تقترب رويدا رويدا لتستقر خُطاها أخيرا في شرفة الانتظار. تنظر ساهممة في الصورة... يتراءى لها المقعد شاغرا فيناديها... تسمع تأوّهات الموقد فتنظر إليه بشغف الجليد... ترتفع في أنفاسه صرخة النار ويجمد على المقعد سيل الدموع... تتلمّس الستار المسدل برفق فلا تحسّ نعومته... ينزلق بين أصابعها بطيئا مملاّ... «يبدو التردّد في خطواته». تمرّ ساعة وتفقد أعصابها... تنظر الى الموقد من جديد لم تنطفئ روحه ولم يعل دخانه... بل انبثق عاليا تتأمل الصورة... تستغرق في أفكارها... تكتنفُها ثورة عضت شديد... تشدّ على الصورة... تعصرها بين أصابعها... تتوتّر أعصابها... وترمي الصورة... يتفتّت الزجاج وتتبعثر شظاياه على الارض ذاك الموقد قد تناثر حطبُه هنا وهناك... واستوى رماده على البساط... انكسر المقعد... يتهيأ لها أنها تسمع تأوّهاته... تنظر مجددا الى الجدار... هذا مكان الصورة شاغرا... تلاشى الموقد حاملا معه ناره وجنونه... تلاشى المقعد حاملا معه نداءاته المزيّفة... تمرّ ساعة أخرى... وتقبع في شرفة الانتظار تلاشى الأمل من عينيها وتملّكها يأس رهيب... من شرفة الانتظار رأته يطرف عينها... «يسرع في خطواته»... وتلك أنثى تختال الى جانبه... تمرّر اصابعها على شعره... فيلتفت يمينا وشمالا. من شرفة الانتظار... رمقت باشفاق تلك الصورة المحطّمة... شدّت على الستار... لذعها وأحرقها... احست ألما عظيما في صدرها... انفلتت روحها من قبضتها... وفي جنون وحيرة أولمت لغربان الوحشة كي تُسدل الستار.