إقرار إجراءات مستعجلة لفائدة الفلاحين بجندوبة    مسؤول بالصندوق النقد الدولي : نعمل على الانطلاق في اعداد برنامج التعاون مع تونس لسنة 2016    تفكيك شبكة لتحويل الزيت النباتي المدعم إلى زيت الوقود    مقتل نزار الضيفاوي بالمرسى.. احكام بين الإعدام ومدى الحياة ل3 اشقاء    الترجي الرياضي: الفوز «المنعرج» في المنستير ... ومواصلة النجاح تفرض بعض التغيير    رسمي :الأرجنتيني كوبر مدربا لمنتخب الفراعنة    ديون شركة اللّحوم تتجاوز 20 مليون دينار ومتخلّدة لدى المبيتات الجامعية والمستشفيات ومؤسسات عمومية    الثلاثاء.. الغاء الرحلة البحرية تونس/مرسليا/تونس    وزير التجارة: لا للانتصاب الفوضوي.. والتفاوض جار مع المهنيين للتخفيض في الأسعار    في مباراة متقدّمة : «العكارة» لتأكيد الجدارة ... والاتحاد لتقويم مساره    فلسطين تقدم لائحة اتهام ضد إسرائيل للجنائية الدولية 1 أفريل2015    رئيس مجلس نواب الشعب وسيطا بين وزارة التربية ونقابة التعليم الثانوي    الإطاحة بعصابة متخصّصة في سرقة السيارات    ولاة القصرين والكاف وتوزر وقفصة في زيارة عمل للجزائر    شركة اسمنت بنزرت تخفض في سعر الاسمنت بالجملة ابتداء من الاثنين    علي العريض يوضح ملابسات زيارة مورو للقرضاوي    وزير الرياضة يوصي بإنجاح فعاليات البطولة الإفريقية للأمم لكرة السلة    برنامج "على الميدان" يسلّط الضوء على الديوانة التونسيّة على الحدود    الداخلية: الكشف عن شبكة دولية مختصّة في إفتعال الطوابع الجبائية    دورة الاقصر المفتوحة - المنتخب التونسي يحرز ذهبية وفضيتين    قناة حنبعل تطلق شبكة برامج جديدة    المنزه.. العثور على جثة منهوشة في مجرى مياه    المنتخب الوطني يغادر الى اليابان 24 مارس الحالي    على إذاعة موزاييك : النائب فيصل التبيني يبكي بسبب الوضع في جندوبة على خلفية الفياضانات الأخيرة    الرابطة المحترفة الاولى.. بن حمزة يدير لقاء جرجيس والمنستير    مصر.. قتلى وجرحى في انفجار بمحيط دار القضاء العالي    بعد إغلاق حسابات خاصة بالتنظيم.. "داعش" يهدد باستهداف مؤسس والعاملين في "تويتر"    تلاميذ يوجهون أصابع الاتهام الى نقابة الثانوي بتعطيل الامتحانات وعدم مراعاة مصلحتهم    فرنانة: عملة الحضائر يقتحمون مقر المعتمدية ويعتصمون داخلها    وزير التجارة يؤكد على على ضرورة العمل على تجسيم أهداف اتفاقية أغادير    ماذا في لقاء عبد الفتاح مورو بالشيخ يوسف القرضاوي؟    جريمة فظيعة في المرسى.. ام 4 أطفال تقتل والدتها بالتبني وابنها البكر ب"شاقور"    المهدية: فوضى في أغلب المعاهد.. وولي يمنع التلاميذ من الالتحاق بأقسامهم!    مدير عام المرحلة الاعدادية والتعليم الثانوي يؤكد "تواصل المفاوضات لانقاذ ما تبقى من أسبوع الامتحانات"    الجيش الليبي يحاصر "داعش" في درنة    العراق.. هجوم شامل على تكريت لطرد مسلحي داعش    بعد هزيمة "الكلاسيكو":"الرياحي" يثبت "سانشاز" إلى نهاية الموسم ... و يؤكد بأن البطولة لن تفلت من فريقه    التلاميذ يحتجون على اضراب أساتذة التعليم الثانوي اليوم الاثنين    المدير الجهوي للتعليم في نابل يمنع بطاقات الحضور عن الأساتذة    جندوبة: مسيرة شعبية تطالب بالتنمية وبتطوير البنية التحتية    سامسونغ تطلق هاتفها " Galaxy S6"    تفاصيل لقاء عبد الفتاح مورو بيوسف القرضاوي    حمدي مخلوف (مدير أيام قرطاج الموسيقية) ل«التونسية»:أقول لرافضي «مارسيل خليفة»: علمتم أشياء وغابت عنكم أخرى    طقس اليوم: ضباب محلي في الصباح...وارتفاع في درجات الحرارة    الجزائر: إصابة 40 شرطيا في مواجهات مع محتجين    الديوان الوطني للأسرة و العمران البشري في اجتماعه الأول:وعد بحلول عاجلة    القرضاوي يستقبل عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية    اختطاف الاسلام و يتم المسلمين    كتاتيب القرآن في الميزان    آيتن عامر تنتهى من تصوير "زنقة ستات"    إيناس الدغيدى: "عصر الحريم" خارج السباق الرمضاني و"كاميليا" مشروع مؤجل    صورة حفيدة هيفاء وهبي من ابنتها زينب التي حرمت منها    فيديو: المحل المصنّع للفستان المعضلة يوضح لونه الحقيقي ويحل اللغز!    انطلاقا من مساء اليوم: قناة حنبعل في تحد جديد لجلب المزيد من المشاهدين    مفزع: 10 ألاف حالة وفاة سنويا في تونس بمعدل 40 حالة يوميا جراء التدخين    قناة المتوسط تكشف عملية استئصال كلية مواطنة دون علمها في مستشفى القصرين    "الصحة العالمية" تحذر من تفشي الكوليرا في سوريا    تناول الفواكه يوميا يقلص خطر الإصابة بالجلطة الدماغية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.