البحيري: "لقائي بالمشيشي ليس سوى خطوة أولى للتشاور"    النقابة الوطنية للصحفيين تطالب بغلق ملف بن بريك وإطلاق سراحه    بداية من 08 أوت: تغيير جزئي لمسالك خطوط الحافلات 32 ت و71 والجيّارة -سليمان كاهية    بنزرت:تعليق نشاط 21 رخصة تبغ لمدة 6 اشهر وحجز 16 الف علبة سجائر    الكاف: اندلاع حريق في منطقة عين مازر والسيطرة على 4 حرائق في الجهة    أفغانستان.. ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم جلال آباد إلى 21 قتيلا    الاتحاد الافريقي لكرة القدم يعلن عن المواعيد الجديدة لمسابقات الاندية لموسم 2019-2020    بالصور: تدشين أستوديو الفقيد صلاح الدين الصيد    الفخفاخ يؤكد حرص حكومته على تغيير مسار البلاد عبر تحييد الإدارة وإرساء الحوكمة والشفافية    هشام العجبوني: لا صحة لالغاء أوراق 6 نواب من "التيار"..و38 نائبا من الكتلة الديمقراطية صوتوا ب"نعم"    تسريب تشكيلة برشلونة الأساسية لمواجهة نابولي    جثة على شاطئ جرزونة    قيس سعيد يدعو إلى تنسيق أمني عسكري للتصدي للهجرة غير النظامية ويؤكد على عدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية    احتجاجا على انقطاع الماء ..غلق الطريق الرابطة بين باجة وتبرسق    دراسة مفاجئة.. تناول الكثير من الشوكولا قد يحفز خطر سرطان قاتل!    بن علية: "المتوفّى بكورونا أجنبي"    الرابطة 1 - الجولة 18 - مباراة النادي الافريقي ونجم المتلوي يوم الاحد القادم بداية من الساعة السابعة مساءا    ذهاب نهائي بطولة القسم الوطني (أ) لكرة السلة غدا الثلاثاء بداية من الساعة الثامنة مساء    غار الملح.. غرق رضيع بشاطئ سيدي علي المكي    حادثة المقيمة المصابة بمستشفى جندوبة: صدور تحاليل الأقارب والأطباء    انتقمت من زوجها بقتل طفليه    وفاة كهل غرقا بشاطئ كاب سيراط بسجنان    صفاقس: اليوم افتتاح مهرجان قرمدة    الذوادي وكومبواري يثيران غضب جماهير الافريقي    ملتقى بئربورقبة .. اليوم يلتحق الحارس قويدر بالتمارين    منظّمة الأعراف..مقتل جندي على يد عصابات التهريب سابقة خطيرة    هيئة مكافحة الفساد ترفض إسناد الحماية لمبلغ عن شبهات فساد    رئيس لجنة الحجر الصحي: تسجيل إصابات وافدة بسبب فتح الحدود امرا عاديا.. والمقلق عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    ام تساعد ابنها على قتل زوجته بطريقة غريبة    بنزرت: القبض على شاب يشتبه في تعمده إضرام النيران بالمنطقة الغابية بجبل طابونة في جومين    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    أشهر 10 ثنائيات رومانسية في بوليوود    أولا وأخيرا..نفزة : لا ل«تسكير الفانة في السخانة»    أعلام تونس .. نابل دار شعبان الفهري ..الصحابي الشيخ أحمد فهري الأنصاري    وزير الخارجية اللبناني يقدم استقالته إلى رئيس الحكومة    موريشيوس.. أول بلد إفريقي يتخلص من كورونا    بولتون: ترامب رئيس عديم الأخلاق    أغنية لها تاريخ .. «أنا كالطير».. فلسفة علي الرياحي في الحياة    رئيس برشلونة يحسم موقف فريقه بشأن التعاقد مع نيمار ومارتينيز    الموجودات من العملة الأجنبية تستقر في حدود 136 يوم توريد    صبغة شعر تقتل طالبة في مصر    رئيس الوزراء الجزائري: أزمات العيد "مؤامرة"    طقس اليوم.. تراجع طفيف في درجات الحرارة    كورونا يجمع شمل شقيقتين بعد 50 عاما    الترفيع في أسعار السجائر.. الصباح نيوز تكشف التفاصيل    رسميا.. رجل أعمال عربي يقدم عرضا لشراء نادي روما الإيطالي    سوسة/تعطب قطار القادم من تونس في اتجاه المهدية    موسم الحج 2020 ينتهي ولا إصابات بفيروس كورونا    عدنان الشواشي يكتب لكم : يريدون ردمنا و نحن لا نزال نتفّس و نجتهد و نبتكر    يوميات مواطن حر: ود الوداد على مدى الايام والاعياد    أحمد القديدي يكتب لكم: الإسلام حضارة فلا يجوز إختزاله في السياسة! (الجزء2)    المعهد الوطني للتراث: القطعة الأثرية المتمثلة في "درع جندي من عساكر حنبعل" محفوظة من قبل السلط المختصة في إيطاليا وسيتم إسترجاعها قريبا    قلب تونس يحمّل الحكومة مسؤولية إرتفاع الإصابات بكورونا في مطار تونس قرطاج    وفاة الفنانة المصرية سامية أمين    دعوة عاجلة لغلق مطار تونس قرطاج الدولي    قابس.. حركية عادية لتنقل المسافرين بعد عطلة عيد الإضحى    بعد رمي الجمرات الثلاث.. الحجاج يؤدون طواف الوداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سميح القاسم:منتصب القامة... رحل دون أن يستأذن أحدا
نشر في التونسية يوم 21 - 08 - 2014

بعد وجعين عانى منهما طويلا: قهر الاحتلال وداء «السرطان» ... رحل صاحب «لا أستأذن أحدا «دون أن يستأذن أحدا !فبعد أن أحس «سميح القاسم» شاعر المقاومة الفلسطينية الى جانب محمود درويش ب«أننا نموت لأننا لا نتقن النضال...» مضى إلى اللحد معلنا وراءه الحداد.
وليلة أول أمس, استعجلت المنيّة خطف روح شاعر ملأ الحياة وعمر الأرض شعرا وزهرا ... بعد أن نخر جسده المرض الخبيث وعبث بكبده السرطان اللعين. وقد يتذكر كثيرون وجسد «القاسم» يوارى الثرى اليوم الخميس في مدينته الرامة بالجليل ما كتبه الراحل قبل وداع الحياة مخاطبا الموت: «أنا لا أحبك يا موت.. لكنني لا أخافك .. أعلم أني تضيق علي ضفافك... وأعلم أن سريرك جسمي... وروحي لحافك... أنا لا أحبك يا موت... لكنني لا أخافك».
وليس رحيل صاحب «منتصب القامة أمشي» بالحدث العابر بل إنه فقدان بحجم الفاجعة والخسارة التي لا تعوّض . فبموت سميح القاسم سقط ضلع من ثالوث النضال الفلسطيني الشعري التي يشكله «القاسم» صحبة الشاعر توفيق زياد والراحل محمود درويش.
وها هو اليوم سميح القاسم يمتطي «صهوة الموت» للحاق برفيق دربه في الشعر والمقاومة والصحافة والحياة... فلم يشأ أن يبقى وحيدا في ملاحمه بعدما رحل عنه صديقه محمود درويش وضاعت ملامحه... و«قاسم» و«درويش» لم يكونا مجرد اسمين عابرين في سلالة الشعراء الفلسطينيين أو مجرد غصنين فرعيين في شجرة الشعر العربية... بل كانا ومازالا وسيزالان نجمين ورمزين وشاعرين خالدين.
عن عمر يناهز 75 سنة ,رحل سميح القاسم المنحدر من عائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1929، والذي تعلّم في مدارس الرامة والناصرة. ودرّس بإحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي. أما فصول حياة هذا الشاعر فقد كانت عبارة عن مراوحة بين حبس وسجن,نضال واعتقال, سفر ومرض ...فموت !
ولأن «القاسم» كان رجل فكر ومبدإ وشاعرا لا يساوم الشعر بالسعر وصحافي لا يبيع القضية فقد سبب له إشهاره القلم سلاحا في وجه الظلم والعدوان والخذلان تتبعات سياسية وملاحقات قضائية فسجن لأكثر من مرة ووضع رهن الإقامة الجبرية.
وكما كانت حياة الشاعر الفلسطيني صاخبة لا تعرف الهدوء كما لم تعرف أرض فلسطين الاستقرار وكان فكره وقادا وعطاؤه مدرارا, فإن قلمه لم يصدأ وحبره لم يجف فصدر له ما يقرب من سبعين كتابا فى الشعر والقصة والأدب والمقالة والترجمة...
ولأنه كان صاحب إبداع وتفرد , إضافة وتميز ... فقد حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف فى عدّة مؤسسات، فنالَ جائزة «غار الشعر» من إسبانيا كما حاز على جائزتين من فرنسا عن مختاراته كما حصلَ على جائزة البابطين للشعر العربى وحصل مرّتين على «وسام القدس للثقافة» من الرئيس ياسر عرفات، وحصلَ على جائزة نجيب محفوظ من مصر وجائزة «السلام» من واحة السلام، وجائزة «الشعر» الفلسطينية... ويعد «سميح القاسم» ظاهرة شعرية حيّرت النقاد وأبهرت الكتاب ,فأطلقوا عليه اللقب تلو اللقب على هذا الصوت العربى الشامخ في أنفة وكبرياء وثورية فأسموه «شاعر الملاحم» و«شاعر المقاومة» و «قيثارة فلسطين» و«متنبي فلسطين...».
وداعا سميح القاسم وأنت الذي «يشاؤك صمتك وعدا ويشاؤك صوتك رعدا ويشاؤك قلب التراب شهيدا ويشاؤك أهلك عيدا... وماذا تشاء سوى ضجعة الموت حرا طليقا...».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.