ذهاب نصف نهائي رابطة الأبطال الإفريقية:فيتا كلوب النادي الصفاقسي (2 1):فريق ممسوخ.. حافظ على فرصة عودة الرّوح    في الجلسة العامة التقييمية للنادي الإفريقي:ميزانية قياسية... هيكلة جديدة و«الرياحي» يغادر غاضبا    في السجن المدني بالكاف: 20 موقوفا يدخلون في اضراب جوع وحشي    في الجزائر : محاولة قتل تونسي و إيقاف ابن بلده    كأس أمم أفريقيا 2019 في الكامرون    الجيش الجزائري في حالة تأهب على الحدود التونسية    الخطوط التونسية تدعم رحلاتها من دبي إلى تونس بأسعار تنافسية    القيروان: وفاة شخص وإصابة 6 آخرين في حادث مرور    اتحاد الأعراف يقرر اضرابا عاما يشل جزيرة جربة    التونسيون يحققون رقما قياسيا عالميا في السلام الرمزي    دوري أبطال افريقيا: فيتا كلوب 2-1 النادي الصفاقسي    منظّمة الدّفاع عن المستهلك : موسم ‘'الصّولد'' يتراجع ب 40 بالمائة مقارنة بالسّنة الفارطة    سوسة- القبض على 4 عناصر ارهابية في القلعة الكبرى وحجز أسلحة    تنظيم عقبة بن نافع يعلن من تونس مبايعته للارهابي ‘'داعش''    الكاف : إيقاف إطار أمني اعتدى بالعنف الشديد على زوجته    تونس تشارك في معرض موسكو العالمي للأغذية وتعاون مرتقب مع روسيا    «النهضة» تعرض برنامجها الإنتخابي    نصر بن سلطانة بعد تقديم ملف ترشحه ل«الرئاسيّة» «أعتزّ بتزكية التونسيين ولا يقف ورائي أي لوبي»    هيئة الاتصال تهدد بغلق نسمة وحنبعل والجنوبية والزيتونة وجوهرة وشمس وموزاييك    في سوسة : مصطفى كمال النابلي يبدأ حملته نحو قصر قرطاج    رابطة الأبطال الإفريقية : انهزام النادي الصفاقسي أمام فيتا كلوب    قطعة قماش مهرجان السلام تدخل كتاب غينيس    كيف يجنّد تنظيم الدّولة الاسلامية المقاتلين في اوروبا؟    كاتب بريطاني: بقاء الأسد ضروري للقضاء على "داعش"    إيقاف 9 منحرفين في حملة أمنية بمنوبة    مقتل شرطي على الاقل في انفجار القاهرة وفق حصيلة جديدة    بسبب مقتل ايبوسي: الكاف تستبعد شبيبة القبايل عن مسابقاتها لموسمين    في الكاف: بتهمة الزواج بخلاف الصيغ القانونية شاب و طفلة ال15 سنة امام القضاء...    سقوط مروحية تابعة للجيش المصري قرب القاهرة    الكاف يعين يوسف السرايري حكما للقاء أثيوبيا ومالي    منزل بورقيبة/مهرجان فن المونولوغ: اعوان الامن يوقفون عرض "كارطة حمراء" لظافر غريسة    فيصل الجلاوي يوضح حقيقة علاقة شقيقه بتهريب السلاح....ويرد على نقابة الشرطة بقفصة    رئيس منطقة امن تاجروين يوقف طلقات الشماريخ    مختار التليلي: من ''سي سليم'' إلى ''سي سليم''    حالة الطقس اليوم الأحد    رئيس المشروع الاسلامي لرصد الأهلة: الأحد 5 أكتوبر أول أيام عيد الاضحى    مصر.. انفجار بالقرب من وزارة الخارجية    الداخلية تعلن عن القبض على 531 شخصا مفتشا    رسميا كارل ماكس يغادر الإفريقي على سبيل الإعارة    تونس تشارك في مهرجان مالمو للأفلام العربية بالسويد من 26 إلى 30 سبتمبر    مسؤول ب "الستاغ" يكشف موعد صدور التقرير النهائي حول أسباب انقطاع الكهرباء بكامل البلاد    كمال النابلي يقول كلمته الأخيرة بخصوص ذهب البنك المركزي    تونس تشارك في معرض موسكو العالمي للأغذية    وزير الشؤون الدينيّة: 23 مسجدا خارج السيطرة    وقفة احتجاجية للممرضين التابعين للنقابة الجهوية للممرضين بتونس الكبرى    22 و23 سبتمبر الجاري ..تونس تحتضن المنتدى البريدي للتجارة الالكترونية    وزير المالية : سنرفع رأس مال البنوك العمومية    وزارة الشؤون الدينيّة تدعو الى ترشيد استهلاك المكيفات في المساجد    ما سرّ حمل نزار الشّعري الشّارة الحمراء ؟    «يُحكى أن...» مطلوبة في المغرب    فضل العشر الأوائل من ذي الحجة    ايبولا: حجر صحي على سكان سيراليون والامم المتحدة تدق ناقوس الخطر    بسبب تواصل إرتفاع درجات الحرارة : وزارة الصحّة تحذّركم ...    صفاقس: الموسم الثقافي الجديد نسخة تجريبية تسبق موسم عاصمة الثقافة العربية‎    نصائح طبية لمواجهة ارتفاع الحرارة اليوم    العالمانية.. الإنقلاب على الله..!!    تسجيل 123 إصابة بفيروس الالتهاب الكبدي في قابس    تبصرة الغرب لدفع عدوانه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تصحيح مقاصد المكلّف: النية أولاً 2/5
نشر في الحوار نت يوم 28 - 05 - 2010


2) مكوّنات النية:
إنّ الترابط بين النيّة والعمل متين، ولا انفكاك بينهما، فمنها تنبعث إرادة الفعل، وهذه الإرادة تحتوي القدرة على إحداث الفعل والتوجّه إلى تجسيد هذه القدرة في حركة موضوعيّة. إنها تفرض نشاطا خارجيا معيّنا، لا يلبث أن يتحد معها خلال الزمن، فالإرادة هي ابتداء تخطيط للعمل من أجل أن تمضيه صراحة إلى مجال التنفيذ مباشرة. فالإرادة هي بالمعنى الحقيقي الذي يوضحه القرآن الكريم، أن تتحرك حركة انتشارية، تنطلق من الفكرة، متجهة نحو العمل- «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» (التوبة/46) وهكذا نجد أن النيّة لا تقتصر على أنها تدعو للعمل، وتتوقع أن يتبعها فحسب بل إنها تحتويه كنطفة إن لم يكن وليدا. (محمّد عبدالله دراز: دستور الأخلاق في القرآن).
كما أن النيّة لا تنفكّ عن الباعث والدّافع من جهة، والغاية والهدف من جهة أخرى، ممّا يعني مركزيّة القصديّة والهدفيّة في النيّة. وما يعني أيضا أنه لا يكفي إسلاميّا، حصول الفعل، وإنما لا بدّ من مطابقته للشرع الإسلامي من جهة أولى، وأن يقصد به وجه الله تعالى من جهة ثانية. وهذا ما عبّر عنه الإمام ابن تيمية في تعريفه للعمل الصالح من أنه ما كان خالصا صوابا. وقد روى في كتابه «الحسبة» قول الحسن البصري رضي الله عنه: «لا يصلح قول ولا عمل إلا بنيّة، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بموافقة السُنة». ولذلك كانت الرقابة الإلهية متوجّهة إلى القلب الذي من المفروض فيه أن يكون محط النية الحسنة، وإلى العمل الذي من المفروض فيه الانضباط والالتزام بالنص في الظاهر والمآل. فهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). ولئن كانت إمكانية انحراف العمل عن جادّة الحق أوضح من أن يشار إليها، فإن إمكانية انحراف النوايا هي أدقّ من أن تُلاحظ خصوصا إذا ما كان الفعل مقبولا في ظاهره. ولذلك جاء التوجيه الإلهي باجتناب كل أصناف الفواحش الظاهرة والباطنة: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (الأنعام/ 151).
وبناء على ما تقدم، يتأكد أن النية تنطوي على ثلاثة عناصر تكوينية وثلاثة فحسب:
أ‌- تصور للفعل.
ب‌- إرادة إحداثه.
ت‌- إرادته بالتحديد على أنه عمل تعبدي وفيه تقرب إلى الله وقيام بواجب. (انظر: محمد عبدالله دراز، دستور الأخلاق في القرآن).
3) حضور الوعي:
النية واجبة عند كل فعل، والأفعال لا تقوم ولا توجد إلا بالنيّات كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ومعنى هذا أنّ كلّ فعل متسرّعٍ انفعالي لا واعٍ لا قيمة له. كما أنه واجب تجاوز هذه المسلكيّة الفاقدة لكل قيمة إيجابيّة بتأكيد التعقل وبحضور الوعي مع كل فعل، مما يعني تقليب الأمر على كل أوجهه من حيث الإمكان الموضوعي، ومن حيث المقدرة والاستطاعة، ومن حيث المشروعيّة والخيريّة، ومن حيث العزم وإرادة الإحداث، ومن حيث القصد والوجهة. فحضور النيّة حضور للوعي وتجاوز لمنهجية ردود الأفعال. إنّ الانفعاليّة، هي التي يفقد الإنسان معها وضوح الرؤية وسلامة الحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والمواقف والظواهر. وقد أمرنا شرعا بالتعامل الموضوعي مع كل ذلك، فلا يتملكنا اليأس عند الخسارة، ولا البطر عند الغلبة والمكسب «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (آل عمران/ 153). كما أنّ في التأكيد على وجوب النيّة عند كل فعل تأكيد على سابقيّة الإضمار، حتى يُدرك الإنسان أبعاد ما هو مقدم عليه، وحتى يتحمل تبعات موقفه كاملة، فالنية تحمّلٌ للمسؤولية إزاء ما يأتي وما يترك على ضوء إدراكه للواقع وحكمه المعياري عليه وعلى ضوء تحديده للمهام المطروحة.
فالنية بما هي تعقل توفر ما يتطلبه الإسلام من حضور للوعي فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصوّر أداء واجباتنا المقدّسة ونحن في حال شرود أو إغماء أو سكر، «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» (النساء/ 43). والنية بما هي اقتران بين الفعل والقصديّة فإنها توفر رضا القلب وتلقائية الفعل، والهمّة التي يُؤدّى بها الواجب، تلكم الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله وإنّ الذين يقدّمون بعض الصدقات أو بعض شعائر التقوى كسالى مرغمين لن تقبل أعمالهم عند الله «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» (التوبة-54). والنيّة بما هي حضور للوعي توفر الالتزام بالشرعية والانضباط عند التحقيق والفعل بمقتضى الأمر والنهي الشرعييْن.
وإذا كانت ميولات المسلم وأعماله خالصة لله وحده فليس عيبا في الوقت نفسه أن يميل المسلم ويختار الدّنيا ليصيبها والمرأة لينكحها، وإنما العيب أن تكون هجرته إليهما، أي أن تكون الدنيا مقصدَه وغايته الأساسية وملجأه في الحياة ومبتغاه الأوّل والأخير، إذ إنّ إصابة الدنيا ونكاح المرأة جزء من إقامة هذه الحياة وليست كلها، كما في قوله تعالى «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص/ 77) وما يشوب هذا النصيب من الدنيا هو أن يتحوّل من مستوى الوسائل التي يستعان بها على إقامة الحياة، إلى أهداف مطلوبة لذاتها.
كاتب وباحث من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.