بنزرت: نقابة التعليم الأساسي ترفض منشور الوزير وتطالبه بالاعتذار    حملة تعقيم داخل فضاء محكمة الاستئناف    تعليق حركة نقل الأساتذة ووقفة احتجاجية بالحبيب معزون    ثقب الأوزون أصبح أكبر من القارة القطبية الجنوبية    دون حضور الجنازة: السماح للسعيد بوتفليقة بإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان شقيقه    حلق الوادي: القبض على إمرأة بصدد تعنيف رضيعتها في الطريق العام    قرقنة: القبض على 21 شخصا يستعدون «للحرقة»    مفترق النقرة/ قصر سعيد: مجهولون يعتدون على مواطن بسكين ثمّ يختطفونه    قفصة الشمالية : يضيف الملوخية والزيت النباتي ويبيعه على انه زيت زيتون بكر    جديد الكوفيد: معدل الوفيات في صفاقس لا يزال مرتفعا    المهدية :توجيه تهمة الاتجار بالبشر لأم فرطت بالبيع في مواليدها لفائدة أشخاص يواجهون نفس التهمة    منوبة : الاحتفاظ باربعة اشخاص تورطوا في السطو على مبلغ 500 الف دينار وإخفاء المسروق من شركة في دوار هيشر    "حماس" تدعو إلى مواجهة مشاريع تصفية قضية فلسطين في السنوية الأولى ل"اتفاقات أبراهام"    النادي الصفاقسي ينهزم ودّيا امام النجم الرياضي الساحلي    كوفيد-19: تونس تتسلم 5 مولدات أكسجين من المملكة العربية السعودية    جليلة بكار وليلى طوبال ضمن 100 رائدة مسرحية عربية    النادي الرياضي الصفاقسي يخسر قضيّته ضدّ مورسيا    وزير التربية يعلن انّ الوزارة مستعدّة للحوار مع الجامعة العامة للتعليم الأساسي    بن عروس: حجز كميات من المواد المدرسية والاستهلاكية المتنوعة    توزر: إطلاق مشروع "سوق الرّحبة الواحيّة" لدعم تسويق التمور من المنتج إلى المستهلك    تونس تحتل المرتبة 121 من بين 163 دولة من حيث مؤشر مخاطر المناخ على الأطفال    الجزائر: تنكيس الراية الوطنية لمدة 3 أيام حدادا على وفاة بوتفليقة    السوبر التونسي: التشكيل المحتمل للترجي ضد الاتحاد المنستيري    القضاء يصدر أحكاما تخص المخالفات الواردة بتقرير محكمة المحاسبات    مختص في علم الفيروسات: هناك إمكانية لتصنيف "كوفيد طويل الأمد" ضمن الأمراض المزمنة    انطلق من فرنسا:"حشد" سياسي لمعارضة قيس سعيد    المهدية: تبيع أبناءها وتتلقى أجرا شهريا !    عاجل: امرأة تنجب خارج إطار الزواج ثمّ تفرّط فيهم بالبيع    الشاهد ينعى بوتفليقة: "كان نعم الأخ والصديق الصدوق لتونس"    باريس سان جرمان: الكشف عن أجرة ليونيل ميسي السنوية    وزارة التربية تدعو منظوريها للالتحاق بمراكز التلقيح..    تخلف ما يزيد عن 80 ألف من المدعوين لتلقي التطعيم ضد كورونا يوم 17 سبتمبر الجاري    دراسة أمريكية تظهر تفوق لقاح موديرنا على فايزر    فرنسا تستدعي سفيريها في الولايات المتحدة واستراليا    طقس السبت..انخفاض طفيف في درجات الحرارة    كيف ستكون حالة الطّقس اليوم السّبت ؟    السينما: عروض اليوم    تشاهدون اليوم    الفنان إكرام عزوز ل«الشروق»: 3 فنانين فقط دخلوا منزلي وفي مناسبات    أخبار الاتحاد المنستيري: كل الظروف ملائمة للفوز ب«السوبر»    الإعلامية شهرزاد عكاشة تتحدث عن فيلم رافق القبض على مخلوف    توننداكس ينهي معاملات الأسبوع على وقع إيجابي مرتفعا بنسبة 2ر0 بالمائة    المخزون الجملي للسدود التونسية تراجع الى 722 مليون متر مكعب بحلول منتصف سبتمبر 2021    العالية: مداهمة وحدة عشوائية لتحويل وصناعة مواد التنظيف وحجز أكثر من 4 الاف لتر من المواد    الشركة التونسية للبنك تكرم المنتخب الوطني لكرة السلة    بطولة الرابطة المحترفة الاولى 2021-2022 : التركيبة وتوزيع الفرق ونظام التتويج و النزول    تخريب جديد يطال أسطول النقل (صور)    عودة نشاط الخطوط التونسية نحو القطر الليبي    طيران الإمارات تعتزم توظيف 3000 من المضيفين الجويين و500 في خدمات المطار خلال الأشهر الستة المقبلة    طلب العلم يحقق شروط الإنسانية    طلب العلم أمانة ومسؤولية    ملف الأسبوع...طلب العلم فريضة على كل مسلم    بمشاركة تونسية: الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية تستعد لانجاز أعمال درامية    ماجدة الرومي تستعد لافتتاح أولى فعاليات مهرجان جرش    مخرج "ذئاب منفردة": عاش الفن في تونس والسفر سيتم    فنان مسرحي يدعو رئاسة الجمهورية إلى استثناء الفنانين من قرار "منع السفر"    حسن النّوايا لا يصنع رَجُلَ دولة...    نور الدين البحيري يهاجم رئيس الجمهوريّة بسبب خطابه في شارع الحبيب بورقيبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس تحذركم !
نشر في الوسط التونسية يوم 01 - 01 - 2011

ثورة المحرومين فى تونس لم يعد ممكنا تجاهلها، بعدما فرضت نفسها على نشرات الأخبار والصفحات الأولى فى الصحف العربية، وأعادت إلى الأذهان مشاهد انتفاضة الخبز التى شهدتها البلاد فى عام 1984. وانتفاضة أهالى مدينة «قفصة» فى الجنوب فى مطلع عام 2008، وإذا كانت السلطة قد نجحت فى تطويق الانتفاضتين وسحق المشاركين فيهما، فإن الوضع مختلف هذه المرة من أكثر من وجه.
من ناحية لأن رياح الغضب والسخط لم تقف عند حدود الوسط والجنوب وهى المناطق الأكثر تخلفا والأشد معاناة من الفقر والبطالة، لبعدها عن مدن الساحل فى الشمال التى حظى بقسط أوفر من الاهتمام لأنها مقصد السياح ومراتع الأغنياء، وذوى النفوذ. فقد خرجت المظاهرات فى مختلف أنحاء البلاد، ووصلت إلى العاصمة ذاتها حيث التحقت بها نقابات عدة شملت قطاعات التعليم والبريد والأطباء وغيرها. واحتل المتظاهرون مقر الاتحاد التونسى للشغل وأضرموا النار فى مقار الحزب الدستورى الحاكم، من ناحية ثانية، لأن اتساع موجة الغضب فاجأ الأجهزة الأمنية التى عجزت عن قمعها.
الدليل على ذلك أنها مستمرة فى ولاية سيدى ابوزيد منذ 14 يوما تقريبا. ولاتزال شرارتها تنتقل من ولاية إلى أخرى. من ناحية ثالثة، فإن الذى أطلق شرارة الانتفاضة لم تكن القوى السياسية ولكنها الجماهير التى فاض بها الكيل، فخرجت إلى الشوارع معربة عن السخط والغضب، ومتحدية قوات الأمن الذى قتلت منها أربعة أشخاص حتى الآن، وغنى عن البيان أن الغاضبين لم يخرجوا إلى الشوارع إلا بعد أن طحنهم البؤس واستبد بهم اليأس. الأمر الذى دفع شابا إلى الانتحار بإلقاء نفسه فى بئر. وانتحر آخر بأن تسلق عمود كهرباء وصعق نفسه لكى يضع حدا لمأساته.
طوال السنوات التى خلت سمعنا فى تونس عن أزمة النظام مع منظمات حقوق الإنسان، ومع القضاة والمحامين، ومع الناشطين السياسيين، ومع الإعلاميين، لكن الذين خرجوا إلى الشوارع هذه المرة لم تكن لهم صلة بكل هؤلاء، وإذا كانوا من عامة الناس الذين لا يجمع بينهم أى لون سياسى، بل ليسوا منخرطين فى السياسة أصلا. وإنما جمع بينهم الفقر المدقع واليأس من المستقبل، فى ظل استشراء الفساد فى البلاد واستئثار فئة قليلة من المحيطين بالرئيس والمنتفعين من وجوده. وهم الذين انقضوا على ثروة البلاد ونهبوا خيراتها منذ تولى السلطة فى عام 1987، وقد تحدث عن ذلك الملف بالتفصيل كتاب صدر مؤخرا فى باريس، وتطرق إلى أمور عائلية لا نستطيع الحديث عنها فى الصحافة العربية.
انتفاضة الفقراء والمحرومين أسقطت القناع عن الوضع القائم هناك، ولفتت الانظار إلى حقيقة «المعجزة التونسية» وحالة البؤس والقمع التى يعيش فى ظلها الناس هناك، الأمر الذى أشاع بينهم اليأس بتداعياته الخطرة التى استصحبت زيادة فى معدلات الجريمة وانتشارا للعنف وتفككا اجتماعيا تعددت مظاهره. وهى الصورة التى نجحت حملات إغواء بعض الإعلاميين فى إخفاء معالمها عن العالم الغربى على الأقل.
فى حين أن حقائق الوضع فى تونس معلومة للجميع فى العالم الغربى، حيث لم تتردد الصحف الفرنسية فى متابعة ورصد ما يجرى هناك لأسباب تاريخية معروفة. ساعد على ذلك أن المعارضين التونسيين الذين افلتوا من القبضة الحديدية الممسكة بمقاليد الأمور فى بلدهم أصبحوا يجدون فى باريس ملاذا لهم وهناك تكلموا وأطلعوا الرأى العام على الحقائق المسكوت عنها هناك، وكتاب «مواطنون تحت الحصار» من نماذج توثيق بشاعة القمع وأساليب تدمير الحياة التى يتعرض لها الناشطون السياسيون.
ما حدث فى تونس لا يهمنا فقط لأنه حاصل فى قطر عربى شقيق يحزننا أى بلاء ينزل به، ولكنه يعنينا أيضا لأنه يبعث إلى عناوين عربية عدة برسالة ينبغى أن تقرأ بعناية. خلاصة الرسالة أن الاستبداد إذا كان قد أريد به حماية أى نظام، فإنه قد يطيل من عمره لكنه لا يضمن له البقاء والاستمرار مهما طال أجله. وهو فى كل أحواله يعتبر الأجهزة الأمنية سنده وركيزته الأساسية (لا تنس أن العمل العربى المشترك الوحيد الذى تحمست له تونس هو احتضان اجتماعات وزراء الداخلية العرب).
والاستبداد والاحتماء بالأمن يوفران التربة لاستشراء الفساد. الذى تصبح الجماهير ضحية له فى نهاية المطاف. وكلما استمر الاحتكار وتمكن الفساد ازدادت معاناة الناس وتضاعف بؤسهم وتلك مقدمات لاحتمالات الانفجار والفوضى، التى تصبح خيارا قويا مطروحا فى ظل مناخات القمع ومصادرة الحريات.
لئن كان ذلك حاصلا فى تونس الآن، إلا أن الأزمة لها نظائرها فى الأقطار العربية الأخرى التى يعرفها الجميع، وهى التى مازالت تئن تحت وطأة تحالف الاستبداد مع الفساد، الذى يتخفى تحت قناع ادعاء التزاوج بين السلطة والثروة، لست واثقا من أن أهل ذلك التحالف قد استلموا الرسالة، لكن الذى لا شك فيه أنها أشهرت وعممت على مختلف الصحف، لعل المعنيين بها يقرأونها ويعون درسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.