بيان حركة النهضة اثر العمليّة الإرهابية في جبال سمامة بالقصرين    وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية يتسلم مهامّه    بيونغ يانغ تعدم مسؤولين كبيرين علنا    السلطات الفنزويلية تطرد فريقا لقناة الجزيرة بعد وصولهم لتغطية تظاهرة للمعارضة    مقتل مهاجم انتحاري وإصابة 3 آخرين في هجوم على سفارة الصين في بيشكيك    "الصباح" تنشر تفاصيل العملية الارهابية بجبل سمامة.. هكذا أنقذ جنودنا البواسل العمال من رصاص الارهابيين    اليوم تشييع شهداء عملية سمامة الارهابية    هيثم الجويني في تنيريفي الاسباني    بعد أن جدد عقده مع الترجي: هيثم الجويني في تينيريفي الاسباني    قائد منتخب أواسط الكاميرون في الإفريقي    حزب المسار يستنكر الحملة الشعواء التي أمينه العام سمير بالطيب    خفر السواحل الإيطالي ينقذ نحو 6500 مهاجر قبالة السواحل الليبية    عددهم حوالي 40 ارهابيا: معطيات عن المجموعة التي استهدفت دورية الجيش الوطني بجبل سمامة    أستراليا.. وفاة بريطاني حاول إنقاذ سيدة من هجوم طعن    نقابة التعليم الأساسي: يوم "غضب وطني" وإضراب عام تزامنا مع العودة المدرسية    حزب المسار يستنكر "الحملة الشعواء والبائسة" ضد سمير الطيب    الخطوط الجوية التونسية تعتزم تسريح ألف موظف    ماجدولين الشارني: سأعمل على الارتقاء بأداء قطاعات الشباب والرياضة    حالة الطقس: سحب وأمطار والحرارة تصل إلى 41 درجة    هكذا سيكون الطقس اليوم الثلاثاء 30 أوت 2016    طقس اليوم: سحب كثيفة بالشمال والوسط مع نزول بعض الأمطار    الشروع يوم الخميس في توزيع الملفات الطبية الخاصة بمرضى التهاب الكبد الفيروسي صنف'ج'    الخميس القادم.. وزارة الصحة تشرع في توزيع الملفات الطبية الخاصة بمرضى التهاب الكبد الفيروسي صنف "ج"    الممثلون الأعلى أجرا في العالم    الشاعر شاكر بوعلاقي يصدر ديوانه مملكة العشاق و يهديه لروح الراحلة وردة الجزائرية    في أوٌل نشاط له: رضوان عيارة يتابع أيام تونس في قرونوبل    "فاو" تطلق مشروعا لمكافحة مرض التدهور السريع للزياتين    النادي الإفريقي: رسمي إنتداب الكاميروني صامويل آوم غوات    راشد الغنوشي يرد على الحبيب الصيد حول تغيير الحكومة بفتوى سيدي الشيخ    خلاف بين نقابة التعليم الثانوي ووزارة التربية حول مسألة الانتدابات    وزير النقل: الخطوط الجوية التونسية تعتزم تسريح ألف موظف    التوقيت الشتوي بداية من غرة سبتمبر    مهرجان الجاز بطبرقة يراهن على العودة للإشعاع العالمي    اصيب خلالها عون اصابات بليغة: الداخلية تنشر تفاصيل عملية مداهمة عصابة المخدرات في القيروان    بالصور: التحضيرات الأخيرة لمخيمات عرفة    منظمة الدفاع عن المستهلك: 5 نقاط بيع لشراء الأضاحي بهذه الأسعار...    حاتم الميساوي ل"الصباح نيوز": سنكتفي بالمجموعة الحالية ولن نعوّض المثناني والحرباوي    وزارة الصناعة والتجارة تحذر من ترويج الأدوات المدرسية غير المطابقة للمعايير الصحية    مهرجان بورسعيد للفيلم العربي يكرم التونسي رضا الباهي    بلاغ من شركة النّقل إلى مستعملي خطوط المترو 3 و4 و5    النادي البنزرتي: قائمة وحيدة لانتخابات 04 سبتمبر    بين بوسالم وغار الدماء: وفاة شاب و بتر ساق آخر في حادث مرور    رسميا :يوسف الشاهد يتسلم مقاليد الحكم    غدا في منتزه البحر: "رجيش تنطق شعرا"    اعتبرها كثيرون من أخطر الوزارات: عبد المجيد الزار يتحدث عن 4 ملفات حارقة أمام وزير الفلاحة الجديد    3 طرق للتخلص من آلام الظهر    الرطوبة العالية وراء انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق    حالة طقس يوم الاثنين 29 اوت 2016    لهذا السبب لن تشارك حبيبة الغريبي في ملتقى زوريخ لألعاب القوى    هل سرق سعد لمجرد لحن وفكرة فيديو كليب أغنيته الجديدة ‘غلطانة'؟    هذه أسهل أساليب تبييض الأسنان في المنزل    عضو لجنة التنظيم بجامعة كرة القدم يبيع تذاكر الدربي بالسوق السوداء    الأعرابيُّ و الدّجاجاتُ .. و غنائمُ الثّورَة    دواء خطير يشويه الجنين يستعمل في تونس: وزارة الصحة توضح    ابنة الفقيد لطفي الشابي: مات أبي فماتت السعادة    سمير الوافي يصف هؤلاء بالأنذال    شيخ الأزهر يدعو إلى محاربة الأفكار "التكفيرية"    فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.