الأردن يحظر نشر الأخبار حول اغتيال الكاتب الصحافي ناهض حتر    أسامة الملولي: قرش الخضراء يترفع عن الرد عن كل المحاولات الدنيئة لتشويه صورتي    في علاقة الحرية والهوية بتحقيق النتائج في الألعاب الأولمبية    بالفيديو: هكذا تطوع مواطنون لإنقاذ تلاميذ من الوادي    السعودية تخفض رواتب الوزراء وأعضاء مجلس الشورى    منير بن صالحة لأسامة الملولي: إنك تغرق ...تغرق    زيدان: لست غبيًا وكريستيانو رونالدو ذكي    المراقبة الاقتصادية بمنوبة تضرب بقوة: حجز مئات الاطنان من التفاح والاجاص والبطاطا    قطر تسمح للمسافرين ‘الترانزيت' عبر مطار حمد بالبقاء في أراضيها 4 أيام    قائمة الجامعات التونسية المُصنفة ضمن أفضل الجامعات العربية    منزل بورقيبة: حجز 5000 علبة سجائر مهربة و ايقاف 25 مفتشا عنهم    منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يرد على المفتي: تجاوزت اختصاصك    ديانا كرزون تكشف سبب إيقاف شقيقتها    تصنيف أفضل الجامعات العربية.. جامعتا صفاقس والمنار تحتلان المرتبتين 10 و11    جيش البحر يوقف 4 اشخاص اجتازوا الحدود التونسية الليبية    امريكا.. جرحى بإطلاق نار في مركز تجاري    الكاف.. إحباط تهريب أكثر من 25 سيارة بين تونس والجزائر خلال هذا العام    نتائج عمليات مراقبة السيارات الادارية يومي 24 و25 سبتمبر الجاري    إمضاء اتفاق تعاون بين تونس وألمانيا في المجال الأمني    ايقاف 4 أشخاص اجتازوا الحدود البحرية التونسية الليبية    ديوان الإفتاء يدعو التونسيين الى الإقبال على العمل وترك الاحتجاجات العشوائية والاعتصامات    الخبير المحاسب فيصل دربال: على حكومة الوحدة الوطنية القطع نهائيا مع العفو الجبائي    بداية من مساء اليوم.. امطار رعدية ورياح تتجاوز 70 كلم/س    حملة أمنية وطنية واسعة للتصدّي لكل مظاهر الجريمة ودعم العمل الأمني الوقائي    بعد أديل.. منال عمارة تختار عبد الحليم حافظ    مدنين: مشروع لإعادة فتح قاعة السينما والوزارة بصدد دراسة الملف    نسخة مدرعة من "مرسيدس-بنز" مخصصة للشخصيات الهامة    شهران سجن نافذة لمدافع باريس سان جيرمان سيرج أورييه    حقيقة تفويت بلدية سيدي بوسعيد في الرواق البلدي للفنون للقطاع الخاص    بالفيديو: عرض ''2 في 1'' ليوسف الطياري الفائز في مسابقة ''نسكافي كوميدي شو2''    طائرة ركاب تسكب عشرات الأطنان من الوقود على ضواحي باريس    مغربية تنقل أمعاء زوجها في طائرة متوجهة للنمسا !    بلاغ حول سحب استدعاء لاجتياز مناظرتين خارجيتين بوزارة الصناعة و التجارة    العثور على جثة الطفلة المفقودة مدفونة بضفاف وادي زرود بالقيروان    جريمة قتل بشعة تهز القصرين: وفاة شاب على يد أقربائه    النادي الصفاقسي يفاوض مدربا سابقا للريال مدريد    سوسة: العثور على جثتي طفلين مفقودين في بركة مياه راكدة    ديوان الافتاء للتونسيين: اتركوا الاحتجاجات العشوائية والاعتصامات    بالفيديو .. لاعب يفتح باب جهنم على فريقه بعد هدف رائع    الجزائر: تحويل منزل الرئيس الراحل هواري بومدين إلى متحف    أبطال تونس في الألعاب البرالمبية يقاطعون حفل تكريمهم في رادس    تطاوين: وفاة عسكري بطلق ناري من سلاحه    هذه كميات الأمطار المُسجلة خلال ال24 ساعة الأخيرة    أسامة الملولي: هذه كواليس استضافتي في برنامج ‘لمن يجرؤ فقط'    غضب في صفوف مسافري رحلة جربة - تونس.. والسبب؟    رضا بلحاج: حافظ قائد السبسي أضر بالدولة وأساء لوالده وللحزب    منال عمارة تغني لعبد الحليم حافظ    هذه قائمة أفضل 10 دول على مستوى العالم من حيث العمل والوظيفة    3 حقائق مهمة ومفيدة عن العصائر    وزارة التجهيز: أشغال محول محمود الماطري تمت وفق المواصفات    تعرف على 7 طرق فعالة للوقاية من الزهايمر    شاهد.. مشاجرة بين أنجلينا وبراد بيت في شارع ببريطانيا: الأطفال مصدومون    هذا ما يحدث في جسم الإنسان عند شرب الحليب قبل النوم!    وزارة الصحة: سلسلة من الإجراءات قصد مقاومة مرض الزهايمر    ترتيب دول العالم من حيث المستوى الصحي    شركة النقل بتونس تعلن عن استنئاف حركة الجولان بهذه الخطوط    "ملا عيلة": نقل هزلي ساخر للواقع الاجتماعي الخانق    عواصم الخلافة و بيع الجنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.