روضة القرافي : هذه أسباب إضراب القضاة.. وخطاب رئيس لجنة التشريع العام استفزازي    تحوّلت إلى تجارة «جوازات سفر»:تجاوزات بالجملة في سوق السيارات    12 و13 ماي.. أعوان "الستاغ" في اضراب    تونس تفوز بجائزة "Nissan Global Award de 2014"    إسم تونس يوشَح صدر أوَل طائرة آرباص A330 للخطوط التونسيَة    الحصيلة الأولية لحريق المنصف باي    تخوف من اصابة جابو بالأربطة المتقاطعة‎    الكؤوس الافريقية (اياب ثمن النهائي): حكام مباريات الأندية التونسية    في تونس: إحالة ثلاثة أفارقة بتهمة التحيل    سوسة: القبض على مجرم خطير    مساكن:جثّة شيخ في منزل مهجور    روسيا: ابتكار دواء مضاد لاحتشاء عضلة القلب    دورة دانون للأمم 2015 : 3 مدارس ابتدائية جديدة تلتحق بقائمة الفرق المتأهلة للنهائيات الوطنية    50 عاملا محتجزون تحت الأنقاض في حادث انهيار مبنى في السعودية    ليبيا: المؤتمر الوطني العام يعرب عن "خيبة أمله" من مقترح للحل تقدم به المبعوث الاممي    كاتب الدولة المكلف بالإسكان يهدّد بسحب مشروع باب المتوسط من "سما دبي".. وهذه هي الأسباب    إخماد الحريق بسوق المنصف باي.. وهذه الحصيلة    مايكون يغيب عن صفوف روما الى نهاية الموسم بداعي الاصابة    تحكيم : جولة ناجحة تحكيميا وبداية موفقة ل«الخميري»    نائب رئيس الاتحاد القطري ينسحب من انتخابات "الفيفا"    الولايات المتحدة: بالتيمور ..خارج السيطرة وإعلان حالة الطوارئ    وزير الصحة: الوضعية مزرية في كل المستشفيات    رشيد عمار يكشف معلومات خطيرة عن ارهابيي الشعانبي وأنصار الشريعة    عاجل : حريق ضخم في سوق "المنصف باي" والأسباب لازالت مجهولة    ابتكار عقار جديد سريع المفعول لعلاج "إيبولا"    أهمية الكالسيوم للأطفال    ايقاف 27 مفتشا عنهم في القيروان    عندما ضرب السبسي موعدا للرئيس الألماني في 7 نوفمبر...    الرئيس الالماني يُؤكد مواصلة بلاده دعم تونس على المستوى الامني والاقتصادي    طقس اليوم: سحب عابرة على كامل البلاد    جربة: وفاة 3 أشخاص وإصابة 4 اخرين في حادث مرور    حريق سوق المنصف باي : النيران تاتي على 15 الى 20 محلا    وزارة الصناعة تُؤكد تراجع إنتاج النفط مقارنة ب2014    برنامج النقل التلفزي لمباريات الثلاثاء 28 أفريل    وزير الصناعة يؤكد تراجع انتاج النفط ب 4 آلاف برميل في اليوم    بعد الاتهامات التي طالتها: ندوة صحفية للرابطة الوطنية لكرة القدم ... و الاربعاء الحسم في مسألة حذف نقطة من رصيد النجم    منوبة : حجز كميات من المصبرات واللحوم الحمراء والبيضاء غير صالحة للاستهلاك    تعرّض ركاب قطار تونس - بنزرت لإصابات جراء التدافع    شاهد.. فيديو مسرب للحظات رهيبة عاشها عدد من المهاجرين السريين في البحر    نحو بعث تعاونية للإحاطة بالمبدعين والمثقفين (وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث)    اثر لقاء النجم والترجي.. إحالة 12 مشجعا على القضاء    هذا رأي أحلام في كليب هيفاء وهبي الجديد..    تعيينات جديدة بوزارة الفلاحة    البنك العربي لتونس يوضح حقيقة الكيس المليء بالبطاقات البنكية    منوبة: اختتام فعاليات أسبوع الإبداع التلمذي    القيروان: إصابة 4 أعوان وسجين في انقلاب سيارة للسجون‎    الجزائر تشيّد خط سكة حديد يربط تونس بالمغرب    الفنون التشكيلية في الدورة الأولى لتظاهرة «قابس ترسم»    خاص:قريبا تصنيع أدوية السرطان في تونس    غادة الجريدي تطير إلى القاهرة وبيروت    الرعاة يغنون للحياة في عيدهم الرابع بسفح جبل سمامة بالقصرين    تونس : أنقذوا الوطن من كتائب إعلام الفتن ..    موقف من تصريح رئيس حركة النهضة بعدم تجريم الشذوذ الجنسي    جائزة كومار للرواية 2015 : تتويج شكري المبخوت وأنورعطية    أنقذوا الوطن من بلاتوهات الفتن    فريد الباجي: تونس بحاجة الى صوت بديل وصورة جديدة للاسلام    رئيس الحكومة الجزائري الأسبق سيد أحمد غزالي: الأنظمة العربية مبنية على مصادرة الإرادة الشعبية    نحو اعداد إستراتيجية وطنية لمقاومة ظاهرة الانتحار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.