بيريز الطرابلسي: تونس تستقبل 1500 إسرائيلي لموسم الحج بالغريبة بحسب القانون التونسي    وفد اعلامي ليبي يزور طبرقة    بطولة العالم للأندية للكرة الطائرة : الترجي في المجموعة الثانية    تونس- منظمة الأعراف: دور الستاغ ليس في مستوى الانتظارات    من المخطئ    "جيسيكا شاستن" تلعب دور "مارلين مونرو" في فيلم "شقراء"    الخطوط التونسية : خطط جديدة لمقاومة سرقة الامتعة بالمطارات    التحقيق مع الموقوفين الليبيين المراد مقايضتهما بالدبلوماسيين المختطفين    هل قصفتها أمريكا : انفجارات تهزّ مخازن أسلحة كتائب اسلامية في ليبيا    المرزوقي يدعو التونسيين للمشاركة في التعداد العام للسكان والسكنى    الفيفا يرفع مؤقتا العقوبة على النادي الكتالوني    النادي الافريقي: رباعي أمام مجلس التاديب الخميس    عائلة من الصخيرة تستغيث وتطلب يد العون للبحث عن ولدها الذي هاجر خلسة الى ايطاليا    جندوبة أهالي المتهمين بإقامة الحدّ الشرعي يطالبون بإطلاق سراح أبنائهم    تونس- هل يكون الغاز الصخري الحل الوحيد لتجاوز العجز الطاقي    هيئة المحامين تستنكر سماح الحكومة لاسرائيليين بدخول تونس و تطالبها بمراجعة قرارها    الصحفيون يقاطعون ندوة صحفية لنقابات الأمن بعد تعرّضهم للإهانة من قبل الصحبي الجويني    راشد الغنوشي لوكالة الاناضول: تونس ليست دولة مفلسة كما يروّج البعض ولن تفلس بإذن الله    "الربيع الروسي في تونس" في دورته الرابعة من 27 أفريل إلى 12 ماي 2014    رئيس الحكومة في زيارة رسمية إلى فرنسا يومي 28 و29 افريل    عمال بطاحات جربة في إضراب عن العمل لمدّة 3 أيام    القصرين:حجز كميات كبيرة من البنزين المهرّب على متن شاحنة ثقيلة    الليلة 19:45 :الريال والبايرن في لقاء "العمالقة"    فريد الباجي: الإعلام لم يستوعب أنّه يخوض حربا ضدّ الإرهاب    ''الشلاط'' في مهرجان كان    كأس الكاف : برنامج مباريات الدور الثمن النهائي إياب    بسبب خلافات مع زوجته... يضرم النار في جسده ووالدته تحترق معه    اياب نهائي بطولة الطائرة: الترجي-النجم على الوطنية الاولى    "نداء تونس" لنواب التأسيسي : إقرار مبدأ التّناصف صيانة للمبادئ الدّستوريّة    حول انتقال "بغداد" للافريقي : "بونجاح" يكذّب...ووكيله يتحدث عن سمسرة    بعد وفاتها بولاعة عون أمن: عائلتها تتبع أعوان الأمن قضائيا وتحتج أمام الداخلية    قربة : دار الثقافة تحتضن الدورة السادسة لملتقى أدباء الوطن القبلي "صورة الآخر في الأدب التونسي "    قصيبة المديوني : في إطار الاحتفال باليوم العالمي للكتاب "تظاهرة مسافر زاده كتاب "    ابن مخرج الفيلم المسيء للرسول يشهر إسلامه على يد إمام الحرم المكي    مصر: اغتيال عميد شرطة قرب منزله في القاهرة    محافظ البنك المركزي يدعو إلى إيقاف التداين من اجل الاستهلاك    كل التفاصيل المتعلقة باجتياز اختبارات مناظرتي انتداب الأساتذة والمعلمين...    نابل:عملية جراحية تكشف مكان اختباء الموقوف الفار!    الغنوشي في تركيا...ومباحثات مغلقة مع أردوغان    فتح تحقيق في علاقات مشبوهة بين أستاذ و طالبات داخل كلية الطب بسوسة    بن جدو : أمر إيواء الرئيس المخلوع لم يعد يهمنا..ولا نرتب عليه أي أثر في علاقاتنا مع السعودية    24 فسيفساء لغوي لوزيرة السياحة آمال كربول على قناة فرانس    تونس :معهد باستور يتوصل الى اختراع تلقيح جديد ضد داء اللشمانيا    ارتفاع مطالب لجوء التونسيين إلى أوروبا    فريال قراجة تعتذر عن المشاركة في مسلسل «مكتوب 4»    حملة «يلزمني نروّح»: التونسيون في العالم قوة اقتصادية مغيّبة وهذا ما يمنع عودتهم في الصيف    الخطوط التونسية: برمجة 21 رحلة إضافية إلى فرنسا و تخفيضات في الأسعار    داعية سعودي:«زوجة واحدة تكفيك خير من تعدّد يلهيك!»    حالة الطقس ليوم الاربعاء 23 أفريل 2014    قناة "ZDF" تنفي شائعات بثها المجاني لمباريات كأس العالم    شتائم بين آثار الحكيم وهيفاء وهبي بسبب حلاوة الروح    حذف تسجيل "سايس خوك" إثر شكاية رفعها برلمانيون جزائريين اتهموا فيها موزاييك بالتحامل    السعودية/فيروس كورنا يهدّد المملكة بعد تزايد الإصابات    إلهام شاهين للقرضاوي : "المفروض ربنا ما يسامحكش"    فيروس كورونا يقتل 81 شخصا في السعودية    السعودية: 81 حالة وفاة و261 مصابا بسبب فيروس كورونا    خصوم القرضاوي..علام يجتمعون؟! (هشام النجار)    وفاة الطبيب التونسي المصاب بفيروس "كورونا" في السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التقدمية :الناصر خشيني
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 12 - 2010


نبدأ بتعريف هذا المفهوم بآية قرآنية هي قوله تعالى
- ........كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - (17) سورة الرعد
وذلك أن التقدمية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية النقيض للرجعية فالتقدمية أول ما تعنيه التعامل مع مشكلات الانسان العربي سواء كان فردا أو مجتمعا على ثلاث مستويات جدلية مترابطة لاانفصام بينها وهي الوعي بحقيقة المشكلة فالحل فالعمل في سلسلة متتابعة الحلقات فماذا تعني بها فالوعي هو ادراك المشكلة في حقيقتها الموضوعية دون تقصير أو تجاوز فالقضية الفلسطينية قضية قومية هذه حقيقتها الموضوعية واذاكانت فلسطينية بحتة فاننا قصرنا في فهمها واذا قلنا بأنها أممية تحل بصراع الطبقات فنكون قد تجاوزنا اطارها الحقيقي وهكذا في كل قضية كالتجزئة و الاستعمار و التخلف و الديكتاتورية وغيرها مما يعانيه شعبنا .
والأمر الثاني ايجادالمشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلات ويجب أن يكون الحل صحيحا غير منقوص أو متجاوز الحلول الحقيقية لا المتوهمة لهذه المشكلات فبعد الادراك يأتي البحث عن حل لتلك المعضلة ويجب ان يكون صحيحا متناسبا مع حقيقة المشكلة علما أنه ديمقراطيا وعقليا لكل مشكل حل صحيح واحد سواء توصل اليه الناس أم لم يتوصلوا كحل مشكل التجزئة يكون بالوحدة الاندماجية الكاملة ولا حل صحيح غير ذلك وحل مشكل الاستعمار التحرر الكامل سواء في سبتة ومليلة أو الأوغادن أو الجزر الثلاثة التي تحتلها ايران أو الأحواز العربية التي تحتلها ايران أو فلسطين أو لواء الاسكندرونة أو العراق فكلها أرض عربية لا بد من تحريرها ولا يكتمل هذا التحرير الا بتحرير الانسان العربي من الظلم و القهر و الاستغلال باقامة الديمقراطية الحقيقية لا الزائفة و الشكلية التي يعتمدها الغرب .
اما الأمر الثالث فهو التطبيق العملي الميداني على أرض الواقع لذلك الحل بحيث يكون كل انسان من موقعه و في حدود قدراته يفعل ما هو قادر عليه بارادته الحرة في اتجاه تغيير الواقع العربي في الاتجاه الصحيح و السليم .
وهكذا تتكامل الحلقات الثلاثة لمفهوم التقدمية والتي لا نقصد بها اليسار الماركسي و لا الليبرالية وانما ننطلق فيها من واقعنا العربي وذلك أن اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية و الإيديولوجية كان محطة هامة يتوقف عندها الشباب الطالبي و المثقف خصوصا في فترة السبعينات و الثمانينات نظرا للإغراء الماركسي من حيث هي نظرية مصاغة بحكمة بالغة و تقل فيها الثغرات لغير العالمين ببواطن الأمور فاستقطبت العديد من الناس في تلك الفترات و لكن منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية أخذ بريقها ينطفئ شيئا فشيئا لأن القوة التي كانت تدعمها انهارت و لم يعد أحد يدافع عنها كما كان الأمر سابقا ولكن ما الذي سرع بانهيارها كفكر إيديولوجي استقطب في القرن الماضي ملايين من البشر ودافع عنه آلاف من الكتاب و الشعراء و المثقفين عبر العالم ودعمته عشرات من الدول لمدة ثمانية عقود ثم فجأة يصبح هذا الفكر جامدا و في مزبلة التاريخ بعد أن كان متوقعا له النجاح ومنتظرا للرأسمالية العالمية الانهيار السريع خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو "المادية الجدلية" كمنهج فكري "علمي" بحيث ‘إنها أخذت عن الهيجلية "المنهج الجدلي" و طورته إذ اعتمد هيجل "المثالية الجدلية" كمنهج فكري علمي متميز عن المناهج الميتافيزيقية التي سبقته و عندما اعتمد المنهج الجدلي اعتبر منهجه علميا بالمقارنة مع ما كان سائدا من مناهج غيبية ميتا فيزيقية إذ اعتمد هيجل على جدلية الفكر أولا حيث تتبعه المادة إلى ما هو ماض إليه و الفكر ليس فكر الإنسان بل فكرا غيبيا بعيدا عن واقع الإنسان فكانت بذلك الفلسفة في عهده قائمة على رأسها فجاء ماركس و أوقفها على رجليها كما يقال بأن اعتبر أن المادة أّولا وهي الجدلية أساسا فدور ماركس أنه عكس هيجل أستاذه في المنهج الجدلي بحيث إن كلا منهما قد قال بالبيضة أولا و الآخر قد قال الدجاجة أولا فكلاهما ابتعد عن الكائن الجدلي الوحيد في هذا الكون و هو الإنسان واعتبر غيره إما "فكرا" أو "مادة" كائنا جدليا بديلا عنه و بذلك جعل الإنسان في جبرية و لا ينفك عنها و أعدمت بذلك حريته سواء من قبل" المثالية الجدلية" الأساس الفكري للرأسمالية حيث أفرزت الاستعمار و الاستغلال و الديمقراطية الزائفة و الشكلية و الحروب و نهب ثروات الشعوب و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء , و كذلك " المادية الجدلية " أفرزت الديكتاتورية و الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين الأمر الذي عجل بانهيار منظومتها الفكرية و العسكرية و الدولية في أقل من قرن .
إذا فالمنهج العلمي الذي تدعيه الماركسية هي مسألة مقارنة بين ما كان سائدا قبل هيجل و ما أصبح عليه الوضع بعده ليس إلا – فهي و المنهج الهيجلي تكرس بعدا حقيقيا عن واقع الانسان و تكريسا لإنهاء حريته و القضاء عليها وإبقائه حبيس أفكار لا تغني و لا تسمن من جوع
ولكن من الأسباب التي عجلت بانهيار هذا الفكر أيضا أن العناصر التي بشرت بها لم تكن هي الفاعلة في حركة التاريخ إذ لم ينتظر الشيوعيون أي البشر سواء في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا " الظروف الموضوعية " أو "المادية " حتى تنضج لتغير واقعهم إذ تصدوا مباشرة كبشر جدليين هم الذين يغيرون الواقع و إلا كيف تفسر أن يغير الفلاحون في الصين الواقع و يحققون الثورة في حين تبشر النظرية بأن الذين سيغيرون هم العمال , و آلاف الأمثلة الأخرى تشير إلى أن الانسان هو الفاعل و المؤثر في حركة التاريخ .
وبناء عليه فكل عمل تقدمي اذا روعيت فيه المعطيات الثلاثة آنفة الذكر ويكون رجعيا اذا لم تتوافر فيه هذه الشروط وبهذا الفهم للتقدمية نكون قد خطونا أولى خطوات المنهج الذي سنسلكه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.