خاص/ الباجي ينجح في تعيين البكّوش أمينًا عامًا لاتحاد المغرب العربي    شوقي الطبيب: خسارة الدولة في الصفقات العمومية حوالي 2000 مليار.. وعلى الرؤساء الثلاثة والشعب دق طبول الحرب على الفساد    كرة اليد: عقوبة بمقابلتين دون حضور جمهور للنادي الافريقي‎    صفاقس: إحباط محاولة "حرقة" وايقاف 52 شخصا    المظيلة: القبض على مفتش عنه هاجم مركز الامن بساطور    حفظ صحة الأيدي بالوسط العلاجي شرط أساسي لسلامة المرضى والعاملين بالمؤسسات الاستشفائية ( محمد الرابحي)    رفع التنسيق الأمني إلى الدرجة القصوى على الحدود التونسية الجزائرية تجنبا لتسلل إرهابيين    ترامب أمام صعوبة توحيد الجمهوريين لخوض السباق الى الرئاسة    وزارة الداخلية: إيقاف 771 شخصا مفتش عنهم في حملة امنية    كاس تونس للكرة الطائرة.. الكأس ال15 للترجي ام ال 7 للنجم    بطولة الرابطة 2 لكرة القدم (مرحلة التتويج).. لقاء جندوبة وباجة في وادي الليل    أي ترتيب لتونس ضمن قائمة أذكى 10 دول عربية؟    الكشف عن خليتين إرهابيتين في الكاف.. وهذه التفاصيل    تغيب بسبب ظروفه الاجتماعية فتم شطب اسمه: تلميذ يناشد وزير التربية تمكينه من اجتياز امتحان الباكالوريا    لماذا تتجاهل وزارة الثقافة الشاعر والكاتب والاعلامي وليد الزريبي؟    استقالة داود أوغلو من رئاسة حكومة تركيا    وزارة الصحة تشرع خلال سنة 2016 في تنفيذ حملة وطنية للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي صنف "ج" في غضون ثماني سنوات    قربة: تنفيذ 16 قرار هدم للبناءات الفوضوي    امضاء اتفاقية مصالحة بين شيبوب وهيئة الحقيقة والكرامة    عون أمن يصيب رجله برصاصتين على وجه الخطأ!    الترتيب الشهري للفيفا: المنتخب التونسي يحافظ على مركزه العالمي.. ومرتبته السابعة إفريقيا    حاجب العيون: "ربيع الشعر" يحتفي بالراحل الصغير اولاد حمد    كرة اليد: الاتحاد الافريقي يرفض طلب الزمالك إعادة السوبر    فعلها مع العيفة وكررها مع بن أيوب: الكبير يقدم لاعبيه قرابينا لغضب الجماهير    ليلى الشابي تتحدّث عن تجربة إبنتها في ستار أكاديمي : فضائح أخلاقية و حبوب هلوسة داخل الأكاديمية    دار الكتب الوطنية تحتضن لقاءا مع صاحبة كتاب "آخر أيام محمد" هالة الوردي    أبطال أوروبا: "الريال" يلتحق ب"اتلتيكو" الى النهائي في اعادة لنسخة 2014    بعد خمس سنوات، أسباب وفاة سفيان الشعري تطفو على السّطح : عمته تنبّأت بموته    الجيش السوري يعلن التزامه باتفاق الهدنة في حلب لمدة 48 ساعة    اجتماع خليّة التنسيق الأمني والمتابعة    حمّة الهمّامي:الصّيد سبب أحداث قرقنة    صلاح الدين فرشيو ل«التونسية» : حان الوقت لمراجعة نظام التّأمين الفلاحي    قيس سعيد حول مسألة المساواة في الارث: 'وكأن الشباب العاطلين لهم قصور وأموال سيتنازعها خلفاؤهم'    القصرين: وفاة عون حرس وطني بمنطقة أم علي الحدودية    براكة الساحل: ايقاف سيارة تهريب بعد مطاردة طويلة    طقس اليوم: تكاثف السحب آخر النهار… والحرارة تتراوح بين 22 و27 درجة    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الخميس 05 ماي    إصابة 3 جنود في انفجار لغم ارضي بجبل السمامة    أول مطعم للعراة في لندن وعشرات الآلاف يتسابقون للحجز    المنصف المرزوقي: لا لاستعمال كلمة المصالحة للتدليل على صفقة مشبوهة    وزير النقل في زيارة ليلية فجئية إلى محطة القطار بقابس    قضية النحاس المهرب: تورط 8 أعوان حرس.. وإيداع ملازم أول وعون السجن!    ما قصة رونالدو مع "العدس" و"اللوبيا"؟    رجاء بن سلامة ترد على النائبة يمينة الزغلامي    المضادات الحيوية تتسبب في وفاة 23 ألف شخص سنويا في أميركا    مشروع حافلات ذكية توفّر الانترنت في قابس    حكومة فرنسا غاضبة من اختيار اغنية النشيد الرسمي ليورو2016    يتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية.. محسن حسن يعلن عن التوجه الجديد للحكومة    إتلاف 200 ألف لتر من الحليب يوميا جرّاء تواصل أزمة القطاع    إدراج شركة مخابر "يونيماد" في بورصة تونس للأوراق المالية    أمريكا: إعدام 39 ألف ديك رومي    مجلة «الهداية» في عددها الجديد    أريانة: غلق مفترق شارعي الهادي كراي و14 جانفي من الجهتين    باحث تونسي يكتشف الجينات المسؤولة عن إنجاب التوائم    بالفيديو: بالموسيقى والورود مكتبة الكتاب تحتفي بروح الفقيد الصغير أولاد أحمد    جان كلود فان دام يمتدح الرّسول صلّى الله عليه وسلّم    تعزية    رؤية الهلال وتدخّل السلطة.. المفتي الأسبق يُوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.