عاجل: 5 تواريخ جبائية في ماي 2026 ما يلزمكش تفوّتها    القصرين : تدعيم المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بقسمين جديدين    الفراز غالي السنة: الأسباب الكاملة وراء تراجع الصابة    المرشد الأعلى الإيراني مجتبئ خامنئي يتوعد في رسالة جديدة..#خبر_عاجل    شوف تشكيلة الcss قُدام الترجي    عاجل: الفيفا تمنع الانتداب على الترجي الرياضي لثلاث فترات    صادم-تفاصيل تقشعرّ لها الأبدان: شاب ينهي حياة والدته    عاجل: خبر وفاة فيروز إشاعة ولا أساس له من الصحة    رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران ل"وات": تونس تمتلك فرصة تاريخية لتصبح قطبًا إقليميّا لصناعة الكتاب    يوم دراسي بعنوان " اللغة وصعوبات التعلم لدى الاطفال" يوم 2 ماي 2026 بمستشفى البشير حمزة للاطفال بتونس    عاجل: ضغوطات الخدمة تقتل 840 ألف شخص في العام... ناقوس خطر    عاجل/ اعتقل 175 ناشطا..جيش الاحتلال يعترض "أسطول الصمود" ويستولي على 21 سفينة..    هذا ما تقرر في هي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الاسبق وأخرين    عاجل/ نقل راشد الغنوشي الى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية في السجن..    حمدي حشاد: تونس قد تشهد ظاهرة "السوبر نينو" وارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة بين ماي وجويلية    يهم خلاص الفواتير/ ولاية أريانة تُقرّب الخدمات من المواطنين وتعلن عن إجراء جديد..    جندوبة: يوم تنشيطي لفائدة ذوي الاحتياجات الخصوصية    بعد مباراة النادي الإفريقي .. مستقبل سليمان يطالب بالكشف عن تسجيلات الفار    تصفيات "بال": داكار السنغالي يهزم الفتح الرباطي 67-66 في مباراة مشوّقة    اسعار النفط تقفز لأعلى مستوى منذ مارس 2022..    الاطاحة بعناصر إجرامية خطيرة خلال حملة أمنية بالعاصمة..وهذه التفاصيل..    ''رعبوشة'' تهزّ السوشيال ميديا: كلبة تبني وتخدم مع صاحبها!    السعودية: نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% خلال الربع الأول من 2026    سفارة تونس بأبو ظبي تُغلق أبوابها يوم 1 ماي    العلوش بين 900 و1600 دينار في هذه الولاية    الجولة 27 للرابطة المحترفة 1: برنامج مباريات اليوم الخميس والنقل التلفزي..    ماي 2026: بين العطلة والامتحانات وصرف الأجور...شوف شيستنى في التوانسة    إيران تهدّد بعمل عسكري غير مسبوق    تصاعد العنف في المدارس : تحذيرات من خطر حقيقي على التلاميذ والإطار التربوي    طيران الإمارات تُدخل "ستارلينك" إلى طائرات A380 لتعزيز تجربة الاتصال الجوي    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الجمهورية بوزير الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي..    الفنان أمير عيد، يفاجئ الحضور بحركة غير لائقة خلال عزاء    أذكار بعد الصلاة: سر يغفل عنه كثير من المصلين    شوف الأيام البيض وقتاش لشهر ذي القعدة؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    البطولة السعودية : النصر يفوز على الأهلي بهدفين ويعزز صدارته    للمكشخين: الترجي اليوم يفقد لاعبيه الأساسيين قبل قمة صفاقس    عميد البياطرة يدق ناقوس الخطر: أبقار 'سليمة ظاهرياً' تنقل مرض السل    رداس: مضايقة بين حافلة لنقل عملة و سيارة تتسبب في حادث مرور    البحرية الإسرائيلية تستولي على قوارب أسطول الصمود    ترامب عبر "تروث سوشيال": العاصفة قادمة ولا يمكن لأحد إيقاف ما هو قادم    مجلة أمريكية: كل سيناريوهات الحرب على إيران تصب ضد واشنطن    وفد الاتحاد الإيراني يؤكد تعرضه لتصرف غير لائق بمطار تورونتو الكندي    التخييل إكسير الرواية التاريخية/ج 1    التفكير النقدي في عصر الأتِمتة ..ضرورة لحماية الوعْي    تنظيم أسواق بيع الأضاحي    وزارة الصحّة ... توسيع حملة التلقيح ضدّ الورم الحليمي البشري    غرق شخص ونجاة اثنين في حادث انزلاق سيارة في قنال مياه الشمال    طقس الليلة.. خلايا رعدية مصحوبة بأمطار بهذه المناطق    وزارة الصحة تبحث شراكة تونسية–صينية لدعم صناعة الأدوية البيولوجية    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع مجموعة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية    أيام جاية صعيبة: تقلبات، بَرَد ورياح قوية... والحذر واجب!    بهاء سلطان وشيرين عبد الوهاب يستعدان لأغنية جديدة لأول مرة منذ 21 عاما    ماهر الهمامي : نعدكم أننا لن نتنازل عن حق الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق    خطر يهمّك: تونس تفكّر تدخل تلقيح جديد يحمي من السلّ البقري    ساعة العمل في ألمانيا تكلف 45 يورو لتكون بين الأعلى أوروبيا    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين السياسي والاجتماعي/ الاحباط.. الضياع الاجتماعي والتناحر السياسي ثلاثي يفاقم العنف ويعمق المخاوف
نشر في الصباح نيوز يوم 28 - 01 - 2020

صدمت حادثة السطو على محل حلاقة للنساء بالمنزه التاسع نهاية الأسبوع الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ممن عبروا عن مخاوفهم وهم يتناقلون رواية شاهدة عيان للحادثة.
وتزامنت الواقعة مع تواتر أخبار وأحداث أخرى، على غرار تداول تعرض طبيبة في سليمان ل"براكاج" (قبل أن تنفي الداخلية صحة الصور المنشورة) وتسجيل تلك المشاهد العنيفة في مباراة كرة اليد بين تونس ومصر، عمق المخاوف والحيرة بشأن حقيقة الوضع وذهب بالتحاليل والتأويلات بعيدا بين من يحمل المسؤولية لتأزم الوضع الاقتصادي والإجتماعي ولفشل السياسيين في إدارة شؤون البلاد وحالة اللااستقرار والانفلات والافلات من العقاب وبين من يلمح ل"مؤامرة" وتهويل ومحاولة لبث البلبلة والخوف لغايات سياسية صرفة.
لكن بعيدا عن منطق التوظيف وكواليس الدسائس المطروحة للاسف مؤخرا في أكثر من ملف وأزمة تمر بها البلاد دون تبين الصدق من الباطل، لا أحد يستطيع انكار حقيقة التنامي المخيف لظاهرة العنف والجريمة في تونس وهي مثبتة بالوقائع والأرقام والدراسات التى تناولت الظاهرة.
مخاوف
وأصبحت حوادث "البراكاج" والاستيلاء والسرقة والسطو والقتل تعد بالآلاف وتتواتر في سويعات قليلة. كما تحول الموضوع إلى هاجس يؤرق المواطن في تنقلاته وحياته اليومية ويخيف الولي على سلامة أطفاله في وسائل النقل وفي محيط المدرسة.
وتستمع في الآونة الأخيرة إلى نقاشات وسط العائلة وفي محيط العمل تتناول ظاهرة العنف والجريمة بما يثير الحيرة لدى الكثيرين عن أسباب تفاقمها في المجتمع وعن الصمت الرسمي في التعاطي مع ظاهرة مقلقة أصبحت مرعبة لدى البعض ممن يتوقعون الأسوأ بمرور الأيام إذا ما تواصل الوضع على ما هو عليه وإذا لم تكن هناك مساع جدية وحازمة في تطويقها.
لغة الأرقام
تؤكد كذلك الاحصائيات والأرقام النسق التصاعدي المخيف للعنف والجريمة حيث احتل العنف الإجرامي المرتبة الأولى بنسبة 36,3 بالمائة من جملة أشكال العنف المسجلة في تونس خلال سنة 2019، حسب التقرير السنوي لظاهرة العنف الذي أعده المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لأول مرة. كما بلغت نسبة العنف الفردي 49.63 % مقابل 50.37 % للعنف الجماعي.وكشف التقرير ذاته تنامي ظاهرة العنف الاجرامي في تونس بمختلف أشكاله (البراكاجات، السرقات، الاغتصاب، القتل…) لتبلغ 93 % من مجموع القضايا المسجلة سنة 2018 منها 36.4 % تعلقت بجرائم العنف الشديد والخفيف.
كشفت كذلك دراسة معمقة أنجزها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية حول العنف الحضري تنامي "مفزع" للظاهرة كما وصفها حينها المشاركون والمشرفون على انجاز الدراسة بعد أن أكدت استفحال العنف في مختلف مؤسسات الدولة وفي السياسة وفي الطريق العام والأحياء السكنية والمؤسسات التربوية وفي الملاعب الرياضية وداخل الأسرة.
ومن الارقام التى كشفت عنها دراسة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية أن قضايا العنف والجرائم تجاوزت 600 ألف قضية من 2011 إلى 2017 أي بمعدل 25 % من العدد الجملي للقضايا في تلك الفترة.
وسجل خلال سنة 2017 أكثر من 14 ألف حالة عنف مادي صادرة عن التلاميذ وأكثر من 7 آلاف حالة صادرة عن الأساتذة وحوالي 5 آلاف حالة صادرة عن بقية الأسرة التربوية هذا بالإضافة إلى أرقام مفزعة في مجال العنف اللفظي.
توصيات في الرفوف !!
المؤسف عند الحديث عن العنف والجريمة أن الكثير من الدراسات السابقة التى تناولت الظاهرة خلصت إلى توصيات ودعت إلى ضرورة تفعيلها في أقرب الآجال للحد من التكلفة الإجتماعية والأمنية والتداعيات على المناخ العام. لكن للأسف ظلت مخرجات هذه الدراسات حبرا على ورق وفي رفوف معاهد الدراسات أو على مكاتب المسؤولين دون خطة عمل للتنفيذ.
يذكر أن دراسة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية تضمنت جملة مهمة من التوصيات صيغة بالتعاون مع مختصين وأمنيين وقضاة وعلماء نفس ، منها ما يخص المصالح الأمنية كالدعوة إلى التفكير في اتخاذ إجراءات عاجلة من خلال فرض احترام القانون والتراتيب والمناشير وعدم الخضوع للابتزاز وتطبيقها حينيا في جميع الوزارات وتفعيل الدور الأساسي لوزارة التربية، وتنقية محيط المؤسسات التربوية والعمل على توسيع الفضاء البيداغوجي وأحترامه إضافة إلى تجهيز الفضاءات العمومية تقنيا ( بتركيز شبكة الكاميرا) وتفعيل السياسة الجنائية في مقاومة العنف من خلال التطبيق الصارم للقانون وكظلك تفعيل دور «رئيس الوحدة المنية» للأمن العمومي (حرس وشرطة وطنية) خاصّة في المجال العلائقي للحفاظ على السلم الاجتماعية وإلزامه على العمل على فض الإشكاليات مع اقتراح تربصات عمل في المجال الاجتماعي ضمن حلقات التكوين.
كما تضمنت الدراسة توصيات مفصلة ودقيقة موجهة للأطراف المتداخلة في المجال الاجتماعي، على غرار إدراج برنامج الوقاية من العنف ضمن البرامج الوطنية وتنظيم حوار مجتمعي بمشاركة جميع الأطراف المتداخلة والعمل على ضبط إستراتيجية وطنية لمكافحة العنف..، فهل ينفض الغبار عن هذه الدراسات وترى توصياتها النور؟
طارق بلحاج محمد ل«الصباح»: حالة حادة من القلق والإحباط وراء تنامي العنف والجريمة
في قراءته لتنامي ظاهرة العنف يقول المختص في علم الإجتماع طارق بلحاج محمد "من طبيعة الثورات أنها عادة ما تمس بالثوابت القيمية والاجتماعية قبل أن تؤسس لحقائق جديدة بعد أن تستقر الأمور، ومن بين الثوابت التي أفرزتها هذه الفترة الانتقالية هو تغير الصورة النمطية التي ألصقت بالتونسي لمدة عقود وسنوات.
ويضيف بلحاج " هذه السنوات الأخيرة أبرزت لنا وجوها مختلفة للتونسي كنا نجهلها ومثلما رأينا صورة للتونسي في قمة عنفوانه رأيناه بالمقابل في أكثر صوره ضعفا وقبحا.. ولاحت لنا بقوة ملامح التونسي المستفر والمضطرب والقلق الذي يرتفع عنده منسوب العنف والعدوانية مما أعطانا مشهدا للانفلات الاجتماعي منقطع النظير، انطلاقا من الفضاء العام وصولا إلى الحياة العائلية. أصبح سلوك التونسي اليوم يغلب عليه الطابع الانفعالي والعدواني، وفيه الكثير من الاندفاع والاستعراض والتكلف وهو ناتج عن الخوف من الحاضر والمستقبل وغياب آفاق الحل والخلاص والرغبة في تفريغ شحنة كبيرة من الكبت والقهر المزمن ورغبة جماعية لإثبات الذات بموجب وبدون موجب. هذا السياق العدواني وهذه البيئة العدائية لم تقتصر على الفضاء العام بل وصلت حتى الفضاء الخاص ومست علاقة أفراد الأسرة الواحدة وخاصة علاقة الأولياء (نساء ورجالا) بأبنائهم. فحجم الضغط النفسي والاجتماعي المسلط على أفراد المجتمع من الشباب والكهول اخترق آخر وأهم حصن للتنشئة الاجتماعية السليمة والمتوازنة وهو مؤسسة العائلة . وما ارتفاع نسب زيارة عيادات الطب النفسي وارتفاع مستوى الجريمة والإدمان سوى مؤشرات على هذا الاضطراب.طفت أيضا إلى السطح صورة التونسي العنيف والإقصائي والإرهابي والذي يمكن أن تصل به الأمور حتى قتل أخوه التونسي من أجل رأي أو فكرة وهذه نقطة فاصلة وفارقة ما كان لأحد أن يتصورها".
وحدد طارق بلحاج محمد حالتين أدت في تقديره إلى تنامي منسوب العنف والجريمة:
-حالة حادة من القلق والإحباط التي تطبع المزاج العام للتونسيين وخاصة لدى شريحة واسعة من الشباب الذي قام بثورة ولم يجني ثمارها وكهول يخافون على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. يترافق كل ذلك مع حالة من الترقب وغياب آفاق للحل وأمل في المستقبل،كلها عوامل تمثل بيئة حاضنة للعنف تنتجه وتعيد إنتاجه بأشكال مختلفة.
-حالة الضياع الاجتماعي التي يعيشها التونسي في ظل نخب سياسية متناحرة ومشهد إعلامي فيه الكثير من المضامين العدائية وعمليات إرهابية وغلاء في المعيشة مع غياب أفق للحل السياسي... وهي كلها عوامل ضاغطة على التونسي وعلى نفسيته وبيئة عدائية لا يقدر على تحملها.
وأضاف بلحاج محمد" فحين يلاحقنا الماضي بخيباته وآلامه، وحين يحاصرنا الإحساس بالعجز في الحاضر وحين نفقد الأمل في المستقبل فهل يبقى لنا من خيارات كبرى لانجازها في الحياة؟ من هذا المنطلق يصبح الإقبال على المشروبات الكحولية مؤشر لأزمة اجتماعية ونفسية جماعية وليس مؤشر لرخاء اقتصادي واجتماعي. ويصبح الإقبال على استهلاك الكحول دليل على عمق الأزمة المزمنة القائمة التي يعيشها التونسيون والتي تمتد من الماضي لتعانق المستقبل".
منى اليحياوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.