مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة ''ثورة تشريعية'' رغم ما يحتويه من ''نقائص وثغرات''    تزوير الانتخابات محور الشهادات خلال جلسة الاستماع العلنية الحادية عشرة لهيئة الحقيقة والكرامة    مايكل فيلبس يسابق القرش الأبيض!    عباس يجمد الاتصالات مع إسرائيل على كافة المستويات    قبلة تودي بحياة رضيعة خلال ساعتين    استقالة المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر    صورة جديدة للفنانة نبيلة عبيد تصدم جمهورها    رئيسة اللجنة القانونية للافريقي تكشف ل"الصباح نيوز" تفاصيل صادمة عن حقيقة ملف الهولندي كرول    تتويج ثلاثة أعمال في مسابقة احسن مشاريع تخرج للمهندسين الفلاحيين    مهرجان الحمامات الدولي يعيد إحياء الحلقة الحوارية والفكرية "مجالس الحمامات"    لأول مرة منذ الأزمة الخليجية: خطاب منتظر لأمير قطر    النادي الإفريقي: الشماخي أول إنتداب محلي    محامي شفيق جراية: رفعت قضيتين ضد الوزير مهدي بن غربية    هكذا سيكون الطقس بقية هذا اليوم الجمعة 21 جويلية 2017 وهذه الليلة    بنزرت: ايقاف 11 عنصرا من اجل المسك والاستهلاك لمادة مخدرة    توقيع 4 اتفاقيات تجارية بين تونس وتركيا للحد من العجز التجاري    بعنوان قطاع التربية والعلم ..رئيس الجمهورية يمنح الوسام الوطني للاستحقاق ل21 شخصية    أحدهما محل 38 منشور تفتيش ..القبض على منحرفين خطيرين    طفل يعاني شهية ''استثنائية'' ويأكل كل شيء    المدير الرياضي الجديد للإفريقي : ميركاتو الفريق لم يغلق بعد    اشتداد المعارك بجرود عرسال وحزب الله يعلن عن قتيل    صفاقس..دخول قرار منع جولان الشاحنات الثقيلة وسط المدينة حيز التطبيق    محامي سمير الوافي يكشف تفاصيل جديدة عن القضية    بالفيديو: صديق مي عز الدين يطلب منها الزواج على الهواء و هذا كان ردها..    مهرجانات صيفية..أين تسهرون الليلة ؟    تركيا تدرج أكثر من 680 شركة ألمانية على قائمة الإرهاب    بمناسبة العودة الصيفية.. خط أخضر مجاني لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج    الكاف: انفجار 4 ألغام بجبل للاعيشة    نفوق قطيع ماعز وأغنام في قبلي ..دائرة الانتاج الحيواني توضح    نصائح للمرأة لممارسة الرياضة في الصيف    إدارة مهرجان قفصة الدولي تلغي عرض بلطي    الليلة.. مورّطون في تزوير الانتخابات في جلسة استماع هيئة الحقيقة والكرامة    بوعرقوب: في طريق عودته من العمل.. عشريني يدهسه القطار ويرديه قتيلا    أمضتها الحكومة ومنطمتي الشغل والأعراف.. مذكرة اتفاق حول "برنامج العمل اللاّئق لتونس".. وهذه تفاصيلها    راغب علامة على ركح قرطاج: هذا المبلغ الذي تقاضاه وموعد اعتزاله للفن..    حي هلال: القبض على ''ولد فضيلة''    رسمي : رضا بالحاج يؤسّس ''حزب حركة تونس أولا ''    افروباسكات أقل من 16 سنة: تونس تواجه مصر في نصف النهائي‎    رامي الجريدي ينهي الجدل ويحدّد وجهته القادمة    اليونان: وفاة شخصين وإصابة العشرات جراء زلزال "إيجه"    السبت.. "ترامب" يُطلق رمز "قوة أمريكا العسكرية" الجديد    طقس الجمعة..الحرارة تصل إلى 44 درجة مع ظهور الشهيلي    تونسي مقيم بفرنسا يؤكد سرقة أموال من بطاقته البنكية منذ استعمالها في باخرة قرطاج ور.م.ع شركة الملاحة يرد    فاضل عبد الكافي: لا يمكن الحديث اليوم عن التفويت في البنوك العمومية    جلسة عمل لمتابعة قطاع اللحوم الحمراء و الإعداد لعيد الأضحى    تظهر مع عشيقها في برنامج تلفزي وتطلب الطلاق من زوجها! (فيديو)    جمهور قياسي في حفل راغب علامة بالمسرح الأثري بقرطاج    ''عادل العلمي: ''قابلت الطالبي في آخر أيامه وتبرأ لي من تصريحاته    اغنية "ديسباسيتو" تحطم أرقام المشاهدة في تاريخ الإنترنيت    نحو تركيز محطات لتحلية مياه البحر    روعة التليلي تحرز الذهبية الثانية وسمر بن كعلاب على ميدالية برنزية    خط جديد للحافلات بين قابس ودوز: أصحاب سيارات ''لواج'' يحتجون    البرومسبور'' تعود قريبا''    صدق أو لا تصدق.. الإجازات والراحة مضرة بالصحة!    زراعة وجه كامل لامرأة مشوهة    الموت يفجع مكي هلال في أعزّ الناس له    العلم الشرعي والموقف الشرعي    "فذلكة" ورطت شاب رغب في الزواج في قضية إرهابية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.