دقت ساعة الصفر لتعلن يوم 23 اكتوبر 2011 يوما مميزا في تاريخ التونسيين لممارسة حقهم في انتخابات نزيهة وجدية لطالما افتقدوها في ظل النظام السابق .... لنقل الأجواء الانتخابية تحولنا إلى أحد مكاتب الاقتراع الكائن بمدرسة ابن عرفة بالعمران الأعلى لنسجّل اقبالا كثيفا لمواطنين جاؤوا عن طواعية لتسجيل أصواتهم وانتخاب الأحزاب أو الق الانتخابات الحرة فخر لكل التونسيين في رأس الطابور الطويل المنتظم أمام احدى قاعات الانتظارات تحدث السيد محمد الصالحي، وهو شيخ طاعن في السن، عن شعوره بالنشوة إزاء خوضه تجربة انتخابات نزيهة كان قد افتقدها خلال نظام بن علي مما دعاه إلى العزوف عن الانتخابات فترة حكمه . أضاف محدثنا قائلا : " أنا سعيد بالانتخابات لذا جئت منذ الصباح الباكر صحبة ابني ، وأدعو جميع التونسيين إلى التصويت من أجل بناء تونس الغد ...تونس الحرة". تركناه لنتعرف رأي الشباب التونسي في انتخابات المجلس التأسيسي فحدثنا الطالب مروان العزيزي (20 سنة) عن فرحته في شروعه في حق الانتخاب الذي تزامن مع ربيع الثورة في تونس لتصبح الفرحة فرحتين مما يكفل له الحق في اختيار الحزب الذي يمثله دون أي ضغوطات . وأضاف قائلا : " اليوم عيد بالنسبة لكل التونسيين وعلى كل مواطن أن يشعر بالفخر لمشاركته في هذه الانتخابات" . اجواء انتخابية واعية وهادئة السيد فؤاد بن غدير ملاحظ من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وصف الأجواء الانتخابية بالهادئة "وهذا تعبير عن الوعي الفكري والحسّ الديمقراطي للمواطن التونسي ". ويضيف محدثنا أنه تفاجأ بالعدد الكبير للناخبين الذين ابرزوا رغبتهم في التصويت واختيار الأحزاب التي تمثلهم وذلك من أجل إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس . بعيدا عنه وفي مناقشة له مع مجموعة من المواطنين ، التقينا السيد مهران بشيني وهو أحد الملاحظين التونسيين والذي وضّح قائلا : "اضطررت للتحدث مع المواطنين الذين لم يقوموا بتسجيل أصواتهم سابقا بالقائمات الانتخابية وقدموا اليوم من أجل التصويت ، وقد تمّ تفادي هذا المشكل ببعث رسالة قصيرة إلى الرقم 1423 فتحدد للمواطن مكان الانتخاب" . عقبات في صفوف الناخبين أمام احدى قاعات الاقتراع تعالى إلى مسامعنا صوت امرأة في مناوشة لها مع احدى المراقبات ، وبسؤالنا قالت السيدة أحلام الربعي " بلغ ابني من العمر الآن 18 سنة و10 أيام ولكن رغم ذلك لم يتمكن من الانتخاب ذلك لأنه خلال حملة تسجيل الأسماء بالقائمات الانتخابية كان عمره آنذاك أقل من 18 سنة، وهذا ما أثار حفيظتي اليوم حيث لم يتمكن ابني من ممارسة حقه في الانتخاب رغم بلوغه السن القانونية" . وهناك في ساحة المدرسة أثار انتباهنا جلوس مجموعة من المواطنين في حالة انتظار ولمعرفة السبب توجهنا إلى الآنسة ليلى السلامي التي عبرت في شيء من القلق عن طول انتظارها للرسالة القصيرة التي ستحدد لها مكان اجراء عملية الانتخاب . حضور نسائي مكثف سجلنا خلال جولتنا بين صفوف الناخبين حضورا مكثفا للمرأة التونسية التي قدمت من أجل القيم بالواجب الوطني المتعلق بالانتخاب . في هذا الصدد قالت " كوثر القاسمي" (موظفة): " أصبح للمرأة التونسية من الحرية والكرامة ما يسمح لها بأخذ القرار بنفسها والمشاركة في التصويت إلى جانب الرجل من انتخاب حزب يمثلها ويتبنى مشاغلها ويسهر على حقوقها" . من جانبها أكدت السيدة نوال المالكي ( ربة منزل) :" أن للمرأة التونسية شخصيتها التي تسمح لها بتحديد اختياراتها ، لقد انتهت النظرة الدونية للمرأة ولقد وجدت من زوجي وأولادي كل التشجيع على القيام بعمليّة التصويت في هذا اليوم العظيم الذي سيحدد مصير الاتجاه السياسي في تونس" . عزوف وتردد من قبل البعض أمام باب المدرسة التقينا مجموعة من المواطنين حاولنا أن نسألهم عن آرائهم حول الأجواء الانتخابية إلا أننا فوجئنا بعزوف بعضهم عن التصويت وقد تعددت الأسباب،فالشاب أحمد العوني ارجع السبب ببساطة إلى التخمة التي تشهدها الساحة السياسية فضلا عن غياب الدقة والاقناع في برامج الأحزاب . في ذات السياق قال السيد فوزي العامري : "أنا لم أحدد إلى هذه اللحظة الحزب الذي سأختاره لأني لم أجد اي حزب يقترب برنامجه من أفكاري الشخصية ، كما أن بعض الأحزاب بالغت بعض الشيء في الوعود التي قدمتها في برامجها ، والبعض الآخر فشل في ضبط استراتيجية دقيقة تقوم على الاقناع والتميز أمام باقي الأحزاب" . في هذا اليوم الذي توج الديمقراطية عروسا في أول عرس انتخابي في المسار الانتقالي للبلاد التونسية ، اثبت التونسيون حسهم الديمقراطي من خلال الإقبال الكبير على الانتخاب وتبني حقهم في تحديد المصير كافلين بذلك تفادي تسليط الساسة قوانينهم على الشعب ونبوع القوانين من القاعدة الشعبية نفسها . ائمات المستقلة التي تمثلهم ، كل ذلك في جوّ عمّته البهجة والاعتزاز لدى مختلف شرائح المواطنين التونسيين .