القيروان: اصابة عسكريين ومواطن في حادث بين شاحنة عسكرية وشاحنة ثقيلة    براميلنا الضّائعة و حاوياتهم المفخّخة    رئيس الإفريقي يطالب الجماهير بالتوجه لجرجيس للاحتفال باللقب    فيلم وثائقي عن الاغتيالات السياسية لعدنان الشواشي يرى النور    بنك تونس العربي الدولي يطلق عرض «باقة بيزنس» الخاصّة بالشّركات الصغرى والمتوسّطة    في الدورة 49 لمعرض صفاقس الدولي : اكثر من 300 عارض في الدورة.. و استياء في صفوف الاعلاميين    في قضية رفعها ضدها محام مصري: التحقيق مع هيفاء وهبي بتهمة التحريض على الفسق ونشر الرذيلة    احدهما على ملك شقيقة نائب بالبرلمان: تنفيذ قرارات هدم ل3 منازل بجندوبة الشمالية    البشير بالحسن يصف عبد المجيد الشرفي بالمنحط السافل    تقرير أممي: تونس والمغرب وفرنسا وروسيا اكثر الدول تعرضا لتهديد "داعش"    "أنا يقظ" تدعو جامعة كرة القدم لمقاطعة انتخابات "الفيفا".. وتطالب بوشماوي بالاستقالة من عضويتها    الملتقى الدولي لالعاب القوى دورة المرحوم أحمد الزمال    عدد من رؤساء الكتل يتقدمون بمقترح لمكتب المجلس لإلغاء الجلسة الخارقة للعادة المقررة الثلاثاء القادم    ضمان أمريكي لتونس للحصول على قروض بقيمة 500 مليون دولار    احتياطى تونس من العملة الصعبة قارب 14 مليار دينار فى موفى افريل 2015    القيروان: إصابة ثلاث عسكريين في حادث مرور بين سيارة عسكرية و شاحنة    مكتب مجلس النواب يرشح عادل البصيلي ليمثل البرلمان في الهايكا ويقرر تعيينات جديدة في البرلمان    بعد اختتام مهرجان "كان" فرنسا تحتضن "مهرجان السينما الأمازيغية"    في حضرة الفيفا: العرب والأفارقة يقاطعون كلمة نائب "الكيان الصهيوني".. وممثل فلسطين ينتقدهم؟    إطلاق سراح 30 من التونسيين المحتجزين في ليبيا    زلزال الفيفا: بلاتيني يطالب بلاتر بالاستقالة    أمريكي يقر أمام القضاء بدعمه "داعش" مادياً    القيروان: ايقاف أكثر من 44 مفتش عنهم إثر حملات أمنية    المخرج السنيمائي خالد يوسف هذا الأحد على الوطنية الأولى    الرقاب:تلميذة السنة الأولى تتعرض لمحاولة اغتصاب و المتهم في حالة سراح    طبرقة: ايقاف 3 أنفار يشتبه في انتمائهم الى تيارات جهادية    بالصور/ حجز كميات كبيرة من الحلويات والأجبان غير صالحة للإستهلاك    وزير املاك الدولة: وضعية مبنى التجمع المنحل كارثية...وكلفة الصيانة تقدّر ب10 ملايين دينار (صور)    من بينهم تونسيين : مقتل 100 مغربي في صفوف ‘'داعش'' بالعراق    استقالة جماعية لأعضاء النيابة الخصوصية لبلدية المهدية    فضيحة ''فيفا'' تهدد عرش عيسى حياتو    القبض على عضو في حزب التحرير    راس جدير: القبض على مغربي متورط في هجوم باردو الإرهابي    شهادات من رحلات المنفى    للعام الخامس على التوالي... ميركل أقوى النساء في العالم    بطولة إفريقيا - اليوم الأول - 7 ميداليات لتونس منها 4 ذهبيات لمنتخب الصغريات    العكروت: حملة 'وينو البترول' مفتعلة... ووزارة الصناعة ستقوم بنشر كل العقود البترولية    بعد زواجه من طبيبة تونسية، داعشي سوري يكشف : داعش يغري اجانبه بشهر عسل مدفوع في الرقة    الرابطة الثانية التونسية : برنامج الجولة الاخيرة    الداخلية تعلن عن ضياع فتاة    الاتحاد الأوروبي يمنح تونس هبة بأكثر من 70 مليون يورو    البنك المركزي يبقي على نسبة الفائدة دون تغيير    صابر الرباعي: الأغنية المغاربية تجاوزت كل الحدود    حملت آثار عنف وحشي: العثور على جثة الطفل محمد حرم قرب وادي مجردة    هكذا قيم البنك المركزي الوضع الاقتصادي والمالي الوطني والدولي...    الجزائر: الإعدام ل 12 متطرفا والمؤبد لاثنين آخرين    موعد الخميس    الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين تقبل الطعن شكلا في دستورية مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء    تطور قيمة الأجور في الوظيفة العمومية من 6 إلى 11 ألف مليار    هذا ما تفعله حبات من البندق في قدرتك الجنسية    الفاحشة وآثارها    علماء: العدوانية سببها موت خلايا الدماغ    عبد المجيد الشرفي: لا يحق لبشير بن حسن امامة الناس بعد سجنه في قضية أخلاقية    سعيد العايدي : اضراب أعوان الصحة يكلّف يوميا أكثر من نصف مليار وسيتم الاقتطاع من أجورهم    تعزية الجامعة : وفاة لاعب أولمبيك سليمان‎    «حكايات تونسية» تستقطب نجوما عربية ومطربين وإعلاميين ...    قبل شهر من رمضان :مريض السكري... يصوم أو لا يصوم؟    وزير الصحّة : تونس تواجه تزايدا مفزعا للأمراض المزمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

منهجية بناء المقال الفلسفي
فلسفة مثال تطبيقي
نشر في الشعب يوم 02 - 06 - 2012

«...يمكن أن يمتد التواصل بين البشر ليشمل الأرض بأسرها،وذلك بقدر ما يستيقظ الوعي بوحدة البشرية في ضمير كل إنسان،بل يبدو أن كل الحركات العقلية تستمد أهميتها من حتمية كونها مسألة تهم البشرية جمعاء.
إنّ العالمية هي الاستعداد لهذا التواصل و القدرة عليه. والدولة و المجتمع الذي يغلق حدوده في وجه إبداعات المجتمعات الأخرى في الفكر والعلم و الدين و ال والفن أو يحرمها من إبداعاته هو مجتمع أنكر إنسانيته. عندئذ تتصدع الإنسانية، وتفقد القدرة على سماع صوتها و فهم ذاتها. و الواقع أنّ عملية التواصل التي تعبر عن القدرة العالمية على تلقي التأثير الروحي و ممارسته عملية ذات مستويات متنوعة و معان متعددة.
إننا نفهم ماهية الشيء الجزئي فهما أعمق إذا عرفنا آخر نقارنه به ونضعه في مقابله، بحيث تظهر أوجه التباين بينهما. و المقارنة هي التي توجه الرؤية و تثير التساؤل، وكلما اتسعت آفاق المقارنة اتضحت نقاط الالتقاء و الافتراق وظهرت عوامل الاختلاف والاتفاق...»
كارل ياسبرس
تاريخ ال بنظرة عالمية
حلل هذا النص في صيغة مقال فلسفي مستعينا بالأسئلة التاليّة:
-ماذا يعني الكاتب بالتواصل الكوني ؟ و ما هي شروط إمكانه؟
-ما هي العراقيل التي تحول دون التواصل الكوني؟
-هل ترى أنّ الإنسانية تقدّمت في اتجاه تحقيق وحدتها ؟
التخطيط المفصل للنص:
1 - المقدمة:
التمهيد:
إمكانية (1) يمكن الانطلاق من الإشارة إلى التوتر القائم بين الرهان على التواصل الكوني من جهة المطلب وعدم التوفق إلى رسم المسالك المؤدية إلى بلورته في مستوى الواقع وهو ما يزيد في تأكيد الطابع الملحّ للاهتمام بشروط إمكان هذا التواصل في بعده الكوني.
إمكانية(2) يمكن الانطلاق من المفارقة التي تسم الواقع الإنساني و المتمثلة في تنامي الدفاع عن الخصوصيات بجميع أبعادها من ناحية، و أصالة الطموح إلى تأكيد التواصل الكوني ووحدة الإنسانية باعتبارهما هدفا.
إمكانية(3) يمكن الانطلاق من التباين بين رؤيتين للتواصل الكوني: الأولى ترى فيه مطلبا ميتافيزيقيا يكذبه ما يسود بين البشر من تباين إيديولوجي وتجاذبات و صراعات بينما ترى أخرى فيه مطلبا إيتيقيا قابل للتحقق شرط الوعي به و تحمل مسؤولية تحقيقه.
الأشكلة:
على أيّ معنى يحمل التواصل الكوني؟ وما شروط إمكان تحققه؟ ما هي ضماناته ؟ هل هي من قبيل الضمانات الإيتيقية أم يتعدى ذلك إلى ضمانات حقوقية وسياسية؟ ما مدى مشروعية المراهنة على تواصل كوني يضمن وحدة الإنسانية؟
2 - الجوهر:
يمكن الإنطلاق في بداية التحليل بتحديد أطروحة النص بالإشارة إلى أن كارل يسبرس يؤكد على القيمة الإتيقية للتواصل الكوني الذي يتجاوز حدود الخصوصيات مراهنة علي وحدة الإنسانية «إن العالمية هي الاستعداد لهذا التواصل و القدرة عليه».
يمكن اعتماد التمشي التالي في تحليل الأطروحة والبرهنة عليها:
* بيان دلالة التواصل الكوني بتمييزه عن التواصل كمعطى بديهي مرتبط بمضامين الوجود الإنساني ذاته وتتمثل في حالة التبادل الاجتماعي النفعي و الضروري(علاقة الفرد بالآخرين في صلب المجتمع الواحد).
*ابراز أنّ التواصل الكوني يحمل في معنى إنساني يتجاوز حدود الخصوصيات العرقية و العقائدية والثقافية والاختلافات الإيديولوجية القائمة بين المجتمعات و الحضارات. يعد بذلك التواصل مطلبا إتيقيا يؤسس لحوار ممكن بين البشر للتعرف و التعارف المتبادل كمقدمة للفهم والتفاهم ويفترض ذلك الالتزام بقيم و مبادئ إنسانية واحدة الحقيقة والحرية.
* الشروط الأساسية لتحقيق التواصل الكوني بين البشر:
-يرى كارل يسبرس أن الشرط الأول لتحقيق مطلب التواصل الكوني هو» يقظة الضمير الفردي» بوحدة الإنسانية. فوحدة الإنسانية أمر قائم الذات وليست مجرد غاية طوباوية.وعليه فإنّ مسألة الوعي بالكوني مسألة إيتيقية بالأساس تفترض وعي الفرد بحدوده ونقده لذاته و تجاوزه لانغلاقه على خصوصيته و التعصب لهويته وسعيه للتحرر من النزعة النفعية و العدائية التي تتخذ من الإنسان مجرد أداة وليس غاية في حد ذاته.
- الشرط الثاني يرتبط بمدى استعداد وفعالية البشر للانفتاح على العالمي «إنّ العالمية هي الاستعداد لهذا التواصل و القدرة عليه».يتضمن ذلك فكرة أن الاستعداد والقدرة مرتبطان بإيجاد وسائط رمزية تجعل من التواصل الكوني ممكنا وقد تجسد ذلك اليوم في الثورة التي تشهدها المجتمعات في أنظمة المعرفة و التقنية مثل «الأنترنت» و»الصورة» الذي بفضلهما يتحول التواصل الكوني من مستوى الفكرة إلى مستوى الواقع الموضوعي.
-الشرط الثالث سياسي يرتبط بأساس الدولة وغايتها. فإذا كانت الدولة تتأسس على سيادة الشعب وإرادته وغايتها تحقيق قيم العقل ومنها قيمة الحرية فإنها ستمثل الضامن للمواطنة بما هي دربة على المشاركة الفعلية في الحياة العامة و الشأن السياسي وهو ما يكفل حياة مدنية قوامها حرية التفكير و النقد و الحوار السياسي على قاعدة الاعتراف بحق الاختلاف وقبوله في مستوياته المختلفة الإيديولوجية والثقافية و العقائدية.
- الشرط الربع يتمثل في ضرورة الوعي بالآخر والاعتراف به كشرط للوعي بالذات وإدراك خصوصيتها «إننا نفهم ماهية الشيء الجزئي فهما أعمق إذا عرفنا آخر نقارنه به ونضعه في مقابله» وعليه فإن الاختلافات الثقافية و التاريخية لا يمثل عائقا أمام التواصل الكوني ووحدة الإنسانية وإنما عامل لتقدمها وثراءها.
*بيان أهمية الوعي بمطلب التواصل الكوني:
- إنّ من مكاسب التواصل الكوني اكتساب القدرة على نقد الذات والتحرر من وهم مركزيتها والقدرة على امتلاك المعرفة بتجربة إنسانية مغايرة.
- يرى ياسبرس أن اللقاء بالآخرين و مقارنة أنفسنا بهم هو الذي» يوجه الرؤية ويثير التساؤل». وهذا يعني أنّ آلياتنا في في فهم الأشياء و الأحداث ومعاييرنا في الحكم عليها وما ننشغل به من قضايا هو وليد التواصل مع الآخرين وما يرافق هذا التواصل من حوار ونقد.
- يقول ياسبرس»كلما اتسعت آفاق المقارنة اتضحت نقاط الالتقاء و الافتراق» يعني ذلك أن الانخراط في تجربة تواصل كوني مع الآخرين يؤدي إلى وعي البشر بعناصر الالتقاء و الافتراق بينهم وهو أمر يمهد للتفكير في عوامل وحدتهم. يعني ذلك أن الوعي بالاختلاف ليس مدعاة للصراع ولا باعثا على الريبة وليس تهديدا للخصوصية إذ «كلما كان الآخر مختلفا عني، استطاع مساعدتي على أن أكون أنا»غاستون برجيه .
*العوائق التي تحول دون التواصل الكوني:
- يشير ياسبرس إلى عائق سياسي يتمثل في غلق الحدود أمام مختلف الإبداعات الإنسانية الرمزية مثل الفن والدين و العلم...ويفيد ذلك الرقابة التي تفرضها الدولة على تبادل المنتجات الإنسانية (الرقابة على وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ...).
- التطرف والانغلاق الإيديولوجي و النظر الى الإيديولوجيات المغايرة على أنها خطر يهدد الهوية الثقافية للمجتمع.
- انغلاق الهوية على نفسها وتنكرها لتجارب الآخرين يعمق هاجس الخوف لديها ويساهم ذلك في تصدع أسس إنسانيتنا.
المناقشة:
مكاسب النص:
- مكسب نقدي: تجاوز المواقف الفلسفية و الإيديولوجية التي تشكك في إمكانية التواصل الكوني بين البشر والتي ترى فيه فكرة مجردة غير قابلة للتحقق أو خطرا يهدد مقومات الخصوصية.
- مكسب إيتيقي: اعتبار مطلب التواصل الكوني ووحدة الإنسانية ليس معطى بل مهمة أو مشروع يتحقق بمدى يقظة ضمير الفرد ووعيه بضرورة الاعتراف المتبادل البينذاتي و البينثقافي بحيث يتأكد تجذر مطلب التواصل الكوني في التاريخ بقدر تجذر الاختلافات التاريخية.
- مكسب سياسي و حقوقي: ضرورة تأسيس فضاء سياسي كوني قوامه السلم الدائمة بين البشر و الحرية و الحق و العدل وجعل السيادة الإنسانية فوق جميع أشكال السيادة.
- مكسب تاريخي :أهمية المراهنة على تواصل كوني في عصرنا الراهن لما تشهده الإنسانية من نزوع إلى العدوان وعودة للمركزيات الإثنية و الثقافية.
حدود النص:
إبراز أن مطلب التواصل الكوني ووحدة الإنسانية يثير العديد من الإحراجات:
- التظنن حول إمكان التواصل الكوني وسيادة الإنساني في ظلّ واقع يسوده صراع المصالح.
- بيان ما يمثله العولمي من تهديد يحول دون تحقيق المقتضيات الإيتيقية للتواصل الكوني ووحدة الأنسانية يقول جان بودريار في كتاب السلطة الجهنميّة « الواقع أن الكوني يهلك بالعولمة. وعولمة التبادلات تضع نهاية لكونية القيم.إنّها انتصار الفكر الوحيد على الفكر الكوني...» فالكوني نفسه تعولم و الديمقراطية و حقوق الإنسان تعبر الحدود كأي نتاج عالمي، كالنفط أو كرؤوس الأموال...
- إبراز أنه لا معنى للتأكيد على الشروط الإيتيقية و السياسية لمطلب التواصل الكوني و وحدة الإنسانية بمعزل عن الشروط المادية و الإقتصادية التي تتجاوز منطق السوق وقيمه حيث يتحول الإنسان الى مجرد أداة رسالته أن يمارس مهامه ويلزم مكانه للنظر للإنسان كقيمة ويفترض ذلك إحترام حقوقه العالمية التي من بينها الحق في تنمية عادلة بين الدول الذي لا ينفصل عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
3 - الخاتمة
استنتاج أن التواصل الكوني ووحدة الإنسانية مطلب نراهن عليه رغم ما يصطدم به من عوائق تفترض الوعي بها لغاية مواجهتها والتحرر منها حتى لا يتحول هذا المطلب إلى وهم أو مغالطة إيديولوجية. فتحقق هذا المطلب يمثل أساس مشروع سلم دائمة بين البشر وتأسيس لشروط حكمة العيش معا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.