حجز قضية لاعب دولي سابق ورضا قريرة في ملف مقاسم بسوسة    المرصد الوطني لسلامة المرور يدعو الى ضرورة ملازمة الحذر والالتزام بقواعد السلامة المرورية إثر التقلبات الجوية المنتظرة خلال الساعات القادمة    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    وزير التجهيز: أشغال مشروع مستشفى الدهماني ستبدأ فعليا سنة 2026    عاجل/ هذه الدولة تطرد دبلوماسيا بتهمة التجسس..    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة 21 على دفعتين    الرابطة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    مفاجأة علمية: مادة بسيطة موجودة في البيض واللحم قادرة تحميك من القلق !    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين بخصوص نسبة امتلاء السدود..    عاجل/ هذه الدولة تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران..    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    تفاصيل صادمة: شاب راشد متهم بالاتجار بالبشر وقاصر يروج المخدرات    طهران: نحن من يحدد نهاية الحرب    فرنسا تستعرض قوتها وعمق تشكيلتها في الفوز 3-1 وديا على كولومبيا    قبل الموقعة القادمة: النادي الإفريقي يبعث برسائل طمأنة لجماهيره    الحماية المدنية : 440 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    بداية من اليوم: اضطراب وانقطاع في التزود بالماء ب3 ولايات    البنك المركزي يوقف تمويل بعض السلع... شنوا يعنيلك هذا كمواطن؟    أبطال إفريقيا: مواعيد مواجهتي الترجي الرياضي وصن داونز الجنوب أفريقي    النادي الإفريقي: نجم الفريق يخضع إلى تدخل جراحي ناجح    البطاطا والطماطم والفلفل... الأسوام اليوم في السوق البلدي بأريانة    ترامب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز    عاجل: القيروان... يطلق النار على زوجة والده بسبب الميراث... تفاصيل صادمة    حضور لافت للسينما التونسية في الدورة 15 من مهرجان الاقصر للسينما الأفريقية    غارات على مطار مهر آباد في طهران ومنشأة بتروكيماويات في تبريز    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    التلميذ التونسي يقرى بكتب مدرسية من عام 2004 !!!    عاجل/ إيران تهدد بضرب هذه المؤسسات الأمريكية في الشرق الأوسط..    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    صعود قياسي لأسعار النفط مع اتساع الحرب في الشرق الأوسط    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    طائرة تخترق منطقة حظر الطيران قرب مقر إقامة ترامب    عاجل: منخفض جوي عميق يجلب أمطارا غزيرة وثلوجا إلى تونس... الموعد    كأس تونس: برنامج مقابلات الدور ثمن النهائي    4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها... التفاصيل    تصعيد رسمي مغربي بعد "استعراض مثير" للسنغال في باريس    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    سباق محموم على الذاكرة التونسية.. من يحمي ما تبقّى من تراثنا؟    من دراما رمضانية إلى منصة عالمية ...جينيريك مسلسل وادي الباي «ذيب شارد» يكتسح العالم    في معرض ليبيا للغذاء ...تونس تتألق وتعزّز حضورها الإقليمي    استباح الفضاء العام والمنازل .. طوفان البراكاجات يتمدّد؟!    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    قفصة: تنظيم التظاهرة الثقافية والرياضية والصحية "ربيع عليم" في دورتها الأولى بعمادة عليم بمعتمدية السند    منوبة: تظاهرة الفروسية التقليدية "فزعة الفرسان" تلوّن الشارع بعروض الفروسية والاصالة    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء المحروقات..#خبر_عاجل    وزارة التجهيز.. استئناف حركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة    احسن دعاء للميت    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوحُ «نبتة الريح» اسمها الهادي دانيال
«الحوارت»
نشر في الشعب يوم 28 - 10 - 2006

ندما تجد نفسك متورّطا في تفاصيل انسان آخر غير ذاتك وزَوْج ذاتك، فأنت لا محالة مُوزّعُ البصر والنّبض والخيال داخل أقانيم ذاك الذي أراد لأكثر من سبب أن يسمّيه الكاتب الحر سليم دولة «الفتى المحني الحرّ» أو «شقيق التفاصيل المقاتلة من التاريخ الأممي ضد الإكتساح السّرطاني للإبتلاء والغُمّة...»،
هكذا تجد نفسك متورّطا مع الهادي دانيال في «تسْفَار مكاني وتسفار جغرافي في مجالات الأهواء...» وهو يستحضرُ ويستذكرُ ويُذكُر ويذْكّر ب :»مسقط الرأس والأرجل وسائر الأعضاء ومكان نهوض الإسم والقلم، والبدء بالتّسيار نحو جغرافيات الكتابة والألم...».
هكذا، ضمن مجلّد أنيق الإخراج أقدم الهادي دانيال الشاعر السوري المقيم في تونس منذ اثنين وعشرين سنة ونيف على كسر أفق النّشر الذي عوّدنا به لمّا أقدم على تجميع نُثاره اللغوي، والذي وزّعه على أكثر من مُحاور لأكثر من صحيفة ومجلّة مختصة، مُقدّما إيّاه للقرّاء بألف ولام التعريف فكانت «الحوارات»
هكذا جمّع حواراته ضمن «الحوارات» التي صدرت عن دار صامد للنشر والتوزيع مساهمة منه في الإحتفال بالمائوية السادسة على وفاة العلامة ابن خلدون، وتثمينا للفكر المغاربي عموما، وقد ترك الهادي ضمن هذا الإصدار للكاتب الحر سليم دولة مناسبة حبرية جديدة ليقف عندها على ناصية التجربة الحياتية والشعرية لدانيال، بما اجترحه في مقدّمة «الحوارات» والتي وسمها ب»ضيق الجسد النّحيل بحلم الفتى المحنيّ» معلنا ضمنها أنّه «لم يخرُج كما أراد من هذه المحاورات ولا سليما» بعد أن حرّكت لديه رغبة «التّوغّل في العصيان الكتابيّ».
وقد وردت هذه الحوارات في مجلّدها ضمن خمسة وعشرون بابا/حوارا اختلفت عناوينها باختلاف متونها ومُحاوري الشاعر، ونُشرت وفقا لترتيب تخيّره الهادي دانيال ولم تضبطه أولوية زمنية، ومن هذه الحوارات نذكر:
هل خان شاعر مدن الغياب الطريق ؟ وهو أطول حوار للشاعر كان قد أجراه معه القاص والروائي التونسي كمال الرياحي ونُشر جزء منه بمجلّة الآداب البيروتية، ثم نُشر كاملا على ثلاث حلقات ضمن الملحق الفكري «منارات» على أعمدة جريدتنا، وفي هذا الحوار نتعلّم من الهادي دانيال أن نضوج الرّوح قبل الجسد هو الإستثناء الوحيد الذي يجعل من الشاعر، الشاعر الحق، مقيما على صهوة الريح (لكأن الريح تحتي) دون أن ينحبس في مقرّرات حزب أو يُوثقُ إلى وتد قبيلة.
نصي ينحاز إلى الهامشي والعادل والمظلوم والطموح والحالم، ثاني حوارات الشاعر (وفق ترتيب الحوارات)، وكان قد أجراه معه أحمد شحادة ونُشر في صحيفة تشرين الدمشقية ضمن ملحقها الثقافي «مدارات»، ومن خلال هذا الحوار نكتشف مع «رامبو الشام» أن الحنين إلى بردى قد تضمّده الكتابة في سياق وطني قومي ديمقراطي تقدّمي.
سوريا أحوج ما تكون إلى تماسك داخلي يتمثّل بانفتاح الحكم على قوى الشعب الحية، حوار أدلى به الشاعر الهادي دانيال لهشام الحاجي ونُشر في صحيفة الوحدة التونسية، وضمنه اقترب الشاعر من «وجوده القسري» باعتباره مواطنا سوريا خاصة بعد زيارته إلى موطنه و التي وصفها بأنها أشبه بحلم يقظة.
منع كتاب في عصر الأنترنات مُكابرة حمقاء، حوار قام به سليم بوفنداسة ونُشر في صحيفة النصر ضمن صفحات «النصر الثقافي»، ومن خلال هذا الحوار يقف المُطّلع عليه على تقاطعات وشائج «السيّدة ميموار» (وفق تعبير سليم دولة) للشاعر بما اكتنزت به من شعرية ممدوح عدوان ومحمد الماغوط ومحمود درويش وأيضا بما رشحت به من أشعار رامبو وبودلير ولوركا ونيرودا وخاصة كتاب «ماكليش» الموسوم ب»الشعر والتجربة» والذي ترك ظلالا على تأثيث الفضاء الشعري للهادي دانيال.
بيروت مكان عبقري مفتوح على المطلق، حوار أجراه حكمت الحاج مع الهادي دانيال ونُشر على أعمدة صحيفة القدس العربي، وفيه يُلقّننا «الفتى المحنيّ» دربة قراءة الشعر وتفكيك تمفصلاته بغية الوقوف على خصائصه الجمالية والتقنية بعيدا عن كتب التنظير... والقوالب الجوفاء...
الشاعر العراقي مؤسس في تاريخ الشعر العربي، حوار أجراه معه ماجد الموجّد في بغداد ونُشر على أعمدة صحيفة القادسية العراقية، وضمنه ألحّ الشاعر على «أن الشعر العربي هو المحور الأساس في الثقافة العربية» خاصة زمن الأزمات والحصارات.
أرنو إلى تونس عاصمة نور وتنوير ومنبرا للقضايا الإنسانية العادلة، حوار أجرته معه جميلة الكرماوي ونُشر على أعمدة جريدة الصحافة التونسية، وضمنه تحدّث الهادي دانيال عن كسر الحدود والحواجز القطرية بعد أن صار «نبتة الريح»، لمّا صار يقطر شعرا بعد أن كان يُثمر قصائد.
المنهج الماركسي دليلي في الثقافة والحياة، حوار أدلى به الشاعر للروائي التونسي حسن بن عثمان ونُشر على أعمدة جريدة الرأي التونسية، وضمنه نفي الهادي دانيال أن يكون منتميا إلى أي تنظيم شيوعي ولكنّه يعتبر نفسه دائما إلى جانب كل ما هو تقدّمي واشتراكي.
هذه بعض الحوارات التي وقفنا عليها عبورا كتابة، وتمعّنًا قراءة واطلاعا، وهي لا تمثّل المتن كلّه لهذا المنجز الجديد للهادي دانيال، الجديد والمختلف في آن عن طبيعة منشوراته الشعرية بالأساس، ويبدو أن الكاتب الحر سليم دولة، كتب ضمن مقدّمته للحوارات ما يعتمل الآن بداخلي وما سيعتمل داخل كل من سيطّلع على المنجز الدانيالي الجديد كتب سليم ما يجول بخاطري وفكري ازاء تقاطعات مسيرة الهادي دانيال وازاء شجونه وبصماته في الشعر والسياسية والعشق والغربة والحياة برمّتها... كتب دولة، على كل لسان، :
«قليل من الحبر لا يكفي
كثير من الحبر لا يشفي
فلنصغي إلى الفتى المحنيّ في هذه المحاورات.»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.