الحالة النفسية التي يكون عليها التلميذ او الطالب او أي ممتحن في الفترة التي تلي الامتحان عادة ما تكون غير عادية رغم ان كل التلاميذ والطلبة قد مرّوا بتلك الفترة عديد المرات اضافة الى ان الحياة تحمل الكثير من «الغصرات» ان لم نقل الازمات التي يتحتم مواجهتها بدون تهويل ولا مبالاة أيضا. فكيف السبيل الى تجاوزها؟ وكيف يمكن لكل واحد منا أن يحولها الى لحظات عادية لا الى لحظات قلق؟ هذه الفترة هي فترة التعب الحقيقية وتعبها يكون اقسى من تعب الاستعداد للامتحان... اذ فيها يسيطر الخوف والقلق على الممتحن بشكل كبير ويجعل كل قدراته الذهنية ومصوّبة نحو نتيجة الامتحان... كما ان الممتحن في هذه الفترة يعود بقوة الى تذكر ما أنجزه في الامتحان الى حد انه قد يسقط في مشكل «التوهم» مما يؤدي الى الزيادة في حدّة الاضطراب الذي يعيشه... والقلق في هذه الفترة يأخذ منعرجا آخر اذ يزيد في تعميق الشعور بأن التلميذ او الطالب يتوقف مصيره على نتيجة الامتحان. والملاحظة التي يجب ان نسوقها قبل ان نتحدث فيها يجب القيام به وهو ان حدة القلق في الفترة التي تلي انجاز الامتحان تختلف درجاتها باختلاف نفسية التلميذ والطالب كما تختلف درجات حدتها ايضا باختلاف اهمية الامتحان وطبيعته. وفي فترة الانتظار يجب ان يكون للعائلة دور كبير فالعائلة يجب ان تدرك ان الابن او البنت تقر بحالة غير عادية في حياتها ويزداد دور العائلة خاصة عندما يكون الممتحن في فترة المراهقة من حياته... ودور العائلة هنا أن تحاول جعل الممتحن ينسى ذلك الانتظار وذلك بالتقليل في نظره من أهمية الامتحان الذي لا يعني سوى حلقة عادية في حياة كل انسان ورعاية العائلة للمتحن يجب ان تكون عادية كسائر الأيام لان الاهتمام الكبير بالابن او البنت يعمّق لدى الممتحن الشعور بالرهبة والخوف من النتيجة حيث يشعر بالقلق أكثر من الفشل. فالتلميذ او الطالب في هذه الفترة يجب ان يبعد عن ذهنه الامتحان وظروفه ويجب ان يخصص كل وقته في فترة الانتظار للفسحة والتنزه والاتجاه الى الأنشطة الفكرية والرياضية خاصة... كما يجب ان يتعمّق لديه الشعور بان هذا الامتحان لن يكون الأخير في حياته ومن جهة أخرى يجب على الممتحن هنا ان يضع في اعتباره دائما معادلة الفشل والنجاح وأن الفشل مرحلة من الطبيعي على كل انسان ان يعيشها. كما ان النجاح في الدراسة لا يعني بالضرورة النجاح والتوفيق في الحياة والفشل ايضا كذلك... الى هنا يمكن ان يكون ما تقدم صورة للحظات تجعلنا نعيش القلق والحيرة... ذلك أن الخوف هو في عمق كل واحد منا... تجربة الانتظار هي في حقيقتها وعمقها التجربة التي يجب ان تتحول الى اللحظات التي تصنع النجاح بداخل كل واحد منا وحظا سعيدا للجميع. * شوقي الحمادي (نادي الصحفيين الشبان المكنين)