يصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الجزائر يوم غد الإثنين، في زيارة رسمية تستمر بضعة ساعات تلبيةً لدعوة نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، هي الثانية له بعد زيارة الدولة التي قام بها في عام 2012 بعد تسلمه مقاليد الرئاسة. وسيستقبل هولاند في المطار رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صلاح ثم يلتقي رئيس الحكومة عبد الملك بن سلال قبل لقائه بوتفليقة. ويزور هولاند الجزائر بعد أسابيع قليلة على تعديل حكومي أجراه الرئيس الجزائري الذي يتردد إلى العلاج في فرنسا، وتردد أنه زارها منذ أسابيع للغاية عينها. وتصف أوساط الرئاسة الفرنسية العلاقات الفرنسية- الجزائرية بال «مهمة»، خصوصاً وأن الدعوة إلى الزيارة أتت بمبادرة من بوتفليقة، في مؤشر على حسن العلاقات بين البلدين اللذين تجاوزا سنوات من الجدل والخلافات. وقالت المصادر ذاتها إنه منذ وصول هولاند إلى سدة الرئاسة وإعلان الصداقة الذي تم بعد زيارته الجزائر للمرة الأولى، أصبح للبلدين وسائل لتجاوز بعض المصاعب والعمل على مشاريع طموحة. وأشارت أوساط الرئاسة الفرنسية إلى أن هدف الزيارة هو تقييم ما تم بناؤه بين البلدين والحكومتين ومشاريع التعاون وحل بعض الملفات التي كانت عالقة بينهما بعد أن بقيت ملفات متعلقة بالتعويضات وبشؤون قنصلية دون حل لمدة طويلة، إضافة إلى ما تم القيام به على صعيد الذاكرة التاريخية والاعتراف الفرنسي للشعب الجزائري بما ارتُكِب في الماضي. وركزت على أهمية إعادة العلاقة العملية التي تتسم بالثقة مع الجزائر وما حققته ديبلوماسية هولاند مع هذا البلد، حيث بلغت العلاقة بين البلدين مستوى غير مسبوق من الثقة والصداقة تريد باريس الارتقاء به إلى شراكة طويلة الأمد على صعيد التساوي. كما سيتطرق الجانبان إلى الأزمة الليبية، علماً أن الجزائر مثل فرنسا تدعم جهود الأممالمتحدة ومبعوثها الخاص برناردينو ليون للنجاح في مهمته. وقالت أوساط الرئاسة الفرنسية إن هولاند سيزور المغرب قريباً. إلى ذلك، سيزور هولاند الجزائر في وقت تتحدث الصحف الجزائرية فيه عن بدء التحضير لاختيار خلف لبوتفليقة، إذ أشارت صحيفة الوطن الجزائرية إلى أن عودة رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى إلى زعامة حزب التجمع الوطني الديموقراطي (ثاني أحزاب الموالاة) ورسالة رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح إلى أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني لتهنئته على تجديد اختياره للاستمرار في منصبه، يشيران إلى نوع من انتخابات تمهيدية للانتخابات الرئاسية المقبلة. و وذكرت صحيفة "الحياة" نقلا عن مصادر جزائري بأن بوتفليقة كان يتمنى أن يخلفه أخوه السعيد الذي يملك نفوذاً كبيراً حالياً، لكن بعض قادة المؤسسة العسكرية يبحث عن خلف آخر. وتقول المصادر ذاتها إن قادة آخرين من المؤسسة العسكرية يريد رئيس الحكومة عبد المالك سلال خليفةً لبوتفليقة. ونفت الأوساط الرئاسية الفرنسية أن تكون هذه الزيارة متعلقة بمسألة تحديد هوية الرئيس الجزائري المقبل