انور بن خليفة يؤكّد : منظمة الشفافية الدولية قررت سحب تنظيم المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد من تونس    بالفيديو/ السبسي والمرزوقي في القلابس على القناة الوطنية    القصرين: حجز 30 طن من مادة " السداري " كانت تباع في السوق السوداء    العاصمة.. لهذه الأسباب تعطلت حركة المرور    في حال خروجه من قصر قرطاج: المرزوقي سيتمتع بامتيازات عالية كفلها له بن علي !    في مجلس الوزارء : المصادقة على استكمال تنزيل الاتفاقيات القطاعية في الوظيفة العمومية وعلى الحركة القضائية الجزئية    مفاجأة 4 Arabs Got Talent: مواهب تقفز مباشرة إلى النصف نهائيات بفضل ال Golden Buzzer    مهرجان الصحراء الدولي بدوز: تكريم صليحة وعلي الاسود المرزوقي    بلاتر يخرج عن صمته: نحتاج لزلزال لسحب المونديال من قطر    مقتل نائب البغدادي وقائد جيشه    نابل.. إحالة 6 "متشددين دينيا" على وحدة "مكافحة الارهاب"    تعيينات جديدة في وزارة النقل    صفاقس : حجز 2500 بيضة فاسدة    خبراء يحذرون من مخاطر تلوث الهواء على القلب    مسيرة "أبيدال" كلاعب كرة قدم تصل إلى نهايتها    هكذا علق مازن الشريف على الفيديو الذي نشره الارهابي أبو بكر الحكيم...    الانتقال الديمقراطي في تونس: من الأخونة إلى الدعشنة    القصرين: ايقاف 10 من اعضاء خليتين ارهابيتين مرتبطتين بكتيبة عقبة بن نافع    " عتيد" و"مراقبون" يعبران عن رفضهما قرار منع تواجد ملاحظين في ساحة مراكز الاقتراع وهيئة الانتخابات توضح    مستقبل قابس: اتفاق مع الإفريقي على استعادة مزهود.. وجزيري النجم في الطريق    حجز كمية كبيرة من الزيت المدعم في باجة    طبلبة: وفاة شخص وإصابة 32 آخرين في حادث اصطدام بين قاطرة وحافلة خاصة بنقل العملة    الداعية فريد الباجي :''دماء الشعب التونسي و أموالهم و نسائهم أصبحوا حلالا لدى الإرهابيين ‘'    كأس إفريقيا لكرة السلة: اليوم يلعب نصف النهائي.. وتمنيات بنهائي تونسي بين الإفريقي ورادس    في صفقة مبادلة:"البجاوي" "مكشخ" ... و "العابدي" ستاديست"    وكالة الاستخبارات الأمريكية : ربع العدد الإجمالي للمقاتلين الأجانب بسوريا هم تونسيون    واشنطن دعمت محادثات فاشلة مع "داعش" بشأن رهينة أمريكي!    فخر الدين بن يوسف ل «التونسية»:لم يعد لي ما أضيف لل «css» ... وهذا ما أتمناه ل «ساسي»    عبد الحق بن شيخة ينفي عودته إلى الرجاء المغربي    منزل بورقيبة: ايقاف مروج خطير لمادة "السوبيتاكس" المخدرة    السبسي : المرزوقي يسيء لي يوميا ولكن ''ما ناخذش عليه''    نقابة التعليم الثانوي تضبط تراتيب مقاطعة مجالس الاقسام    مجلة ذي ايكونوميست' "تختار تونس بلد العام"    المنستير / في حادث مرور مريع بين حافلة وقاطرة.. وفاة شخص وإصابة 32 آخرين اثنين منهم سقطا في بئر    الاتحاد الاوروبي يهب تونس 104 مليون أورو    في الكاف: وليّة تقاضي عوم أمن    سوريا : 5 سنوات سجنا للممثّلة «سمر كوكش» بتهمة تمويل الارهاب    تأجيل الحكم في قضية مولدي الزوابي    حجز 4 أطنان من الفارينة المدعمة و 700 كلغ من الفواكه الجافة    تغريم بالوتيلي وإيقافه مباراة واحدة‎ بسبب صورة    الترفيع في السعر المرجعي للطماطم الطازجة بداية من سنة 2015    صندوق النقد الدولي: نسبة النموّ التي وضعتها للسنة المقبلة واقعية وحذرة    طقس اليوم: سحب عابرة بأغلب الجهات...مع بعض الأمطار المتفرقة    أنفق 120 ألف أورو ليصبح شبيها ب«كيم كارديشان»    عارضة أزياء بساق اصطناعية    القبض على شخص أقدم على ‘'تشليط'' عدد من التلاميذ في صفاقس    تونس تتحصل على قرضين بقيمة 500 مليون دولار    أستراليا.. طعن جماعي حتى الموت يحصد 8 أطفال    رئيس النقابة الوطنية للإطارات الدينية ل"حقائق أون لاين": الابتعاد عن القرآن واللجوء إلى الأحاديث وراء تفشي التشدد الديني    في ذكرى اندلاع الثورة تقدير جديد لقناة حنبعل    بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية :لقاء علمي حول اللغة العربية وحمايتها في تونس    يوم الاقتراع على التلفزة الوطنية: متابعة حينية، تقديرات للنتائج.. وميقالو في الموعد    أيمّة وإطارات دينية يستنكرون التحريض عليهم وعلى المساجد    قراءة في "رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة"    الإفراط في السكريات أسوأ من الملح برفع معدل ضغط الدم    علاج سحري للصداع.. والسرّ في الملح    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة (أخصائية نفسانية)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.