هؤلاء هم وزراء حكومة الوحدة الوطنية    الشاهد: سأكون صارما مع الفريق الحكومي    بوتين يقيل 8 جنرالات أمنيين !    هكذا سيكون طقس السبت 27 أوت 2016    الشاهد: لا نية لنا لتغيير الدستور أوتسريح الموظفين أو التفويت في مؤسسات عمومية    وفاة عروس يوم عرسها وسيارة الزفاف تتصدر موكب الجنازة    الكشف عن وثيقة أعدّها صندوق النقد الدولي تضمّنت برنامج حكومة الشاهد منذ جويلية الفارط !!    يوسف الشاهد: حكومة الوحدة الوطنية لن تسرح الموظفين ولن تكون حكومة تقشف    حكومة الشاهد نالت ثقة النواب.. والآن إلى العمل    بلجيكيا تستخدم تطبيقا للتعرف على الإرهابيين بالإنترنت    فتح منزل واستوديوهات المغني الراحل برنس للجمهور    إطلاق سراح ابن شقيقة القذافي من سجن مصراتة    غريزمان يتحدى ميسي وكريستيانو رونالدو    العثور على سرطان البحر الأزرق النادر الوجود    في انتظار قرار ابتدائية نابل.. مهرجان الموسيقيين الهواة بمنزل تميم مهدد بالالغاء هذه السنة    الأعرابيُّ و الدّجاجاتُ .. و غنائمُ الثّورَة    علماء يكتشفون لغزا مخيفا لدى أسماك الزينة    الترجي إلى نهائي الكأس بحافلة جديدة    قفصة: حجز بضاعة مهربة بقيمة 170الف دينار    الرمز الجديد لكأس تونس لكرة القدم    لتسهيل متابعة الاهالي لذويهم في الحج.. اطلاق تطبيقة "البحث عن حاج"    بعد خطاب الشاهد.. كتلة النداء تدعو الى "دورة برلمانية استثنائية"    غدا: مهرجان الألعاب الصحراوية في بشني    الوسلاتية: احتجاجات متضررين من سرقة الاغنام يفضي الى اعادة ايقاف متهم بالسرقة    النادي الإفريقي: الوسلاتي منذ البداية ... والعيادي يدخل الحسابات    برافو يتلقى أول صدمة في مانشستر سيتي    قبل نهائي الإفريقي والترجي: النجم الساحلي يحتفظ بالنسخة القديمة للكأس.. و"نيو لوك" للأميرة الجديدة    عمار السويح في ندوة صحفية: أتمنى أن تسود الروح الرياضي أجواء النهائي.. وأن يكون الانتصار للأجدر    بنعروس: الكشف عن شبكة إتجار بالأقراص المخدّرة    دواء خطير يشويه الجنين يستعمل في تونس: وزارة الصحة توضح    السبسي يُوقع على وثيقة إعلان حرية الإعلام في العالم العربي    القيروان: اصابة 6 عاملات فلاحة في حادث مرور    جمعية احياء واحات جمنة: مليار و600 ألف دينار لصابة التٌمور    الرابطة المحترفة الأولى: برنامج مباريات الجولة الافتتاحية    الإتحاد الوطني الحر يقرّر منح الثقة لحكومة الشاهد    ارتفاع حصيلة القتلى في هجوم بسيارة مفخخة بتركيا    فنلندا توزع الأموال على مواطنيها دون شروط ولا مقابل    وزير الفلاحة في آخر حديث قبل المغادرة ل"الصباح" : لا مفر من تقسيط مياه الشرب والري إذا...    بلجيكا.. قتيل وجرحى في انفجار بمركز رياضي    هكذا سيكون الطقس اليوم الجمعة 26 أوت 2016    بالصور: تظاهرة أمام السفارة الفرنسية بلندن احتجاجا على حظر البوركينى فى فرنسا    هذه حصيلة جوائز التلفزة التونسية في مهرجان الإعلام العربي بالأردن    دراسة تربط بين البروتين النباتي وطول العمر    بوحجلة: غياب الماء والتنظيم افسدا فعاليات المهرجان المغاربي للفروسية    كلّ التفاصيل عن النظام الجديد لإمتحان البكالوريا    اتحاد الفلاحين: سنتفاعل ايجابيا مع الحكومة الجديدة لكن بشرط    شبهة فساد بمهرجان الجاز بطبرقة: نصف مليار مصاريف يومين فقط    الاعلان عن موعد الانطلاق في بيع اشتراكات النقل المدرسي والجامعي    بالجزائر كل الطرق تؤدي إلى تونس: سر التوافد غير المسبوق    السينمائي الشاب عدنان المدّب في ذمّة الله    وزير الفلاحة: مجبرون على ترشيد استغلال مياه الري موفى سبتمبر إذا...    6 أسباب غير متوقعة لرائحة الفم الكريهة    الفنانة أصالة نصري تدافع عن صابر الرباعي: الكثير لا يعرف الزى العسكري للجيش الإسرائيلي    ابنة الفقيد لطفي الشابي: مات أبي فماتت السعادة    سمير الوافي يصف هؤلاء بالأنذال    شيخ الأزهر يدعو إلى محاربة الأفكار "التكفيرية"    وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد    فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.