فتح مناظرات لانتداب مساعدين استشفائيين جامعيين في الطب وطب الأسنان والصيدلة    بلدية تونس: زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    الولايات المتحدة هاجمت 90 هدفا عسكريا في جزيرة خارك الإيرانية    الشرق الأوسط يشهد موجة إجلاء دولية مع تصاعد التوترات العسكرية    إستعدادا لقادم الإستحقاقات: الأولمبي الباجي يواجه النادي البنزرتي وديا    الإعدام لقاتل عمته بدافع السرقة وتمويل "الحرقة"    تقلبات جوية و أمطار رعدية غزيرة تشمل عدة مناطق في تونس    جندوبة: نجاح أوّل عملية تركيب مفصل اصطناعي كامل بالمستشفى الجهوي بجندوبة    عاجل/ نشرة متابعة للوضع الجوي..تقلبات منتظرة..    إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وشقيقه وابنه وعدد من المتهمين على الدائرة الجنائية    فايز القرقوري من جامعة صفاقس: ضمن أفضل 5 باحثين عالميا في مخازن البيانات    تراجع في مبيعات السيارات الشعبية..    زكاة الفطر على الجنين: هل واجبة وإلا لا؟ جواب دار الإفتاء المصرية    "الترجي والأهلي".. نهائي مبكر في رادس! هل تنجح "المكشخة" في حسم العبور قبل مواقعة الإياب..؟    عاجل/ الاستخبارات الإيرانية تعلن اعتقال 23 عميلا..    اليوم..أمطار رعدية منتظرة في هذه المناطق..#خبر_عاجل    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    عاجل/ استهداف السفارة الأمريكية في هذه الدولة..    عاجل/ حكم سجني ثقيل في حق عبير موسي..    عاجل - تونس: تساقطات ثلجية في الليلة الفاصلة بين الاحد و الاثنين    **الولايات المتحدة: مقتل شاب مصري بإطلاق نار داخل مقر عمله بولاية نورث كارولينا**    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    سجدة التلاوة في القرآن.. ماذا تقول عندما تسجد؟    ثغرات خطيرة تهدد المستخدمين في تونس – إليك شنوّة تعمل    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مهاجم المنتخب الوطني يصنع الحدث مع فريقه    الجامعة التونسية لكرة السلة تتخذ جملة من القرارات الصارمة    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    ارتفاع عدد قتلى الجنود الأمريكيين إلى 13    المعادلات الكبرى الجديدة في المواجهة الكبرى بين النظام الصهيو - أمريكي ومحور المقاومة    وول ستريت جورنال: صاروخ يُلحق أضرارًا بخمس طائرات تزويد بالوقود في السعودية    كيان الاحتلال يقصف مقرا لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان    قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية.. الدائرة الجنائية تصدر حكمها ضد عبير موسي ومريم ساسي    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    أعلام من تونس ... أسد بن الفرات 142 ه 213ه    معالم ومواقع .. (المحرس) ماجل الكرمة .. .عمره أكثر من 1500 سنة    بعد رشق القطار بالحجارة: الحكم بإصلاحية لمدة 6 أشهر للمتورطين    بطولة القسم الوطني "أ" - النجم الساحلي يرفض خوض المباراة المعادة ضد الترجي الرياضي    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    عاجل: شوف شكون معلّق ماتش الترجي والأهلي    من أجل جرائم مالية .. 11 عاما سجنا لرضا شرف الدين    التجشؤ الفارغ في رمضان: الأسباب والحلول    مناقشة إحداث بنك بريدي    توننداكس يتراجع ب 0،55 بالمائة في إقفال الجمعة    البنك العربي لتونس (ATB) و"Visa" يطلقان مسابقة كبرى: في الطريق إلى كأس العالم لكرة القدم 2026TM    قبلي: انطلاق تظاهرة ليالي سوق الأحد الرمضانية    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    عاجل : الغرفة الوطنية لتجار الدواجن تُحذر من احتكار لحم الدجاج    افتتاح الدورة الرابعة لتظاهرة "بيبان المدينة"... رحلة رقمية تفاعلية بين معالم المدينة العتيقة بتونس    تونس تستعد للدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية بمشاركة 17 دولة    النساء الديمقراطيات تنعى نائلة السليني    الخطيفة الحلقة الأخيرة: يوسف يعود لحضن أمه الحقيقية بعد 25 سنة.. ونهاية بكات التوانسة    عاجل/ منخفض جوي بداية من هذا التاريخ..وهكذا سيكون الطقس خلال العيد..    عاجل : بالفيديو ...نعيم السليتي يفاجئ الجمهور التونسي بهذا القرار و هذه الرسالة    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما حقيقة مآخذ الوسط الإسلامي على حركة النهضة؟ 2/2
نشر في الصباح يوم 07 - 04 - 2013

قد يكون السبب الرئيسي في عدم وضوح الرؤية لدى فئة من المثقفين والمختصين في مجال الفكر والفلسفة مرتبطا بطريقة حياة هذه الفئة. فالذين عاصروا الاستبداد من المثقفين والأكاديميين والمفكرين وانشغلوا بدراساتهم وبوظائفهم أوبالعمل الأكاديمي والبحثي والفكري
ولم ينخرطوا منذ شبابهم في العمل الحزبي والحركي والنشاط السياسي لم يغرفوا من معين العمل السياسي الذي يولد بالضرورة الحنكة السياسية ولم يتعرضوا لهزّات شديدة ولابتلاءات عظيمة. ذلك أن هذه الابتلاءات تنيرالطريق لأصحابها في مستقبلهم. ولقد ابتلي المسلمون على عهد رسول الله ابتلاء عظيما. قال الله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله ألا إن نصرالله قريب ".
وقال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا". فالأمورالعظيمة لا يقدرالإنسان على مجابهتها إلا بعد أن يتعرّض لتجربة ومعاناة وابتلاءات عظيمة. فأبو بكرالصديق رضي الله عنه ورغم كونه ميالا إلى اللين إلا أنه لم يسلك سبيل اللين مع المرتدّين الذين امتنعوا عن أداء الزكاة. وقال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه لرسول الله لقاتلتهم عليه. والله لأقاتلن كل من فرّق بين الصلاة والزكاة. وخاض حروب الردّة التي قتل فيها كثيرمن المسلمين ومن حفاظ القرآن. فقراربهذا الحجم لا يقدرعليه إلا العظماء الذين تربّوا على الصبروعلى المعاناة والشدائد وعظائم الأمور. فلولم يتّخذ أبوبكر قرار الحرب على المرتدّين لتجرّأ هؤلاء على الإسلام والمسلمين ولربما رجع الإسلام من حيث أتى. فاللين في مواطن الشدّة ضعف فادح. قال أبو الطيب المتنبي:"ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ***مضر كوضع السيف في موضع الندى".
في أحداث مدينة سليانة استنكرالعديد من الناس على مختلف مشاربهم استعمال الرشّ. ولكن الثورة في أحداث سليانة كانت في مفترق الطرق وتحتاج إلى قرارات جريئة وإلى بأس وشدّة. ولو لم يتم ّ التعامل مع أحداث سليانة بحزم وبصرامة لانتقل الشغب والعصيان المدني المدبّرسلفا من بقايا الاستبداد ومن بعض قوى المعارضة المتشددة إلى مناطق أخرى مثلما كان مخططا له إلى حين إسقاط الحكومة بتعميم الفوضى وليس بصندوق الانتخاب. وعندئذ لن ينفعنا الندم إن خسرنا ثورتنا. فإن لم يكن بمقدورالحكومة المنتخبة أن تستعمل السلاح ضدّ من يريد إسقاطها بالقوة للرجوع إلى عهد الاستبداد فما جدوى الثورة التي أنجزناها وما جدوى الانتخابات التي عقبتها ؟
فعظائم الأمورتحتاج لأمرين إثنين : إلى حكمة ومنطق سليم وإلى تجربة وابتلاءات عظيمة. فلا يقدرعلى أخذ قراريحتاج إلى بأس شديد إلا من تربّوا على البأساء والضراء. فالأكاديميون والتكنوقراط دورهم مطلوب ومحمود في الحياة العامة وفي إنارة الناس في شتّى مجالات العلوم والاختصاصات. ولكن سياسة الناس وقيادة الجماهيروالصبر عليهم وأخذ القرارات الصعبة عند مفترق الطرقات لا يقدرعليها إلا الذين انخرطوا في العمل السياسي والنضالي منذ نعومة أظفارهم وتعرضوا لمشقات وابتلاءات عظيمة ومسّتهم البأساء والضرّاء. فلو جئنا بكل ذهب الدنيا من صنف 18 قيراط وجمعناه على بعضه ما كان لمعانه يضاهي غراما واحدا من صنف 24 قيراط إلا أن يتم صهره في درجة أعلى.
وعلينا أن نخرج من أذهاننا الأفكارالإفلاطونية التي تعلّي من شأن كل المنشغلين بالفكروالفلسفة. ذلك أن فلسفة بدون تجربة وبدون ممارسة وبدون ابتلاء لا يمكن أن تقود الجماهير. فالفلاسفة الذين ركنوا إلى السكوت والانزواء والانطواء أيام الاستبداد، حتى ولو كان ذلك ناتجا عن طبيعة في الإنسان وليس عن خوف، لا يمكن أن يكونوا مثالا لقيادة الجماهير في كل وقت وخصوصا في زمن الثورات وفي الفترات الانتقالية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائرفأمره ونهاه فقتله"؛ فأحسن الأعمال ما كان مرتبطا بتجسيد الأفكار والقناعات إلى أفعال في أرض الواقع.
فليترك رجال الفكرالسياسة إلى أهلها وليسع السياسيون إلى تحييد رجال الفكرغيرالمسيّسين وعدم الزج ّبهم في القائمات الانتخابية في المحطات القادمة. وليسع المواطنون في المحطات القادمة إلى انتخاب كل من خلق للسياسة وتمرّس في العمل السياسي والنضالي وخاض تجارب نضالية عديدة. لأن المناضلين الحقيقيين سيكونون لا محالة هم الأقدرعلى تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الصعبة عند مفترق الطرقات لغاية قيادة البلاد نحو الاستقرارالسياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.
وفي الأخيرتجدرالإشارة إلى مسألة مهمة :
إن الناس عموما وكثيرا من الملتزمين خصوصا ينظرون إلى الإسلاميين على أنهم أناس من طينة أخرى لا يخطئون. فإذا أخطأوا مرة أو مرتين أوأكثرفإن الناس يصابون بخيبة أمل وينقلبون عليهم في لمح البصرفي حين أن الصواب أن الإسلاميين مثلهم مثل كل الشرفاء يخطئون ويصيبون ويسعون باستمرارلتدارك الأخطاء مثلما يسعون باستمرارلأسلمة المجتمع بكل يسروبتدرج وعلى مراحل. فعموم الناس يحبون أن يتولاهم رجل من طينة عمر بن الخطاب. فعمرابن الخطاب رضي الله عنه لم يكن ليغدوالإمام الزاهد والخليفة العادل والراشد لولم يترب في مدرسة النبوّة ولم يكن محاطا بآلاف مؤلفة من الصحابة الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". فعمربن الخطاب لم يأت من كوكب آخروإنما اختير من مواطنين على شاكلته فكيف تريد الأمة أن يتولاّها رجل مثل عمر ابن الخطاب وأغلبها يشكوا من أمراض قاتلة. قال الله تعالى: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.