في إطار الانفتاح على الفنون وفنون الشارع احتضن شارع الحبيب بورقيبة ظهر اليوم الاثنين عرضا موسيقيا وشعريا بالتعاون بين أيٌام قرطاج المسرحية وبيت الشعر وذلك في سياق برنامج أماسي بيت الشعر التي يشارك فيها عدد من الشعراء التونسيين. هذه الأمسية التي تواصلت على امتداد ساعتين، قدّمها مدير بيت الشعر الشاعر شاكر بن ضية الذي أكد على رمزية تزامن هذه الأمسية مع الذكرى السنوية لليوم العالمي لحقوق الانسان باعتبار الشعر والفنون عامة فعل مقاومة من أجل حياة جميلة وكريمة ضد إهانة الانسان معنويا وماديا. وكانت البداية مع الشاعر علالة حواشي عضو رابطة الكتٌاب الأحرار الذي أنشد قصائد باللهجة العامية تضمٌنت احتجاجات شاعر وصرخته ضد الهوان الإنساني لكنٌه لا يجد من يسمعه على حد قوله " يا تونس ريقي نشف وما لقيتكش أشكون يسمعني". كما ألقت الشاعرة فاطمة بن فضيلة قصائد عبّرت من خلالها عن تعلُقها بالحياة ضد مرض السرطان " نساء بنهد واحد يطالبن بحقهن في الحياة " وعن "حمالات صدر بعين واحدة " و"حيث لا ضوء ينبىء عنها " وعن " قاطع الطريق بمنشاره" وعن "بياع النهود"، قصائد ذات نفس نثري انسابت حاملة بين حروفها ليس معاناة شاعرة واجهت بشجاعة مرض شرس بل معاناة آلاف النساء اللاتي يختطف المرض اللعين جمالهن وبهجتهن بالحياة. الأمسية شارك فيها أيضا الشاعر عادل معيزي والشاعر عمر سبيكة وقد قرأ كل منهما نماذج من قصائد راوحت بين السياسي والعاطفي، وبعد اختتام الأمسية الشعرية التي تابعها جمهور عريض طل واقفا لحوالي الساعة في طقس بارد مع رياح قوية إلا أن لذة الاستماع للشٌعر هزمت كل شيء آخر يمكن أن يدفعهم الى الانسحاب. وتواصلت الأمسية مع فرقة أجراس بقيادة الفنان عادل بوعلاق وضمٌت الفرقة مجموعة من العازفين على العود والكمنجة وكلارينات وأورغ وإيقاع وقيثارة، وكانت البداية بقصيدة رجاء بن حليمة "نسائم ثلج " التي أهدتها مجموعة أجراس الى النساء العاملات في الريف خاصة دون أي ضمانات اجتماعية. كما غنٌت الفرقة للشاعر محمود درويش "الهدهد" و"جدارية" ولآدم فتحي "نافخ الزجاج الأعمى" و"الغرباء" لعبد الجبار العش و"نشيد الخيول" للشهيد شكري بلعيد و"تونسي دفعة واحدة" للشاعر محمد الصغير أولاد أحمد مع مرافقة قطع موسيقية من تأليف عادل بوعلاق قائد المجموعة الموسيقية. هذه الأمسية الأولى في إطار أماسي بيت الشعر تابعها جمهور عاشق للشٌعر والموسيقى وهذا من رهانات الهيئة المديرة لأيٌام قرطاج المسرحية التي اختارت الانفتاح على الفنون وخاصة الشعر المتصل اتصالا وثيقا بالمسرح أب الفنون.