انطلقت الحملات الانتخابية في مختلف الجهات والهياكل وارتفعت معها درجة حرارة التنافس بين المترشحين. ولئن تلتفت الانظار أكثر الى محاولة قراءة الحظوظ الانتخابية في مستوى العمادة، فإن فرع تونس للمحامين الذي يضم زهاء ثلثي المجموع العام يستأثر باهتمام من نوع خاص وذلك لاعتبارين اثنين على الأقل أوّلهما حجم المترشحين على صعيد المهنة وثقلهم الانتخابي وثانيهما دور فرع تونس في القطاع وفي التوازنات المهنية والادبية. وفي هذا الاطار التقت «الشعب» الاستاذ محمد الهادفي احد ابرز المرشحين للفوز بمقعد رئاسة فرع تونس وذلك بالنظر لما يتمتع به هذا المرشح من تجربة صناعية ونضالية هيكلية وكذلك من اشعاع واسع في صفوف اصحاب العباءة السوداء. لماذا قرّرت الترشح هذه المرة الى رئاسة فرع تونس دون غيرها من المواقع؟ ان قرار ترشحي يرتبط بأمرين أساسيين 1 تحسين نوعية الخدمات التي يسديها الفرع. 2 تسهيل عمل المحامي داخل دائرة الفرع وهما أمران كما ترى من صميم مهام أي هيكل مهني، من حيث ان هذه المهام تتوزع بدورها الى نوعين: أ تطوير المهنة ب حماية الافراد إذن ما العمل ومن أين ستبدأ؟ كما تعلم مثلما يعلم عموم المحامين انني لست حديث العهد بالمحاماة اذ من لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه ان يعيده ولذلك كان لابدّ من ضبط مهام عمل واقعي سأحرص على تحقيقها بما يسهم في حلّ قضايا المهنة وتطوير واقعها الى وضع أرقى وأفضل حتى يواكب المحامي مسيرة التطوّر ويستجيب الى مقتضيات العصر. كأنك تركز أكثر في برنامجك الانتخابي على المهام الواقعية اكثر من الشعارات البراقة التي قد تستميل الناخب؟ ان المهام الواقعية لابد أن تتركز في الاتجاهات الأربعة التالية: 1 مرافقة المحامي في العمل اليومي 2 دعم أتعاب المحامي 3 تعزيز الاعتبار لقيمة المهنة الاصلية وحماية افرادها بما يكفل حقوق المحامين ويضمن شرف المهنة. 4 فتح المهنة على محيطها وتثبيت التواصل المتجدد معه. لو نلت ثقة زملائك ووصلت الى موقع الرئاسة ماهي المرجعية التي ستعتمدها في التسيير والتنظيم الاداري لاكبر فروع المحاماة؟ بالتأكيد سيكون التسيير مبنيا على اساس مرجعية وضوابط ومنهجية واسلوب، والمرجعية تتمثل في جملة من القيم والمبادئ الاساسية التي سنهتدي بها في التسيير والتنظيم والادارة ومن ابرزها قيمة الحرية والاستقلالية وقيمة الشرف والامانة وسأعتمد ايضا على: قيمة الاعتدال والاستقامة قيمة التعاون والتضامن قيمة العدالة والانسانية تحدثت سابقا عن الضوابط ألا تتنافى هذه الاخيرة مع القيم المطلقة في ابعادها ودلالاتها؟ ان الضوابط تعني بالاساس مبدأ المشروعية المرتبط بدوره بالمساواة والشفافية والنزاهة والموضوعية. وماذا تعني لك المنهجية في التسيير إذن؟ إن التسيير يرتبط بالمستقبل، والمستقبل، هو الآن، وبالتالي فإن المنطق يقتضي الا نحتمل المستقبل بل نصنعه، لكنّ الكلّ لا يمكن أن ينجز في نفس الوقت ولذلك لابد من تحديد وضبط الاولويات وهذا لا يكون إلا بالتخطيط للمراحل وبرمجتها. ماهي طبيعة الاسلوب الذي ستعتمده في التسيير؟ ان المحاماة هي جزء من الوطن والشعب والدولة. والشعوب العصرية تعتمد الديمقراطية كأسلوب لحلّ مشكلاتها. الاكيد ان منهجيّة العمل واسلوب التسيير ترتبط لديك بتشخيص المحاماة الآن؟ ان مشاكل المحاماة معروفة وبارزة والمطلوب هو ضبط ما يمكن إنجازه للخروج من واقع الازمة وواقع الوهن الذي تعيش فيه المحاماة، هذه المهنة التي لم تتوفق منذ عقود من الحضور في هذا الواقع، اذ هي تقبله وتتعايش مع مشاكله، بينما كان بإمكانها اختراق هذا الحصار والتوجه به الى محيطها لتربط معه علاقات تعاون وشراكة متجددة حيث تبرز الصورة الحقيقية للمحامي بإعتباره مفيدا وغير مكلّف في سوق الخدمات. ما الذي أضر بصورة المحامي؟ لا شك ان وضع المحامي المتواضع من الناحية المادية قد أثر في اعتباره وانعكس على وضعه الصناعي والأدبي وحتى على عطائه. فالمحامي لا يمكن ان يتطوّر اذا لم تكن له موارد قارة ويحذق لغة العصر. كيف يمكن ان تنفتح المحاماة على محيطها؟ اعتقد انه لابد من اقحام المهنة في مسار التطوّر والمعاصرة وترسيخ فكرة الالتجاء الى المحامي بإعتباره أمرا ضروريا وذلك قبل وبعد النزاع وتقريب المحاماة من محيطها وذلك بتركيز الجهد على الاتجاهات الثلاث التالية: تسهيل التواصل بين المحامين وهياكلهم وبين الهياكل فيما بينها. وفي هذا الاطار اقترح أو سأعمل على احداث لجنة للانترنات باعتبارها وسيلة الالتزم والتعاقد. اصدار نشرية دورية تكون موجهة الى الخارج وتمييز العلاقة مع القضاء باعتباره اقرب عنصر من مكوّنات الاسرة القضائية والحقوقية واحياء لجنة المصالحة المتكوّنة من القضاة والمحامين باعتبارها لجنة متناصفة تقوم بحسم الخلافات بشكل ودّي. ربط علاقة متجدّدة مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي اي مع المؤسسات الصناعية وقطاع الشغل والسعي الى تنظيم آلية الايام المفتوحة داخل القطاعات المهنية وداخل المؤسسات بما من شأنه فتح آفاق أمام المحامين. تدعيم العلاقة مع المجتمع المدني انطلاقا من ان المحاماة دائما متضامنة مع الشعب ومع ضعاف الحال وذوي الدخل المحدود وفي هذا السياق لابدّ من تسهيل الدفاع عن الافراد والحقوق. ويمكن في هذا الاتجاه تنظيم استشارات دورية في كلّ المناطق لتوجيه المواطن وإنارة السبيل.