الجبالي: من يتهمني بتفجيرات سوسة والمنستير في الثمانينات يعيد اسطوانة مشروخة    اليمن: انفجار يهز صنعاء مستهدفا قيادات حوثية    قناة سي أن أن تبث تقريرا من داخل منزل منفّذ هجوم سوسة الارهابي سيف الدين الرزقي    أولاد مفيدة يواصل تصدره لنسبة مشاهدة الأعمال الرمضانية    الزبلة ... يا نواب صفاقس الكرام    كوبا أمريكا: فارغاس يقود التشيلي الى النهائي    إلغاء العمل بطابع 30د الموظّف على الأجانب عند مغادرة تونس    فحوى لقاء وفد من اتحاد الشغل بوفد من حركة النهضة    غار الدماء:كارثة بيئية في مزارع 20 هكتارا من البطاطا قد تتسبت في انتشار البوصفير    السلطات الاسرائيلية تقوم بترحيل المرزوقي نحو باريس    وزير الثقافة السابق يعلّق على برمجة مهرجان قرطاج 2015    الداخلية تطلب الابلاغ عن ارهابيين خطيرين    اليويفا يصر على اجراء انتخابات الفيفا في 2015 وليس 2016    بعد الهجوم الارهابي الأخير: اوباما يؤكد تضامنه الكامل مع تونس    خاص: اجتماع طارئ لوزير الداخلية والمدراء العامين    الافراج عن الرئيس السابق منصف المرزوقي    لمة رمضانية للفنانين التونسيين في السفارة الامريكية    النادي الإفريقي: «إيدوه» و«أيلا» «كلوبستية»... «الوسلاتي» وصل... و ملف «توزقار» في طريق الحل    منزل بورقيبة: العثور على قذيفة مدفعية تعود الى الحرب العالمية الثانية امام المعتمدية    جملة من الإجراءات لتأمين المنطقة السياحية جربة جرجيس    بعد عملية سوسة ...البورصة تتراجع    منوبة: حادث مرور يتسبب في اصابة 13 شخصا    جامعة وكالات الاسفار تدعو الى تشجيع توافد السياح الجزائريين    تعيين منى سعيد قطوفي مندوبة عامة للجمعية المهنية للبنوك    صافيناز تنتظر الحكم في إثبات زواجها العرفي    2 جويلية.. توقع حضور أكثر من ألف مشارك في مائدة الإفطار الدولية    دعما للسياحة التونسية :النجمة العالمية 'باريس هيلتون' في تونس    اليوم.. مجلس وزاري مضيق لاقرار إجراءات عاجلة للقطاع السياحي    قرارات لجنة النزاعات: حرمان النجم و الإفريقي من الانتدابات    سليانة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات وايقاف 10 اشخاص    الملياردير السنغافوري بيتر ليم يشتري حقوق صور كريستيانو رونالدو    منّوبة: حجز 23.6 طن من الفرينة الرفيعة وال ''القلوب البلغارية'' منتهية الصلوحية    هجوم سوسة الارهابي: تحديد هويات 20 قتيلا و 30 مصابا غادروا المستشفيات    قابس: وفاة 3 أشخاص بعد انقلاب سيارتهم رباعية الدفع    حزب التكتل يطالب الحكومة بتكثيف الاتصالات الدولية لضمان سلامة المرزوقي    بعد مغادرته للمنتخب التونسي، ليكينز مطلوب في اتحاد الجزائر    السبسي يدعو الى اتخاذ إجراءات للمحافظة على موقع تونس في الخريطة العالمية السياحة    تقارير: إتفاق تونسي جزائري على توحيد قوائم المطلوبين بشبهة الإرهاب    تطاوين:مهرّبون يعتدون على رئيس فرقة الحرس الحدودي    قائمة ضحايا الأنقليز في حمام الدم الإرهابي بسوسة    بحضور وزراء داخلية بريطانيا وألمانيا وفرنسا: ناجم الغرسلي يعقد لقاء صحفي اليوم الاثنين    أفضل الأعمال التلفزيوينة لشهر رمضان علىicflix    انتقادات حادة لعادل إمام بسبب دوره "غير المقنع" في مسلسل رمضاني    رجال حول الرسول :خباب بن الأرت    نصائح ذهبيّة لصيامٍ صحي في شهر رمضان    "الليغا" تقاضي الفيفا بسبب قطر 2022    جورج ليكانس مرشح لتدريب اتحاد الجزائر    والد الارهابي سيف الدين الرزقي: لم أستطع استيعاب ما فعله ابني وأشعر أنني متوفي مع الضحايا    قناة حنبعل توقف بث برنامج ''نجوم الترتيل'' بعد مشاركة فتاة منقبة    والد منفّذ عملية سوسة: "انا مصدوم ...ابني انهى حياتنا"    وزارة الشؤون الدينية تدعو الأئمة الى نشر خطاب الاعتدال    سيدي بوزيد: إلقاء القبض على شاب متلبس بكتابة شعارات تدعو إلى التطرف    الكرم الغربي:دافع عن شقيقته فتلقى طعنات قاتلة    الارهاب ..اسقاط مفهوم وثقافة الدولة أوّلا    وزير الصحة يقيل دنجيب القروي رئيس قسم الإسعاف الطبي بمستشفى سهلول    مشروب لحرق الدهون خلال النوم في رمضان    عقب حصول اضطراب في الإنتاج المحلي:شحّ في أدوية الروماتيزم والوزارة تنصح بأدوية بديلة    وزارة الصحة توصي مستعملي دواء "TARDIPENR" أو "EXTENCILLINE" بمراجعة طبيبهم المعالج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.