مونديال قطر / المنتخب الفرنسي يلتحق بالمنتخب القطري في النهائي    بسبب المنشطات.. حبيبة الغريبي بطلة أولمبية في العدو الريفي    الاتحاد الوطني الحر يرشّح قاض من جندوبة ليعوّض محسن حسن في حكومة الصيد    مطيع العياري لبوغلاب : أنت ما تفهم كان كي يلوّحولك الأوراق على وجهك كيما عملّك السبسي    بريطانيا تطلق مشروع تحليل 100 ألف جينوم بشري لمعرفة سبب السرطان        النجم الساحلي: التفويت رسميا في «الجبالي»... و«البنزرتي» يكتشف «الجمّالي»    الترجي الرياضي / نحو اقالة المدرب خالد بن يحي    الشركة التونسية للبنك تجازي بعض حرفائها    الداخلية تبحث عن ليبي يخطط لتنفيذ عملية إرهابية في تونس    الترفيع في حصة تونس من تصدير الزيت الى اوروبا    الداخلية تعلن عن ضياع طفل        رامي البدوي يغيب عن تشكيلة الربع نهائي بسبب الاصابة    نصرالله: اسرائيل تدعم الجماعات الارهابية المسلحة لتدمير سوريا    البنك العالمي يؤكد ضرورة وضع إستراتيجية لتحسين مردودية الموانئ التونسية    نقابة الصحفيين تؤكد على "تطبيق القانون" وتدعو الهايكا إلى" التحلي بالمرونة وتوخي الحوار" في تطبيق قراراتها الأخيرة    ابتداء من الاثنين.. جولان خط المترو رقم 2 على سكة واحدة    أمل حمام سوسة: 4 لاعبين يتهدّدهم الإنذار الثالث .. وعين على قرعة الكأس    السعودية: إصابة مواطن أمريكي بنيران أطلقها مجهول    ارتفاع عدد الوافدين من ليبيا عبر معبر الذهيبة    وزارة الشؤون الدينية تنبه إلى أنها "ستواصل اتخاذ الإجراءات القانونية لمن يتصدى لقراراتها الإدارية "        سيدي بوزيد: وفاة الكهل الذي اضرم النار في جسده    النفيضة: قتيل وجرحى في حادث مرور    جورج ليكنز في ندوة صحفية: قوتنا في تماسك المجموعة وجاهزون لمواصلة الرحلة    السيسي يلتقي السبسي في القمة الأفريقية    زياد العذاري: إمكانية مشاركة النهضة في الحكومة مازالت واردة    لبنى السديري تقدم العرض الأول لمسرحية ''دام الفرح'' أمام الفنانين والسياسيين والنقاد والجمهور والصحافيين    منزل جميل: القاء القبض على عنصرين يشتبه في انتمائهم لتيار ديني متشدد    ورطة جديدة للمنتخب الكاميروني في غينيا الاستوائية ؟‎    السعودية.. العفو عن سجناء الحق العام    وزارة التربية مناظرتين داخليتين بالملفات للترقية الى رتبة استاذ مبرز اول واستاذ مبرز اول مميز (دورة 2014 )    تونس في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الحرية الاقتصادية    تسجيل 54 مخالفة قبل انطلاق موسم ''الصولد''    «كَوَزَكِي» لتوفيق بن بريك: نص مهبول يكسّر أسوار الواقعية ويحلّق فوق عشّ المجانين        السيسي يقطع مشاركته في القمة الإفريقية بعد تفجيرات سيناء    أمل حجازي تعود ب «اللّيلة»    ''الهايكا'' تعتزم حجز معدات المؤسسات الإعلامية التي تبث بصفة غير قانونية        طقس اليوم: أمطار متفرقة...والحرارة القصوى بين 16 و21 درجة    في العاصمة:مواطن متّهم بالاستيلاء على عقار    "أنصار بيت المقدس" تتبنى الهجوم الإرهابي بسيناء    إيقاف 11 عنصرا ارهابيا كانوا يخططون لضرب اهداف حساسة في الجنوب التونسي    اليوم يبدأ «الصولد» الشتوي:بوادر ضعيفة وتفاقم ظاهرة «الصولد» المقنّع    المديرة العامة للطفولة: في اتجاه سحب قصص الاطفال التي تروج للانتحار وزنا المحارم    الفتن وعواقبها الاجتماعية    الفتن وعواقبها الاجتماعية    إضراب لمعلمي المدرسة الابتدائية "الغابة السوداء" احتجاجا على تلكؤ وزارة الصحة في التعاطي مع آفة فيروس الالتهاب الكبدي    موعد الخميس        شاعرات الجيل |    أمريكية تعبت من العزوبية فتزوجت نفسها        مديرة الصحة الأساسية: الطفلة المتوفاة بفيروس الالتهاب الكبدي صنف أ وصلت إلى مستشفى صفاقس في حالة غيبوبة    الشعب والنخبة .....والحلقة الأخيرة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.