التونسية (سوسة) فوجئ شباب الورشة التكوينيّة في المسرح بالمركز الثقافي بسوسة بقرار إدارة المركز تعليق نشاط الورشة بعد أن وجّهوا عريضة احتجاج إلى وزيرة الثقافة، وإلى جانب تعليق النشاط حُرم شباب الورشة التكوينية من منشطهم الأستاذ محمد دغمان الذي اتصل ب«التونسية» لتوضيح ما يحدث من وجهة نظره قائلا في الغرض: «في اعتقادي كان القرار منتظرا ولم يفاجئني فهذه الإدارة أصرّت على اعتماد الإقصاء نظرا لعجزها عن تبرير تصرّفاتها وقراراتها العموديّة التي لا تراعي مصلحة الجهة». واستطرد محمد دغمان قائلا: «مشكلتي مع إدارة المركز والمندوبية الجهوية للثقافة بسوسة بدأت عندما رفضت في شهر ماي إمضاء عقد تنشيط ثان للورشة باعتبار أنّني أمضيت عقدا بنفس المدّة من غرة جانفي إلى غاية 31 ديسمبر 2015 فكيف أمضي عقدين في العام نفسه ولنفس النشاط؟ وتمسكت بأن تمدني الإدارة بالعقد الأوّل حتى أوقّع على العقد الثاني ولكنها اكتفت بإعلامي شفويا بأنّها أتلفته وهنا أتساءل كيف للإدارة أن تُتلف عقدا أمضيت فيه شخصيا وتجبرني على إمضاء آخر؟». وفي سياق متّصل أفادنا الفنان محمد دغمان بأنه لم يحصل على مستحقاته المالية نظير قيامه بإعداد وتنظيم كامل برنامج أيام حضرموت لفن الممثل في الدورة 11 على غرار الدورات السابقة التي كان يقوم بإعدادها تقريبا بشكل كلّي ويقف على تنظيم وحسن سير هياكلها مضيفا: «لم تكتف الإدارة بعدم خلاصي رغم إمضائي كلّ الوصولات ومقابل ذلك كافأتني بالإقصاء من المساهمة في الدورة 12 لنفس التظاهرة والسّطو على أفكاري بتنظيم مائدة مستديرة حول «الشباب والمسرح بين الممارسة والتشريع» وهي بذلك تحمل نفس عنوان المائدة للدورة 11 التي أشرفت عليها حول وضعية الممثل في تونس «بين التشريع والواقع» والتي لم يمدّني إلى غاية اللحظة مقرّر الجلسة وهو موظّف بالمركز الثقافي بمداخلاتها لصياغة التقرير النهائي ورفعه للوزارة لنطرح فيه التصوّر والاقتراحات التي خلصنا إليها خاصة أنّ الوزارة تسعى إلى إحداث قانون ينظم هذا القطاع واكتفى بمماطلتي حتى انطلاق الدّورة 12 لأفاجأ بموضوع المائدة المبرمجة علما أنّ كلّ الضّيوف المبرمجين فيها قد تغيّبوا وأقصد بذلك السيد المستشار عاطف بن حسين والسيد النائب علي بنّور ومدير النقاش الجامعي يوسف البحري ولم نر السيد المندوب يكلّف نفسه حتى بالحضور والجلوس إلى الشباب الحاضر للإنصات لشواغله بوصفه نائبا للوزيرة في الجهة قبل أن تأتي المفاجأة في ما بعد بتقرير متلفز يُشيد بالمائدة المستديرة ويؤكّد حضور السادة المتغيّبين في مغالطة مفضوحة». سطو على أفكاري ! ويواصل محدّثنا قائلا: «لم تقف عملية السّطو على أفكاري عند هذا الحدّ بل امتدّت إلى استنساخ تصميمي المبتكر لافتتاح أيّام الفنان محمد الزرقاطي بسوسة في اختتام تظاهرة «مبدعون من أجل الحياة» ولكن بإمكانيات وتجهيزات أكبر علما أنّني أُقصيت أيضا من هذه التظاهرة ولم يقع إشعاري بها وكأنّي غريب عن الإبداع وأنا الذي أفنيت عمري في العمل الثقافي بالجهة (أكثر من 20 سنة) لذلك أنا أتوجّه من خلال صحيفتكم إلى وزارة الثقافة بوصفها مرجع النظر للبحث في كلّ ما يحدث باسمها في الجهة وقد تحدثت مرارا وتكرارا إلى مديرة المركز الثقافي وإلى مديرة التنشيط بالمندوبية وحتى إلى السيد المندوب شخصيا بما أراه وبمواقفي، بكامل الصراحة لأنّ غايتي الأساسية كانت دوما السعي إلى تطوير المشهد الثقافي بالجهة». وعن مآخذه على أداء الإدارة أجاب محمد دغمان مبتسما: «أنت تُحرجني ولكن هل يمكن أن توضّح لي ما فائدة ضمّ شجرة ونخلة في الطريق العام للمركز الثقافي لإحداث حديقة صغيرة لا يمكن حتى دخولها وبناء دعائم سياجها وكسرها وإعادة بنائها قرابة الخمس مرّات وكان ذلك بالاسمنت المسلّح وتسييجها بحاجز حديدي ضخم وباب في حين أنّ الباب الخلفي لركح قاعة العرض للمركز الثقافي لا يمكن استخدامه وفتحه وهو الباب الذي كان في يوم من الأيّام سببا في إنقاذ حياة ممثل من المسرح الوطني في مسرحية «حدّث» حين توقف قلبه وتمكنت سيارة الإسعاف من الدخول دون أن يتوقّف العرض المسرحي ولم تشعر الجماهير الحاضرة بذلك؟». أين المسرح في سوسة ؟ تحدث الفنان محمد دغمان عن مجال اختصاصه وهو المسرح باعتبار أنّه أستاذ مختصّ في ذلك وطرح السؤال بقوله: «أين المسرح في مدينة سوسة؟» وأين هي العروض المسرحية والأفلام السينمائية فالمندوبية الجهوية للثقافة بسوسة مهتمة بالتظاهرات الموسيقية وفسحت المجال للخواص والمنظمات لاستغلال غيابها لاستقدام ال«وان مان شو» والعروض المربحة ماليا، أمّا العروض المسرحية القيّمة فلا نراها طيلة السنة كما كان سابقا وباستثناء أيام حضرموت لفنّ الممثل لا يزورنا المسرح وحتى مسرح الطفل لم نعد نرى عروضه في العطل كما كنّا سابقا حيث اكتفت الإدارة ببرمجة العروض التنشيطية للأطفال في العطل وهي التي كانت تبرمج طيلة السنة أيام الآحاد. أما في العطل فيتمّ التركيز على العروض المسرحية الدسمة من داخل الجهة وخارجها». واستدرك دغمان قائلا: «لن أتحدّث عن التصحّر الذي أصبحت عليه الساحة المسرحية في سوسة فالجهة الحائزة على جائزة التّانيت الفضّي في أيّام قرطاج المسرحية بمسرحية «عشّاق الشّمس» للمرحوم رضا دريرة أصبحت اليوم لا تُنتج شيئا ونرى تقريبا كلّ مسرحييها ينقلبون إلى «فداوية» ينتظرون موسمهم في أيّام الفداوي أو عرضا هنا وآخر هناك وأعود لأقول بأنّني لست ضمير البشرية ولست هنا لأحاكم أو أتّهم أحدا ولكنّي أقول كلمة حقّ غيرة على القطاع الثقافي بالجهة وأطالب الوزارة بالتحرّي في كلّ ما أقول والاستماع إليّ ومنح الضمانات الكافية لكلّ من يريد أن يتحدّث بحريّة وينقد بصراحة ما يعيشه المبدع في سوسة ولكن يبدو أن هذه الصراحة مقلقة ومزعجة بدليل عملية إقصائي ولكن لا يجب أن يتناسوا في ذلك شباب الورشة التكوينيّة التي أشرف عليها والمفروض أن يكون هناك إنصات على الأقلّ إليهم وهم يطالبون بحقّهم في مواصلة نشاطهم احتراما وتثمينا لِوَلعهم بالمسرح وحبّهم للفنّ وهم الذين عبّروا عن ذلك مرارا وتكرارا فكيف تنصت إليهم الإدارة وقد صعّدت في قرارها بتعليق نشاطهم وحرمانهم من منشّطهم ومؤطّر أعمالهم المسرحيّة؟».