وزير الخارجية يلتقي عددا من أفراد الجالية التونسية المقيمين بالعراق    تنفيذ بطاقة الجلب الصادرة ضد سنية الدهماني: ابتدائية تونس توضّح    مظاهرات حاشدة في جورجيا ضد مشروع قانون "التأثير الأجنبي"    حالة الطقس ليوم الأحد 12 ماي 2024    أزعجها ضجيج الطبل والمزمار ! مواطنة توقف عرض التراث بمقرين    عاجل : برهان بسيس ومراد الزغيدي بصدد البحث حاليا    يوم تاريخي في الأمم المتحدة :فلسطين تنتصر... العالم يتحرّر    أولا وأخيرا: نطق بلسان الحذاء    سليانة: الأمطار الأخيرة ضعيفة ومتوسطة وأثرها على السدود ضعيف وغير ملاحظ (رئيس قسم المياه والتجهيز الريفي)    مقرر لجنة الحقوق والحريات البرلمانية " رئاسة المجلس مازالت مترددة بخصوص تمرير مبادرة تنقيح المرسوم 54"    شيبوب: وزارة الصناعة بصدد التفاوض مع مصالح النقل لإعداد اتفاقية لتنفيذ الالتزامات التعاقدية لنقل الفسفاط    مصادر إسرائيلية تؤكد عدم وجود السنوار في رفح وتكشف مكانه المحتمل    انضمام ليبيا لدعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل    النادي الافريقي: فك الارتباط مع المدرب منذر الكبير و تكليف كمال القلصي للاشراف مؤقتا على الفريق    النادي الافريقي - اصابة حادة لتوفيق الشريفي    بطولة الاردن المفتوحة للقولف - التونسي الياس البرهومي يحرز اللقب    مع الشروق .. زيت يضيء وجه تونس    6 سنوات سجنا لقابض ببنك عمومي استولى على اكثر من نصف مليون د !!....    كيف قاومت بعض الدول الغش في الامتحانات وأين تونس من كل هذا ...؟؟!!.    سوسة: بطاقات إيداع بالسجن في حق عشرات المهاجرين غير النظاميين    سوسة: أيّام تكوينية لفائدة شباب الادماج ببادرة من الجمعية التونسية لقرى الأطفال "أس أو أس"    الدورة 33 لشهر التراث: تنظيم ندوة علمية بعنوان "تجارب إدارة التراث الثقافي وتثمينه في البلدان العربيّة"    تنظيم الدورة 35 لأيام قرطاج السينمائية من 14 إلى 21 ديسمبر 2024    مهرجان الطفولة بجرجيس عرس للطفولة واحياء للتراث    تطاوين: إجماع على أهمية إحداث مركز أعلى للطاقة المتجددة بتطاوين خلال فعاليات ندوة الجنوب العلمية    مفتي الجمهورية : "أضحية العيد سنة مؤكدة لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة"    مدير مركز اليقظة الدوائية: سحب لقاح استرازينيكا كان لدواعي تجارية وليس لأسباب صحّية    عاجل/ الاحتفاظ بسائق تاكسي "حوّل وجهة طفل ال12 سنة "..    نحو 6000 عملية في جراحة السمنة يتم اجراؤها سنويا في تونس..    عاجل: سليم الرياحي على موعد مع التونسيين    أسعارها في المتناول..غدا افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بالعاصمة    المهدية.. إفتتاح "الدورة المغاربية للرياضة العمالية والسياحة العائلية"    عاجل : إيلون ماسك يعلق عن العاصفة الكبرى التي تهدد الإنترنت    القيادي في حركة "فتح" عباس زكي: " الكيان الصهيوني يتخبط لا قيادة له.. والعالم على مشارف تحول جديد"    لويس إنريكي.. وجهة مبابي واضحة    الجامعة التونسية لكرة القدم تسجل عجزا ماليا قدره 5.6 مليون دينار    الحرس الوطني يُصدر بلاغًا بخصوص العودة الطوعية لأفارقة جنوب الصحراء    وزير الخارجية يعقد جلسة عمل مع نظيره العراقي    رئيس الجامعة بالنيابة جليّل: اعجاب كبير بعمل الوحيشي وسنبقي عليه    صفاقس: الإحتفاظ بشخصين من أجل مساعدة الغير على إجتياز الحدود البحرية خلسة    استشهاد 20 فلسطينياً في قصف للاحتلال على وسط قطاع غزة..#خبر_عاجل    هذه المناطق دون تيار الكهربائي غدا الأحد..    القصرين: بطاقة إيداع بالسجن في حق شخص طعن محامٍ أمام المحكمة    تونس تشهد موجة حر بداية من هذا التاريخ..#خبر_عاجل    لتعديل الأخطاء الشائعة في اللغة العربية على لسان العامة    مهرجان ريم الحمروني للثقافة بقابس.. دورة الوفاء للأثر الخالد    مسيرة فنية حافلة بالتنوّع والتجدّد...جماليات الإبدالات الإبداعية للفنان التشكيلي سامي بن عامر    الجزائر تتوقع محصولا قياسيا من القمح    البطولة العربية لألعاب القوى تحت 20 عاما : تونس ترفع رصيدها الى 5 ميداليات    بعيداً عن شربها.. استخدامات مدهشة وذكية للقهوة!    تونس تشدّد على حقّ فلسطين في العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتّحدة    الكريديف يعلن عن الفائزات بجائزة زبيدة بشير للكتابات النسائية لسنة 2023    في تونس: الإجراءات اللازمة لإيواء شخص مضطرب عقليّا بالمستشفى    وزير السياحة يؤكد أهمية إعادة هيكلة مدارس التكوين في تطوير تنافسية تونس وتحسين الخدمات السياحية    نرمين صفر تتّهم هيفاء وهبي بتقليدها    إتحاد الفلاحة : '' ندعو إلى عدم توريد الأضاحي و هكذا سيكون سعرها ..''    منبر الجمعة .. الفرق بين الفجور والفسق والمعصية    دراسة: المبالغة بتناول الملح يزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حجمها.. طرق إثباتها.. وكيفية تحديد المسؤولية
تحقيقات «الصباح» - الأخطاء الطبيّة:
نشر في الصباح يوم 27 - 05 - 2007

تونس-الصباح - بعض المرضى يلقون باللائمة على الأطباء ويتهمونهم بارتكاب أخطاء طبية ويقولون إن هذه الأخطاء كانت نتيجة التقصير أو عدم الانتباه أو اللامبالاة؟؟ فهل أن ما يتحدثون عنه فعلا أخطاء طبية؟؟ وكيف باستطاعتهم إثبات أنهم تعرضوا بالفعل لأخطاء طبية؟؟
وهل يقع إنصاف المرضى الذين يتعرضون فعلا إلى أخطاء طبية؟؟ وما دور عمادة الأطباء في هذا المجال؟؟ وكم يبلغ عدد الملفات التي نظرت فيها العمادة وأقرت بوجود خطأ طبي؟؟ وفي صورة تظلم المريض لدى المحكمة فما هي الإجراءات الواجب إتباعها لإثبات تعرضه لخطإ طبي؟؟ ولماذا تطول مدة البت في القضايا المعروضة على أنظار المحاكم كلما تعلق الأمر بخطإ طبي؟؟
إجابات عن هذه الأسئلة وغيرها تطالعونها في هذه الورقة التي نستهلها بعرض أمثلة عن بعض القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية..

عمليات وأضرار
الحالة الأولى لامرأة أجريت عليها عملية جراحية لرتق فتق إلا أنه بعد فترة زمنية قصيرة تعكّرت حالتها الصحية وازدادت سوءا مما اضطرها لعرض نفسها على طبيب ثان أجرى لها عملية ثانية لتفادي ما حصل بالأولى.. ونظرا لأن العملية الأولى خلفت لها عجزا دائما فقد أقامت دعواها ضد الطبيب الجراح لارتكابه خطأ مهنيا انجرت عنه أضرارا تستوجب التعويض المادي والمعنوي.. وقامت محكمة أول درجة بتعيين خبير فأكد عدم حصول خطأ طبي فقضت المحكمة بعدم سماع الدعوى فاستأنفت المتضررة الحكم.. وعينت محكمة الاستئناف خبيرين آخرين لتحديد مسؤولية الطبيب الجراح الذي باشر العملية الأولى فأكدا أنه يتعذر عليهما إنجاز المأمورية لعدم حصولهما على التقرير الطبي الأول الذي يحرره كل جراح بعد إجراء العملية فعينت المحكمة خبيرا آخر فبين أن المدعي عليه لم يرتكب أي خطإ مهني.. ونظرا لهذه الآراء المتناقضة عملت المحكمة على مطالبة المدعي عليه بالإدلاء بالتقرير الأولي المتضمن للأعمال التي قام بها عند إجرائه العملية إلا أنه لم يجبها فاعتبرت المحكمة أن المدعى عليه قد أساء تنفيذ العقد مما أجبر المتضررة على الخضوع إلى عملية ثانية لتلافي ما حصل بالأولى والمقدر حسب الخبراء بسقوط مستمر بنسبة 30 بالمائة وترتبت عن ذلك أضرار مادية ومعنوية قدرت المحكمة قيمة رفعها بثمانية آلاف دينار علاوة على باقي المصاريف وأتعاب المحاماة.
والحالة الثانية لرجل دخل إلى غرفة العمليات لإجراء عملية جراحية فخرج منها مقعدا ولا يستطيع المشي.. ومرت سنوات طويلة على الحادثة لكن المحكمة لم تبت بعد في هذه القضية..
والحالة الرابعة لمواطن توجه نحو احدى العيادات لاجراء عملية جراحية بسبب انسداد عرق في القلب لكنه توفي بعد 55 يوما وتعكرت حالته وقالت عائلته إنه تعرض لخطإ طبي.. وامرأة أخرى أرادت القيام بعملية تجميل وشفط الدهون والتخلص من السمنة لكن حالتها الصحية تعكّرت كثيرا وفكرت في تقديم قضية لجبر الضرر.. حالة أخرى لمواطنة توجهت إلى منظمة الدفاع عن المستهلك وتظلمت لديها نظرا لقطع يد طفلها خطأ.. هذه عينات من قضايا معروضة أو عرضت أمام المحاكم وهي تتعلق بأخطاء طبية.. بعضها تم البت فيه والبعض الآخر ليس بعد ولكن ماذا يقول رئيس قسم الطب الشرعي بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة (مصدرنا المأذون من طرف وزير الصحة العمومية) وما هو رأي الكاتب العام للمجلس الوطني لعمادة الأطباء ورأي الأستاذة الجامعية بكلية الحقوق والعلوم السياسية ومنظمة الدفاع عن المستهلك..

***
رئيس قسم الطب الشرعي بمستشفى شارل نيكول

أغلب الأخطاء الطبية في تونس ليست متعمّدة

تونس-الصباح - في حديث مع الدكتور المنصف حمدون أستاذ بكلية الطب بتونس ورئيس قسم الطب الشرعي بمستشفى شارل نيكول حول حجم الأخطاء الطبية بتونس وكيفية إثباتها وتبعاتها بين لنا أن: "مسؤولية الطبيب تعتبر ميدانا شاسعا فالطبيب له عدة مسؤوليات والشهادة التي يحصل عليها تمنحه حرية التصرف لكن مقابل هذه الحرية هناك عدة واجبات ومن هذا المنطلق فإن موضوع المسؤولية يعد مسألة متشعبة في عدة ميادين فالطبيب مسؤول من الناحية القضائية الجزائية والمدنية وهو مسؤول كذلك أمام عمادة الأطباء وهي مسؤولية أخلاقية"..
وقال: "كما أن الطبيب الذي يعمل في المستشفيات له مسؤولية رابعة أمام الإدارة وأمام وزارة الصحة العمومية حيث يوجد مجلس تأديب في هذه الوزارة".
وبين أن هذا الأمر ليست الغاية منه تقييد الطبيب وعقابه لكن لكي يتحرى.. فمسؤولية الطبيب تقتضي منه الحذر والحفاظ على سلامة المريض وإعطائه أكثر ما يمكن من حظوظ الشفاء ولكن يجب ألا يقع التفريط في المسؤولية لأنه يمكن أن تنجر عن ذلك نتائج سلبية على جميع الأطراف. فالطبيب حينما يكون متخوفا من المريض فإن ذلك يمس من العلاقة بينه وبين المريض.
وقال "في مجال المسؤولية الطبية نلاحظ أن هذه المسؤولية خاصة وتختلف عن المسؤولية بالنسبة لمهن أخرى فمسؤولية الطبيب تقتصر على بذل مجهود وبذل العناية لمحاولة إنقاذ المريض والتخفيف عنه أو شفاءه.. (فالطبيب يداوي والشفاء على الله) وليس مطالبته بالنتيجة..
ولماذا لا يمكن أن نطالب الطبيب بالنتيجة؟؟
أجاب محدثنا "لا نطالبه بالنتيجة نظرا لتشعب الأمراض.. فهناك أمراض لا يوجد لها العلاج الكافي"..
وبين أنه بالنسبة للقضايا سواء أمام العدالة أو عمادة الأطباء فإن المسؤولية الطبية مركزة خاصة على البحث عن الخطأ.. فلا يمكن تتبع الطبيب إلا عند إثبات الخطأ ويعرف الخطأ من الناحية القانونية بصفة عامة بإثبات نوع من الإهمال وعدم التنبه وعدم الاحتياط وعدم مراعاة القوانين..وبصفة عامة فإن الخطأ الطبي يتم بصفة غير متعمدة أن جل الأخطاء الطبية غير متعمدة.. لكن يحدث أن لا يتنبه الطبيب كما ينبغي خلال الفحص وخاصة في فترة المراقبة وفي بعض الأحيان هناك نوع من التهاون وعدم التنبه الكافي لمراقبة المريض.
اختصاصات
عن الاختصاصات التي فيها أكثر من غيرها إمكانية حدوث أخطاء طبية بين الدكتور حمدون أنها تتمثل في اختصاصات التبنيج لأن عملية التبنيج فيها خطورة وأحيانا تحصل حوادث يمكن أن تخلف عاهات للمريض ونجد اختصاص الجراحة واختصاص أمراض النساء والولادة..
وفي قضايا الأخطاء الطبية يعتمد القاضي على حد قول محدثنا إلى إثبات الخطأ ويلتجئ في كل الحالات إلى الاختبار الذي يقوم به خبراء وذلك بدراسة الملف بصفة دقيقة. ونظرا لأن المسألة متشعبة جدا فان الاختبار لا يقوم به طبيب خبير واحد بل يجب أن يتوفر مجموعة من الخبراء 2 أو 3 حتى تكون لديهم فكرة أوضح وأقرب للواقع..
وأضاف: "نحن كأطباء شرعيين نريد أن تصير هذه الاختبارات من قبل مجمع من الأطباء الخبراء ففي بعض الحالات نتوصل إلى نتيجة ونثبت الخطأ من عدمه لكن هناك حالات أخرى متشعبة ولا نتمكن من التوصل إل نتيجة واضحة.والطبيب الخبير يجب أن يكون نزيها ولا مجال للمجاملة..
ولكن هل يعقل أن يكون الخبير المكلف بالنظر في مسألة الخطأ الطبي طبيبا؟؟ وهل أنه من السهل على زميل أن يقر بخطأ زميله؟؟
نعم إن الاختبار يقوم به أطباء ويقول الناس أن الأطباء يساندون بعضهم البعض ويدافعون عن بعضهم في صورة حدوث خطأ طبي وهذا ليس صحيحا.. ففي الطب الشرعي نجري اختبارات طبية لتحديد المسؤولية وإذا كان الملف غير واضح نعلم المحكمة بأنه غير واضح.. فالأطباء الشرعيين هم المؤهلون أكثر من غيرهم في النظر في الأخطاء الطبية واختبارات المسؤولية وهي من أصعب الاختبارات إذ يقع النظر في الملف والاستماع إلى الطبيب وإلى المريض وإلى الفريق الطبي قصد التوصل إلى نتيجة ويجب على الأطباء الخبراء التحري قدر الإمكان عند البحث عن المعلومات.
وبين الدكتور حمدون أن كل إنسان معرض للنسيان وعدم الانتباه ويمكن أن يحدث الخطأ الطبي.. وهو أمر طبيعي ولا يجب أن يتأثر الطبيب بذلك ولا أهل المريض فقضايا المسؤولية الطبية على حد تعبيره لها أثر كبير على الناس خاصة حينما تنشر في وسائل الإعلام.. وهذا يعطي فكرة خاطئة لأن ذلك يجعل المواطن يعتقد في وجود الكثير من الأخطاء الطبية والتجاوزات في تونس لكن إذا نظرنا إلى الاحصائيات فإنه حينما نرى تدخلات الأطباء ونرى حالات التعكّرات الناتجة عن حدوث خطأ أو تهاون فسنلاحظ أن عددها صغير جدا وأن الأخطاء الطبية نسبية وهي حالات شاذة..
هل لديكم إحصائيات دقيقة حول الأخطاء الطبية في تونس؟؟
عن هذا السؤال أجاب:
"ليس لنا في تونس إحصائيات تبين الأخطاء الطبية والمسؤولية الطبية..
فالطبيب حينما يقوم بخطإ طبي يدخل في طائلة المجلة الجنائية في إطار الأخطاء غير المتعمدة.. وهو نفس القانون الموجود في حوادث المرور..
ونحن لا نجد إحصائيات في وزارة العدل وحقوق الإنسان خاصة بالمسؤوليات الطبية"..
وبما أن المهنة الطبية تمس بجسم الإنسان ونظرا لأن هذا الجسم متشعب.. فيمكن أن يصاب أخوان توأمان بمرض واحد لكن كل واحد تكون حالته الصحية مختلفة عن الآخر.. فالمهنة الطبية فيها خطورة.. وحقن المريض بالبينيسيلين مثلا يمكن أن يخلف له عاهة ويمكن أن يقتله وأي عملية يمكن أن تخلف عاهة للمريض. لكن العائلة تقول إن الطبيب لم يقم بعمله كما ينبغي.. في حين أنه يمكن للطبيب أن يقوم بعمله كما ينبغي لكن من السهل أن تحدث تعكّرات للمريض.
ولكن متى نقول إن الطبيب مخطئ؟؟
عن هذا السؤال أجاب: "يحدث ذلك حينما يكشف الاختبار عن التهاون وعدم العناية.. وحينما يحدث الخطأ.. يمكن أن تتم معاقبة الطبيب جزائيا وإذا كانت مدنية عليه أن يعوض المريض.. وإذا كانت القضية أمام مجلس تأديب عمادة الأطباء وحسب خطورة الخطأ تسلط العمادة عقوبات تأديبية على الطبيب من قبل مجلس التأديب. فمجلس التأديب بعمادة الأطباء هو الذي يقرر إيقاف الطبيب عن العمل لمدة معينة..وتتمثل الأخطاء التي يحكم فيها على الطبيب بإيقافه عن العمل في حالة التفطن إلى أنه يعطي شهادات طبية مجاملة..لأن مجلس عمادة الأطباء متشدد خاصة فيما يتعلق بما يمس بشرف المهنة وخاصة عند منح شهادات المحاباة.
تدريس مادة الأخطاء الطبية
ماذا عن تدريس مادة الأخطاء الطبية في كلية الطب؟؟
قال الدكتور حمدون "إننا نعمل على تدريس طلبة كلية الطب المسؤولية الطبية وواجبات الطبيب الأخلاقية حتى يقع تفادي الأخطاء الطبية وقصد حثهم على الانتباه.. لأن العمل الطبي يمس بصحة الإنسان وأنه لا مجال للإهمال وعدم العناية".


الكاتب العام للمجلس الوطني لعمادة الأطباء

عقوبة الأخطاء الطبية تتراوح من الإنذار إلى الشطب النهائي

تونس/الصباح: قال الدكتور محمد الجويني الكاتب العام للمجلس الوطني لعمادة الأطباء:
"إننا نعمل في العمادة على دراسة جميع الملفات تأديبية كانت أو غيرها دون استثناء.. ويتم ذلك باستدعاء الطبيب أو الأطباء المشتكي بهم.
وأضاف "في بعض الحالات وحينما لا تتوفر لنا كل المعطيات ويرى المجلس ضرورة الاطلاع على كل الملف الطبي فإنه يطلب اختبارا.. وذلك ليس من طبيب واحد بل من مجمع خبراء يتكون على الأقل من ثلاثة أطباء خبراء معترف بهم لدى المحاكم وهم محلفون.. وفي بعض الأحيان يرى المجلس ضرورة تدخل قسم شؤون المراقبة الطبية بوزارة الصحة العمومية ويطلب منه القيام بإجراء مراقبة على عين المكان حيث وقع الخطأ.. لأننا كمجلس ليس لنا الحق في الذهاب إلى المكان الذي يحتمل ارتكاب خطأ طبي فيه بل نطلب من وزارة الصحة العمومية وهي التي ترسل متفقد لكي يطلع على عين لمكان على ظروف القيام بالتدخل الطبي وبعدها يعطينا هذا المتفقد تقريرا وذلك بعد موافقة الوزير".
وبعد سماع الطبيب أو الأطباء المشتكي بهم.. وبعد أن تتم الإحاطة بكل جوانب المسألة تقع دراسة الملف في جلسة عادية للمجلس الوطني لعمادة الأطباء الذي يظم 16 عضوا وتقام هذه الجلسات كل 15 يوما وإن ثبت الخطأ تقع دراسة الملف في جلسة مغلقة وبعد أقل من ثلاثة أشهر يحال الطبيب على مجلس التأديب الذي يسند عقوبة تتراوح من إنذار إلى الشطب النهائي.
وبين محدثنا أنه حسب الاحصائيات المتوفرة لديه فإن أغلب الأخطاء تمت عن غير قصد وقال في هذا الإطار "لا توجد أية مهنة لا تحدث فيها أخطاء لكن المجلس الوطني لعمادة الأطباء يعطي الأخطاء الطبية أهمية كبيرة نظرا لحرصه على الإحاطة بصحة المواطن والمحافظة عليها. فمن واجب الطبيب أخذ الاحتياطات اللازمة للقيام بالتدخل الطبي في ظروف حسنة ولكلي لا يعرّض صحة المواطن للخطر وتتعلق الاحتياطات بالتجهيزات طبية وإنعاش وتخدير وكل وسائل التدخل الطبي قصد تأمين أحسن الظروف ولكي لا يعرض المريض للخطر".
فالعمادة على حد تعبيره تدافع على صحة المواطن وبدفاعها عنه تدافع عن شرف المهنة..
نسبة الأخطاء الطبية
عن سؤال يتعلق بعدد الأخطاء الطبية قال "نجد 5 بالمائة على أقصى تقدير من الشكاوى فيها أخطاء طبية.. وهي الشكوى التي تأتي إلى العمادة وهي تهم القطاع العام كما تهم القطاع الخاص..
وشدد على أن المجلس حريص على الإحاطة بصحة المواطن من خلال ما نص عليه قانون مجلة واجبات الطبيب ولا يجب أن يقوم بعملية إلا إذا كان متمكنا منها.. حيث ينص الفصل 13 على أن "كل طبيب مؤهل لإجراء كل الأعمال المتعلقة بالتشخيص والوقاية والعلاج إلا أنه يحجر عليه، ما عدا ذلك في الحالات الاستثنائية، القيام بعلاجات أو متابعتها أو إعطاء وصفات علاج ليست من اختصاصه والتي تتجاوز كفاءته والاتصاف المعترف له به".
كما أن مجلة واجبات الطبيب تلزم الأطباء بتنمية معلوماتهم وتطويرها مسايرة للتقدم العلمي.. ونطالع في الفصل 14 من مجلة واجبات الطبيب "يجب على الأطباء الاهتمام بمعلوماتهم وتطويرها"..
ولكن بماذا ترد العمادة على من يقول "إن الخبير الذي يقوم بالاختبار بهدف تبين وجود خطأ طبي من عدمه هو طبيب وكيف نطلب من الطبيب أن يعترف بخطأ زميله؟".
أجاب الدكتور الجويني "إن المجلس يقف ضد فكرة أن يكون الطبيب الخبير من غير السلك ولكن إذا ثبت لهذا المجلس أن الخبير تواطأ مع الطبيب المشتكي به فإنه يكون هو بدوره عرضة للتأديب لم نلاحظ إلى حد الآن أي طبيب خبير تواطأ مع طبيب.. كما أنه لا يمكن أن نطلب من خبير دراسة الملف الطبي وهو لا يفهم الطب".
وعن سؤال يتعلق بأكثر الاختصاصات الطبية التي حدثت فيها أخطاء قال "هناك ميادين معرضة لأخطاء أكثر من غيرها بحكم طلبات المرضى وطالبي الخدمات الصحية..
وماذا عن جراحة التجميل؟
أجاب محدثنا أنه في مجال جراحة التجميل يجب على الطبيب دراسة الملف بصفة دقيقة ويجب عليه اطلاع طالب الخدمة الصحية مسبقا بكل ظروف التدخل الطبي وبنسبة النجاح.. ولا يمكن له القيام بتلك الأعمال التجميلية دون أخذ "موافقة بوضوح" من قبل طالب الخدمة.


أستاذة جامعية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس:

رأي الخبير لا يلزم المحكمة لكنّها تستنير به

تونس-الصباح - في حديث مع السيدة نجاة البراهمي الأستاذة الجامعية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس حول الجوانب القانونية للأخطاء الطبيبة بينت لنا أن القانون التونسي قد اهتم بالجوانب القانونية لمسؤولية الطبيب ويمكن التفريق بين الجوانب الجزائية والجوانب المدنية لهذه المسؤولية.
فأما من الناحية الجزائية فقد خص هذه المسؤولية أي مسؤولية الطبيب ببعض الفصول صلب المجلة الجزائية.. فالمسؤولية كجريمة إذاعة السر المهني وإفشائه.. وذلك في الفصل 254 وكذلك الفصول 217 و225 و143 المتعلقة بالمسؤولية عن القتل غير العمد والمسؤولية عن الجرح غير العمد بصفة عامة..
أما من الناحية المدنية فتجدر الإشارة إلى غياب إطار تشريعي خاص بمسؤولية الطبيب الأمر الذي جعل فقه القضاء يطبق القواعد العامة بالمسؤولية العقدية والتقصيرية وخاصة الفصول 82 و83 من مجلة الالتزامات والعقود التي تقتضي قيام ثلاثة أركان لقيام المسؤولية وهي على التوالي و الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
ويطرح السؤال هنا حول كيفية تحديد خطأ الطبيب.: متى يعتبر الطبيب مقصرا ومخلا بالتزامه ببذل عناية؟؟
عن هذا السؤال أجابت:
"إن تحديد مستوى الخطأ ونطاقه يتم بالاعتماد على مجلة واجبات الطبيب التي تضمنت تحديدا لمختلف واجبات الأطباء سواء تعلق الأمر بواجب العلاج أو واجب المحافظة على السر المهني أو بواجب الطبيب الفصول 31 وما يليها..
موقف فقه القضاء
فكيف تعامل فقه القضاء مع هذه النصوص والتشريعات وماذا كان موقفه إزاء مسؤولية الطبيب؟
قالت محدثتنا: "شأنه في ذلك شأن فقه القضاء الفرنسي فقد تطور فقه القضاء التونسي من إقراره لالتزام الطبيب ببذل العناية نحو تحميل هذا الأخير لالتزام تحقيق نتيجة..ولكن نطاق هذا الالتزام الأخير يبقى محدودا ومعلقا ببعض العمليات التقنية البحتة كالتزام الطبيب المختص في التحليل البيولوجي بتقديم نتيجة علمية صحيحة وثابتة كتحديد فصيلة الدم..
وتخضع عادة القضايا المدنية المنشورة ضد الأطباء والمصحات الخاصة إلى الاستعانة برأي خبير الذي تعهد إليه في أغلب الأحيان مهمة تحديد ما إذا كان خطأ الطبيب قائما أم لا..
وبينت أن الخبراء مساعدين للقضاء لذلك تعهد لهم المحكمة مهمة تحديد المسؤولية.. وبالرغم من، أنه من الناحية القانونية، رأي الخبير لا يلزم المحكمة فإن المحاكم المدنية تستنير برأي الخبير في قضائها بشأن مسؤولية الطبيب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.