انتشال خمس عشرة جثة مجهولة الهوية قبالة ميناء الكتف ببن قردان    انتخابات/تشريعية: القائمات المترشحة ستكون أقل من انتخابات 2011    مخالفات اقتصادية بالجملة    الخطوط التونسية: المضيفون يهددون بإيقاف الرحلات الجوية    بطاقة إيداع بالسّجن في حقّ صابر الخميري ومساعديه    تونس الأولى عربيا في معدل المدخنين.. وتقارير تكشف عن علاقة تهريب ‘‘السجائر'' بالجماعات الإرهابية    لجنة النزاعات تقرر فسخ عقد فاتح الغربي مع الافريقي‎    الفلاحون في صفاقس يدعون إلى مقاطعة أضحية العيد بسبب ارتفاع أسعارها    ر م ع''ستاغ'': لا خوصصة للشركة لكن بامكان الخواص انتاج الكهرباء    16% نمو عائدات الضرائب في تونس في الأشهر الخمسة الأولى    بسبب خلافات عائلية: فتاة تلقي بنفسها من الطابق السادس لمستشفى بنزرت    خط ربط جديد بالقطار والحافلة بين تونس وبن قردان عبر قابس    المنستير: غليان في المبادرة وشعيب ينسحب ويعلن ترشحه للرئاسة    الهايكا تكذب الشروق    من نواميس المنتخب: العلاقات والسمسرة تعوضان البذل والتعب    بنزرت : المهرجان الوطني للإبداع الثقافي    نتائج قرعة الدوري الأوروبي 2014-2015    خالد مشعل: أشكر الرئيس الثائر محمد منصف المرزوقي    برونزية جديدة لأسامة الملولي في ختام منافسات كأس العالم للسباحة بالدوحة    موعد وصول المنتخب البوتسواني لتونس    إيقاف شخص بحوزته 9 غرام من الكوكايين    الرابطة المحترفة الأولى: حكام الجولة الرابعة    "انا يقظ" تعلن عن قائمة الأحزاب التي سيتم مراقبة تمويل حملاتها الانتخابية    تونس-إيقاف 2727 مورّطا في قضايا مختلفة    ايناس الدغيدي تتراجع عن ترشيح درة زروق لبطولة مسلسلها "عصر الحريم"    بعد تسع سنوات ...براد بيت وأنجيلينا جولي يتزوّجان    منظمة الصحة العالمية: تونس تحتل المرتبة الأولى مغاربيا في نسبة استهلاك الكحول    سمير الوافي يهدد بمقاضاة أحد المطاعم الفاخرة بتهمة محاولة تسميمه؟!    رؤساء قائمات الحركة الدستوري في الانتخابات التشريعية :    سامي الطاهري: إرجاع "السيزيام" جريمة    «الخلاف الخليجي- القطري»: اجتماع الحسم غداً.. في جدة    الاحتفال بخمسينية العلاقات الديبلوماسية بين الصين و تونس    ترتيب أقوى 10 جيوش عربية سنة 2014    قائمة اللاعبين المدعوين لمباراتي بوتسوانا ومصر    امكانية الترفيع في أسعار الحليب بعد أربع أشهر    مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية" يعدمون 250 جنديا سوريا    حمام الأنف : معرض للفنون التشكيلية بعنوان ''أضواء السلام''    الملتقى الماسي بزوريخ: حبيبة الغريبي تتوج بذهبية 3000 متر موانع    تونس- القيروان: حجز 29 كلغ من الفضة و1 كلغ من الذهب وايقاف شخص    مدير الأمن الرئاسي يقر بوجود أطراف تخطط للقيام بعمليات نوعية قبل الانتخابات    مجلس الأمن يصدر قرارا بالوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا    إيطاليا :إيقاف تونسي بتهمة تهريب البشر    أوباما: لم يتم تحديد استراتيجية للتدخل في سوريا بعد    دعم التعاون بين تونس ومنظمة الصحة العالمية    بالفيديو.. حاسوب ل"داعشي تونسي" يحوي وثائق عن كيفية تصنيع السلاح البيولوجي!    مونريال:11 سنة سجنا لتونسي حاول قتل طليقته ب17 طعنة    بالفيديو.. أنباء عن ذبح جندي لبناني.. و"داعشي" ينشر الصورة    البحث عن الاضواء في الدورة 12 لمهرجان المنستير الدولي للفنون التشكيلية    النرويج: رئيسة الوزراء تستعين بحديث نبوي للتنديد بممارسات داعش    صرخة شهيد    رسمي:معرض تونس الدولي للكتاب من 27 مارس إلى 5 أفريل 2015    علماء روس يبتكرون لقاحا تجريبيا ضد إيبولا    بسبب فيروس "الايبولا": الكاف ترفض مطلب السي أس أس بتغيير كنشاسا.. والسفارة التونسية تطمئن    الوسطية    هل ستكون انتخابات تونس حقا انتخابات؟    بداية من اليوم.. في المطارات التونسية.. عزل المصابين..وكاميرات لرصد حالات الإصابة بفيروس ايبولا    مفتي الجمهورية: يجب علينا غسل الإسلام من عار الإرهاب    أنوثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.