الترجي يعترض على تأهيل البلايلي مع اتحاد الجزائر.. ويشطبه من القائمة الإفريقية    تهديد الغنوشي بإسقاط حكومة جمعة: النهضة توضّح    القائد السبسي: اجراءات جمعة ضرورية..وتونس في حالة دفاع شرعي عن نفسها    توزر:غلق جامع ومسجدين في انتظار تعويض الايمة السلفيين    110 راكبا على متن الطائرة الجزائرية المفقودة ..اغلبهم يحملون الجنسية الفرنسية    بالصور: غضب في فرنسا اثر وصف مسؤول رفيع لجثمان طفل فلسطيني باللحم الحلال!    الجزائر:ايقاف تونسيين انين بحوزتهما 39 كلغ من الزطلة    سوسة : إلغاء كرنفال مهرجان أوسّو في دورته ال58    بعد قرار رئاسة الحكومة: وزارة الشؤون الدينية تغلق 21 جامعا    تونس: نتائج المباريات الودية ليوم 23 جويلية    قبل 72 ساعة من قمة صفاقس:دو سابر يراجع حساباته ... يقصي ماريغا ... ويعيد نجانغ إلى حساباته    خطير: احذروا هذا النوع من السمك الفاسد المرّوج اليوم بالأسواق    قابس : شاب يضرم النار في جسده بسبب البطالة    المهدية : القبض على أمير ''أنصار الشريعة ''    الجريد:محدوديّة الموارد المائية أبرز اشكاليّات القطاع الفلاحي    سيبتاستيان ديسابر: سنواجه السي أس أس بمشروع لعب واضح.. ولن نعود إلا بالانتصار    حركة النهضة تدعو انصارها الى المشاركة في مسيرات الغضب    جندوبة: حريق يأتي على مساحات هامة بغابات جبل الأحيرش    الدولة تتكفل ب165 مليون دينارا من ديون الخطوط التونسية    مطار تونس قرطاج: منع رئيس مؤسسة ثقافية من السفر لشبه تورطه في جرائم إرهابية    المنستير: إصابة 3 أشخاص وحريق جراء انفجار قارورة غاز بأحد المنازل    طقس اليوم: الحرارة في ارتفاع تصل إلى 42 درجة مع ظهور الشهيلي    النشرية الاخبارية لل"الصباح نيوز"    مهرجان المنستير :الدولي في دورته 43    بمناسبة عيد الجمهوريّة:شكري بوزيّان في «جمهوريّة للجميع» بقرطاج    السلطات المصرية ترفض منح الفلسطينية ريم البنا تأشيرة سفر إلى تونس    لقطة من تلفزة رمضان :«نسيبتي العزيزة»...أي سّر في هذه «الطقطوقة»؟    في العاصمة:إيقاف عصابة مختصّة في «البراكاجات» المسلّحة    في العقبة:القبض على مروّج مخدرات بحوزته 40 قرصا مخدّرا و50 غ من «الزطلة»    24 شهيدا في اليوم ال 17 من اجتياح غزة والحصيلة تقارب 720    فيديو: جماهير ليل الفرنسي تتضامن مع غزة وتعتدي على لاعبي مكابي حيفا    في الجلسة التقييمية سهرة الليلة:ميزانية «القناوية» تتجاوز 3 مليارات لأول مرّة.. وفائض ب70 ألف دينار    البطولة السويسرية: ياسين الشيخاوي يتألق مع زيوريخ (فيديو)    إضراب عام اليوم الخميس بجزيرة جربة    الداخلية تعلن القبض على شخص بحوزته وثائق لتنفيذ مخططات إرهابية بجهة الساحل    صفقة خليفة تدخل التاريخ: الإفريقي ومارسيليا يتفقان.. وخليفة يوقع اليوم    اختطاف 11 تونسي في ليبيا    ما سرّ تضييق البنوك على 900 ألف تونسي في «الرّوج»؟    أيّها السّيسي، هل قدّمت مبادرات لشعبك لتقدّم مبادرة لشعب غزة؟    كارول سماحة: لا انتقص من قيمة محمد الجبالي لكني أردت صعود قرطاج وحدي    آمال كربول تؤجل افطارها في القيروان لدواع أمنية    مفتي الجمهورية يعلن يوم الأحد 29 رمضان يوم رصد الهلال    الاعلان عن النتائج النهائية لانتداب المعلمين لتدريس اللغة العربية لأبناء التونسيين بأوروبا يوم 24 جويلية    32مكتب بريد تفتح أبوابها يوم السبت بصفة إستثنائية    '' الكرامة''تمجد النضال الفلسطيني في عدة مهرجانات    الرقاب: حجز حوالي الف أورو من العملة المزيفة وايقاف شخصين    في مقر جديد بتقنيات عالية وإنتاج مستحدث: جوهرة أف آم تحتفل بعيد ميلادها التاسع    مجموعة QNB المصرفية: البيانات المالية المرحلية المختصرة الموحدة للستة أشهر الارلى من 2014    رضا كزدغلي: ابتلينا بأكثر من إرهاب في تونس    تراجع عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول    حسب الرصد الجوي:رؤية هلال العيد شبه مستحيلة يوم الأحد    بالصور- معهد الرصد الجوي: رؤية هلال العيد يوم الأحد غير ممكنة في تونس!    الصندوق الوطني للتأمين على المرض يفند ما راج بشأن إيقاف التعاقد مع أطباء الاختصاص    في يوم تحسيسي:من أجل وزارة بلا تدخين    الفهري يهدد بمقاضاة مشرفين على صفحات تنطق باسمه وتسيئ للرسول والذات الالاهية    تظاهرة جيدة لجمعية صمود حول افتي التدخين والمخدرات    التدخين يؤدى إلى فشل عمليات التجميل    كيف تحمين أسنانك في رمضان؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.