قرارات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    صفحة فجر القيروان تؤكد مقتل الارهابيين ناجي حفصاوي و مروان عويشاوي وتنشر صورا لهما    جربة: تواصل الاحتجاجات وقطع الطرقات    تونس: تعليق الدروس في المدارس الفرنسية بسبب ارتفاع الحرارة    "احتجاز″ صحفيين تونسيين اثنين بليبيا للمرة الثانية في أسبوعين    الصوناد توضح حقيقة ما راج حول اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في الحامة    في هجوم بالحجارة والأسلحة البيضاء على مستشفى شارل نيكول:يقتحمون بيت الأموات ويحاولون الفرار بجثّة صديقهم!    "إيبولا" يفتك بليبيريا و5 ألاف وفاة غرب أفريقيا    انتحارية تجبر تامر حسني على الانصياع لرغبتها    جمعية شقيق الدايمي تقتني 200 خروف.. وانطلقت حملة ''العلوش''    كاس ابطال افريقيا / فيليب تروسييه : مقابلة صعبة وبعض الجزئيات قد تفصل المواجهة مع فيتا كلوب    ليبيا.. الجروشي يتعهّد بالردّ على "أنصار الشريعة" بعد اغتيال قائد عسكري سابق    تكليف هيكل مختص لإنجاز مشروع مترو مدينة صفاقس    المرزوقي يصدر كتابا جديدا عن تونس والربيع العربي خلال أيام    بالصور : محمّد فريخة أبرز المرافقين لراشد الغنوشي في زيارة إلى الصين    قناة تونسنا: برنامج ''فاشيونيستا '' يعود بشكل جديد    تونس-بوحجلة :قوات الامن تقبض على 3 إرهابيين كانو يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية    مطماطة الجديدة.. وفاة فتاة تحت عجلات شاحنة    من ستعوّض مريم بن حسين في ''عندي ما نغنّيلك''؟    القيروان: القبض على 3 إرهابيين كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية    رسمي: تقديم لقاء نادي حمام الانف وجمعية جربة الى يوم السبت    يهم السي أس أس: "الكاف" يوقف مهاجم فيتا كلوب الكونغولي    بن عروس : وفاة شخص خلال مطاردة أمنية    محمد علي العروي: تم القبض على 26 ارهابي ونحن نتعقب 5 ارهابيين بينهم أبو لقمان صخر    وزارة الداخلية تكشف القبض عن 26 عنصر إرهابي يعملون على استهداف مؤسسات حساسة بولاية سيدي بوزيد    مدى الالتزام بالشروط الفنية لاحداث مشاريع تربية الاحياء المائية بولاية المنستير    في المهرجان المتوسطي للفيلم القصير:56 فيلما من 19 دولة    وزارة الصحة: تعتزم انتداب 44 صيدليا    الإدارة العامة لأمن رئيس الدولة تنفي وجود تقارير أمنية تشير إلى إستهداف السبسي    مجلس النواب الامريكي يوافق على خطة اوباما لتدريب وتسليح المعارضة السورية "المعتدلة"    قابس: شاب يضرم النار بجسده    ألمانيا تحافظ على قمة تصنيف الفيفا والجزائر تعزز صدارتها عربيا وأفريقيا    سليم الرياحي يقدم رسميا ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية    ''محمد المسعي''ناطقا رسميا باسم رئاسة الجمهورية    أعوان "الستاغ" يهددون باقتحام التأسيسي...    ياسين إبراهيمي أول عربي يسجل ثلاثية في رابطة الأبطال الأوروبية    غريب : نقل جين بشري للفئران زاد قدرتها على التعلم    رفيق عبد السلام: النهضة ستظلّ الحزب الرئيسي بعد الانتخابات المقبلة    مهدي جمعة يعتزم تأسيس حزب جديد    رغم الجدل: التأسيسي يمرر 13 فصل من قانون إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة    الطقس: حرارة وسحب كثيفة ورعدية...ورياح تتجاوز 70 كلم/س    استفتاء تاريخي حول استقلال اسكتلندا    أي سيارة تحاول اختراق حدودها سيتم تدميرها.. استنفار جوي جزائري على الحدود مع ليبيا    دوري الابطال: برنامج النقل التلفزي لذهاب الدور نصف النهائي    هند صبري: هذه هي شروطي لقبول منصب وزيرة الثقافة    تعديل ضغط عجلات السيارات يوفر 120مليارا في السنة‎    في ندوة حول عقود «الفرانشيز» في تونس:طريقة ناجعة للإستثمار وعلى القطاع البنكي مدّ يد المساعدة    في الدورة السابعة لمهرجان «موسيقات»: إيقاعات فلكلورية عالميّة...في الموعد    الاتحاد الرياضي المنستيري:اليوم الحسم في مشاركة «العيساوي».. لكن هل تكون الأولى ل«القربي»؟    بالفيديو :داعشي سوداني يدعي ان نبي الاسلام امر بقتل الاطفال والنساء في الحرب    منظمة الصحة العالمية :الموجات الالكترومغناطيسية للهاتف الجوال تسبب السرطان    البنك الدولي يخشى وقعا اقتصاديا "كارثيا" لايبولا    شاهد الفيديو.. داعشي سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركياً    وزارة الصحة السعودية : عدم تسجيل أية اصابة بفيروس'' إيبولا '' بين الحجيج    عجلات السيّارات تكبّد تونس خسارة فادحة سنويّا    تتويج تونسي كبير في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي    شقيقتي!    نسائم الحرية و رجالات الاستبداد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.