القضية الفلسطينية، كانت من أهم وأبرز القضايا السياسية العربية المطروحة في مهرجان كان السينمائي الدولي هذا العام... ولأول مرة تقريبا، تجتمع كل الافلام العربية المشاركة في المهرجان، حول قضية واحدة، هي قضية الشعب الفلسطيني، من التوق الى الحرية، الى عودةاللاجئين. ويبدو أن إدارة المهرجان في قبولها لثلاثة أفلام عربية تطرح قضية واحدة، واعية بامسألة، ولها موقف واضح، مما يحدث في فلسطين الآن. ولعل من أولى القضايا التي طرحت على المنظمين في المهرجان، وكان للادارة فيها موقف واضح، هي قضية فيلم «عطش» للمخرج الفلسطيني توفيق أبو وائل! قضية الهوية بخصوص هذا الفيلم الذي وقع اختياره لافتاح تظاهرة «أسبوع النقاد»، طرحت كما في كل مرة مشكلة الهوية، أي هويتا الفيلم والمخرج. فالفيلم أنتج في اسرائيل، ومخرجه من خريجي جامعة تل أبيب و يحمل الجنسية الاسرائيلية، أي أنه كما يطلق عليهم في اسرائيل من «عرب 48»... ورغم الهوية «المختطلة» للمخرج، تبدو هوية الفيلم واضحة، فهو فلسطيني مائة بالمائة، يعكس تعطّش الفلسطينيين الى الحرية والانعتاق... ويروي الفيلم قصة عائلة تعيش وحيدة في وادي... وحده الوالد يذهب الى القرية لبيع الفحم... ورغم مصادرة اسرائيل لارضه، يصرّ على البقاء فيها سرا... رافضا بذلك فكرة الهجرة وقبول المنفى... عودة اللاجئين وإذا كان فيلم «عطش» يطرح فكرة البقاء في الارض على أمل التحرر من الاستعمار الاسرائيلي، فإن فيلم «باب الشمس» للمخرج المصري يسري نصر الله (خارج المسابقة الرسمية) يدعو الى عودة اللاجئين، من خلال قصتي حب الاولى عام 1948، بين مقاتل فلسطيني يتسلل عبر لبنان الى الجليل ليعود الى زوجته التي بقيت في القرية، والاخرى معاصرة تدور في مخيم فلسطيني في لبنان... ويؤكد المخرج أن الفيلم يدور أساسا حول اللاجئين إذ ينتهي بعودة البطل الى موطنه الاصلي... موقف أروبي واضح ويطرح الفيلمان كما هو واضح، قضية الشعب الفلسطيني سواء داخل الاراضي المحتلة أو خارجها، وحتى فيلم «اسكندرية نيويورك» ليوسف شاهين، الذي يشارك في تظاهرة «نظرة ما»، ففيه إشارة واضحة الى القضية الفلسطينية، وتحديدا لما يجري الآن في فلسطين، وموقف أمريكا منه... واذا كان شاهين قد عبر عن كرهه لامريكا، فلموقفها من القضية الفلسطينية... ويبدو واضحا أن موقف مهرجان كان هذه السنة، بقبول الافلام الثلاثة المذكورة بلا احتراز، فيه مساندة صريحة وجريئة للقضية الفلسطينية، تعكس الموقف الفرنسي والاروبي عموما الرافض للسياستين الاسرائيلية والامريكية في الاراضي الفلسطينية.