السعودية: 5000 ريال لمن يبلغ عن مستودعات الألعاب النارية    6000 أمريكي وكندي وأوروبي يقاتلون في الجيش الإسرائيلي بغزة    جيش الاحتلال يقتل جندياً حاولت كتائب القسام أسره بغزة    كارثة تتهدد طرابلس بعد اشتعال النار في خزان يحتوي على ستة ملايين لتر من الوقود    المرزوقي يؤدي صلاة العيد بالجامع الكبير بسوسة    ناعورة الهواء يتوج كأقضل عمل في رمضان 2014 .    الجزائر تسترجع الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة    مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة    هكذا ستتكون داعش في نسختها التونسية..    علي العريض في رسالة التونسيين ... لا تستمعوا الى اصحاب العويل والنيل من المعنويات    ناعورة الهواء يتوج كأقضل عمل في رمضان 2014    عيد بنكهة غزّاويّة    الكؤوس الافريقية (الجولة الرابعة): النتائج الكاملة والترتيب    لا تغب    الوضع الأمني على الحدود التونسية الليبية: جمعة يدعو إلى تفعيل الخطة    النادي الصفاقسي: العيد عيدين في انتظار التاكيد امام الليبيين..ورغم صعوبة الرهان تروسيي ينجح في اول امتحان    مصر تنصح رعاياها الراغبين في مغادرة طرابلس بالتوجه فورا إلى الحدود مع تونس لإجلائهم    سيدى بوزيد :عملية نوعية تسفر للامن والجيش عن القبض على 8 عناصر ارهابية خطيرة    النادي الصفاقسي:"مايعجبك في الزمان كان طولو"...ورائحة كريهة من صفارة "جريشة"    جربة: اقرار حل تقاسم نفايات حومة السوق وتوزيعها على 5 مناطق بها    بالفيديو - المرزوقي: نحن بصدد تذليل الصعوبات.. والأعياد القادمة ستكون أسعد    عاجل :الاثنين اول ايام عيد الفطر    خالد شوكات: أين المجلس التأسيسي من مراقبة وزارة الثقافة ؟    غار الدماء: حجز 9500 قطعة "فوشيك"    بعد تدهور الأوضاع في ليبيا: خلية الأزمة تتخذ القرارات التالية..    اتّفاق مبدئي على توريد 15 ألف خروف من اسبانيا لعيد الأضحى    بعد مقاطعة ‘'الدّقلة'' : أسعارها تراجع بنسبة تناهز 30 %    طقس اليوم الأحد: درجات الحرارة تصل إلى 44    مقتل 6 أشخاص في حادث مرور بالقصرين    نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات : موّاد غذائيّة غير أساسيّة ترتفع أسعارها    اتحاد المنظمات الاسلامية: عيد الفطر سيكون غدا الاثنين    تأبين الشهيدين في ثكنة الكاف..والمرزوقي غير مرحب به    توقيت مقابلات الجولة الأولى و طاقة إستيعاب الملاعب    قبل فتح باب الترشح رسميا: 28 مرشحا للرئاسية    لهذا يرجح أن يكون الاثنين يوم عيد الفطر ..    إلى أحمد بركات    الاعتكاف ... كما قدّمه بوغلاب    ارتفاع نسبة الاضرابات الى 40 بالمائة خلال شهر جوان 2014 مقارنة بجوان 2013    يد - مونديال الصغريات (مقدونيا 2014): المنتخب التونسي ينقاد إلى هزيمة رابعة على التوالي    "سيفاكس ارلاينز" تسخر طائرة خاصة لنقل الوفد التونسي إلى أثينا لتقديم ترشح صفاقس لاحتضان الالعاب المتوسطية لسنة 2021    النادي الافريقي يتعادل وديا 1-1 مع تولوز الفرنسي    قبلت شباكه رباعية: عودة متعثرة للنجم الساحلي في كأس الكنفدرالية    نصائح قد يراها البعض مفيدة وقيمة.    رابطة أبطال أوروبا: الصفاقسي مرشح لمرافقة وفاق سطيف إلى المربع الذهبي    القصرين : 6 قتلى في حادث مرور    عادل إمام: إبني "محمد" خطف معجباتي!    تراجع الاستثمار الاجنبي المباشر بنسبة 24.6% خلال ال5 اشهر الاولى من السنة    فتاة تنتحر شنقا بمعتمدية القطار    في مهرجان قرطاج الدولي: "لطفي بوشناق" ممنوع من الدخول ..    مراد العمدوني لل"الصباح نيوز":سرقوا منزلي بعد تصريحي ..و4 سيارات تتعقب شاهدين لهما معلومات خطيرة حول الاغتيالات    طقس اليوم :الحرارة مرتفعة تصل الى 48 درجة بالجنوب مع هبوب ريح الشهيلي    اقتلع أطباء في الهند 232 سنا من فم شاب بعمر 17 عاما في عملية استغرقت سبع ساعات.    اجراءات جديدة لتطوير المنظومة اللوجستية بميناء رادس    التونسي أكبر مستهلك للطماطم المعلبة في العالم    تعيين محمد القمودي البطل الأولمبي سفيرا للصحة بتونس    الصندوق الوطني للتأمين على المرض يفند ما راج بشأن إيقاف التعاقد مع أطباء الاختصاص    في يوم تحسيسي:من أجل وزارة بلا تدخين    تظاهرة جيدة لجمعية صمود حول افتي التدخين والمخدرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.