توقيا من فيروس كورونا: يجب أن لا تستقبل مؤسسات رعاية الطفولة أكثر من نصف طاقة استيعابها    متابعة/ ايقافات في صفوف محتجين من النادي البنزرتي...ومسؤول من الفريق يعلق    رئيس البرلمان يجري اتصالا مع رئيس الجمهورية ويتلقّى مكالمة من رئيس الحكومة    في اتصال هاتفي: أردوغان وقيس سعيد يبحثان العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية    2000 تحليل سريع للمربين وتلاميذ البكالوريا المنحدرين من مناطق موبوءة    جلسة خمرية انتهت بقتيل وحالات خطيرة اخرى    قابس: خلو الجهة من فيروس كورونا    صحيفة: زيدان متهم بخرق الحجر الصحي العام    ابتزوها بفيديو يوثق تفاصيل الاغتصاب الجماعي: الاطاحة ب3 منحرفين خدروا فتاة ونكلوا بها    خطة جديدة لاستعاة وتسوية املاك بن علي وعائلته...التفاصيل    باجة/ القبض على عنصر خطير كان بصدد التقاط صور لمساكن عسكريين    سوسة.. حجز 1200 علبة جعة وايقاف صاحبها    في الكاف: حاولوا قتله لانه دافع عن ابنته التي تحرشوا بها وخططوا لاغتصابها    يوميات مواطن حر: ربيع الشذى غده سحر شامل    بنزرت.. مسيرة احتجاجية سلمية    المهدية: إحباط عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة    وزير الداخلية يشرف على الذكرى 62 لمعركة رمادة    حكاية سجين ورّط بية الزردي؟!    الأردن: ضبط شخص أمّ ونظم صلاة العيد وألقى خطبتها    غازي الشواشي: إنجاز 27 مهمة رقابية شملت هياكل عمومية    إسبانيا تكشف تاريخ عودة استقبالها للسياح    وفاة الكاتب العام السابق للترجي الرياضي الجرجيسي    ليبيا.. لحظة القبض على أحد أخطر المرتزقة في طرابلس (فيديو)    الناطق باسم الحماية المدنية: تسجيل استقرار في عدد الحرائق مقارنة بشهر ماي 2019    خبراء: الطيران الدولي لن يعود إلى طبيعته قبل 2023    إعلان ولاية اريانة خالية من كورونا...وسيطرة ولاية تونس على الوباء في الساعات القادمة    المكي يدعو الاطارات الصحية إلى "مزيد اليقظة لتخطي هذه المرحلة الإستثنائية"    المهدية: تأمين مغادرة 191 من الخاضعين للحجر الصحي    الأستاذ الطاهر بوسمة يكتب لكم: العدل أساس العمران    السفر الدولي جوا لن يعود إلى طبيعته حتى عام 2023    أصحاب اللواجات: لن نعود الى العمل الا اذا ...    كنيسة في برلين تستضيف المسلمين لأداء الصلاة في ظل كورونا (صور)    يوميات مواطن حر : الباب يطرق الباب ولا يسمع الجواب    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: تمكين المسلمين من أداء صلاة الجمعة في كنيسة مبادرة جديرة بالتنويه    يسرا: الزعيم أنقذني من الموت أكثر من مرة    جربة تحتفل بالعيد...رغم كل شيئ (صور)    صديق مقرب منه للصريح: وفاة روجي لومار بكورونا إشاعة    غموض يلف مصير 78 مهاجرا فروا من ليبيا عبر البحر    في أعمال الفنانة التشكيلية آمال بن حسين: سردية ملونة بالحكاية المتشظية بين اللوحات    عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل وتضارب في الأخبار حول صحته    سليانة : انتشال جثة شاب غرق ببحيرة ببوعرادة    الدوري الألماني: مواجهة مثيرة بين بايرن ودورتموند في قمة الحسم    التوقعات الجوّية لثاني أيّام العيد    الجامعة العربية تدعو لحقن الدماء ووقف القتال في ليبيا فورا    في الافريقي: لسعد الدريدي يتحرك    إصابة الفنانة رجاء الجداوي بفيروس كورونا    صفاقس: حصيلة عمل فرق المراقبة الاقتصادية خلال شهر رمضان    مسلسل نوبة: نهايات بلا انتصار وتابوه السيدا والاغتصاب نقطة استفهام    جائحة كورونا : 430 ألف تونسيٍ فقدوا عملهم مؤقتا    مركز النهوض بالصادرات يعقد اللقاءات التونسية المجرية للأعمال افتراضيا موفي جوان 2020    تعزية واعلان فرق    بنزرت: ألوان باهتة خيّمت على المدينة في ظل غياب الحركة عنها وخلو فضاءاتها من أجواء عيد الفطر الاحتفالية    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع طيلة شهر رمضان 10670 مخالفة    للتخلص منه.. برشلونة يخفّض سعر ديمبيلي    بطولة ألمانيا لكرة القدم.. نتائج مباريات الجمعة والسبت لحساب الجولة 27    استعدادا لمواجهتي الباراج مع الرجيش .. قوافل قفصة تستأنف التمارين الثلاثاء القادم    إصابة الفنانة المصرية رجاء الجداوي بكورونا.. وابنتها باكية: "أرجوكم ادعوا لها"    تونس تتحصل على قرض جديد من البنك الدولي ب57 مليون دينار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أيّام معدودة تفصلنا عن انتهاء آجالها.. هيئة الحقيقة والكرامة تتمسّك باستكمال عملها رغم حسم البرلمان والحكومة
نشر في الشاهد يوم 27 - 05 - 2018

مع اقتراب تاريخ انتهاء آجالها وفق ما حدده لها مجلس نواب الشّعب ، يتصدّر جدل مآل هيئة الحقيقة والكرامة في ظلّ إصرارها على استكمال مهامها إلى غاية موفى 2018 بقرارٍ منها وفق ما حدده لها دستور 2014 من جهة و حسم مجلس نواب الشّعب الذي ألزم على الحكومة الانصياع إلى قراره بعد التصويت على مسألة انهاء مهام الهيئة في آخر جلسة عقدت حول هذا الشأن منذ شهرين.
وأكدت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين أن الهيئة ستواصل أعمالها خاصة المتعلقة بتطبيق مخرجات التقصي واستكمال السجل الموحد للضحايا ثم جبر الضرر عن طريق صندوق الكرامة، إلى غاية الأشهر القادمة، وفق ما أكدته رئيسة الهيئة.
وبينت بن سدرين خلال ندوة صحفية عقدتها الهيئة الجمعة بمقرها بالعاصمة، أن 31 ماي لن يكون تاريخ انتهاء مهامها، معتبرة أن التمديد في عمل الهيئة أو تاريخ انتهاء أعمالها ليس من صلاحيات رئاسة الحكومة، وفق تعبيرها.
وقالت في إطار تعليقها على ما صرح به وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني مهدي بن غربية حول انتهاء أعمال الهيئة يوم 31 ماي، إن التاريخ ذكر في اطار سوء تفاهم، مشيرة إلى أن قرار المحكمة الادارية يُؤيد قرار التمديد الذي اتخذته الهيئة في وقت سابق.
وأكدت بن سدرين أن المراسلة التي وردت على الهيئة من طرف رئاسة الحكومة منذ أيام لم تتحدث عن تاريخ 31 ماي، معتبرة أن الهيئة ليست على نفس الموقف مع رئاسة الحكومة.
ولفتت في سياق حديثها عن ميزانية الهيئة، إلى أنها ستقوم بما "في وسعها" للتصرف في الميزانية المتبقية المرصودة منذ بداية السنة، مع العلم أن الهيئة ستتخلى عن عدد كبير من موظفيها خلال شهري جوان وجويلية القادمين.
وتابعت بأن عددا من الموظفين سيغادرون الهيئة وفق عقودهم الممضاة منذ انطلاق مهامها، معلنة أن عديد المكاتب الجهوية للهيئة سيتم اغلاقها خلال نهاية شهر ماي الجاري.
في سياق متصل شددت على ان الهيئة ستواصل احالة الملفات على الدوائر القضائية المتخصصة.
وكان قد صدر الخميس بيان مشترك بين الهيئة و وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، نص على جملة من النقاط، حيث اعلنت كل من الوزارة والهيئة، انه التزاما بمقتضيات الدستور في فصله 148 الذي ينص على أن "الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها والمدة الزمنية المحددة بالتشريع المتعلق بها"، وانه التزاما باستكمال مسار العدالة الانتقالية نظرا لدورها المحوري في مسار الانتقال الديمقراطي وفهم الماضي وطيّ صفحاته وتحقيق المصالحة الوطنية من خلال كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر للضحايا بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات وتكريس منظومة حقوق الانسان، وعلى إثر تلقي رئاسة الحكومة مراسلة من قبل رئيس مجلس نواب الشعب لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بعد التصويت في مجلس نواب الشعب بجلسته العامة المنعقدة بتاريخ 26 مارس 2018 وعلى إثر تلقي رئاسة الحكومة مراسلة من قبل رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 27 فيفري 2018 لنشر قرارها بالرائد الرسمي.
و تمت دعوة هيئة الحقيقة والكرامة للإيفاء بالالتزامات المحمولة عليها قانونا ومنها أساسا إحالة الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان على الدوائر القضائية المتخصصة التي تم التوصل إلى إرسائها طبقا لمقتضيات قانون العدالة الانتقالية بكل المحاكم الابتدائية المنتصبة في مقرّات محاكم الاستئناف وآخرها المحدثة بمقتضى الامر الحكومي عدد 1382 المؤرخ في 19 ديسمبر 2016.
فضلا عن المعايير اللازمة لجبر الضرر للضحايا وتحديد طرق صرف التعويضات المحمولة على صندوق الكرامة ورد الاعتبار وذلك ليتسنى تركيز لجنة التصرّف في هذا الصندوق والشروع في إسناد التعويضات وإحالة التقرير الختامي الشامل على كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة.
كما اعلنت الوزارة والهيئة أنهما بصدد التنسيق من أجل إنجاح منظومة العدالة الانتقالية وتواصلها، بما في ذلك الاعمال الختامية للهيئة وإجراءات التسليم والتسلم وهو ما سيتيح للحكومة أفضل الظروف لتنفيذ الالتزامات المحمولة عليها وحتى تتمكن من الاضطلاع بمختلف الالتزامات في مجال العدالة الانتقالية التي تم ضبطها بمقتضى الفصل 70 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 من أجل نجاح هذا المسار.
وفي حديثه عن الجدل الذي طوق مصير الهيئة، قال عضو مجلس هيئة الحقيقة والكرامة عادل المعيزي انه اولا المراسلة التي وجهها رئيس الحكومة اعتذر فيها عن عدم نشر قرار التمديد للهيئة في الرائد الرسمي متعللا بوجود مراسلة من قبل مجلس نواب الشعب وردت عليه وتعلمه فيها بنتائج التصويت على قرار التمديد للهيئة وتطالب باتخاذ ما يلزم من اجراءات باعتبارها مؤسسة عمومية وفي مراسلة اخرى تمت مطالبة الهيئة باتمام اجراءات تسليم الارشيف استنادا للفصل 68 من القانون الاساسي للعدالة الانتقالية ولكن بالتنسيق مع مصالح رئاسة الحكومة تم ابلاغهم ان هذا الامر يحتاج الى اجراءات والى وقت والى تفكير مشترك بسبب خصوصية وطبيعة ارشيفات هيئة الحقيقة والكرامة هذا من جهة ونظرا لرفض جزء من الضحايا تسليم ارشيفهم ووثائقهم وشهاداتهم لمؤسسة الارشيف الوطني كما توجد بعض مؤسسات الدولة التي لم يسبق لها ان سلمت أرشيفها إلى الارشيف الوطني من جهة اخرى.
كما ترى الهيئة ضرورة تهيئة الظروف المادية واللوجسيتة المناسبة لحفظ هذه الوثائق في بيئة ملائمة تضمن استعمالها في المستقبل وقراءتها على المدى البعيد .
واعتبر المعيزى ان استناد رئيس الحكومة على الفصل 68 كان ناقصا باعتباره يضع الهيئة امام امكانيتين فإمّا تسليم هذه الوثائق والأرشيف الى الارشيف الوطني او الى المؤسسة الوطنية لحفظ الذاكرة والتي لم تحدث بعد مشيرا الى انّ الهيئة سيكون لها لقاء مع لجنة شهداء وجرحى الثورة لاقتراح إحداث هذه المؤسسة، علما وان طلب العروض الذي اعلنت عنه الهيئة حول تخزين الارشيف والذي أثار جدلا رفضا لتخزينه لدى جهات اجنبية تم التخلي عنه.
وبخصوص البلاغ المشترك الصادر عن وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وهيئة الحقيقية والكرامة امس الخميس افاد انه مقترح من الجهة الحكومية ووافقت عليه الهيئة ضمانا للتواصل بين مؤسسات الدولة وقد عدلت فيه الهيئة بما يستجيب لعمل الهيئة واعتبر انّ البلاغ فيه التزام الحكومة والهيئة بمقتضيات الدستور والتزام الطرفين باستكمال مسار العدالة الانتقالية نظرا للدور المحوري للهيئة مؤكدا ان الهيئة ستواصل اعمالها وهي اعمال ختامية واستيفاء بقية الاجراءات على غرار اصدار التقرير الختامي ونشره وتوزيع نتائجه على اوسع نطاق وهو ما يتطلب وقتا.
وفي تعليقه على عدم تمكين الهيئة من امدادات مادية بعد تاريخ 31 ماي الجاري،وان الحكومة تؤكد على انتهاء مهامها في هذا التاريخ قال المعيزي ان الهيئة تحصلت على ميزانية ال5 اشهر الاولى ، وبحكم تفرغها لاعداد التقرير النهائي والتخلي عن العديد من المصاريف فان الهيئة ستعمل على تقسيط ما تبقى وصرفه خلال الفترة المتبقية .
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة الدولية للحقوقيين، مجلس نواب الشعب، إلى إلغاء قراره المتعلق بإنهاء مهام هيئة الحقيقة والكرامة في 31 ماي 2018 وإلى تمكينها من الإنتهاء من تحقيقاتها في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، وإحالة القضايا إلى الدوائر القضائية المتخصصة عند الاقتضاء.
وقالت اللجنة في بيان لها إن مجلس النواب لم يتبنّ أية إجراءات لمعالجة التبعات القانونية لقراره، من ذلك كيفية التعامل مع التحقيقات غير المكتملة من قبل الهيئة؟ ومن سيتولى إحالة التحقيقيات الأخرى إلى الدوائر الجنائية؟ وكيف سيتم الحفاظ على الأدلة وحمايتها وأرشفة المستندات والوثائق؟ ومآل التقرير النهائي إذا لم تنته هيئة الحقيقة والكرامة من صياغته في الزمن المحدد.
واعتبرت أن هذا القرار ينكر حقوق الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة بما في ذلك الظروف والأسباب التي أدت إلى عقود من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في تونس، ملاحظة أن القرار يتعارض مع جميع التزامات تونس بإثبات حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة ومحاسبة المسؤولين عنها وتوفير سبل الإنصاف وجبر الضرر للضحايا.
وذكرت اللجنة الدولية للحقوقيين، أن قرار مجلس نواب الشعب يحمي المسؤولين عن الإنتهاكات من المحاسبة الجنائية، متسائلة عن مصير أكثر من 62 ألف ملف تلقتها هيئة الحقيقة والكرامة، ولم تحل سوى 8 ملفات إلى الدوائر الجنائية المتخصصة.
يذكر أن 68 نائبا كانوا صوتوا يوم 26 مارس 2018 خلال جلسة عامة للبرلمان لفائدة عدم التمديد في عهدة هيئة الحقيقة والكرامة، فيما لم يصوت أي نائب لصالح التمديد، واحتفظ نائبان فقط بصوتيهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.