التونسية - باجة مع تواتر الأيام تزداد وضعية الفريق سوءا وترديا في ظل العجز التام وحالة الجمود التي يعرفها الأولمبي الباجي هذه الأيام بما أعطى إنطباعا أن القادم سيكون أصعب خاصة وأن إدارة النادي بصدد خسارة عامل الزمن مع إقتراب بداية الموسم الجديد وتقدم تحضيرات الأندية الأخرى أشواطا لا بأس بها في مقابل عدم قدرة أهل القرار في الأولمبي الباجي على رسم الملامح الأولية للنادي الذي بات مجهول الهويّة إداريا وفنيا بما أن الهيئة المديرة تعيش حالة فراغ وعجز في حين أن الرصيد البشري يعرف نزيفا حادا وهجرة جماعية كان آخرها إلتحاق حمدي الورهاني بزملائه نضال النفزي وبلال يكن وسليم المهذبي في نجم المتلوّي وهي ضربة جديدة للفريق أتت على ركيزة أساسية أخرى... الهيئة عاجزة سبق وأن أكدنا أكثر من مرّة على أعمدة «التونسية» أن الأولمبي الباجي بات في خطر كبير بعد موسم مخجل وهزات متكررة تفرض القيام بإصلاحات كبيرة مباشرة بعد نهاية البطولة حتى لا يتكرر السيناريو خلال الموسم الجديد إلا أن الطين زاد بلّة في ظلّ تقاعس كبير وعدم تحرك الهيئة المديرة لإصلاح الأخطاء وتدارك ما فات...فهيئة جلال الغربي بادرت بتأكيد رغبتها مواصلة العمل إلى غاية شهر فيفري من العام القادم وإكتفت بذلك دون أن تبذل أي مجهود حتى أن أزمة المال زادت حدّة وعمقا...فالهيئة الحالية لم تعد قادرة على تغيير واقع الفريق ووقفت عاجزة في إنتظار حلول قد تنزل من السماء ومع ذلك تشبثت بالمواصلة لأجل ترتيب وضعية مالية وتسوية ديون لفائدة رئيس النادي وصكوك بنكية دفعت للاعبين وبعض الأطراف وفيما عدا ذلك لم تكن للغربي وجماعته أية حجّة تدفعهم للمواصلة خاصة وأنهم لم يتحدثوا عن مشروع عمل ولا برنامج واضح يكفل الخروج بالنادي من حالة الضعف والإنحلال...والآن بعد أن تشبثت الهيئة بمواصلة العمل وعدم فسحها المجال لجلسة عامة إنتخابية فقد إزداد عجزها وتأكد عدم قدرتها على إعداد فريق للموسم الجديد في ظل فقر متواصل زيادة على إنحلال صلب الهيئة التي لا ينشط فيها فعليا سوى رئيس النادي جلال الغربي ورئيس فرع كرة القدم عادل الريابي دون أن يحققا أي تقدم على مستوى الإعداد للموسم الجديد. ماذا بقي من الأولمبي الباجي؟ هو سؤال ملّح يطرح نفسه في هذا الظرف الذي يعرف فيه الأولمبي الباجي أسوأ حالاته من خلال هيئة مديرة منحلّة فاقدة للتجانس والتواصل بين أعضائها حتى أن كل إجتماعاتها تنتهي إلى خلافات ولا تؤدي إلى نتائج تخدم مصلحة النادي كما أن الفريق لا يملك إطارا فنيا جاهزا للعمل للموسم الجديد بما أن مسلسل الحوار والتفاهم بين الغربي والمدرب العرفاوي لم ينته بعد في ظل تفاهم هش وإتفاق مبدئي قد يسقط في الماء في أي لحظة زيادة على ذلك فإن الأولمبي الباجي بات في حاجة إلى تكوين فريق جديد بعد نهاية عقود 17 لاعبا تأكد رحيل العديد منهم إلى أندية أخرى بعد أن يئسوا من أمل الوصول إلى حلول بخصوص مستحقاتهم المالية مع الهيئة الحالية التي زادهم خبر مواصلتها رغبة جامحة في الرحيل فكانت الحصيلة إلى حد الآن هجرة كل من نضال النفزي وبلال يكن وسليم المهذبي وحمدي الورهاني إلى نجم المتلوي وعودة علاء الدين عباس إلى فريقه الأم النجم الساحلي في إنتظار تواصل نزيف المغادرين الذين إنتهت عقودهم على غرار عاطف المازني الذي بحوزته بعض العروض ولم يعد راغبا في المواصلة مع الأولمبي الباجي كما أن حمزة الجلاصي ورغم تعاقده لموسمين إضافيين في باجة فقد طلب فسخ عقده بسبب غياب المال...فالأولمبي الباجي يعيش مشاكل بالجملة لا تقوى هيئته على حلّها بما يؤكد أن النادي فقد الكثير ولن يكون قادرا على التعويض بالسهولة المطلوبة...بهيئة منحلّة وفريق غادره أبرز الركائز وإطار فنّي غير ثابت ماذا بقي من الأولمبي الباجي؟ التشبيب سلاح ذو حدّين بسبب العجز عن القيام بتجديد العقود وإنتدابات جديدة وجدت هيئة الغربي نفسها مضطرة لرفع شعار التشبيب والتعويل على أبناء النادي في غياب المال والقدرة على ترميم الفريق وإصلاح النقائص...هذا الخيار كان يكون صائبا وحلاّ ناجعا يغني الأولمبي الباجي عن مصاريف باهظة بل سيدر عليه مداخيل قيّمة على إمتداد السنوات القادمة لو كان إختيارا مدروسا وقائما على مشروع عمل طويل المدى بالتنسيق بين فرع الشبان وكافة الأطر الفنية للنادي...فهذه الهيئة المديرة وعلى غرار سابقاتها لم تول يوما واحدا أي إهتمام بشبان النادي وأهملتهم أشد الأهمال ومع ذلك تسمح لنفسها بالحديث عن التعويل على طاقات النادي...عن أي شبان وأي طاقات يتحدثون؟ عن أولئك الذين لا يجدون أبسط مقومات العمل بما جعل نتائج كل الأصناف مخجلة ومأساوية...هل سيلعب الفريق بأبناء الآمال الذين أنهوا الموسم في مرتبة مخجلة؟...هذا التوجه يعتبر إرتجالا وخطأ كبيرا في حق النادي بما أنه جاء في سياق التبرير للعجز المادي وعدم القدرة على القيام بما يحتاجه النادي من تجديد للعقود والإنتدابات... كيف سيتصرف «العرفاوي» عندما علم المدرب مختار العرفاوي بقرار الهيئة التعويل على أبناء النادي وإعتماد سياسة التشبيب لم يتفاعل إيجابيا وطالب بضرورة المحافظة على النواة الأساسية والصلبة للنادي مع التطعيم ببعض الشبان والقيام بإنتدابات هادفة وموّجهة...والأن وقد تأكد رحيل الركائز الأساسية للفريق من خلال النفزي ويكن والورهاني وسليم المهذبي مع إمكانية إبتعاد المازني وفي ظل تواصل عجز الهيئة عن تجديد العقود والقيام بأي إنتداب إلى حد الآن في وقت قطعت فيه أغلب الأندية أشواطا هامة في تحضيراتها كيف سيتصرف مختار العرفاوي؟ هل سيقبل مواصلة العمل مع مجموعة شابة دون أي عنصر من الركائز الهامة أم أنه سيتخذ قرار الإبتعاد تماشيا مع قناعته بأن الرصيد البشري الحالي لن يكون كفيلا بتحقيق نتائج طيبة...العرفاوي الذي كان صمام أمان للهيئة على أساس قدرته على إقناع اللاعبين بعدم الرحيل وإنتظار تسوية وضعيتهم في باجة سيكون أمام خيارين إما التمسك بالعمل مع مجموعة شابة والمجازفة بمصير النادي أم أنه سيلتزم بقناعاته ويتفادى مغامرة مجهولة العواقب.