رئيس جمعية أخصائيي التخدير والإنعاش : العلاقة بين حوادث «البنج» والعقار الكندي تحتاج لاختبارات    بعد ان حذرتها تونس من هجمات "انتقامية" لبقايا كتيبة عقبة بن نافع.. الجزائر تأمر بإطلاق النار على أي اختراق للحدود    عبد الله الثني: ليس هناك سيارات مفخخة ذاهبة الى تونس.. وملف القطاري والشورابي متعلق بهذه المجريات    زياد غومة (كاتب عام الجمعية التونسية للقضاة الشبان) ل«التونسية»: فرصة تاريخية لتجسيد إدارة قضائية ذاتية    المحكمة العسكرية : تأجيل قضية النقابي الأمني الصحبي الجويني إلى يوم 5 ماي المقبل    قائد السبسي: حل الأزمة الليبية يكون عبر الحوار والتوافق    246 مخالفة في «الصولد» الشتوي    ماذا في لقاء محمد الناصر بالمديرة التنفيذية لمنطقة جنوب وشرق المتوسط؟    نحو إقالة أكثر من 12 واليا بصفة تدريجية!    إطارات شبه طبية تونسية في قطر:مستقبلنا في خطر    ما سبب إقالة رئيس حكومة الانقاذ الوطني الليبية من منصبه؟    الزوارق الحربية الإسرائيلية تفتح نيرانها باتجاه قوارب صيادي غزة    أميركا تستأنف مساعداتها العسكرية لمصر    قائد السبسي يؤكد وقوف تونس إلى جانب الشعب الليبي    مجموعة إرهابية تهاجم بعض المنازل بحثا عن المؤونة في الكاف    والد الإرهابي جابر الخشناوي لضحايا هجوم باردو : سامحوني راهو خاطيني    الرابطة المحترفة الاولى/ تاجيل النظر في قضية مباراة نادي حمام الانف والنجم الساحلي    السرس: القطار يدهس شاحنة خفيفة ويقتل شخصين    الحمامات: القبض على 3 أشخاص بحوزتهم لغم يدوي    سيدي بوزيد: وفاة كهل في ظروف مسترابة    في تونس: استغل وظيفته واستولى على أموال الشركة    بينهم عونا ديوانة:احالة المتهمين في قضية مستودع الشماريخ بصفاقس على القضاء اليوم الاربعاء    وزير الشؤون الدينيّة: «النّقاب» لا يمتّ للاسلام بصلة    النشرية الإخبارية لل"الصباح نيوز"    بنزرت: رفع درجات التأمين للمؤسسات والمطاعم السياحية    الشبيبة القيروانية: ودّ مع المتلوي.. و قائمة جديدة لرئاسة الفريق    الترجي الرياضي: شروط مجحفة وراء تأجيل قدوم المدير الفني البرتغالي    30 شخصية فرنسية تُؤكد دعمها لتونس في مقاومة الارهاب    توقعات الطقس: انخفاض طفيف في درجات الحرارة مع سحب عابرة على كامل البلاد    عز الدين سعيدان : تونس فيها أعلى نسبة في العالم لبطالة الشباب وعلى النقابات أن تعلّق الاضرابات    التعاون بين تونس والبنك الاوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، محور لقاء الناصر ومسؤولة من البنك    الرابطة المحترفة الأولى- تأجيل النظر في قضية مباراة نادي حمام الانف والنجم الساحلي الى يوم 7 افريل    الرابطة المحترفة الاولى.. هيثم قيراط يدير مباراة النادي الصفاقسي وقوافل قفصة    النيجيري " بولبوا "في تونس للتعاقد مع الترجي الرياضي    قضية الشماريخ المهربة: ايقاف عوني ديوانة و3 اعوان شركة خدمات جمركية و6 مواطنين    ''الكاف'' ترفض استئناف الجامعة التونسية لكرة القدم    المؤسسة الايطالية للمحروقات "إيني" تغادر تونس نهائيا: وزير الصناعة يوضّح    مفتي الجمهورية: ليست لدينا الإمكانيات للمساهمة في مكافحة الإرهاب    قريبا.. مجلة جديدة لدار الإفتاء    التأكيد على أهمية دور الخطباء والأيمة والوعاظ في مكافحة الإرهاب    وزير الشؤون الدينية يتحدث عن موقف الإسلام من "داعش" والتكفير والنقاب    "استذكار"، الألبوم الجديد لأنور براهم    أكبر شركة نفطية في العالم تُقرّر مغادرة رسميا تونس    غادة عادل تصوّر «العهد»    نوع الضحكة تكشف شخصيتك    إيناس النجار بين الدراما والسينما    معز التومي و عزيزة بولبيار مجدّدا في «فركة صابون»    تشكيلة المنتخب التونسي المحتملة ضد الصين    بنزرت: القبض على عنصر يشتبه فى انتمائه لتنظيم إرهابي    رئيس الحكومة يستقبل أمين عام منظمة السياحة العالمية    بعضها يعود إلى حقبة البايات:اختفاء «فضيات» نادرة من متحف الدندان    شبهوها بلطيفة :فيفي عبده في "لوك جديد "    لا تشربوا القهوة قبل التاسعة والنصف صباحاً    طبيبه يؤكد : أحمد زكي أصيب بالعمى قبل وفاته    قياس أدوية الأطفال بالوحدات المترية أفضل من الملاعق    أميركا تسعى حثيثاً للقضاء على البكتيريا "المروعة"    بعد دخولها في غيبوبة منذ أسابيع بسبب جرعة زائدة:'ألفة' تغادر الحياة    المعهد الوطني للاستهلاك: برامج لمقاومة السمنة... وتبذير الخبز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.