تمكّن باحثون من جامعة واترلو الكندية من رصد أبعد مجرة من نوع "قنديل البحر" تم اكتشافها حتى الآن، وذلك اعتمادًا على أرصاد عميقة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST). وتُعرف مجرات قنديل البحر بهذا الاسم بسبب التيارات الغازية الطويلة التي تتدفق خلفها وتشبه المجسات. وتنشأ هذه الظاهرة عندما تتحرك المجرة داخل عناقيد مجرية مزدحمة مليئة بالغاز شديد السخونة، حيث يدفعها الغاز المحيط بقوة تشبه الرياح المعاكسة العنيفة، ما يؤدي إلى تجريد غازها ودفعه إلى الخلف على شكل خيوط متدفقة. ويطلق علماء الفلك على هذه الظاهرة اسم "تجريد الغاز بالضغط الدفعي". #A distant "#Jellyfish" galaxy, COSMOS2020-635829, has been identified by JWST at z 1, showcasing ram pressure stripping and extra-planar star formation in a high-redshift cluster environment. @arxiv https://t.co/VS9V57lu7K https://t.co/6GSOdlUGll — Phys.org (@physorg_com) June 23, 2025 مجرة تبعد 8.5 مليار سنة ضوئية تقع المجرة المكتشفة حديثًا، والتي تحمل اسم COSMOS2020-635829، عند انزياح أحمر يبلغ 1.156، ما يعني أن ضوءها استغرق نحو 8.5 مليار سنة ليصل إلى الأرض. وبذلك فإن العلماء يرونها اليوم كما كانت عندما كان الكون أصغر سنًا بكثير. ويمثل هذا الاكتشاف لمحة نادرة عن كيفية تشكّل المجرات وتغيرها في الماضي السحيق، كما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الظروف الكونية التي كانت سائدة قبل 8.5 مليار سنة. The James Webb Space Telescope (JWST) has unveiled a mesmerizing "jellyfish" galaxy—cataloged as COSMOS2020-635829—the most distant example of its kind ever observed.This remarkable object lies at a redshift of z = 1.156, meaning we're glimpsing it as it appeared about 8.5... pic.twitter.com/cPl129IIke — Black Hole (@konstructivizm) February 19, 2026 نافذة مثالية لدراسة الكون البعيد تم العثور على المجرة أثناء دراسة حقل "كوزموس" (COSMOS)، وهي منطقة من السماء خضعت لعمليات رصد مكثفة بواسطة عدة تلسكوبات. ويختار علماء الفلك هذه المنطقة لأنها بعيدة عن مستوى مجرة درب التبانة المزدحم بالنجوم والغبار، ما يقلل التشويش ويجعلها نافذة مثالية لدراسة الكون البعيد. وقال الدكتور إيان روبرتس، الباحث في مركز واترلو للفيزياء الفلكية: إن الفريق كان يحلل كمية كبيرة من البيانات في هذه المنطقة على أمل العثور على مجرات قنديل البحر غير موثقة سابقًا، قبل أن يكتشفوا هذه المجرة البعيدة التي لفتت انتباههم منذ اللحظة الأولى. تكوين نجوم خارج المجرة تتميّز المجرة المكتشفة بشكل قرصي تقليدي، إلا أن ما يجعلها فريدة هو الكتل الزرقاء اللامعة المنتشرة على طول التيارات الغازية خلفها. وتمثل هذه الكتل نجوما حديثة التكوين، ويُعتقد أنها تشكلت خارج الجسم الرئيسي للمجرة داخل الغاز الذي تم اقتلاعه منها. ويتوافق هذا النمط مع ما يتوقعه العلماء في مجرات قنديل البحر التي تتعرض لعملية تجريد الغاز بالضغط الدفعي. نتائج قد تغير فهم الكون المبكر تشير الدراسة إلى أن البيئات المجرية قبل 8.5 مليار سنة كانت أكثر عنفًا وتأثيرًا مما كان يُعتقد سابقًا. وقد خلص الباحثون إلى ثلاث نتائج رئيسية: 1. العناقيد المجرية القديمة كانت قادرة بالفعل على تجريد الغاز من المجرات، رغم الاعتقاد السابق بأنها كانت لا تزال في طور التكوين. 2. تأثير العناقيد المجرية في تشكيل خصائص المجرات بدأ في وقت أبكر بكثير مما كان متوقعًا. 3. قد تكون هذه العمليات مسؤولة عن ظهور المجرات "الميتة" التي نراها اليوم في العناقيد المجرية، وهي مجرات توقفت فيها عملية تكوين النجوم بالكامل. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمنح العلماء نظرة فريدة إلى كيفية تطور المجرات في الكون المبكر، وقد تسهم في إعادة صياغة فهمنا لتأثير البيئات الكونية الكثيفة على تطور المجرات عبر مليارات السنين. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة The Astrophysical Journal. تابعونا على ڤوڤل للأخبار