نصر بن سلطانة: هذه مفاجأتي التي أسعدت الكثيرين وأغاظت البعض!    بيان مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في اجتماعه المنعقد يوم 1 سبتمبر 2014    الزيادة في أسعار الحليب على مستوى الإنتاج والتصنيع بداية من غرّة أكتوبر    طقس اليوم: سحب عابرة والحرارة أقصاها 34 درجة بالشمال    فريق «واما» يتعاون مع شركة The Producers في إطلاق فيديو كليب وألبوم غنائي جديدين    «توفيق الباهي» مهندس الديكور التونسي الذي بهر الألمان ل«التونسية»:الديكور الجيّد هو الذي لا تراه... والأمن شرط عودة السينما العالمية إلى تونس    رسمي :''الداخلية تؤكد محاولة اغتيال نائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب نداء تونس''    بفضل 900 ٪ من الحوافز مدى الحياة:«اتصالات تونس» تمتلك العرض الافضل بالسوق    قضية استعجالية ضدّ «نداء تونس»    هل يتم تأجيل العودة المدرسية؟    سامي الفهري يشتري الحوار التونسي وبن حسين يتفرغ للسياسة    النائب محمد علي النصري يتعرض إلى محاولة اغتيال    تونس في مقدمة الدول التي خرج منها أكبر عدد من المقاتلين إلى سوريا    خاص :Super Mamies في جربة    في باب العسل بالعاصمة : جندي في فخّ «براكاج»    العلا : ايقاف معتصمة في المعتمدية    مونديال بولونيا 2014 - تونس - كوريا الجنوبية 1-3 : التصريحات    محاولة اغتيال نائب بالتأسيسي : محمد علي نصري يروي تفاصيل الحادثة )تحديث(    القصرين : مداهمات أمنية قرب منزل لطفي بن جدو    فريد الباجي: نطالب بحماية أمنية مشددة حول منشآت الطاقة تحسبا لأي تدخل إرهابي متوقع    اطلُبوا الكراسي ولو.. في الصين!    ملكة جمال الأرض من أمّ تونسية    كريم البناني لاعب أصاغر «PSV» ل«التونسية»:اخترت تونس رغم اغراءات الهولنديين    أصداء كرة اليد: بعد «الهدوي» «أحمد لحمر» في النادي الإفريقي    مرشح التحالف الديمقراطي عن دائرة صفاقس 2: التحالف الديمقراطي هو اليوم الرقم الأصعب في المعادلة السياسية    انتخابات على صفيح ساخن : النائب محمد علي النصري يتعرض لمحاولة اغتيال ... سبتمبر ينذر بكل المخاطر    عاجل:محمد علي النصري النائب بالمجلس التأسيسي يروي تفاصيل محاولة اغتياله في القصرين    أكتوبر 2014: تفعيل الزيادة في أسعار الحليب على مستوى الإنتاج والتصنيع    إيقاف 518 مفتشا عنهم    صورة لسعودية تُنظّف محلاً بأمر من بائع آسيوي تثير جدلا    عبد الله المصلح للتونسيين: أنتم صدرت الخير الى أهل الأرض و لا تنسوا يا أهل تونس أن لكم في تاريخ المسلمين أمجادا    تعيس صالح .. ذلك الممثل الفاشل!    وسط حضور هام: الحج الابيض يحطّ الرحال بمسرح سيدي منصور في صفاقس    في سهرة الثلاثاء:شهادات وتحقيقات حول استقطاب الحركات الارهابية للشباب التونسي على قناة حنبعل    متفرّقات من الجولة الرّابعة لأوّل مرّة منذ غرة سبتمبر 2012 الانتصار لثالوث العاصمة في نفس الجولة    وزارة الصناعة توضّح حادثة إنقطاع التيار الكهربائي وتشيد بتعاون الجزائر وليبيا    كان 2015: المنتخب التونسي يبدأ استعداداته لملاقاة بوتسوانا    سوريا تعلن استعدادها للتعاون اقليميا ودوليا لمكافحة الارهاب    وائل جلوز يتوج بالسوبر الإسباني مع برشلونة    ميسي يغيب عن مباراة "الثأر" أمام ألمانيا    حجة بيضاء بصفاقس بمشاركة حوالي 700 من حجيج الولاية المسجلين لهذه السنة    منظمة الصحة العالمية: عدد وفيات الإيبولا تجاوز 1500 وهو اخذ في الانتشار    تونس تقرّر منع استيراد وعبور كل فصائل القردة    الحمامات: حادث مرور يسفر عن اصابة 4 أشخاص    انقطاع التيار الكهربائي محور لقاء نضال الورفلي بوزير الصناعة ومدير عام الستاغ    وزارة الصناعة تنفي العثور على موقع بترولي بالمهدية    إيقاف 3 مفتش عنهم خلال حملة أمنية بالمكنين وطبلبة    الاشتباه بحالة ايبولا في السويد    مهرجان البندقية السينمائي يعرض فيلمين لآل باتشينو    فالكاو الى مانشستر يونايتد على سبيل الاعارة    أفضل 10 خطوط جوية في العالم ... ثلاثة منها عربية    الطاهر بن حسين: ''خلال انقطاع الكهرباء الغاب بكل حيواناتها في باردو''    حالة الطقس اليوم الإثنين    الحلال بين الرغبة في أكله وبين عدم القدرة بالحرام على أكله    من المتحجبة في" مكتوب " الى "الاباحية" في " Sectret story 8" .. ليلى بن خليفة "نوميني " وسامي الفهري يدعو للاستنفار    رسمياً.. افتتاح مهرجان الجاز بطبرقة يوم السبت 6 سبتمبر    الكاف تؤكد عدم إدخال أي تغيير على تصفيات "كان" 2015 بسبب داء "إيبولا"    الرئيس الغيني في تونس ..للعلاج ام للاستجمام ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.