بلغة جديدة ، وألسنة جديدة ، ومبررات جديدة بدأت معالم ديكتاتورية إعلامية جديدة ، سمحت لنفسها منذ الثورة أن تنتهك كل الخطوط الحمراء ، ولم تسلم منها الأعراض ولاالحرمات ولاالمعطيات الشخصية ، ولاهيبة الدولة ، وكلما توجهت أصابع الاتهام لأصحابها ، كلما ارتفعت أصواتهم أن الإعلام والصحافة لن يدخلا بيت الطاعة مستقبلا وان الحرية التي وهبتها الثورة للتونسيين لايمكن لحد ان يجتزئها او أن ينتقص منها ، بمن فيهم الفاسدين من الإعلاميين الذين لم تجرؤ أية جهة على كشف انخراطهم غير المشروط في منظومة الاستبداد والفساد سوى المحاولة المحتشمة لما سمي بالكتاب الأسود والتي تم قبرها وإخمادها واستهداف الواقفين وراءها . هذه الدكتاتورية التي سمحت لنفسها بتعيير الشرفاء من المناضلين الذين اختارتهم صناديق الانتخابات لإدارة الشأن العام في الفترة الانتقالية ووقفت كالشوكة في حلق كل تصريح وكل كلمة وشككت وخونت ، وسبت وسخرت ، وقلبت الحقائق ولنا خير دليل في موضوع فضيحة التعاطي الإعلامي مع غاز الشيست الذي شهدت فكرة التنقيب عنه حملة تخوين ومنع وتهديد بالويل والثبور للتونسيين إن تم الشروع فيها ، وهي نفس الفكرة التي تشجع عليها نفس المؤسسات الإعلامية ونفس الوجوه المرتبطة بلوبياتها حاليا مع حلول حكومة مهدي جمعة . هذا اللوبي ، أطلق عقيرته بالصياح عندما استضاف سمير الوافي راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الذي أبهر بحضوره وخطابه المتزن عددا هاما من التونسيين ، لأنه ضرب في عمق مخططاته التي تريد أن تسوّق لصورة ديماغوجية نمطية لاترغب في مثل ذلك الظهور واستهدفت الوافي وضيوفه بالسخرية والهمز واللمز . ولعل حلقة برنامج " لمن يجرؤ فقط " التي خصصها الوافي لموضوع الإرهاب كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، جعلت اللوبي الإعلامي يكشف عن آخر الأوراق التي كان يستتر بها ليعلن الحرب على حرية الإعلام تحت شعار ظاهره " لاحياد مع الإرهاب " وباطنه القصف الإعلامي في اتجاه واحد ، وتغييب مادونه من آراء وغاب عن هؤلاء أن التونسيين قد اكتسبوا مناعة من الرأي الواحد والرواية الواحدة ، ووجهة النظر الواحدة ، وأن طباخ السم لابد ان يتذوقه . لطفي