السعودية: وفاة 4 معتمرين وإصابة 45 في حادث بالمدينة المنورة    اعتقال مشتبه به في حادث إطلاق نار في ميريلاند    هكذا سيكون طقس السبت 7 ماي 2016    فيديو: مجسم للمسجد الأقصى بتراب من القدس    لقاء رئيس الجمهورية بوفد رفيع المستوى من الكونغرس الأمريكي    وفاة 3 أشخاص في المنطقة العسكرية العازلة ببن قردان    وزير النقل يلتقي مع مستثمرين في مجال النقل البحري    كاس الاتحاد الافريقي لكرة القدم .. فوز النجم الساحلي على مونانا الغابوني    التونسية للأنشطة البترولية'تستحوذ على حقوق استغلال حقول نفط    انس جابر الى نصف نهائي بطولة "نانا تروفي" للتنس    أحد أشقاء ليلى بن علي قدم ملفا لهيئة الحقيقة والكرامة.. وهذه هويته...    وزارة الشؤون الدينية تمنح 15 الف دينار لهيئة الغريبة اليهودية    منحة مالية اضافية لفائدة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد    المنتخب الوطني:عودة «الحرباوي»... الأولى ل«الخاوي» و«السليتي» وفرصة أخيرة ل«المثناني»    نهائي كأس تونس للكرة الطائرة:«قسمة وخيّان» بين الترجي والنجم    أول مرة بعد اعتداء سوسة: عودة السوق التشيكية على جربة وجرجيس    القبض في زغوان على تلميذ كان يدعو إلى الإلتحاق ببؤر التٌوتٌر والجماعات الإرهابيٌة في سوريا (وزارة الداخلية)    تدشين المقر الجديد للمحكمة الإبتدائية (صفاقس 2) بتمويل قدره 8ر3 مليون دينار من الإتحاد الأوروبي    النادي الرياضي لحمام الأنف : أهل الدار أمام حتمية الانتصار    حقيقة تعيين شيرين سفيرةً للنوايا الحسنة من قبل الأمم المتحدة    رئيس الجمهورية يتحادث مع المنسق العام الفيدرالي لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي بألمانيا    صفاقس : القاء القبض على 51 شخصا من اجل محاولة اجتياز الحدود البحرية    حول ملف الصناديق الاجتماعية والترفيع في سنّ التقاعد.. اتحاد الشغل يطالب الحكومة باحترام تعهّداتها    مهرجان فاس للموسيقى الروحية يلغي حفلة أحلام الإماراتية    برنامج مشترك بين تونس والأمم المتحدة للنهوض بالصناعة    إنجاز طبي باهر بمستشفى سهلول: نجاح أول عملية زرع مزدوجة لكبد وكلية    فرقة'رولينغ ستونز'تمنع مرشح الرئاسة ترامب من استعمال أغانيها في حملته    اتبع هذه النصائح لتبيع سيارتك المستعملة بأفضل الأسعار    رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج يستقبل رئيس الحكومة الحبيب الصيد    الرابطة 2: جندوبة في اختبار صعب ضد الجار.. الحمامات والمنستير أمام حتمية الانتصار    نفزة: إيقاف 4 أشخاص وحجز أكثر من 3 كيلوغرام "زطلة"    اطلاق حملة وطنية "لاعلاء قيمة العمل والقطع مع الظواهر السلبية بالادارة العمومية"    نجاح عملية زرع كبد وكلية بمستشفى سهلول    برشلونة مهتم بضم حاتم بن عرفة    جلسة استماع لوزير الطاقة والمناجم صلب لجنة الطاقة بمجلس نواب الشعب    تتويج عربي مشرف للتلفزة التونسية    المهدية: أساتذة متطوعون ينظمون المهرجان الوطني الأول للتكنولوجيا    معرض جديد للفنان مراد الحرباوي    بطيخ يرد على مبادرة المساواة في الإرث: لا مجال لتغيير القرآن أو تحريفه    فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب انتحار عون سجون واصلاح بصفاقس    سيدي بوزيد: أم تعثر على جثة ابنتها ملقاة قرب منزلها!    الحصول على سندات محروقات والتمديد في البعض الآخر.. وزارة الطاقة توضح    خططت لسلسلة تفجيرات في رمضان: اعترافات خطيرة لخلية الكاف الارهابية    عدم إعادة أموال الحريف في حالة إفلاس البنك: خبير اقتصادي يؤكد وجود استخفاف بالموضوع    تأخر اقلاع طائرة رحلة الملعب القابسي    كتاب «التونسية» المتسلسل: أكتوبر 73 : السلاح والسياسة لمحمد حسنين هيكل    معهد باستور :تجربة مرهم علاج اللشمانيا الجلدية تم في اطار القانون    بن عروس تحتضن ملتقى حول المسرح التونسي والتحولات الراهنة    وزير الشؤون الدينية : الإعلان عن قائمات الحجيج لهذا العام خلال عشرة أيام على أقصى تقدير    "المصالحة" محور اجتماع الائتلاف الحكومي    ليبيا: إعلان حضر التجول في مصراتة بعد العمليتين الانتحاريتين لتنظيم داعش    وفاة ملازم السجون بعد تهشيم رأسه بالزهروني    طقس اليوم: حرارة في انخفاض مع أمطار بهذه المناطق..    عثمان بطيخ لمهدي بن غربية: اكتساب أصوات المرأة لا يكون بهذه الطريقة.. ويقدم نصيحة للنواب    المعهد الوطني للرصد الجوي ينظم حصة مشاهدة لعبور عطارد أمام قرص الشمس    فى ظاهرة فلكية يمكن مشاهدتها مباشرة من تونس: كوكب عطارد يعبر أمام قرص الشمس    تجربة مرهم علاج اللشمانيا الجلدية تم في اطار ما يسمح به القانون    رجاء بن سلامة ترد على النائبة يمينة الزغلامي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.