لقد تقدمت بلادنا منذ التغيير خطوات غير مسبوقة على درب التنمية الشاملة ارتقت بها الى المراتب الامامية ضمن الدول الصاعدة. وحققنا الاهداف التي رسمناها في برنامجنا لتونس الغد سنة 2004 ومن بينها تجاوز معدل الدخل الفردي خمسة الاف دينار سنويا بعد ان كان في مستوى 3500 دينار منذ خمس سنوات. وعملنا على الارتقاء بنوعية حياة المواطن وجودتها في المدن والارياف وفي كل المواقع ليناهز أمل الحياة عند الولادة اليوم 75 عاما بعد ان كان 67 عاما فقط في بداية التغيير.أي بتطور يعتبر من ارفع المستويات في العالم بما يقارب العامين في كل خماسية. وتضاعف حجم التحويلات الاجتماعية اكثر من ست مرات من سنة 1987 الى اليوم لتبلغ جملة النفقات والتحويلات الاجتماعية نسبة 61 بالمائة من ميزانية الدولة. وانخفضت نسبة الفقر الى ما دون 4 بالمائة. وتدعمت الطبقة الوسطى التي نعتبرها عامل قوة في توازن مجتمعنا وتماسك نسيجه. وبلغت مؤشرات ظروف العيش مستويات رفيعة. وسنعمل خلال الخماسية القادمة على الاقتراب من التغطية الاجتماعية الكاملة لتبلغ نسبتها 98 بالمائة سنة 2014 مع مواصلة تعميمها حتى لا تبقى أي مهنة خارج نظام الضمان الاجتماعي. كما سنوفر الحوافز والبرامج لبلوغ نسبة 90 بالمائة من العائلات التونسية المالكة لمسكن مقابل 80 بالمائة حاليا. وسنركز عنايتنا على الاحاطة بالفئات الضعيفة لمواصلة التقليص من نسبة الفقر وعلى تكثيف الاحاطة الاجتماعية حتى نبلغ بها نسبة اخصائي اجتماعي لكل 6 الاف ساكن اضافة الى مزيد تطوير برامج الوقاية من الاعاقات والعناية بالفئات ذات الحاجات الخصوصية وادماجهم في الحياة النشيطة. وسنعمل على تحقيق مستوى افضل لمعدل الدخل الفردى يصل الى نسبة 40 بالمائة أي ليبلغ 7 الاف دينار سنة 2014 كما سنواصل العمل بسياسة الحوار الاجتماعي التي اعتمدناها منذ بداية التغيير وسنحرص على الرفع المتواصل للاجور في اطار مراعاة القدرة التنافسية لاقتصادنا وفي كنف التعاون والوفاق مع جميع الاطراف الاجتماعيين والمراهنة على وعيهم بالواقع الوطنى والدولي والمحافظة على مصالح بلادنا العليا. وسندعم هذه التوجهات بتطوير اليات حماية المستهلك من خلال منح صلاحيات اكبر لمجلس المنافسة ودور اهم للمعهد الوطني للاستهلاك وتوفير حماية انجع للمستهلك في مجال الخدمات الى جانب احداث نظام عصرى متكامل للانذار المبكر في ما يخص المنتوجات الغذائية. واذ نعتبر الصحة حقا اساسيا ومقوما فاعلا لجودة الحياة فسنعمل على ارساء منظومة صحية متكاملة وبلوغ اداء ارفع للمؤسسات الاستشفائية والصحية وعلى تطوير اليات اليقظة الصحية وارساء القدرات الكفيلة بمواجهة مخاطر الامراض الجديدة والاوبئة المستجدة. وسنسعى الى تحقيق نسبة ارفع للمردودية الاقتصادية للقطاع الصحي وسيكون شعارنا في الخماسية المقبلة ان لا اسرة تونسية دون شغل او مورد رزق لاحد افرادها على الاقل قبل موفى 2014 وسنعمل على تغطية الطلبات الاضافية للسنوات الخمس القادمة باحداث 425 الف موطن شغل بما يقلص نسبة البطالة بنقطة ونصف مع نهاية الفترة. وسنستحث مؤسساتنا الكبرى في الفترة القادمة على بلوغ نسبة 1 بالمائة من رقم معاملاتها لتمويل البحث والتطوير وعلى بذل المزيد من الجهود حتى تكون لنا 700 مؤسسة اضافية على الاقل حاصلة على الشهادات المطابقة للمواصفات العالمية في افق 2014 . كما سندعم آليات المرافقة بالنسبة الى الباعثين الجدد في محاضن المؤسسات ومراكز الاعمال باحداث سلك مهنى جديد هو «سلك مرافقي باعثي المشاريع». واذ يحتل قطاع الطاقة مكانة استراتيجية في خططنا التنموية فسنحرص على تحقيق امننا في هذا القطاع وذلك بمزيد احكام استغلال مواردنا الوطنية وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والبلوغ بعدد المرتبطين بالشبكة الى 800 الف مرتبط سنة 2014 مقابل 530 الف حاليا ومد 1400 كيلومتر اضافية من انابيب نقل الغاز وتزويد 75 مدينة اخرى بشبكة الغاز الطبيعي مع موفى 2014 . وسنعتمد نظاما جبائيا خاصا بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة يقوم على مراجعة النظام التقديرى وتعميم الطرح الجبائى ب 20 بالمائة من قاعدة الضريبة بالنسبة الى المؤسسات الصغرى التي تنخرط في مراكز التصرف المندمجة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انخراطها. مع تمتيع المؤسسات الصغرى والمتوسطة من طرح نسبة من قاعدة الضريبة خلال السنوات الثلاث الاولى من النشاط وفقا لمقدار يتدرج من 75 بالمائة الى 50 بالمائة ثم 25 بالمائة. وسنعمل على تخفيف الضغط الجبائي على الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وذلك بالترفيع في السقف المعفى من الاداء والترفيع في الطرح بعنوان الاطفال المعوقين وتكاليف الدراسة في مستوى التعليم العالي مع طرح الفوائض بعنوان القروض المخصصة للسكن الاجتماعي من المداخيل الخاضعة للاداء وستتركز العشرية القادمة على بلوغ 1500 كيلومتر من الطرقات السريعة ليتحقق الربط الكامل بين مختلف جهات البلاد من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها. وعلى بلوغ مليون مشترك جديد في شبكة الانترنات ذات التدفق العالي. ولما كان البحث العلمى دعامة لبناء مجتمع الذكاء والمعرفة والاقتصاد الجديد فسنرفع حصة البحث العلمى والتكنولوجيا من الناتج المحلي الاجمالى من 25، 1بالمائة حاليا الى 5، 1 بالمائة سنة 2014 وسيتم احداث ثلاثة اقطاب اقليمية للبحث العلمى والتجديد التكنولوجي موزعة بين الشمال والوسط والجنوب كما سنوجه الجهود الى تثمين نتائج البحث العلمى في مستوى التجديد وتطوير الانتاج. كما سنعمل على ان تكون تونس منارة ثقافية على الدوام وسنرفع مجددا في اعتمادات ميزانية الثقافة والمحافظة على التراث لتبلغ نسبة 5، 1 بالمائة من ميزانية الدولة سنة 2014 مع تخصيص نصف الزيادة للتنمية الثقافية ودفع الابداع والانتاج بالجهات. كما سنميز الفترة القادمة بإقامة خماسية الثقافة 2009 2014) من خلال وضع برنامج سنوى لكل فن سنة للمسرح وسنة للموسيقى وسنة للسينما وسنة للكتاب وسنة للفنون التشكيلية تكون كلها خير حافز الى النشاط والانتاج والترويج والتميز.