النادي الإفريقي: سانشاز ينقذ الزديري.. العيفة يجدد.. وبن غربية يشرّع للبيع المشروط    بسبب أزمة اليونان: أثرياء العالم يخسرون 70 مليار دولار في يوم واحد    عدنان منصر يرد على سليم الرياحي    النجم الساحلي ملزم بدفع مليار و800 ألف دينار الى البرازيلي "ماركوفسكي "    رسمي: الكامروني "ايتو" في أنطاليا سبور التركي‎    الصيد للسي ان ان: هجوم سوسة الإرهابي لن يدفعنا الى العودة للاستبداد    السيسي يدعو إلى تشديد قوانين مكافحة الإرهاب في مصر    خاص/ مستجدات الابحاث في قضية هجوم سوسة    كوبا أمريكا: الارجنتين بسهولة الى النهائي لملاقاة التشيلي    المهديّة: 133 سائحا يغادرون...وإلغاء 4700 حجز    مصر .. مقتل 3 بانفجار سيارة تحمل عبوات ناسفة    يوسف القرضاوي: نحي منصف المرزوقي الرجل الشجاع الذي يحمل قضايا الأمة    حول منع الجزائريين دون 35 سنة من دخول تونس: وزيرة السياحة توضّح    الاتحاد الدولي للجوجيتسو يسحب تنظيم بطولة العالم من تونس    هالة سرحان تعيش لحظات الفزع والرعب مع رامز واكل الجو    المندوب الجهوي للسياحة بالمهدية يؤكد الغاء حوالي 5000 عملية حجز.. و 133 سائحا يغادرون    تحوير جزئي في حركة القطارات على خط تونس حلق الوادي والمرسى    سليم الرياحي يتهم المنصف المرزوقي بالشعبوية و المتاجرة بقضايا الأمة العربية و الاسلامية    النادي الإفريقي:«الدخيلي» يجدّد... و«الذوّادي» يستعدّ للرحيل    كلامولوجيا / عفوا لقد نفذ رصيدك    بعد اتهامه بالزندقة والمروق: المفكر يوسف الصديق يحمل الحكومة مسؤولية سلامته الجسدية    كوكتيل التمر والرمان يقي من تصلب الشرايين    حجز 10 اطنان من الارز المهرب بالقيروان    فتح آفاق التشغيل في الأسواق الألمانية أمام 150 مهندسا تونسيا    احباط عملية تهريب كمية من البنزين عبر بحيرة بوغرارة نحو جزيرة جربة    وزير الدفاع :التحديات الأمنية تتطلب ضبط سياسة دفاعية تكون المنظومة الاستعلاماتية احد ركائزها    حزب التحرير يقاضي رئيس الجمهورية    لقاء بين السبسي و الغنوشي حول الوضع العام بالبلاد    الغاء جماعي لحجوزات متعهدي الرحلات الفرنسية الى تونس    القيروان :السجن مدى الحياة لشاب قتل شخص اخر    رسمي: الفيفا تغرم الغاني كلوتي ب360 ألف دينار لفائدة الترجي    الباكالوريا: غداً انطلاق التسجيل في خدمة التسجيل لدورة المراقبة    محاكمة المتهمين في قضية اغتيال شكري بلعيد :لسان الدفاع يتمسك بمطلب التاجيل ويدعو الى بث الجلسات الخاصة بالمحاكمة مباشر    رئيس مدير عام جديد لشركة تاف تونس    أريانة: المراقبة الاقتصادية ترفع 104 مخالفة اقتصادية    منوبة:حجز أطنان من «الفارينة» و«القلوب» الفاسدة    في العاصمة:يبيعه منزلا مباعا!    مئات من السياح في تظاهرة على أحد شواطئ جربة : كلنا سوسة.. تعالوا إلى تونس ولا تخافوا    عبد المجيد بلعيد: من مصلحة القضاء إنصاف قضية الشهيد شكري بلعيد!    وزارة الصحة: تأمين مئات العيادات النفسية للسياح وعمال النزل والمواطنين المتضررين من العملية الارهابية بسوسة    رجال حول الرسول:معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه    إسبانيا وفرنسا في حالة "تأهب قصوى" من موجة حر استثنائية    فارغاس يتصدر قائمة هدافي كوبا أمريكا    مئات من السواح في تظاهرة على أحد شواطئ جزيرة جربة: "كلنا سوسة..وتونس في قلوبنا "    باريس هيلتون لأصدقائها: هل عرفتم لماذا يقتل العرب بعضهم؟    تناول المكسرات يومياً في رمضان له فوائده    الرقابة الصحية في باجة تضرب بقوّة: تحرير 173 محضر وحجوزات بالجملة    أولاد مفيدة يواصل تصدره لنسبة مشاهدة الأعمال الرمضانية    إلغاء العمل بالطابع الجبائي المقدر ب 30 دينار والموظّف على الأجانب عند مغادرة تونس    وزير الثقافة السابق يعلّق على برمجة مهرجان قرطاج 2015    أفضل الأعمال التلفزيوينة لشهر رمضان علىicflix    رجال حول الرسول :خباب بن الأرت    نصائح ذهبيّة لصيامٍ صحي في شهر رمضان    والد الارهابي سيف الدين الرزقي: لم أستطع استيعاب ما فعله ابني وأشعر أنني متوفي مع الضحايا    حنّبعل تقرّر ايقاف بث برنامج ‘نجوم الترتيل' بعد ظهور فتاة منقبة    والد منفّذ عملية سوسة: "انا مصدوم ...ابني انهى حياتنا"    وزير الصحة يقيل دنجيب القروي رئيس قسم الإسعاف الطبي بمستشفى سهلول    عقب حصول اضطراب في الإنتاج المحلي:شحّ في أدوية الروماتيزم والوزارة تنصح بأدوية بديلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.