التلفزة الوطنية تكذب جامعة كرة القدم    نائب بريطاني يشكر البشير بالحسن لإدانته هجوم سوسة ووقوفه ضد الإرهاب    توضيح من التلفزة الوطنية حول حقوق البث التلفزي للبطولة الوطنية لكرة القدم    المدير التنفيذي ل "هبرة هولدينغ": فرص جديدة لفائدة العاطلين لبعث مشاريع في قطاع اللحوم    هذه تفاصيل حركة الولاة المرتقبة...    محمد علي الفرشيشي ل «التونسية»: مصداقية «الصولد».. خطّ أحمر    الشيخ الغنوشي تسليم البغدادي تمّ لحكومة قائمة ومنتخبة    المنتخب التونسي يترشح لكأس أمم افريقيا أقل من 23 سنة على حساب المغرب    تدني النتائج في الامتحانات الوطنية يعود إلى عدم استقرار الإطار التربوي وسنعيد شعبة ترشيح المعلمين (وزير التربية)    لجنة المالية تصادق على تمويل بنك المؤسسات الصغري والمتوسطة    القيروان: إيقاف شخص حاول الاعتداء على دورية أمنية بآلة حادة    وزارة التجارة: مشاركة 1448 نقطة بيع في موسم الصولد    من الثورة المضادة إلى الإصلاح الوقائي    "رايتس ووتش" تشكك برواية القاهرة عن مقتل 9 من قادة الإخوان    قفصة: العثور على جثّة شيخ في بئر    بين النيّة ونتائج العمل    الستاغ : فرقنا الفنية مجندة وتشتغل علي مدار الساعة لإصلاح الاعطاب المسجلة    مايكروسوفت تطرح ويندوز 10"    سيفاكس آرلاينز: صعوبات بالجملة..فهل تتدخل وزارة النقل؟    رسمي: الملعب القابسي اوّل متأهّل للدور ربع النهائي لكاس تونس لكرة القدم    تعطّل حركة القطار بين جندوبة والعاصمة‎    آمال ماهر بمهرجان قرطاج الدولي: ليلة من ألف ليلة وليلة    رسمي: الجامعة تفصل في شكل بطولة الموسم الجديد.. وتدعو الإدارة الفنية لإعداد روزنامة الموسم الجديد    رئيس الحكومة يعود الشاعر الصغير أولاد أحمد    درّة بوشوشة تكشف: رجاء العماري أوّل من رفض المشاركة في مهرجان لوكارنو    "طوطال تونس" في قرية الأطفال SOS قمرت    بعد تداول فيديو حول اعتداء عون على حريف : شّركة السّكك الحديديّة تتأسف وتتعهد بالمحاسبة    رسمي كرة طائرة : اسماعيل معلى يمضي لفائدة الزمالك المصري    القصرين : 3 قتلى و5 جرحى في اصطدام ''لواج'' بشاحنة ثقيلة    النادي الصفاقسي: تأخير مرتقب لتوقيت مباراة الكأس..و هذه مستجدات المفاوضات مع جمعة    عاجل/ الكاف: ملاحقة مجموعة ارهابية.. وانباء عن إصابة عدد من عناصرها    مهرجان الحمامات الدولي : دخول حفل انديلا وبقية العروض ممنوع على الأطفال دون الست سنوات    المهدية: السياحة شهدت نسقا تصاعديا    هل ستقوم وزارة الشؤون الدينية بتوحيد خطب الجمعة؟    بالفيديو ..شاب يسقط من الطابق ال17 ويظل حياً    "الأعمال الإرهابية الغادرة لن تزيد التونسيين إلا تمسكا بثقافتهم وتراثهم" (لطيفة لخضر)    بعد أسبوع من انطلاقه :استعراض «أوسو» يخطف الأنظار وروح التجديد تبهر الأبصار ...    التحالف يدمر جسرين استراتيجيين ل«داعش» في سوريا    طقس اخر الاسبوع.. الحرارة تصل الى 46 درجة    تحسّن في مؤشّر البورصة    النجم الساحلي يفوز وديا على الفتح السعودي 2-0    مقتل 4 من عائلة بن لادن في تحطم طائرة سعودية    تشييع الطفل الرضيع "دوابشة" الذي قتله الصهاينة حرقا إلى مثواه الأخير (فيديو)    قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال يشكٌل خطرا على حقوق الإنسان ويفتقر إلى الضمانات الضرورية ضد الانتهاكات (8 منظمات حقوقية)    المنستير: الايقاع بشبكة تجار البشر.. والقبض على زعيم "مافيا لامبيدوزا"    اعترافات أحد المتهمين تكشف عن مخطط جديد لأبوعياض؟!    آداء متميز للموسيقار والملحن التونسي الشاب جاسر حاج يوسف بمسرح قرطاج رغم الإقبال الجماهيري المحتشم    بعد نشر فيديو لرجل مسن في حالة سيئة: وزير الصحة يزوره بالمستشفى    بعث خط جوي من طرف شركة TNT نحو تونس    بعد فاطمة بوساحة, دلندة عبدو تستغيث وتطالب بتكفل وزارة الثقافة بمصاريف علاجها    "ديمقراطيتنا" والحوار مع الشيعة !    الجزائر بين باديس وباريس    مخجل: مستشفى عمومي أم مسلخ بلدي ؟؟؟؟    وزارة الصحة تذكّر بالإجراءات الوقائية اللاّزمة لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف    فاطمة بوساحة طريحة الفراش تواجه المرض وسط تجاهل الفنانين ووزارة الثقافة    الصينيّون يبتكرون طريقة جديدة لمكافحة بدانة الأطفال    لحرق المزيد من الدهون... تناول هذه الأطعمة    بين بدلة الشيخ راشد الغنّوشي وجبّة شيوخ الحداثة رموز ودلالات واستنتاجات وعبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.