الغنوشي لقيادات وقواعد النهضة: التزموا بالحياد في الدورة الثانية للرئاسية    ادارة حملة المرزوقي تؤكد عدم دعوتها لأيّ مظاهرة    ضرورة إعادة النظر فى الهيكل التنظيمي لأيام قرطاج السينمائية (الجامعة التونسية لنوادي السينما)    منع جولان في شارع الحبيب بورقيبة    مورو في أمريكا    «الهايكا» تتّهم والحامدي يردّ    نمو ب 6% في الايداعات لدى البنوك    النجم الساحلي:لجنة خاصة لاحتفالات التسعينيّة.. و«كريفة» على رأس فروع الشبّان    نابل: حادث قطار يتسبب في وفاة شخص واصابة اخر    منشآت عموميّة تعاني من صعوبات ماليّة    التونسي ايمن عبد النور في التشكيلة المثالية للجولة الخامسة في رابطة الابطال الاوروبية    حفتر يتعهّد بشن هجوم بري لتحرير طرابلس    وزارة الشؤون الدينية تدعو لإقامة صلاة الاستسقاء    الكاف : تكوين 15 حامل شهادة عليا في تقنيات الفلاحة البيولوجية    تعيينات حكام الرابطة 1: بن حسانة لمواجهة الإفريقي والمنستير.. وبن ناصر لدربي الضاحيتين    اريانة: القبض على عصابة مختصة في سرقة السيارات    تونس-القصرين :حجز 3 الاف قارورة من الخمور الفاخرة بقيمة تتجاوز 100 الف دينار    تعيينات حكام الجولة 11 لبطولة الرابطة المحترفة الاولى    إلقاء القبض على إطار بنكي متهم باختلاس مليار و600 ألف دينار في الحمامات    بن عمران رئيسا لكتلة نداء تونس بمجلس النواب القادم    عشرة ملايين قيمة جائزة الجودة لمراكب صيد السمك الازرق لسنة 2014    رحيل الفنان السوري عصام عبه جي    سوسة: مصرع شاب بصعقة كهربائية    التصنيف الشهري للفيفا: تونس تتقدم 9 مراكز وترتقي الى المرتبة 22 عالميا    الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع ل"حقائق أون لاين": هذه حقيقة التسهيلات العسكرية التي طلبتها أمريكا من تونس    حمادي الجبالي يدعو الباجي قائد السبسي إلى الاعتذار للشعب التونسي    زياد الأخضر قبيل انعقاد مجلس أمناء الجبهة الشعبية : المرزوقي خطر على تونس    المحكمة العليا في فرنسا تقبل دعوى لمحاكمة "السيسي"    اول متصفّح تونسي على سيارة "داسيا دوستر"    مصر: استعدادات أمنية بعد دعوات للتظاهر غدا الجمعة    محمد روراوة: المواجهة الودية مع المنتخب التونسي هي الوحيدة المبرمجة للجزائر قبل "الكان"    في دورته الأولى: البرنامج الكامل لمهرجان الوفاء لمسرح الهواية بقفصة    في " المنشية " بحمام سوسة : هلاك سائق تاكسي اثر تعرضه لطعنة قاتلة    "دبي السينمائي" يكرّم نور الشريف في دورته ال 11    هجوم انتحاري يستهدف سيارة تابعة للسفارة البريطانية في كابول    مصادر أمنية ترشح وجود الإرهابي الجزائري''لقمان أبو صخر''بسيدي بوزيد    أمراض عدة تهدد مستخدمي الكمبيوتر    بسبب وفاة والدته: دانيال سانشاز يتخلف عن استعدادات الإفريقي لمواجهة المنستير    الفنانة اللبنانية صباح في ذمة الله    ليبيا: قصف مواقع ل »أنصار الشريعة » في بنغازي    الخطوط التونسية تدعم أسطولها بطائرات من نوع ارباص A320    الدورة 13 للصالون المتوسطي للبناء "ميديبات 2015": مساحة العرض على وشك النفاد قبل أربعة أشهر من الافتتاح    أمام نقص مستلزمات إنتاج الحبوب:اتحاد الفلاّحين يتّهم الوزارة ويدعو إلى التّدارك    بعد خروجه من المستشفى سامي العدل "أنا بخير وسأعود قريباً إلى الدراما"    موعد الخميس    أول مولود "داعشي" يظهر للعالم في صورة من سوريا    أسوار الجامعة و جامعة الأسوار!    سوسة: القبض على "داعشي" بحوزته صورة لوزير الداخلية!    بوحجلة:إيقاف شخصين معهما مواش مسروقة    أصبحنا لا نعرف العدو من الصديق والمنطقة تمر بمرحلة التباس شديد    فريق لدفن موتى فيروس إيبولا في سيراليون يضرب عن العمل ويترك الجثث في الشوارع؟!    4 أغذية تعالج نزلات البرد طبيعيا    دراسة.. الهواتف الذكية تضر بالعمود الفقري    التبكيت (الإسكات)    لطيفة : سأتوقّف عن الغناء    وفاة العلامة السوري المؤرخ محمود شاكر في السعودية    منظمة الصحة العالمية: ارتفاع عدد قتلى إيبولا إلى 5420    بعد الرّئاسية هل سينتهي دور ''سحرة فرعون'' من الإعلاميّين؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.