السيلية ينتفض ويفوز على الوكرة وسامي الطرابلسي يتنفس    نجيب الشابي يُؤكد تمسكه بالترّشح للانتخابات الرئاسية    منوبة.. حجز 55 طن من البطاطا بمخزن تبريد    الاتحاد الافريقي ينفي التوصل الى اتفاق مبدئي لتأجيل ال"كان "    نابل : المهرجان المغاربي لمسرح الهواة : عزوز الشناوي في البال وتكريم للمنصف السويسي ومنى نورالدين    وزارة الصحة: وزير الصحة يوصي على حسن الاستعداد للتوقي من فيروس " إيبولا "    الانتخابات التشريعية: في انتظار ما ستؤول إليه الطعون.. القائمة الاسمية الكاملة للفائزين في الانتخابات التشريعية    الشرطة العراقية تعثر على مخزن مخدرات لدى داعش في ديالى    عملية جراحية ناجحة لاسكندر القصري    إمكانية إقامة مونديال قطر خلال شهري أفريل وماي    رئاسة الجمهورية تُهنئ الشعب التونسي بنجاح الانتخابات التشريعية    خميس قسيلة: دعم السبسي رئيسا للجمهورية أهم شرط في تحالفاتنا    شقيقه يؤكد ل"الصباح نيوز" : شكري بلعيد علاقته طيّبة بناجي اللغمي ... وهيئة الدفاع رفعت شكاية ضد قناة الجزيرة    في مباراة متقدمة: الترجي يطارد الانتصار.. والبقلاوة لإفساد مخططات الجار    نحو تصدير كميات من مادة الحليب الزائدة عن حاجيات السوق الداخلية    صابة الزيتون لهذه السنة ستصل الى 280 ألف طن    مقتل شاب تونسي بعد تعرّضه لإطلاق نار على المنطقة الحدودية الليبية التونسية    الاتحاد الافريقي يتجه نحو تأجيل كأس أمم افريقيا 2015    بعد إغلاقه لأول مرة.. إسرائيل تقرر إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين الجمعة    المغرب تستضيف ال"كان" رغم "إيبولا"    انفجار شاحنة ذخائر عند مدخل بنغازي الغربي    برنامج النقل التلفزي لأبرز مباريات الجمعة 31 اكتوبر    نفقات "الاستخبارات الأمريكية" تصل إلى 68 مليار دولار    "واتساب" تعتزم إطلاق المكالمات المجانية بعد شهرين    إيقاف شخص اعترف بالزواج ‘'عرفيا''    سقوط طائرة فوق مبنى بمطار كانساس    ابتداء من اليوم وعلى مدى 3 أيام.. قبول الطعون في النتائج الأولية للانتخابات    صفاقس: الهيئة الفرعية للانتخابات تتقدم للنيابة العمومية بشكايتين ضدّ حزبين    مشجع هامبورغ الألماني يعتدي على فرانك ريبيري    اصبع الخطيئة    تأجيل النظر في قضية أحداث جامع النور بدوّار هيشر    إسرائيل تتراجع عن شراء طائرات أمريكية "هجينة"    الرابطة الأولى: الملعب التونسي-الترجي التونسي، التشكيل المحتمل    تونس- امكانية اعتماد برنامج لتصدير الحليب الزّائد عن الحاجيات الدّاخلية    ثأرا ل"ملحمة" وادي الليل: كتيبة عقبة ابن نافع تدعو إلى قتل هؤلاء.. وتستنجد بالمقاتلين التونسيين في سوريا والعراق    "ذيب " فيلم أردني على حافة السياسة...    ايطاليا:العثور على جثة تونسي في محطة قطار    في مهرجان أبو ظبي السينمائي:تونس تفوز بجائزة أفضل فيلم قصير في العالم العربي    في أبو ظبي:محاكمة تونسي قتل مصريا انتقاما لصديقته الكندية    تقدم في مؤشر الانتاج الصناعي    150 قطعة اثرية تونسية بهولندا تروي تاريخ قرطاج    العمران.. إيقاف شخص محل 7 مناشير تفتيش    فيديو/ ما عجزت عنه سلطة الاشراف: الفنان العالمي"Low Deep T" يروّج للسياحة التونسية في كليب جديد    السعودية.. 6 إصابات جديدة بفيروس "ميرس"    القبض على محكوم بالإعدام لقتله صديقه في صفاقس    جرزونة: ايقاف متهم في جريمة اضرار بملك الغير تكشف عن جريمة اخرى    فظيع/ أعمته غيرته وشكّه في زوجته فخنقها بواسطة وشاح وقتلها    ندوة صحفية لوزيري الفلاحة التونسي و الفرنسي ضمن فعاليات ''SIAT2014''    بيت النتَّاش    اختيار كمال بن ناصر كأول خبير مغاربي وافريقي في الصناعات البترولية لسنة 2014    البنك المركزي يتوقع نسبة نمو في حدود 3 % في 2015    شريهان للتونسيين: أراد الشعب العظيم الحرية فاستجاب الله والقدر له    فيديو- وجدي غنيم: المؤسف أنّ الغنوشي هنّأ انتصار الكفر على الإسلام    رئيس الحكومة يفتتح المعرض الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا «سيات 2014»    دولي-الجزائر تُقرّر إيقاف جميع المعاملات التجارية مع الدول الي سُجل فيها فيروس ‘'ايبولا''    الحبيب خضر يروي منامته.. ويتساءل إن كانت حلما أم حقيقة!    الثورةالتونسية .. إنتصار لا إنكسار    طرق للتعامل مع الولد الحساس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.