مأساة في بحر رواد: انتشال جثّة بحّار وتواصل عمليات البحث عن مفقود ثانٍ    كاتب الدولة للانتقال الطاقي يؤكد استعداد تونس لمجابهة ارتفاع اسعار النفط    صدمة في الوسط الرياضي: إيقاف يوسف البلايلي لعام كامل بسبب ''تزوير'' وثائق رسمية    كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    خارطة اليقظة: إسناد اللون الأصفر ل 14 ولاية ودعوة لملازمة الحذر..    اليوم: نزول جمرة التراب.. فماهي خصائصها؟    الكاف: مروج الأقراص المخدرة في قبضة الوحدات الأمنية    صلاح مصدّق: هاو علاش نعمل في الإشهار    أربع سهرات تراوح بين الفن والأدب ضمن برنامج ليالي رمضان الثقافية بجبنيانة من 7 إلى 10 مارس    جندوبة: تنظيم حملات لتقصي مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم ولختان أطفال من عائلات معوزة ضمن مبادرة "رمضانيات صحيّة"    من أجل هذه التهم : 8 سنوات سجنا في حق الخطيب الإدريسي    الرابطة الأولى: الترتيب الجديد للبطولة    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل قابس في مواجهة شبيبة العمران    رضا الشكندالي: الحرب في الشرق الأوسط قد ترفع عجز ميزانية تونس وتدفع نحو قانون مالية تكميلي    كلفة الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا تناهز 582 مليون أورو للجانب التونسي    الاحتفاظ برئيس غرفة القصابين    عاجل/ قضية اغتيال سيف الاسلام القذافي..تطورات جديدة..    عاجل/ ترامب يفجرها ويعلن..    للتوانسة المقيمين بالخارج: هاو كيفاش تسوّي وضعيتك العسكرية في تونس    كأس فرنسا : لنس يقصي ليون بركلات الترجيح ويبلغ نصف النهائي    مستقبل قابس يعلن عن تأهيل لاعبيه المنتدبين الجدد    الخارجية الإيرانية: إيران ستواصل القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل "حتى آخر جندي"    كعبة الياغورت فيها 4 طوابع سكر! مديرة معهد الاستهلاك تصدم التوانسة    نتائج مراقبة الجودة إلى حدود النصف الأول من شهر رمضان المعظم 2026    الاحتفاظ بأحمد العميري رئيس غرفة القصابين    الحماية المدنية : 381 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    الحلفاوين تستعيد ألقها الفني في رمضان مع انطلاق الدورة الخامسة من "تجليات الحلفاوين"    أمطار الخير: الشرقية وبن عروس تسجلان أعلى الكميات في ال24 ساعة الأخيرة    ترامب يحدد الهدف التالي له بعد إيران.. كوبا    رجة ارضية بقوة 2،8 درجة جنوب غربي وادي مليز من ولاية جندوبة الجمعة    عاجل/ ايران تفجرها: "مستعدون لحرب طويلة الأمد"..    الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع.. وعلى الجميع البقاء في المنازل    جلسة عمل لمتابعة سير نتفيذ مشاريع الجسور والطرقات لسنة 2026    افتتاح الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    رئيس الجمهورية: الذّي يجمعنا ولا يمكن أن نختلف فيه هو وطننا واستقلالنا    ترامب يهدد رئيس الكيان المحتل بفضحه ان لم يصدر عفوا عن نتنياهو    دعاء قبل النوم    بن عروس: الشروع بداية من الاثنين المقبل في تأمين عيادات مسائية لطبّ الأسنان بالمستشفى الجهوي ببن عروس    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..أمطار رعدية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    قراءات وإضاءات ...لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ    وزارة التجارة تكشف عن حصيلة مراقبة الجودة للنصف الأول من رمضان 2026..#خبر_عاجل    الممثل رياض النهدي ل«الشروق» أحب «عبودة» لأنه بعث الفرحة لدى أطفالنا في الجهات    أولا وأخيرا .. حضرة النائب الحاضر الغائب    نجم من رمضان ..الحطاب الذيب... شيخ الشاشة الذي صنعته البساطة    أصالة تفاجئ جمهورها بهذه الزيارة    الصحة العالمية.. رصدنا 13 هجوما على مرافق صحية في إيران    ثواب المرأة على ''قضية الدار ''أثناء الصيام...دار الافتاء المصرية تكشف    دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 2026 ...قولوا توا    قرار عراقي جديد: تأشيرة لمدة 7 أيام للتونسيين المقيمين بالدول المجاورة    ايقاف مغاربية حاولت تهريب الزطلة داخل كبسولات وعلب خاصة " بالتمور"    نسبة التضخم ترتفع إلى 5 % خلال فيفري 2026    دراسة: التعرض لضجيج المرور ولو ليلة واحدة يمكن أن يضر بالقلب    مفاجأة: ماتش الترجي والأهلي ''ويكلو''...شنوّة الحكاية؟    عاجل: خريطة يقظة باللّون الأصفر تشمل كامل ولايات الجمهورية    نضال السعدي: هذا أكثر مشهد وجعني وقعدت نبكي بعدو خاطر خفت على ولدي    الزهروني: إيقاف مشتبه به في سرقات استهدفت عدداً من المنازل    شنّوة هو صديد الأمعاء الذي أصاب مي عز الدين؟ الأطباء يوضحون    امتحانات الsemaine bloquée ترجع في معهد ابن أبي ضياف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفقة غاوية (قصة قصيرة)
نشر في الشاهد يوم 03 - 08 - 2020

span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:"Arabic Typesetting";
mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" " الخيال هو بداية الإبداع، أنك تتخيل ما ترغب فيه وترغب فيما تتخيله، وأخيرا تصنع ما ترغب فيه". "برنارد شو"
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN"
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" "لابد أنها الكارما".
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN"فقد ترك ثلاثة أطفال ذكور تتفاوت أعمارهم ما بين سن الطفولة والمراهقة، صحبة أمهم. متعلّلا بظروف انتشار الوباء في العالم، متعذّرا بغلق الأجواء الجويّة للمسافرين، مؤجّلا الرجوع إليهم حتى ينهي عمله بأوربا. والآن تبعث إليه السماء بثلاث جنّيات فاتنات يبدو أنهنّ في سنّ المراهقة كي ينغصنّ عليه أيامه ويفسدنّ عمله ويذهبنّ بعقله.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" أخذ يغمض عينيه ويفتحهما عشرات المرات غير مصدّق. بدأ يفرك جفنيّه بيديّه، جفلا، فاغرا فيه، مذهولا لما تراه عيناه. خرّ برأسه فوق مقدمة البيانو الكلاسيكي الضخم الأبنوسيّ اللّون، المتوسط الغرفة بكبرياء وتيه. علّه يغمى عليه، وحين يستيقظ يجد ذاك الجنون قد تلاشى. كان منهكا جدّا من أثر السهر والتفكير الدائم في البحث عن حروف موسيقيّة تترجم جلّ ما يعتمل في جوارحه من معاني. تترك فينا المواقف الحياتيّة أحاسيس ومشاعر، لا نستطيع تتبّع آثارها أو التعبير عنها إلا بالموسيقى والنغمات. رفع رأسه إليهنّ ممسوسا، وهو سارد في اندهاشه وتفكيره وتحليله وحملقته.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" "هل أصبت بغشية اليقظة؟ هل أحلم؟ هل هو تأثير بضعة كؤوس النبيذ الأحمر التي تناولتها أمس ليلا مع "مسيو كارلو"؟ أم هي لعنة المكان قد أصابتني بعد حديثنا أمس. وتهكّمي الصارخ على الآلهة وأنصاف الآلهة الرومانيّة العظيمة التي تتجول في ممالكها الحضاريّة الساغبة من قبل الميلاد؟".
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" لم يكن يحبّذ أن يضيّع لحظاته المكثفة الثمينة التي تجمعه بأصدقائه الموسيقيين، إلا في التباحث في أمر ذاك الحدث الاستثنائي العالمي المنشود. لولا سطوة زجاجة النبيذ الأحمر الفاتنة المعتّقة التي أغوت نفوسهم، اتقاء للصقيع النادر المتساقط فوق مدينة "روما" في هذه الأيام. حيث اتفقوا موسيقيو العالم على تأليف سيمفونيّة عالميّة موّحدة تحيّي طمأنينة وبهجة الكوكب الأزرق ونجاته من شبح ثقب الأوزون الخطير. الذي ابتلع ألوان الكون واختلس البهجة والأمان من جميع مخلوقاته، وعلى رأسهم أمّنا الطبيعة.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" كان قد ولج لتوّه من الشرفة الزجاجيّة الواسعة التي تتوسط الغرفة وتطّل على وسط مدينة "روما" حيث البنايات الأثريّة العتيقة التي لا تنمّ إلا على الجمال الباذّخ. ولا تشهد إلا على التاريخ والحضارة. يستجلي بعض الشهقات الأكسجينيّة المنعشة. وقد حظيّ قبل أيام من قلب الحدث، بمشاهد غايّة في الإنسانيّة السامّية. حين تصدّر السكان شرفات نوافذهم يغنّون ويعزّفون. معلنين شجاعتهم في مواجهة الفيروس وحبهم للجمال وتمسكهم بالحياة. مع التزامهم الشريف بالحجر الصحيّ المنزلي. ولو أنّهم قد سببوا له قلقا وإزعاجا لا مثيل له، لأيام متتّالية، قد أنّجرّ عنه هروب إلهامه الموسيقي من مغارات الإبداع. وتشظّي تجلّيات نغماته في أرجاء روحه، التي ما انفكّ يروّضها ويغويها ويخضعها، ويحثّها على الثبات والتماسك.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" ثلاث جنّيات مرّمريّات الجسد كاللؤلؤ المكنون، مفرطات الحركة، محتشدات النشاط، يلبسن أرديّة قصيرة زاهيّة الألوان. يغلب عليها اللون الأحمر القاني حين يدرنّ بسرعة. تشفّ عن أجساد وسيقان ورديّة ناعمة براقة. لهنّ أربعة أجنحة قصيرة متداخلة قليلا، أقرب ما تكون لأجنحة الفراشات البريّة. أجنحة بيضاء من نسيج عضلي شبه شفاف. لكن عند الاقتراب منهنّ تلاحظ أنّ به ريشا خفيفا يشبه زغب صغار الطيور. يميل لونها للأصفر المبهج. أخذنّ في التقافز والطيران حول كيان الموسيقي الخمسينيّ الشاحب. يقتربنّ حدّ الملامسة واختراق المسافة الحميميّة الخاصة بجسده. ثم يبتعدنّ ويعرجنّ لآخر نقطة ممكنة في الغرفة. بشكل مرح وماجّن ومبهج ومدهش وعذب. دون أيّ أهداف واضحة غير استفزازه وتأجيج مشاعره. أو هكذا بدا له في بداية الأمر.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" عندما اقتربنّ، فاحت منهنّ رائحة غريبة قوية نفّاذة عابقة، يعرفها جيّدا. تهجم عليه وتخترق جهازه التنفسيّ أثناء فتحه لصناديق الآلات الموسيقيّة ومعداتها المختلفة. رائحة الجدّة، تلك الرائحة التي تنبعث من الصناديق والأكياس الجديدة أثناء فتحنا لها. الصناديق التي تحوي أحذية جديدة وملابس جديدة وأثاث جديد.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" ترى هل هن حوريّات جديدة لم تنطلق بعد للإغواء والمشاكسة؟
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" أم يرتدينّ ملابسا جديدة؟ أم يضعنّ أجنحة جديدة؟
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN"أم هنّ فتيّات عاديّات سحرهنّ مارد داعر، فأصابهنّ بلعنة. وتلك الرائحة هي رائحة تحولهنّ الكيمائي العجيب؟".
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" أخذت الأفكار والتساؤلات الممكنة وغير الممكنة تتقلب وتتصارع في عقله المذهول وهو زائغ البصر والبصيرة. يسعل مختنقا من أثر تلك الرائحة البغيضة التي ينفر منها. وما إن التقت العيون، عيناه بأعينهنّ النجلاء البديعة، حتى تبخرت أثار الرائحة، وانطلقنّ في إصدار طنين مستمر خافت، يشبه رنّة جرس دقيق معدني متصل النغمات. دون أن يصدر منهنّ أيّة حركة من شفاههنّ المخمليّة المبتسمة. كأنهنّ مختومات على أفواههنّ. عندها اندفع هرمون "الأندروفين" شلالا عارما إلى شرايينه وعروقه يغرق كلّ المسامات والخلايا، شاعرا بالخفّة والسعادة والثّقة والحماسة.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" "هل هو خلّل في قوانين الجاذبيّة؟ أم أنا من أهذي من شدة الحمّى والوحدة والتوتّر وطول ساعات العمل؟"
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" نظر إلى أقدامه العارية الضخمة الثابتة في أرضيّة الغرفة. ثم إلى أرجلهنّ الملساء العاجيّة الدقيقة، المعلقة، الراقصة في الهواء. وكأنّ الجاذبيّة أصبحتْ أمرا شخصيا محضّا. سكنّ للحظات حتى كأنهنّ يُمكّناه من التدقيق والتمحيص فيهنّ بعناية وشغف وانبهار. ثم انطلقنّ كالسهام المارقة نحو أرضيّة الغرفة الواسعة الرخاميّة البيضاء وفي أنفسهنّ وطرا. اختل بصر الموسيقيّ ووقعت عدساته الطبيّة من فوق أنفه على الأرض أمام البيانو. وما إن أستطاع التقاط نظارته متعجّلا، وتمكّن من إعادتها إلى وجهه، حتى أبصرهنّ يرسمن خمس أسطر أفقية مستوية من زغب أجنحتهن الأصفر فوق الأرضيّة. ثم بدأن يتخذن أوضاعا بأرجلهنّ وأذرعهن، مفترشات القاعة، متبرجات، يشكلنّ وضعيات جسديّة غريبة عجيبة. كأنّ الأجساد المبلجات الثلاث تراودنّه عن نفسه معا وفي ذات الوقت، في جمال عبثيّ آسر وغموض فنّي رامز.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" استأنست عيناه قليلا النظر إليهنّ، عاملا تفكيره، متيقظا الحواس. واستطاع أن يتنبّه إلى الأشكال التي يرسمونها على الأرضية الرخاميّة بأجسادهنّ. شهق بجنون "نيوتن" الذي وقعت فوق رأسه التفاحة التاريخيّة. ونشوة الشبق المسحور الملتهب الروح. راقص جسده الناحل مترنّحا أجسادهنّ الغضّة المثيرة. اعترته اختلاجات الهوْس بسعادة الفهم المبدعة. بدا أكثر جنونا ومسّا منهنّ. حين أخذ يتقافز، ضاربا الأرض بقدميه، صافعا جسم البيانو بكفيّه مرات ومرات. وكأنّهم قد تبادلا الأدوار فيما بينهم. مؤكدا امتزاج جينات الإبداع بالجنون في الجنس البشريّ منذ الأزل.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" "ألسنا كلنا مجانين؟ نقاوم الجنون فينا ونقهره ونكيد له ونتهمه بالسلبيّة. يمكننا بسهولة أن نتعرّف فقط، على موجاته السلبيّة. أما الإيجابيّة، فنتركها فينا لتتعفن دون رعاية أو تحصين أو رأفة. إنّ الجنون وحده ما يمنحنا الحريّة والاحساس العميق ببهجة الحياة". طالما حاجّج زوجته ووضع حدّا لجدالاتها المثيرة للغثّيان، عندما كانت تُسفّهُ أفعاله غيْر المعتادة وتصفها بالطائشة. وتطالبه طوال الوقت بالحفاظ على الليّاقة في أفعاله والاتزان والسيطرة على مشاعره ودقائق حركاته.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" التقط بنانه القلم بسرعة مكوكيّة، من أعلى مقدمة البيانو فوق جذاذاته الورقيّة المتناثرة. واستمر يقرأ دون تهاون، ويتتبّع رقصاتهن فوق قاعة الأرضية. مسجلا كلّ تلك الحروف الموسيقيّة بدرجاتهم في الزمن، التي يشرنّ إليها عبر ليونة قدودهنّ المذهلة: "نوار، بلانش، كروش، دوبل كروش، كاتر دوبل كروش، روند، سوبير، دومي سوبير". انثال ركب حروفه ودرجاته في الزمن نابضا، عذبا، رقراقا، صوب درب إبداعاته الرحب، دوامات من النور بين النجوم. تمنى هطول البرَد عليه الآن، كي تكتمل حلقات سمفونيته السحريّة وتحلق نغماته في عوالم الأكوان المجاورة.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" لا "الفا" ينبغي لها أن تدرك "الدو". ولا "الصول" سابقة "للسي". كلّ درجة ملتزمة بمكانها، ثابتة في موضّعها، محافظة على بعدها، متمسكة بسطرها. كلّ نغمة تصبح جذّابة في مكانها ليستقيم اللحن وتضيء جوانبه بلمعان مخلص. حتى خضع بالقول والشكل والتحديق. أخذا بتلابيب الجمل والعبارات الموسيقيّة. منسجما مع ما يفعلنّه بيقين فنيّ مدهش أنهنّ ربّات الإلهام ذاته. المسخّرات لمساعدته، المنطلقّات من كبير الآلهة الروماني المقدس صوب ذاته هوّ. المتواضع الوجيه المقرب المختار دون غيره من فناني حضارتهم المبجّلين. ريثما توضحت له ثنايا الدرب وتناغمت توزيعاته، حتى تقافزتْ الجنيّات الرشيقات عذبّات الصورة ومرحات الجوهر في أنحاء المكان مرة أخيرة، مُصدرة همهمات ملائكية ساحرة. تُذكّره بتضمين "ريسيتاتيف" أسطوري في مقطوعته الاستثنائية. مودّعة بنفس الحماسة المدهشة التي أقبلت بها. نبضتْ روحه ملتّاعة، متنبّها إلى اختفائهنّ.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN" "كيف لي أنْ أقاوم حيويتكنّ. وأجازي فضلكنّ. وإنقاذكنّ لي من براثن القلق الشرس. بل إني لم أتمكن من تدوين نغماتي بدون إغوائكنّ. لمْ أُنهّ إبداعاتي الموسيقية لولاكنّ. لم أقدّركنّ حق تقدير وعناية يا جميلاتي الفاتنات. لكني أؤمن أنكن هناك، تنتظرنني بيْن الفراغات. تنتظرن وقتكنّ الخاص. فأنتنّ تختبئنّ حيث لا نعلم ولا نرى ولا نحسّ ولا نتوقع."
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN"تمعّن في وريقاته، يترنّم ما دوّن وخطّ. يصبو لديوان الألحان، مستشعرا نشوة الانتصار ولذّة الخلاص ومتعة الوصول.
span lang="AR-TN" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:
"Arabic Typesetting";mso-bidi-language:AR-TN" xml:lang="AR-TN"د. أنديرا راضيspan dir="LTR" style="font-size:18.0pt;line-height:107%;font-family:"Arabic Typesetting";
mso-bidi-language:AR-TN"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.