العثور على أثر لقدم ديناصور    بالفيديو: هكذا بدا الحبيب الصيد وحكومته في آخر مجلس وزراء    فريد الباجي: تونس لا تحتاج فنادق إسلامية ولا خطر يهدد الأقليات الدينية فيها    الدواء الخاص بمرض التهاب الكبد الفيروسي صنف'ج' سيكون متوفرا بالمستشفيات قريبا    سيارة إدارية محملة بالغلال: وزارة السياحة توضّح    إحباط مخطط داعشي في المغرب    عاجل/ القضاء على عنصرين إرهابيين في مواجهات مع الجيش في جندوبة    لا اكراه في الدين : ميثاق الحرية الذي كفرنا به    اكتشاف علمي هام: تحديد السبب الرئيسي للسمنة    بالفيديو..لمين النهدي في ورطة بسبب ضمار وليد    نقابة الصحفيين تتفق مع الهايكا على اتخاذ عدة إجراءات للتصدي للتشغيل الهش للإعلاميين    الصيد يطمئن التونسيين..البلاد لن تعيش حالة فراغ سياسي    تطاوين..ضبط سيارة على متنها مصوغ بقيمة 7 الاف دينار    غار الدماء: معركة بين مهربي بنزين تنتهي بجريمة قتل    رسمي: المدافع الجزائري" بلقروي" يوقع للترجي الرياضي    الاتحاد الشعبي الجمهوري: هل مازالت وزارة الصحة وزارة وطنية أم هي في خدمة شركات الأدوية الفرنسية؟    الأنيميا تضر بالجنين وتؤدي إلى الإجهاض    بوعلي المباركي : الاتحاد لن يرفع الفيتو في وجه أي اسم ولكن...    رسمي: موعد جديد لمباراة النجم الساحلي و الكوكب المراكشي    محسن مرزوق: رئيس حكومة الوحدة الوطنية يجب أن يكون غير متحزب.. وهذه طبيعة علاقة "المشروع" بالنهضة    انفجار قرب مكتب للهجرة في ألمانيا    وزارة التجارة تعلن وصول الدفعة الاولى من السيارات الشعبية    قرطاج خارج الاسوار..الجمهور يستمتع بعرضي "حلم" و"أسرار"    نعمان الفهري: صفقة "غو مالطة "غير مسمومة    انطلاق الحملة الوطنية للتصدي للتجاوزات على الشواطئ العمومية    رسمي : وزارة التجهيز تعلن عن انجاز جسر جديد كبديل للجسر المتحرّك    موظفو الخطوط الفرنسية في اضراب عن العمل.. فما مصير المسافرين التونسيين ؟    وصول الدفعة الأولى من السيارات الشعبية إلى السوق التونسية.. وهذه أسعارها    فيدرر ينسحب من أولمبياد ريو    الشعر الأبيض "موضة" اللاعبين.. وميسي يلتحق بهواة التغيير    أجهزة الأمن البريطانية تحذر من هجمات محتملة    "باتريك مالو" على رادار ال"css"    صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة    هذا تاريخ سحب روزنامة بطولة الرابطة المحترفة الأولى    أورنج تونس والمعهد الدولي للدراسات الرقمية والسمعية البصرية يطلقان مهرجان الفيلم عبر الهاتف الجوّال للشباب "MOBIINA"    منزل بورقيبة: ايقاف مروج أقراص مخدرة    ماطر: ايقاف شاب بتهمة مواقعة قاصر والاعتداء عليها بالعنف    ذراع "غولن" الإعلامي يعمل من القاهرة ويصعد هجومه ضد أردوغان    مهرجان صفاقس الدولي: نجوى كرم تغادر الركح بصفة مفاجئة    طقس اليوم : رياح قوية والحرارة تصل إلى 38 درجة    ناجية تروي تفاصيل الهجوم على الكنيسة في فرنسا وذبح الكاهن    رسمي.. الحزب الديمقراطي الأمريكي يرشح كلينتون للبيت الأبيض    حقيقة وجود قنبلة أسفل منزل الفنان محمود عبد العزيز بباريس    قريبا في الحمامات: المهرجان الدولي للضحك تحت شعار "اضحك للدنيا تضحكلك"    تونس :انخفاض في إنتاج النفط ب8.6 بالمائة    منظمة الدفاع عن المستهلك: ارتفاع غير مسبوق للأسعار في تونس    محسن حسن : سحب الثقة من الحكومة لا يعني سحبها من الوزراء..ومن حق النداء تعيين رئيس الحكومة القادمة    عبد الله...الطفل الذبيح    قابس: أنباء عن تفشي مرض الحمى التيفية والوزارة تنفي    '' وزارة الصحة تتدخل بعد تسجيل حالات تسمم من استهلاك ''الدلاع    مصر: وفاة الفنان محمد كامل    وفاة المخرج المصري محمد خان    ولادة أول طفل حامل لفيروس زيكا في اسبانيا    أسامة الملّولي يحمل الراية الوطنية في حفل افتتاح أولمبياد البرازيل    بالفيديو: محاولة سرقة الشعلة الأولمبية في البرازيل    عبد الرؤوف الماي : حركة مشروع تونس ستكون مفتاح الفرج للبلاد    شريعة الاسلام مقصدة معللة اساسها المصلحة    كيف نصدّق العلمانيين ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.