هو الوجه الآخر لكرة القدم أو هو بالتحديد الوجه المشرق لكرة القدم التي أصبحت في السنوات الأخيرة مصدرا للثراء وتجميع الأموال ومركزا للنفوذ وغزتها الظواهر السلبية مثل العنف والرشوة والمنشطات وغيرها من الشوائب. لكن كرة القدم وبالنظر الى أنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبالنظر الى أن نجومها هم في الأصل من الدول الفقيرة الذين يعرفون الفقر والحرمان والمرض كما لا يعرفه أي شخص آخر فإن هؤلاء النجوم أرادوا أن يبرزوا الوجه الحسن لكرة القدم أو الجانب الإنساني فيها. هي جمعية خيرية تم بعثها منذ سنوات شعارها مكافحة الأمراض أو بالتحديد مساعدة المرضى الذين لا يمكن أن يوفروا التكاليف المرتفعة جدا التي تطلبها اجراء العمليات الجراحية الدقيقة. هذه الجمعية تنشط خاصة في الدول الافريقية والآسيوية الفقيرة وأمريكا الجنوبية والذين انقضت حياتهم لا يمكن حصرهم وآخرهم كانت الطفلة التونسية ايمان البوسطنجي. *بعد لقاء تونسوفرنسا الودي الآفاق بدأت تفتح بعد لقاء تونسوفرنسا الودي الذي دار خلال السنة الفارطة عندما تمت برمجة لقاء في رفع الستار بين قدماء اللاعبين من الجانبين التونسي والفرنسي وبالتنسيق بين مركز الطب الرياضي ووزارة الصحة تم الاختيار على ايمان البوسنطجي حتى تستفيد من الجمعية الخيرية Ac Sud Foot وهي شركة تم تأسيسها من طرف عديد الرياضيين السابقين والحاليين مثل جون تيغانا وزين الدين زيدان وتتولى هذه الشركة مد يد المساعدة لبعض المرضى الذين يعجزون عن توفير الأموال الطائلة اللازمة للعلاج وقد تولت الشركة المذكورة تغطية مصاريف العلاج بعد أن نقلت ايمان إلى فرنسا ساهمت الجامعة التونسية من جهتها بنصيب من مداخيل المقابلة الودية المذكورة وتكفلت الجامعة بمصاريف الرحلة إلى فرنسا (التذاكر ذهابا وإيابا) وكانت الطفلة المذكورة مصحوبة بوالدتها التي حلت معها أمس الثلاثاء في المطار. *رحلة الأمل الرحلة في اتجاه فرنسا انطلقت تحديدا يوم 25 أفريل الفارط وكان من المفروض أن تتواصل الاقامة هناك على امتداد أ سبوعين فقط ولكن تم تمديدها لتبلغ الشهر لأنها عادت أمس 25 ماي . «الشروق» انفردت باستقبال هذه الطفلة التي حلت بالمطار ضاحكة بعد أن أجريت عليها العملية الجراحية بنجاح. *تيغانا وزيدان الطفلة إيمان كانت فرحة وعبرت عن فرحتها ببساطة وبراءة الأطفال وقالت : «أشكر كل من ساعدني نجوم كرة القدم... لقد زارني تيغانا شخصيا في المستشفى وأرسل زيدان من ينوبه لأنه كان في اسبانيا... أنا سعيدة بشفائي وعودتي إلى بيتنا». *ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل أما والدتها التي تحولت معها الى فرنسا وأقامت معها هناك فقالت «لم أكن أتصور أن كرة القدم لها هذا الجانب الانساني أعرف أنها لاعبون وجمهور وأهداف وهتافات وكؤوس لكن أن تضع في اعتبارها الجانب الانساني والاجتماعي هذا ما لم أكن أتصوره... كان الأمل ضعيفا أو مفقودا... الحمد لله الآن أن ابنتي في صحة جيدة... ماذا نطلب من الله سوى الصحة والعافية؟ أشكر هذه الجمعية الخيرية والمشرفين عليها وخاصة مديرة المؤسسة السيدة ايلودي استولسي والتي كانت الى جانبنا طوال الفترة التي قضيناها في فرنسا. وكذلك التونسيين الذين زارونا هناك». *شكرا لكرة القدم أما والدها الذي كان ينتظر بالمطار فقال بعد أن عانق ابنته وتمعن فيها كثيرا «الحمد لله... شكرا لكرة القدم وللنجوم الذين يفكرون في المرضى... ابنتي كانت مريضة وتكاليف العملية الجراحية لا طاقة لنا بها... كنت أعلم أن هناك شركة خيرية تسعى إلى مساعدة المرضى ولكن لم أكن أتصور أن ابنتي سيشملها هذا العطف... فشكرا لهم وشكرا للسيدة زكية برطاجي التي وقفت إلى جانبنا وكذلك الجامعة التونسية لكرة القدم التي تكفلت بجانب من المصاريف». *الدكتورة برطاجي : الجانب الإنساني لكرة القدم الدكتورة زكية برطاجي كانت حاضرة أيضا في المطار وانتظرت الطفلة ايمان طويلا وأكدت أن هذه الحركة تمثل الجانب الانساني في كرة القدم وأن الرياضة ليست نتائج ومقابلات وكؤوس فقط وأكدت أيضا أن هدف الرياضة الأساسي صحي وحماية للإنسان. وأضافت : «أتمنى أن لا تكون إيمان الأولى والأخيرة ومن المؤكد أن العناية ستشمل أطفالا آخرين... جمعية «أكسيد فوت» تكفلت بالجزء الأكبر من المصاريف والجامعة التونسية لكرة القدم تكفلت بالجزء الآخر من المصاريف... هكذا نريد الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى في العام.