الظواهري: بن لادن كان عضواً في جماعة الإخوان    بنزرت: ايقاف شاب يشتبه في تعامله مع جهات ارهابية بسوريا    كرنفال تونس للتنشيط السياحي والثقافي بياسمين الحمامات يوم 20 مارس 2015    المكتب التنفيذي لنداء تونس : تعديلات جديدة في الترشحات للحقائب الوزارية    المكتب التنفيذي لنداء تونس يناقش نقطتين أساسيتين..ولقاء مرتقب بين الصيد ومحمد الناصر        محكمة مصرية تدرج كتائب القسّام منظّمة ارهابية    روضة القرافي : المصادقة على قانون المجلس الاعلى للقضاء يجب أن يتم في شهر أفريل            المهرجان الدولي للقصور الصحراوية بتطاوين من 19 إلى 22 مارس 2015    خاص:لا زيادة ثالثة في أسعار البنّ وهذه تفاصيل الترفيع في أسعار السكر والشاي    الإتحاد الدولي لألعاب القوى يمنح الغريبي ذهبية أولمبياد لندن بعد سحبها من الروسية زاريبوفا    كرة قدم- تشكيلة المنتخب الوطني أمام غينيا اليوم    الحبيب اللوز أمام القضاء يوم 24 فيفري            قرعة الدور السادس عشر لكأس تونس: الإفريقي يصطدم بنجم المتلوي و "الستيدة" في حوار صعب ضد الاتحاد المنستيري    في العاصمة:تأجيل النظر في قضيّة تهديد بتفجير معمل اسمنت    الليبي موسى الرحيبي ينفي اتهامات اللسلطات التونسية له بالارهاب    دولي- الليرة التركية تتدهور أمام الدولار الأميركي    "أنصار الشريعة" يؤسس شرطة ومحكمة إسلامية في أحياء ببنغازي    اقتحام بيت الليبي المطارد من السلطات التونسية بحي النصر    القصرين: انتحار تلميذ يدرس في 8 اساسي شنقا بسبب سوء معدله في الثلاثي الاول    مونديال قطر 2015 (نصف النهائي): ترشح تاريخي لمنتخب قطر إلى النهائي واسبانيا تفقد اللقب    إشكال قانوني بين القضاء التونسي ونظيره اللبناني بسبب ليلي بن علي    بنزرت: ايقاف شاب بتهمة التخابر مع جهات ارهابية بسوريا    ال"كاف" يدرس إلغاء القرعة من دور المجموعات لكأس الأمم الأفريقية    جندوبة: إيقاف طالب بصدد الاستعداد للسفر لسوريا    سجن النساء بمنوبة: سجينة تنتحر والناطق الرسمي للسجون والإصلاح يكشف التفاصيل ل" الصباح نيوز"    كرة اليد :المنتخب القطري يفوز على نظيره البولوني ويترشح الى النهائي    من اجل التأهل الرابع لنصف النهائي: المنتخب التونسي يلاقي غينيا الاستوائية في لقاء "السهل الممتنع"‎    الإمارات تقطع رحلاتها الجوية من أبوظبي الى الجزائر    مقتل خبير الأسلحة الكيميائية بتنظيم "داعش"    رامي البدوي يغيب عن مواجهة غينيا الاستوائية            بريطانيا تطلق مشروع تحليل 100 ألف جينوم بشري لمعرفة سبب السرطان    الشركة التونسية للبنك تجازي بعض حرفائها    الترفيع في حصة تونس من تصدير الزيت الى اوروبا        لبنى السديري تقدم العرض الأول لمسرحية ''دام الفرح'' أمام الفنانين والسياسيين والنقاد والجمهور والصحافيين    أعوان الحرس الوطني تلقي القبض على عنصرين منتمين الى تيار ديني محظور    «كَوَزَكِي» لتوفيق بن بريك: نص مهبول يكسّر أسوار الواقعية ويحلّق فوق عشّ المجانين    أمل حجازي تعود ب «اللّيلة»    طقس اليوم: أمطار متفرقة...والحرارة القصوى بين 16 و21 درجة    اليوم يبدأ «الصولد» الشتوي:بوادر ضعيفة وتفاقم ظاهرة «الصولد» المقنّع    الفتن وعواقبها الاجتماعية    الفتن وعواقبها الاجتماعية    إضراب لمعلمي المدرسة الابتدائية "الغابة السوداء" احتجاجا على تلكؤ وزارة الصحة في التعاطي مع آفة فيروس الالتهاب الكبدي    موعد الخميس        أمريكية تعبت من العزوبية فتزوجت نفسها        مديرة الصحة الأساسية: الطفلة المتوفاة بفيروس الالتهاب الكبدي صنف أ وصلت إلى مستشفى صفاقس في حالة غيبوبة    الشعب والنخبة .....والحلقة الأخيرة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.