هام/هذا موعد انطلاق المفاوضات بخصوص الزيادة في أجور أعوان واطارات الوظيفة العمومية والقطاع العام والقطاعات الخصوصية..    تعديلات جديدة في فاتورة الكهرباء لكبار مستهلكيه والأقل استهلاكا    كاس أمم إفريقيا : ترتيب بعد إنتهاءالجولة الاولى    ديوانة حلق الوادي تحجز أكثر من 4 كلغ كوكايين و25 ألف قرص "إكستازي" (صور)    وفاة رجلين غرقا بسوسة.. وهذه التفاصيل    ميناء حلق الوادي: حجز 4 كيلوغرام كوكايين في آلة غسيل    الموت يفجع الوسط الفني في مصر    هاني شاكر يصرح لهذا السبب وقفت بوجهي شرين واعتذرت من مريم فارس    هل سرقت الشركة التونسية أغنية عبد الحليم حافظ و »كل البنات بتحبك »؟    بعد تخمة رمضان....القنوات التلفزية في إجازة مفتوحة!    تنتج 43 ٪ من الإنتاج الوطني للمحروقات..هل تصبح تطاوين مركزا وطنيّا للطاقات المتجددة؟    سلطنة عمان ستفتح سفارة بالضفة الغربية    فظيع/في القيروان فتاة ال18 سنة تضع حدا لحياتها..    ترامب يرد على ايران الذي وصفته بالمتخلف    في سيناء المصرية : هجوم ارهابي يسفر عن قتلى بين الارهابيين والامن    تونس: الجبهة الشّعبية تعلن انطلاق مسار المشاورات لبعث التّنسيقية الوطنيّة لنساء الجبهة    اجتماع طارئ منتظر بين وزيري الصحة والداخلية اثر حادثة طعن ممرض    الفنان نور الدين الباجي ل«الشروق»....عدت إلى الغناء لغلق الطريق امام «المنحرفين»    يوميات مواطن حر : حين يصبح الدمع اصلا للفرح    تكريما له.. دار الضيافة للمسنين بالمحرس تحدث فضاء ادبي خاص بالشاعر والمفكر الراحل عبد اللطيف حابة    فيديو/في حركة فريدة من نوعها: شاب تونسي يعيد الأمل للقطط الحاملة للاعاقة..    انخفاض نسبي في درجات الحرارة..وهذه التوقعات الجوية اليوم وغدا..    هلع واستنفار في مستشفى أريانة: طعن ممرّض    خطير جدا : سيناريو مرعب متوقع ضد إيران    وزير دولة سعودي: خطة كوشنر يمكن أن تنجح    أريانة: تعرض ناظر مستشفى محمود الماطري للطعن بسكين من مريض في حالة سكر    استقالة تركي آل شيخ من منصب رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم    عاجل/تفاصيل طعن ممرض بسكين في مستشفى محمود الماطري بأريانة..وحالة هلع تسود المكان..    صوت الشارع..حسب رأيك من أين ينفق التونسي لمجابهة تعدد المناسبات؟    علي الحفصي أمينا عاما لنداء تونس    القيروان: تسمّم 19 شخصا بسبب ''كسكسي العرس''    هذه توقعات الابراج اليوم الأربعاء 26 جوان 2019..    من قفصة إلى جامعة ميونيخ الألمانية..باحثة تونسية تُطوّر طريقة جديدة في تشخيص سرطان الدم    أخبار النادي الصفاقسي .. تأجيل البت في ملفي الاستئناف ورصيد ثري على ذمة «نيبوتشا»    أخبار النادي الافريقي ...العابدي في فرنسا.. وجبهة قوية تدعم الدريدي    100 بالمائة نسبة إمتلاء نزل المنستير    أنس جابر تبلغ ثمن نهائي بطولة إيستبورن للتنس    طعن قيم عام مستشفى محمود الماطري باريانة    سنة 2017.. أكبر إنتاج للكوكايين بالتاريخ..    صفاقس : هلاك تلميذ البكالوريا غرقا في شاطئ الشفار    مبعوث ترامب: الطيار المقبوض عليه في ليبيا الشهر الماضي أمريكي    فرنسا تنتظر درجة حرارة لم تسجل بالتاريخ    رئيس الإتحاد المصري لكرة القدم يدعو المنتخب الى مقاطعة وسائل التواصل الإجتماعي    مصر: القبض على معارض بارز بدعوى التخطيط 'لإسقاط الدولة'    تحذير : "البورطابل" خطر على الجمجمة    أمم إفريقيا مصر 2019.. الجزائر والسنغال مواجهة نارية    كيف يؤثر السهر لساعات متأخرة ليلا على خصوبة الرجال؟    3 ملايين ونصف من العائلات سيشملها إنخفاض فواتير الكهرباء    وزير السياحة يدعو إلى مزيد اليقظة و ضرورة تأمين النزل    السعودية تمنع دخول الأجانب إلى مكة بقطار الحرمين خلال فترة الحج    بعد طرد زوجها من عمله/ النائب عن الجبهة الشعبية زياد لخضر يتضامن مع النائبة عن حركة النهضة سناء المرسني    رسميا: زيادة بين 12 و15 بالمائة في تعريفة الكهرباء والغاز..وهذه التفاصيل..    البنك الدولي يمنح تونس قرضا جديدا    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 25 جوان 2019..    أمريكا تسجل 33 إصابة جديدة بالحصبة أغلبها في نيويورك    تجربة لقاح ثوري للسرطان على الكلاب!    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    كاتب مغربي : عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق شخصيتان خياليتان مصدرهما الإشاعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد عبد المؤمن بكتب لكم : لمن لا يعرفون الا التشدد و"هذا حرام " : هل قرأوا قصيدة بانت سعاد في مدح الرسول؟
نشر في الصريح يوم 31 - 10 - 2018

التعامل مع الارهاب كظاهرة انتشرت في العالم يتطلب أولا التعامل مع ظاهرة أخرى لصيقة به بل هو نتيجة لها وما نعنيه هنا هو التشدد. والتشدد هو المغالاة وتحميل الدين أكثر مما يحتمل وتفسيره وفق الأهواء والمصالح بجهل وعدم علم. فالتيارات الدينية المتشددة - وما نعنيه هنا هو الاسلامية رغم أن التشدد موجود في كل الديانات – تتحدث باسم الدين وتروج لخطاب مضمونه كونهم يحافظون على الدين ويرجعونه الى جدوره في حين أن ما يقومون به لا علاقة له بروح الدين في صفائه ومن مصدره الأصلي أي القرآن كلام الله والسنة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فالتيار السلفي مثلا يبني خطابه كونه الناطق الوحيد باسم الدين غير المحرف بينما نجد حزب التحرير وهو نموذج آخر يرى في الدين عودة الى نظام الحكم أي الخلافة في حين أن هذه المؤسسة لم تكن موجودة في حياة الرسول ولم يوصي بها بل استحدثت بعده للخروج من مأزق وجد في ظرفية ما لمنع الفرقة والانقسام بين المسلمين وأيضا لمنع الارتداد عن الدين .
الى جانب هذين المثالين هناك تيار آخر برز هو في الحقيقة تفرع منهما لكنه انغمس في المغالاة وتجاوز مصادره بكثير فأنتج القاعدة وداعش والجماعات المتشددة التي انتقلت من التأثير بالخطاب الى الاجبار بالقوة والسلاح وازهاق الأرواح.
ما بين اجتماع السقيفة وولادة التيارات الاسلامية ان كان في العصر القديم أي بعد واقعة صفين تحديدا الى اليوم هناك خط طويل رسم فيه وعي معين مرتبط بفهم الاسلام خرج من الدين الصافي النقي كما تركه الرسول وانتقل الى فهم آخر صنعته السياسة واقتضته مراحل بناء الدول أي كسب الشرعية الدينية لتلك الدول.
فكل الدول التي تكونت بعد الرسول وظفت الدين لكسب الشرعية بداية بالأمويين الى العباسيين ومن تلاهم والقائمة طويلة .
كل هذا يقودنا الى نتيجة وهي أننا اليوم ونحن نتحدث عن الفصل بين الديني والسياسي انما نعود للمأزق الأول الذي حصل في اجتماع السقيفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كيف توجد شرعية حكم من دون وجود الرسول.
ضمن هذا أوجدت مخارج منها ابتكار مفهوم الخلافة ثم أمير المؤمنين وبعدها الامام المعصوم لكن بتقدم الزمن وانتفاء شرعية الشخص تحول البحث الى مجال آخر وهو البحث عن شرعية الجماعة فبدأت تتوالد الفرق والنحل التي دائما ما تبحث عن شرعيتها ضمن اطارين الأول القرآن أي العودة الى النص المقدس أو الرجوع الى شخص الرسول من خلاله أو من خلال نسبه فهم آل البيت وشيعة علي أو الحسين أو الامام .لكن بتقدم الزمن كان لا بد من ايجاد الشرعية في أمكنة أخرى ومن هنا وظف مفهوم الجماعة ومن هنا ولد التشدد أي الذين يرون أنهم يملكون الحقيقة باسم الدين ومع التداخل الى أقصاه بين السياسة والدين والمال ولدت الحركات من اخوان فالقاعدة فداعش وهي ليست نهاية المطاف .
هنا علينا أن نتساءل: هل فعلا هذا هو الدين الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
بالتأكيد لا. لأنه وبمجرد وفاة الرسول وحتى قبل أن يدفن اشتعلت الخلافات بين مهاجرين وأنصار . قريشيين وغير قريشيين . هاشميين وبقية عائلات مكة ممن كان يطلق عليهم الأشراف .
سنأخذ مثالا واحدا على بساطته قد يبدو معبرا كون الاسلام الذي جاء به الرسول يسر وليس عسرا وأنه تسامح وانفتاح وليونة .
نجد أغلب الفقهاء من المحدثين والقدامى يحرمون الموسيقى و الفن وحتى الأكثر انفتاحا بينهم يضع شروطا تفرغها من مضمونها . في مقابل ذلك علينا أن نعود لكتب الأخبار وما روي عن قصيدة بانت سعاد أو التي تعرف "بالبردة" وهي التي قالها كعب بن زهير في مدح الرسول وعلينا أن نتمعن في أبياتها الأولى ونذكر كونها ألقيت على الرسول وهو مع الصحابة :


بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ * مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا * إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ

هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً * لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ

فمطلع هذه القصيدة جاء غزليا صرفا حيث أن الشاعر كعب بن زهير يتغزل بحبيبته ويذكر محاسنها الجسدية والجمالية في حضرة الرسول بل وهو بصدد مدحه . ومما يروى أن بعض الصحابة غضبوا من ذلك لكن الرسول قال لهم دعوه وقبل أن ينهي قصيدته نزع بردته وأعطاها اياه هدية أي أنه أحس بجمال تلك القصيدة وروعتها ولم يقيمها كونها حوت في نصف أبياتها تقريبا تغزلا بالحبيبة وذكر محاسنها.
السؤال هنا: هل كان الرسول يفعل ذلك لو كان فعل الشاعر أي تغزله بحبيبته حرام وممنوع شرعا؟
هذا هو الفرق بين الدين على حقيقته وصفائه كما جاء به الرسول والدين الذي صنع حسب القياس بعد ذلك .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.