عبد الرؤوف المقدمي عندما كان السيد جلال الطالباني يربت على كتفي حاكم العراق الاول السيد جي غرنر ويحضنه كما يفعل العشاق ويقبله طمعا في رضاه مزايدة على غريمه مسعود البرزاني تذكّرت وقتها رجلين: السيد بيلترو الابن مساعد وزير الخارجية الامريكي ايام كلينتون، والعلاّمة الكبير أبا حامد الغزالي! الاول قال لي ايام كان سفيرا في تونس بأن الاكراد لن يحصلوا يوما على دولة وكانت ايامها تتفاعل قضية تهم الاكراد اظنها تلك التي عنت عبد الله اوجلان، وعندما الححت في سؤالي لماذا؟ قال بصراحة لأن ذلك يتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة! والثاني قرأت له ما معناه (تلطيف) ان من الشعوب من يفتقر الى الذكاء، من هؤلاء الأكراد وارجو ان كان هذا سببا لتهمة ان توجه الى الغزالي وليس الى الناقل عنه! والمهم ان الشك اصابني في بليترو وفي صاحب مقولة الشك طريق الى اليقين... وتصوّرت ان الزهور التي رماها صبية اكراد بتحريض من الزعيمين على غارنر لكي يثبتوا نظرية استقبال الاحتلال بالورود والرياحين سترتدّ زهرة في شكل دولة او على الاقل دويلة هي القاسم المشترك الوحيد بين البرزاني والطالباني خصوصا ان اللغط حول تقسيم العراق ملأ الدنيا وشغل الخلق في تلك الايام التي لا اعاد الله امثالها! لكن القرار الجديد حول العراق، انصف الرجلين، اقصد بيلترو وأبا حامد وها هو السيد جلال يكظم غيضه وها هو السيد مسعود يرمي بجملة خجولة ثم يتراجع عنها ربما خوفا من مصير شبيه بمصير بطل اغريقي جديد اسمه احمد الجلبي! ولا اخفي انني اشفق على زعماء الاكراد، الذين صدّقوا المستحيل، ثم عادوا يستجدون الممكن. صدّقوا ان العراق يمكن ان يرأسه واحد منهم، وعندما ظهرت الاستحالة راهنوا على رئاسة الوزراء ثم اشتد بهم التواضع فطمعوا في وزارة الداخلية وهي في عرفهم اهم وزارة وبلا شك فإنه ان توفرت لهم فرصة رئاسة البرلمان القادم مع بقاء السيد زيباري في الخارجية فإن رضوان الله عليهم وقتها يكون قد تم وهذا مشكوك فيه ايضا! حلم الجماعة ايضا بدولة اسسوا لها اركانا أيام حصار العراق، ثم بدويلة، ثم بفيدرالية ويعلم الله وحده كيف سينتهي بهم هذا الحلم ايضا! واضحك جدا، حد الاستلقاء من هذه الصفات التي يرمي بها الاعلام العربي اخوتنا الاكراد، خصوصا صفة التشدد او الجناح الكردي المتشدد عن اي تشدد يتم الحديث، وعن اي تمرد يدور، هذا بدون ان نضيف الغضب الذي يثيره الاكراد في اكثر من دولة حولهم. بقي في نهاية هذه الورقة ان انصح بأمر، بالفن تحديدا اي والله الفن اذ عوضا عن ترديد نشيد وطني لا يستدعي في مثل هذه الظروف الا الكوابيس ولا يذكّر الا بالاحلام المجهضة، نصيحة الى الاخوة خصوصا الزعيمين بالانصات لفيروز في رائعتها سنرجع يوما الى حينا فيها نحيا نحن العرب على امل رجوع ما الى حي ما في القدس «الكردية» عفوا اقصد العربية.