بالفيديو... الوضع التنموي بولاية سيدي بوزيد ابرز محاور لقاء رئيس الجمهورية بعدد من نواب الجهة    بالفيديو..تلميذان في العناية المركزة بعد شرب قارورة وسكي    بعد وفاة سجين من منطقة المساترية بسجن المهدية :هجوم على مركز الحرس بجبنيانة    محسن مرزوق: سيتم التركيز على بناء مشروع حركة تتبنى معتمدات معينة للعمل الحزبي    تراجع نسبة تغطية الميزان التجاري الغذائي إلى 65.1%    بالصور.. العثور على مخيّم للإرهابيين بجبل المغيلة    الترجي الرياضي:«الرّوج» على البنك... وتنافس في محور الدفاع    اصابة 15 تلميذ في حادث مرور بقرمبالية    تحسبا لتدفق لاجئين من ليبيا: وزارة الصحة تدرس خطة الطوارئ    مشروع جديد لحماية مدينة بوسالم من الفيضانات مدعم من المانيا    المعهد الوطني للتراث يسلم منظمة الألكسو لوحة فسيفسائية لعرضها بمقر المنظمة الجديد بموجب اتفاقية    لجنة الاستئناف ترفض طعن النادي الافريقي والنادي الصفاقسي ضد مشاركة مهاجم النجم الساحلي احمد العكايشي    وزير العدل يلتقي سفراء السويد واسبانيا وكوريا الجنوبية بتونس    السعودية.. مقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين إثر اقتحام مسلح لمكتب تعليم بمحافظة الدائر    ميسي يعود لتدريبات برشلونة بعد العملية الجراحية    مباشرة مع الملعب القابسي من باماكو.. حصة صباحية وغدا تحديد التشكيلة الاساسية    "سلفي" بالمركزين الجامعيين بالمهدية ورقادة بالقيروان    كرول (مدرب النادي الافريقي) : تاندا يفرض الاحترام والمطلوب بداية موفقة    يوسف الزواوي : لن اغادر البنزرتي وهدفنا التمركز ضمن الرباعي الاول في البطولة لكن بشرط...    الملتقى العربي للثقافة والفنون في دورته الرابعة من 26 إلى 28 فيفري بنابل    وزير الصناعة: نسبة المبادلات التجارية بين تونس والدول العربية لا تتجاوز 10%    بطاقة إيداع بالسجن ضد النقابي الأمني عصام الدردوري    الكشف بالمنستير عن عصابة لبيع قطع أثرية تعود للعهد البيزنطي    إيقاف فتاة وشاب على علاقة بصاحب حاوية الأسلحة    إحداث خلية أزمة بوزارة الشؤون الاجتماعية لإعداد استراتيجية لقبول الليبيين    حارسة سجن سويسرية عشقت سجينا سوريا فهربته واختفت معه    بريطانيا تؤكد بدء طلعاتها الجوية في ليبيا    وزير النقل ينظر في سبل تسهيل عملية تفتيش والعبور بمطار تونس قرطاج    سنيا مبارك تشرف على بعث أوّل مدرسة ثقافيّة نموذجيّة بتونس    باريس سان جيرمان يمدد عقد مدرّبه "بلون "    وزارة الصحة تعلن عن مناظرة    كانت تخطط لعمليات في صفاقس.. تفكيك خلية إرهابية على علاقة بإرهابيين في ليبيا    شركة نقل تونس تكشف زيف إدّعاء الطّالب نبيل حمدي حول حادثة تمزيق وثائقه الرسمية    الرابطة الأولى التونسية: برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة الأولي إياب    رسمي : مؤتمر اتحاد الشغل يوم 20 جانفي 2017    نابل : القبض على فتاة بحوزتها سلاح نصف آلي وكمية من الخراطيش    انطلاقا من 16 فيفري.. وفد هام من رجال الأعمال الأردنيين يزور تونس    بالفيديو: فيل "هائج" يدمر قرية في الهند    لتطوير خدمات النقل على الطرقات وتحسين سيولة المرور:6 مشاريع جديدة في تونس الكبرى ونابل وصفاقس وجرجيس    في بن عروس:طعنة في البطن من أجل علبة جعة    علميا.. القرآن هو الأكثر تسامحا بين الكتب السماوية    الجزائر تمنع 70 تونسيا من التسلل إلى أراضيها    الصادرات التونسية نحو السوق الأردنية تتجاوز 18 مليون دينار    تونس- استنفار أمني وعسكري على الحدود مع ليبيا    هكذا سيكون الطقس اليوم الخميس 11 فيفري    دراسة: عقل الإنسان أقل دقة وتركيزا في فصل الشتاء    احذروا "الملائكة"!    بوسي تتوعد من يحاول نشر مذكرات نور الشريف.. وتتبرع بكتبه لمكتبة الإسكندرية    الإعلان عن عودة صدور مجلة "فنون" بصفة منتظمة    أحمد العكايشي شرطي في "حالة عادية"    فكرة ضد السائد    التعددية الثقافية وواقعنا..!‎    سمير صبري يؤكد: سعاد حسني قُتلت لهذا السبب    أكبر شركة سياحية في العالم تُؤكد إنخفاض حجوزات الصيف في تركيا بنحو 40%    الموت يُغيّبُ عالم الفيزياء التونسي كارم محمود بوبكر    لماذا يلجأ التونسيون إلى «الطبّ الرّعواني» ؟    كولومبيا تعلن إصابة أكثر من 3100 امرأة حامل بعدوى زيكا    بعد تكاثر "القوارض" وتفشي "القمل" والتخوف من فيروس "زيكا".. وزارة الصحة تتحرك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.