الجزائر: أكثر من 20 مليون يصوّتون اليوم لانتخاب الرئيس المقبل    الكاف: أسباب عمليات تمشيط جبل ورغة    تونس- فيديو+ صور: عائلات شهداء وجرحى الثورة ينتفضون ضدّ "أحكام العسكر"    تونس- الكاف: محسوبون على التيار السّلفي يعتدون على أحد المنتسبين إليهم بسبب قراره مقاطعة اجتماعاتهم    الإعلان عن تشكيل لجنة دولية لدعم ملف ترشيح الاتحاد لجائزة نوبل للسلام    في برنامج كلام الناس: مرافعة لمايا القصورى دفاعا عن السرياطي و المتّهمين في قضايا الشهداء    بوحجلة: شاب ينتحر شنقا    حميد الدين بوعلي وأعوان النظافة...أحدهم صور الثورة..والآخرون يصنعونها!    حبيب بوعجيلة : محمد علي النصري كذّاب و استقالته من نداء تونس لا علاقة لها بالشهداء    حمزة البلومي يمثل أمام مساعد وكيل الجمهورية    المستشار الرئاسي عزيز كريشان يُقدّم استقالته...و عبد الرحمان الأدغم مُرشح لتقلد المنصب    تونس أفضل وجهة سياحية في العالم من ناحية السعر وجودة الخدمات    القيروان: تلميذ ينتحر شنقا    إحباط عملية تهريب 8 آلاف شمروخ و 10 آلاف علبة من السجائر الفاخرة بقابس    ليبيا: انفجار بمقر لتنظيم ‘أنصار الشريعة' في بنغازي    لم يعد للحرية معنى...اذا ضاع الوطن    "الشيخاوي" يسجل وزوريخ يتأخر إلى المركز السادس    رغم الهزيمة:نقطة وحيدة تفصل "معلول" عن الترشح للدور المقبل    الريال يثأر من برشلونة و يتوّج بكأس ملك اسبانيا    في زغوان:مجهولون يحرقون مقرّ الوليّ «سيدي الناوي»    في الدهماني:صاحب كشك يحاول الانتحار حرقا    تواصل عمليات الإنقاذ لركاب العبارة الغارقة في كوريا الجنوبية    90 جمعية تونسية تحيي "جسور" في ياسمين الحمامات    طالبوا بإعادة المسابقة:نتائج المهرجان الجهوي للمسرح بسوسة تثير سخط المشاركين    الممثل مروان العريان ل «التونسيّة»:قريبا نجوم من مصر وتونس في «مهرجان الفن»    إيقاف مواطن تونسي في وقفة احتجاجية بالجزائر ضدّ الرئيس بوتفليقة    جندوبة بسبب غياب التسويق الفلاّحون يتلفون محاصيلهم من البطاطا    عمّان تؤكد.. و دمشق تنفي:هل دمّر سلاح الجوّ الاردني آليات سورية؟    استعدادات لامتحانات التربية البدنيّة في الباكالوريا    كرة اليد –في الجولة الثانية من سباق البلاي – اوف النجم الساحلي يتدارك ويفاجئ الترجي الرياضي    مولود إعلامي جديد بتونس    لماذا "كنّت" كنو ؟    اين الشعب ؟ اين رئيس الجمهورية ؟ أين المجلس التاسيسي ؟ من سوسة ، النقابات الأمنية تباشر انقلابها على الدولة !    كأس تونس: 4 مباريات منقولة تلفزيا نهاية الأسبوع الجاري    هل يتعظ الهمامي قبل ان يلقى مصير صباحي    النادي الافريقي : عقوبة مالية للتشادي ايزيكيال و انزاله للترب مع الآمال‎    ريال مدريد يعمق جراح برشلونة ويتوج بطلا لكأس الملك    تكريم "موقع الشاهد " ضمن النخبة الداعمة للثورة والانتقال الديمقراطي    تعيينات جديدة بكتابة الدولة للتنمية والتعاون الدولي    السعودية تهتم بمشاريع زراعية وصناعية في تونس    الكاف: انتحار شاب حرقا بعد اصدار حكم لفائدة طليقته    تحصل على تمويل من أصحاب النفوس الخيرة لتكبير ثدييها    في ورشة عمل حول تعصير المنطقة السقوية بمنوبة: مراجعة التسعيرة وتحسين اداء المشروع ..ابرز مطالب الفلاحين من والي الجهة    جندوبة: إعدام عشرات الهكتارات من البطاطا    فيلم مثير للجدل يفتتح الدورة ال67 لمهرجان "كان"    الحصيلة الأولية لحادثة تالة: وفاة عون أمن وإصابة 4 أشخاص    بقرار مشترك :الخطوط التونسية تضع حدا لخدمات الحماية الامنية على متن طائراتها بجلّ الرحلات    عذرا أيّها الشهداء لقد مات فينا عمر . بقلم : غفران حسايني صحفي و باحث في الحضارة    ندوة علمية حول "سلقطة ومجالها خلال الفترتين القديمة والوسيطة"    تونس- صفاقس: عروض مسرحية ولقاء حول العلاج بالدراما في مهرجان ربيع المسرح المحترف    بعد نقل اللقاء إلى العواني: هيئة حفوز تحتج.. وتصر على مواجهة الإفريقي بميدانها    دقاش:لم لايتمّ تحويل مركز التكوين المهني الفلاحي الى معهد؟    الليلة :خسوف كلي للقمر لم يحدث منذ 778 عاما    شيخ الأزهر يفتتح كأس العالم بالبرازيل    القصرين: وكيل بالسجون و الاصلاح تعاني من القصور الكلوي وجدت متبرعا بكلية لها تنتظر التضامن معها لزرعها    مفدي المسدي يدخل المصحة    السعودية: طبيب تونسي مصاب بفيروس ''الكورونا'' وزوجته تستغيث    خطير: التونسيات في المرتبة 24 من ضمن اكثر النساء بدانة في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.