ناجي جلول ل«التونسية»: استكملنا كل الاستعدادات ولاخوف على العودة المدرسية    كرة السلة: تونس تنهي المسابقة الإفريقية في المركز الثالث    كان على متن"فيسبا": ملتح يضرم النار في منزلي عوني أمن بسوسة    خاص بالنهائي وب«التونسية»:أرقام هوامش متفرّقات    اتحاد بن قردان:الفريق جاهز.. و«ميدة» يقنع    قوافل قفصة : « شلوف» و «الغالي» جديد الانتدابات... وتعادل مع النادي البنزرتي    صحيفة جزائرية: وكيل سياحي تونسي تحيّل على عائلات جزائرية    مولود ثقافي سياحي جديد تحت عنوان جندوبة العجيبة    تدين الشيوخ    بعد 55 عاما: كاتب الدولة للهجرة يعود الى مدرسته بقبلي    سوسة:قتيل في خلاف بين جارين    حاجب العيون:حادث مرور اليم يخلف 3 قتلى و11 جريحا    قريبا.. البلومي والغربي يقدمان نشرة اخبار الحوار التونسي    حسب "الديار" اللبنانية : زوجة بن علي "طلقته" وتعيش مع صحفي فرنسي في باريس    حزب العمال يدعو إلى رفض "قانون المصالحة" وإسقاطه بكل الطرق...    هيئة الحقيقة والكرامة تستأنف جلسات الاستماع لطالبي التحكيم والمصالحة والمتضررين    الستاغ تكشف عن حجم الخسائر المسجلة جراء عمليات الغش وسرقة الكهرباء    توزر تستضيف المشاركات في مسابقة ملكة جمال البرتغال    الجزائر: ايقاف المدير السابق لفرع مكافحة الإرهاب    إيني الايطالية تعلن أكبر كشف للغاز الطبيعي في المياه المصرية    نابل: وفاة شاب متأثرا بحروق بليغة    الجيش الليبي يستعيد السيطرة على عدة مواقع في بنغازى    حاجب العيون: مسيرة احتجاجية للنهوض بقطاع الصحة اثر وفاة طفلة بلدغة عقرب    السعودية.. 11 قتيلاً وأكثر من 200 جريح جراء حريق نشب في "أبراج أرامكو"    علماء: تناول المضادات الحيوية قد يسبب الإصابة بالسكري    تونس تحتل المرتبة 113 في مؤشر الحرية.. والمركز الأخير من نصيب إيران    وزير الشؤون الاجتماعية : في هذه الحالة سيتم الترفيع في سن التقاعد بداية من غرة جانفي 2016    هذا ما سيحصل عليه النجم الساحلي من انتقال أيمن عبد النور إلى فالنسيا الاسباني    لبناني صاحب ''شاحنة الموت'' متورط في جريمة قضى فيها 71 مهاجراً    النادي الصفاقسي: الفتايتي معدا بدنيا جديدا.. وميشال ريتشارد مديرا فنيا    حسب الشروق الجزائرية: المغرب خطّط لعمليات ارهابية واغتيالات بالجزائر    غازي شلوف يمضي لقوافل قفصة    صندوق النقد الدولي يحثّ الحكومة على التخفيض في أسعار المحروقات    يوم الفواجع بطبربة:    ليبيا: إيقاف تونسي يروّج موالح فاسدة    أحزاب ومنظمات تطالب بفتح تحقيق فيه: شبهة فساد تحيط بملف جبر الأضرار في فيضانات بوسالم؟!    المرزوقي : ما تم تسريبه من مراسلات بين وبين فيصل القاسم حلقة من مسلسل انتظروا منه المزيد    مصر: إحالة مؤذن للتحقيق لقوله "الصلاة خير من فيسبوك"    بعد نشر مراسلاته مع فيصل القاسم.. المرزوقي يؤكّد: ستكون تلك المراسلات حلقة من مسلسل فانتظروا...    بسبب "قناة السويس".. أسراب من قناديل البحر اللاسعة تغزو شواطئ البحر المتوسط    اكتشفها.. 6 أخطاء يومية تضر بعمودك الفقري    وزير العدل يتحدث عن آخر المستجدات في ملف الصحفيين الشورابي والقطاري    كندا: تعليق مهام عالم في البيئة بسبب أغنية انتقد فيها رئيس الوزراء !    دراسة: نوم القيلولة قد ينقذ حياتك    جندوبة: العثور علي جثة كهل توفّي في ظروف غامضة    منصف المرزوقي يقدّم برنامجا تلفزيونيا على قناة الشرق المصرية    بالفيديو: صافية لبن بين رضا شرف الدين وسليم الرياحي    الدورة 26 للمهرجان الوطني للموسيقيين الهواة بمنزل تميم أيام 29 و30 و31 أكتوبر 2015    ابن عادل إمام يوضح حقيقة خلافة مع والده وموعد زفافه    العقبة: حجز مواد غذائية غير صالحة للإستهلاك    القصرين.. 20 جريحا في حادث مرور    القيروان: عصابة مسلّحة تطلق النار على فلاّح وتستولي على اغنامه    دراسة: الاصابة بالسكتة الدماغية تتناسب طرديا مع طول ساعات العمل    الأيام العربية الدولية للقصيد الذهبي من 3 الى 6 سبتمبر 2015 بالحمامات    دراسة: البكاء يجعلك تشعر بالسعادة بعد دقائق قليلة    الإنسانيّة    موقف مفتي الجمهورية من إلباس القاصرات الحجاب    مفتي الجمهورية يعلن عن موقفه من إلباس التلميذات الحجاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.