جندوبة: تضرر مزارع الحبوب والطماطم واللفت السكري بسبب نزول حجر البرد وتواصل الأمطار    ولاية جندوبة شهدت تساقط أكثر من 100 مليمتر من الأمطار    ظاهرة نادرة تشهدها الكعبة المشرفة الثلاثاء المقبل    اتحاد الشغل ينفي وجود اضراب في قطاع المحروقات غدا الاثنين    الجامعة تستدعي خبراء تحكيم من الفيفا لحضور نهائي رابطة الابطال    أخبار النادي الصفاقسي..الهيئة تحفّز اللاعبين وكرول يدخل تغييرات على الدفاع    معهد الرصد الجوي يصدر نشرة خاصة حول تقلبات في الطقس    القيروان: إحباط عملية تهريب نوعية لكمية هامة من التجهيزات الكهرومنزلية    الجزائر.. إحالة ''أويحيى'' و''سلال'' و8 وزراء سابقين إلى القضاء بتهم فساد    دبارة اليوم ..حلالم صفاقسية / سلاطة ماييس / كسكسي شوابي / قاطو اوبيرا / تارت لوز    البطولة ..ساخنة في القاع ... والنجم و«السي .آس .آس» يواصلان الصراع    الدفاع الجوي السعودي يحبط استهداف الحوثيين لمطار الملك عبد الله    وزارة التجارة: تسجيل تراجع في أسعار الخضر والغلال واللحوم مقارنة مع بداية شهر رمضان    نوفل الورتاني يغادر قناة التاسعة؟    سيدي بوزيد: غلق مكاتب الاقتراع علں نسبۃ مشاركۃ فاقت 34 بالما7ۃ    غلال رمضان..الموز مفيد للأكسدة    في لقاء الحصري..جورج وسوف يكشف عن خفايا من حياته الشخصية    "اجابة" يرفع اعتصامه بمقر وزارة التعليم العالي ويواصل اضرابها الاداري    فيضان مياه سد الزرقاء بطبرقة يتتسبب في غلق طريق وطنية    غدا الإثنين: إضراب للأطباء العامين في هذه الولايات    بنقردان: ضبط اربعة سودانيين اثناء محاولتهم التسلل إلى التراب التونسي    السديس يدعو المعتمرين والزوار إلى عدم الإقبال بكثافة على المسجد الحرام أيام القمم العربية!!    خاص / نجم المنتخب الجزائري مغرم بممثلة تونسية تألقت في شهر رمضان.... التفاصيل    شوقي الطبيب: النزاهة والموقف من ظاهرة الفساد يجب أن يكون المعيار الذي يقاس على أساسه المترشحون للاستحقاقات الانتخابية القادمة    قصر هلال: انطلاق الدورة 46 للأيام التجارية والثقافية    تخربيشة: «مشاعر»…حل الصرّة تلقى خيط!    حملة ليلية على المقاهي بحي النصر    منظمة التحرير الفلسطينية تطالب الدول العربية بمقاطعة مؤتمر أمريكي مقرر في البحرين    صفاقس :القبض على مروّج مخدّرات    في مهرجان المدينة: لطفي بوشناق «يسلطن» في عرض «سلطنة»    انقطاع حركة المرور بالطريق الوطنية 17 في اتجاه جندوبة    المغزاوي: حضور حاخامات احتفالات الغريبة بجربة «فضيحة»    متابعة/ القبض على المتورطين في حادثة تكسير وحرق مقهى برادس..واعترافات تقلب المعطيات    الناظور :ضبط شخص بحوزته كمية من المخدّرات    صفاقس: حجز أسماك فاسدة بسوق الحوت    مسلخ القطط ومقهى المفطرين.. خبران زائفان في يوم واحد يفضحان الذباب الالكتروني التونسي    الوداد الرياضي المغربي يراسل ''الكاف'' احتجاجا على قرارات الحكم جريشة    بنزرت..استعدادا لامتحان الباكالوريا..إرساء مركز تجميع وتوزيع ومخزن للامتحانات    كرة السلة .. فتيات شرطة المرور يتوجن بالكأس    :الترجي يفوز بذهاب نهائي البطولة كرة اليد في سوسة    المعارك تشتد مجددا في ليبيا..الجيش يقصف مواقع الميليشيات ويقترب من طرابلس    بعد مرور 5 قرون على وفاته....علماء يكشفون «سر دافنشي»    خبراء التغذية يكشفون كيف يمكنك أكل كل شيء دون زيادة وزنك    فرق المراقبة الصحية تقترح غلق 166 محلا ومؤسسة    فيلم "الطفيلي" للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة "كان" الذهبية    بلاغ من هيئة الترجي تستنكر فيه تعرض جماهير الفريق الى العنف في المغرب    المايسترو يحلق بالدراما التونسية إلى القمة    خطير..فتح مسلخا عشوائيا في سيدي حسين بالعاصمة..تكفيري يبيع لحوم القطط والدجاج الفاسد    ريم محجوب.."آفاق تونس" يرفض تعديل القانون الانتخابي    قف..لحوم القطط في رمضان !    أهلا رمضان..الدكتور محمد الطالبي في دفاعه عن الإسلام (3 3)    فظيع في سوسة..طفلة ال 15 سنة تقتل طفلة الأربع سنوات    صوت الشارع..هل تعتقد أن تونس تسير نحو التطبيع مع اسرائيل؟    أولا وأخيرا..على رأسه ريشة    منظمة دولية تحذركم بخصوص أطفالكم    محمد الحبيب السلامي في حوار مع نوفل سلامة : عودة إلى موضوع النسخ في القران    من حكايات رمضان : عض زوجته بأمر القرآن!!    9 فوائد صحية لوجبة السمك.. اكتشفها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الصباح يوم 16 - 12 - 2018

ما تزال معتمدية سبيبة وجهة القصرين عموما تعيش على وقع مخلفات العملية الارهابية المزدوجة التي نفذتها عناصر كتيبة «جند الخلافة» الداعشية مساء أمس الاول بالسطو على فرع بنكي بمدينة سبيبة ثم اغتيال شقيق الشهيد سعيد الغزلاني، من تعزيزات عسكرية وامنية وعمليات تمشيط جوي وبري لمرتفعات جبل مغيلة وابحاث وتحقيقات واستماعات لاعوان الفرع البنكي المستهدف وشهود العيان لمحاولة الكشف عن مزيد المعطيات التي من شانها ان تساعد على الوصول للمجموعة الارهابية والايقاع بها..
تخطيط محكم
التنفيذ المحكم والدقيق وفي وضح النهار، للعملية الارهابية المزدوجة يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك انه تم الاعداد لها منذ ايام وبعد مراقبة ومتابعة طويلة لمسرح وقائعها، مع توزيع محكم للادوار بين الارهابيين الذين قاموا بها، لان نزول 12 ارهابيا من معاقلهم باعماق غابات مغيلة، ثم توجههم الى منزل احدى العائلات بسفح الجبل وافتكاك شاحنة خفيفة من صاحبها وحجز افراد الاسرة الى حين انتهاء العملية حتى لا يسارعوا بابلاغ الامن عن الاستيلاء على الشاحنة، لم يكن بالصدفة باعتبار انه لا توجد في المنطقة منازل كثيرة يملك اصحابها سيارات يمكن استعمالها كوسيلة نقل في الذهاب الى مدينة سبيبة والعودة منها على مسافة تقارب 30 كلم ذهابا وايابا، كما ان اختيار ذلك الفرع البنكي المستهدف ومساء يوم الجمعة تحديدا ليس من فراغ لانهم يعلمون جيدا انه يوم السوق الاسبوعية بسبيبة الذي يتوافد فيه على المنطقة مئات التجار والفلاحين ومربي الماشية لايداع اموالهم في الفرع المذكور بما يضمن لهم الاستيلاء على مبالغ هامة اتضح بعد العملية انها تقارب 320 الف دينار، كما ان التوجه بعد ذلك الى منزل عائلة الشهيد سعيد الغزلاني الذي يبعد قرابة 12 كلم عن سبيبة ويوجد في طريق عودتهم الى معاقلهم بالجبل، لم يكن بالصدفة لانهم علموا مسبقا بان شقيقه خالد الغزلاني المستهدف بالاغتيال كان موجودا في المنزل ساعتها ولا احد معه قادر على حمايته من رصاصهم.
تواطؤ ..
كل التفاصيل المذكورة بالإضافة الى الوقت الطويل الذي استغرقته العملية من اولها الى آخرها والذي يقارب ال 50 دقيقة حسب شهادات اهالي المنطقة والمسالك التي مر منها الارهابيون منذ افتكاك الشاحنة الخفيفة الى حين تركها بسفح الجبل والفرار على اقدامهم بغنيمتهم، تؤكد دون أي شك ان هناك من تواطأ معهم وامدهم بالمعلومات اللازمة حول وجود الشاحنة وتوفر مبالغ كبيرة بالفرع البنكي وتواجد شقيق الشهيد في منزله وغياب التواجد الامني الكافي بالمدينة وغيابه الكلي عن محيط منزل الشهيد رغم مطالبته اكثر من مرة بتوفير الحماية له ولجميع افراد عائلته بعد ان تعرضوا اكثر من مرة الى تهديدات جدية مثلما صرح به شقيقه امس.. والمتواطؤون مع الارهابيين هم على الارجح اقارب عناصر منهم باعتبار ان فيهم بعض الارهابيين اصيلي سبيبة والمناطق الريفية المتاخمة لجبل مغيلة أو احد هؤلاء الذي قد يكون تسلل من الجبل منذ ايام وقام باستكشاف اماكن تحرك المجموعة التي نفذت العملية.
اتهام..
ولئن أفاد أفراد من أسرة الشهيد ان ابن عمهم كان من ضمن الارهابين الذين شاركوا في اغتيال الشهيدين سعيد (في نوفمبر 2016) ثم شقيقه خالد الغزلاني، وان مقربين منه سهلوا له عملية الاغتيال بمده بمعلومات تشير الى تواجد الشهيد خالد مساء الجمعة بمنزله، فان هذه المعطيات ستبين الابحاث الجارية مدى صحتها من عدمها.
نفاد المؤونة والأموال..
رغم كل ما خلفته العملية الارهابية المزدوجة من آلام وحزن وانتقادات للفشل في التصدي لها والقاء القبض على منفذيها او تصفيتهم، فان فيها اشارة ايجابية و هي ان ارهابيي «داعش» المتمركزين بجبل مغيلة، قد نفدت عنهم الاموال والمؤونة وانهم اضطروا للخروج من اجل «الاحتطاب» بالسطو على الفرع البنكي لتوفير السيولة التي تمكنهم من «شراء» ما يلزمهم من بعض الذين باعوا ذمتهم للارهاب وما يزالون يتعاونون معهم مقابل مبالغ كبيرة، ولكن من جهة اخرى فان الاموال الطائلة التي غنموها من عمليتهم (حوالي 320 الف دينار) ستسمح لهم بتحقيق «اكتفائهم» من المؤونة لعدة اشهر طويلة، ما لم تقع مواصلة التضييق عليهم والقاء القبض على كل من يتعاون معهم.
إعادة السيناريو..
ما حصل مساء امس الأول في سبيبة باستثناء عملية اغتيال شقيق الشهيد الغزلاني، تكرر قبل اشهر بمدينة القصرين ونفذته مجموعة تابعة لذات التنظيم لكنها متمركزة بجبل السلوم الواقع بالضاحية الجنوبية للمدينة، لما نزل عناصر منها من الجبل واستولوا على سيارة احد المواطنين وتحولوا على متنها الى فرع بنكي (خاص ايضا) يوجد بقلب مدينة القصرين بشارعها الرئيسي لا يبعد عن منطقة الامن الوطني غير حوالي 300 متر واقتحموه تحت التهديد برشاشاتهم واستولوا على مبلغ مالي يقارب 90 الف دينار، ثم فروا عائدين الى معاقلهم بعد ان تركوا السيارة باحدى المسالك الجبلية.
أين الأمن؟
العمليتان نفذتا بنفس السيناريو وهو ما يثير حولهما وخاصة حادثة سبيبة المزدوجة العديد من التساؤلات حول الفشل الامني في التصدي لهما او على الاقل تصفية او القاء القبض على عناصر من المجموعة، وتعليقا على ذلك اشار الكثير من شهود العيان الى غياب تدخل الامن طوال الوقت الذي استغرقته حادثة السطو على الفرع البنكي بسبيبة (ونفس الشيء في القصرين قبل اشهر)، وانه لم يقع التفطن للعملية الا بعد فرار الارهابيين، وهو ما يشير الى وجود تقصير لا شك فيه في العمل الاستخباراتي وفي اجراءات التوقي من مثل هذه التحركات الارهابية الخطيرة، خصوصا وان حادثة مساء اول امس جاءت بعد اسبوع فقط من زيارة وزير الداخلية لجهة القصرين (يوم السبت 8 ديسمبر) واجتماعه بالقيادات الامنية للشرطة والحرس الوطنيين وتاكيده على جاهزية مختلف الفرق للتصدي للارهاب والجرائم المنظمة، والاكيد ان وزارة الداخلية ستتخذ مثلما اكده امس ناطقها الرسمي الاجراءات اللازمة في صورة ثبوت وجود أي اخلالات امنية في العملية الارهابية المزدوجة بسبيبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.