أكدت المحكمة الفدرالية السويسرية، يوم الخميس، الحكم الصادر ضد المفكر الإسلامي طارق رمضان بالسجن ثلاث سنوات، من بينها سنة واحدة نافذة، بتهمة الاغتصاب. أعلى سلطة قضائية في البلاد رفضت الطعن الذي تقدمت به هيئة الدفاع، مما يكرّس الحكم الصادر سنة 2024 عن محكمة الاستئناف بجنيف بتهمة «الاغتصاب والإكراه الجنسي». إدانة نهائية أولى يبلغ طارق رمضان من العمر 63 سنة، وكان قد بُرئ في المرحلة الابتدائية بجنيف قبل أن تتم إدانته في الاستئناف. ويُعد هذا الحكم، الذي تم تثبيته الآن، أول إدانة قضائية نهائية له في قضايا اغتصاب. وتعود الوقائع إلى أكتوبر 2008، حين أكدت المشتكية أنها تعرضت داخل غرفة فندق في جنيف لأفعال جنسية عنيفة مصحوبة بضرب وشتائم. و لم تتقدم الضحية بشكوى إلا في سنة 2018، أي بعد عشر سنوات، مدفوعةً بسلسلة قضايا أخرى فُتحت في فرنسا في سياق حركة «#أنا_أيضًا». دفاع معترض وضحية مدعومة في بيان وُجه إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أكد محامياه، مي يائيل حياط ومي غيريك كانونيتكا، أن هذه «الحقيقة القضائية لا تمس الحقيقة التي يتمسك بها السيد رمضان»، معلنين عزمهم اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. و خلال المحاكمة، أنكر طارق رمضان كل التهم الموجهة إليه وطالب ببراءته. في المقابل، رحّب محامو المشتكية – فيرونيك فونتانا، فرانسوا زيميري وروبير أسائيل – بالحكم، واعتبروه «نهاية معاناة طويلة ومعركة قضائية شاقة»، مشيدين بالكرامة التي تحلت بها موكلتهم طوال مسار القضية. و قد استند الحكم إلى شهادات وتقارير طبية وخبرات اعتُبرت متطابقة مع الاتهامات. واعتبرت المحكمة الفدرالية أن طارق رمضان «لم ينجح في إثبات وجود تعسف» في تقييم القضاء لشهادات الشهود والمعاينات الطبية. قضايا أخرى في الانتظار بالتوازي، من المنتظر أن يمثل طارق رمضان في مارس المقبل أمام القضاء الفرنسي في قضايا اغتصاب يُتهم بارتكابها بين عامي 2009 و2016 بحق ثلاث نساء. و قد تعزز هذه المحاكمة الجديدة سلسلة الإجراءات القضائية التي يواجهها المفكر الإسلامي منذ سنوات. و يمثل هذا الحكم في سويسرا محطة قضائية حاسمة، تضع طارق رمضان أمام مستقبل أكثر غموضًا مع استمرار فتح ملفات حساسة أخرى في أوروبا. تعليقات