المدير التنفيذي ل "هبرة هولدينغ": فرص جديدة لفائدة العاطلين لبعث مشاريع في قطاع اللحوم    هذه تفاصيل حركة الولاة المرتقبة...    محمد علي الفرشيشي ل «التونسية»: مصداقية «الصولد».. خطّ أحمر    تصفيات «كان» أقل من 23 سنة: تونس – المغرب ( 2 – 0 ) ريح «شلوق» ... المغرب «لوطه» تونس «الفوق»    الشيخ الغنوشي تسليم البغدادي تمّ لحكومة قائمة ومنتخبة    المنتخب الاولمبي يترشح لنهائيات كأس افريقيا بالسينغال    لجنة المالية تصادق على تمويل بنك المؤسسات الصغري والمتوسطة    قررنا الانسحاب من مسابقة الكأس لعدم جاهزية الفريق فنيا وبدنيا (نائب رئيس مستقبل قابس)    الليلة: تقلبات في حالة الطقس..وأمطار متفرقة في هذه المناطق    خاص: الجامعة التونسية لكرة القدم تتخلى عن فكرة تغيير نظام البطولة الموسم القادم    من الثورة المضادة إلى الإصلاح الوقائي    وزارة التجارة: مشاركة 1448 نقطة بيع في موسم الصولد    مقتل 3 من عائلة بن لادن في تحطم طائرة خاصة في بريطانيا    بيع جزء من حقوق بث مباريات الرابطة الأولى لقناة ابو ظبي الرياضية    قفصة: العثور على جثّة شيخ في بئر    بين النيّة ونتائج العمل    الاعمال الارهابية لن تزيد التونسيين الا تمسكا بثقافتهم    الستاغ : فرقنا الفنية مجندة وتشتغل علي مدار الساعة لإصلاح الاعطاب المسجلة    كرة الطائرة: الزمالك المصري ينتدب التونسي اسماعيل معلى‎    المدن الفلسطينية تنتفض بعد إحراق المستوطنين رضيعا في نابلس    مايكروسوفت تطرح ويندوز 10"    شاب يسقط من الطابق ال17 ويظل حياً    قتل في العراق.. هكذا زجّ بشاب تونسي في محرقة الحرب...    الصيد يزور الشاعر الصغير أولاد أحمد في بيته    سيفاكس آرلاينز: صعوبات بالجملة..فهل تتدخل وزارة النقل؟    آمال ماهر بمهرجان قرطاج الدولي: ليلة من ألف ليلة وليلة    تعطّل حركة القطار بين جندوبة والعاصمة‎    اعترف بانتمائه لخلية ورغة: من هو الارهابي الخطير الذي ألقي القبض عليه في العاصمة؟    درّة بوشوشة تكشف: رجاء العماري أوّل من رفض المشاركة في مهرجان لوكارنو    "طوطال تونس" في قرية الأطفال SOS قمرت    المهدية : نسبة إمتلاء النزل بلغت 95 بالمائة    صدور إذن استعجالي بإخراج حسين العبيدي من المقر السابق للمكتبة الوطنية    شركة السكك الحديدية تتّخذ إجراءات ضدّ عون اعتدى على حريف    مهرجان الحمامات الدولي : دخول حفل انديلا وبقية العروض ممنوع على الأطفال دون الست سنوات    قتلى وجرحى في حادث مرور بين القصرين وفريانة    هل ستقوم وزارة الشؤون الدينية بتوحيد خطب الجمعة؟    منظمات حقوقية: قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال يشكل خطرا على حقوق الانسان    بعد أسبوع من انطلاقه :استعراض «أوسو» يخطف الأنظار وروح التجديد تبهر الأبصار ...    التحالف يدمر جسرين استراتيجيين ل«داعش» في سوريا    أبو عياض خطّط للإعلان عن "جيش أنصار الشريعة المسلّح"    في عقارب: أربع سيارات تهريب تحيل عائلة على المستشفى    كيف تشكو زغوان من الضمأ ؟    تحسّن في مؤشّر البورصة    النادي الرياضي البنزرتي : قائمتان في سباق الرئاسة    يوفيتيتش ينتقل رسميا الى انتر ميلان    المنستير: الايقاع بشبكة تجار البشر.. والقبض على زعيم "مافيا لامبيدوزا"    آداء متميز للموسيقار والملحن التونسي الشاب جاسر حاج يوسف بمسرح قرطاج رغم الإقبال الجماهيري المحتشم    بعد نشر فيديو لرجل مسن في حالة سيئة: وزير الصحة يزوره بالمستشفى    بعث خط جوي من طرف شركة TNT نحو تونس    بعد فاطمة بوساحة, دلندة عبدو تستغيث وتطالب بتكفل وزارة الثقافة بمصاريف علاجها    "ديمقراطيتنا" والحوار مع الشيعة !    الجزائر بين باديس وباريس    مخجل: مستشفى عمومي أم مسلخ بلدي ؟؟؟؟    وزارة الصحة تذكّر بالإجراءات الوقائية اللاّزمة لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف    فاطمة بوساحة طريحة الفراش تواجه المرض وسط تجاهل الفنانين ووزارة الثقافة    الصينيّون يبتكرون طريقة جديدة لمكافحة بدانة الأطفال    لحرق المزيد من الدهون... تناول هذه الأطعمة    بين بدلة الشيخ راشد الغنّوشي وجبّة شيوخ الحداثة رموز ودلالات واستنتاجات وعبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.