدتنا، أضف إلى ذلك موقفها المتحيز لطرف فلسطيني دون آخر، ومنعها لقوافل التضامن مع غزة وآخرها قافلة "شريان الحياة 3"،لم يكف "أم الدنيا" و"الشقيقة الكبرى" كل هذه الخطايا لتفاجئنا بالخطيئة الكبرى التي تعد أكثر إيلاما، وذلك حينما أعلنت عن بناء الجدار الفولاذي العازل والذي تبرره بحماية أمنها. كذبوا! إنما هو لحماية الكيان العنصري الغاصب وضمان أمنه وسلامته. خيانة ما بعدها خيانة!!.
تحل علينا الذكرى الأولى وأصوات المطبعين ترتفع في عالمنا العربي البائس، لم يمنعهم عن ذلك طفل فقد حنان الأب، ولا امرأة فقدت سكن الزوج، ولا أب فقد فلذة الكبد بكل تلك الوحشية والسادية التي شاهدها العالم، لم يمنعهم الدمار والخراب والدماء والأشلاء فاستقبلوا قادة الكيان الصهيوني القاتل بالأحضان، وما فعلة ابن وزير الخارجية المغربي حين استقبل الإرهابية تسيبي ليفني عنا ببعيد، وما هرولة بعض المنتمين إلى الحركة الأمازيغية يقودهم "أحمد الدغرني" لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني عنا ببعيد مع أن أغلب إخواننا الأمازيغ ضد التطبيع، وما التطبيع الرسمي الذي يمر تحت الطاولة أيضا عنا ببعيد.
لكن ورغم كل ذلك، رغم المؤامرات والدسائس، رغم كيد الكائدين ومكر الماكرين وتحالف قوى البغي والظلم والاعتداء من عرب وعجم، فإن غزة بسكانها ومقاومتها لا زالت عزيزة شامخة عالية لتكون بحق مدرسة في الصمود والثبات والعزة، وتبقى مصر والدول العربية رموزا للفساد والخيانة والخنوع.
ماذا بعد؟
يجب أن لا تنسينا الدماء والأشلاء والتنديد والتضامن البحث عن موطن الخلل ومكمن الداء الذي بجعلنا في هذا الحال من الهوان والذلة، لنبحث عن العلاج والدواء.
كثيرا ما يستفزني حديث بعض النخبة من علماء ومفكرين حينما يُسألون عن الداء والدواء فلا تجد إلا سرد ما تسمعه في نشرات الأخبار، وحديثا فضفاضا عن قوة الكيان الصهيوني والدعم الدولي المقدم له، وترويجا لنظرية "المؤامرة"، هذه التبريرات تنم عن دراسة غير واعية للواقع، وعن عجز كبير يبحث معه العاجز عن مخبأ يحتمي فيه، كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون". هل يجب أن ننتظركما قال بنو إسرائيل أم نعمل ونعد العدة؟!.
حينما نبرر هزائمنا بمثل هذه المبررات، ونُقنع أنفسنا بهذه التفسيرات فنحن ننسى أن سنة الله تقتضي وجود الحق والباطل والخير والشر، ومن طبع الباطل والشر أن يكيدا للحق والخير، كما من طبع العدو أن يكيد لعدوه، فإن أسقطنا هذا من حسابنا واستكنا إلى "نظرية المؤامرة" فلن نجد الفرصة للتشخيص الدقيق والحقيقي للداء.
الداء ليس قوة الكيان الصهيوني والدعم المقدم له، الداء ليس "المؤامرة" لأن الاقتناع بذلك يعني الاستسلام وانتظار المُخَلِّص.
الداء هو ضعفنا وعجزنا وهواننا وذلتنا التي تجعل كل من هب ودب يتطاول علينا، مالذي يجعل الغرب يدوس على كل الحريات حينما تكون هناك قضية لها صلة بالكيان الغاصب، هل يستطيع فرنسي مثلا أن يشكك في "الهلوكوست"؟ يستحيل لأن "المتابعة" في انتظاره، ولتذهب حرية التعبير التي يتغنوا بها إلى الجحيم فالأمر له علاقة بالمدللة "إسرائيل".
ضعفنا وعجزنا وهواننا وذلتنا وليس شيء آخر هي التي تجعل أولئك الرسامين وغيرهم يتطاولون على مقدساتنا باسم حرية الرأي والتعبير، هل قدَرنا أن نظل على هذا الحال وحينما تُمس مقدساتنا وتُنتهك حرماتنا من دولة معينة نرفع شعار قاطعوا بضائع هذه الدولة، فمرة دعوة إلى مقاطعة الدانمارك، وأخرى إلى مقاطعة سويسرا، وثالثة إلى مقاطعة إيطاليا، وهلم مقاطعة! لا يعني ذلك أنني ضد المقاطعة لكن إلى متى سنظل هكذا؟ لماذا لا نبحث عن الداء لنجد الدواء ونبدأ العمل واتخاذ الأسباب، والله يتولى النتائج.
الداء المزمن في اعتقادي هو حكام الهزيمة هؤلاء الذين يشكلون حائلا وعائقا مزمنا ضد أي بعث جديد للأمة والذين يُسخرون إمكانياتها ومقدَّراتها لحماية كراسيهم ومصالحهم، الداء في اعتقادي هو هذه الأنظمة الشمولية الاستبدادية التي تحكم العرب والمسلمين بقبضة من حديد ولا تراعي فيهم إلا ولا ذمة.
ولا تحرير لفلسطين ولا نهضة للبلاد العربية والإسلامية إلا بتحريرها من هذه الأنظمة الفاسدة ومن حكام السوء هؤلاء، وانتخاب حكام يختارهم الشعب ليستمعوا لنبضه لا لنبض الهواتف والتعليمات والمصالح، وبعد ذلك تناقش التفاصيل، أما دون ذلك فسيبقى الحال كما هو عليه بل سيزداد سوءا.
قد يعتبر البعض هذا الحل حالم وعقبة في حد ذاته، لكنه يبقى المدخل والمفتاح لأن أي حركة في اتجاه تقدم الأمة ستصطدم بهؤلاء الحكام.
أحبتنا في غزة الكرامة قلوبنا معكم، دعواتنا لكم، والله معكم، وهو حسبنا وحسبكم ونعم الوكيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.