في منطقة سيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية للعاصمة عائلة شريفة النسب أصلها من جهة عنابةبالجزائر، واستقر أفرادها بالبلاد التونسية منذ القرن التاسع عشر. هذه العائلة التي يعود تاريخها الى ما يزيد على 200 عاما تستمد أهميتها من دور أبنائها في محاربة الاستعمار في تونسوالجزائر واسهامها في اثراء الحياة الثقافية ببلادنا، لكن الأهمية الأكبر تكمن في انتمائها الى سيدي بوسعيد الباجي المشهور بورعه، وتدينه والذي يصنف ضمن أهم وأشهر الأولياء الصالحين بتونس ومن أجل معرفة المزيد عن هذه العائلة والغوض في أصولها ونسبها كان لنا لقاء مع أحد أحفاد سيدي بوسعيد الباجي الأستاذ الفاضل فؤاد الباجي. **تاريخ حافل ويؤكد محدثنا في البداية أن عائلة الباجي مقسمة بين عنابة، وسيدي بوسعيد، فقد هاجرأفرادها منذ منتصف القرن التاسع عشر الى تونس لكنهم بقوا أوفياء الى الجزائر، وحتى الذين استقروا في عنابة ورفضوا مغادرتها الى الآن يحنون دائما الى سيدي بوسعيد المنطقة التي تذكرهم بأصلهم، ويضيف السيد فؤاد الباجي قائلا : «عائلتنا جاءت الى شمال افريقيا من كردستان وتركيا وكانت المهنة الأساسية لأفرادها هي العمل في البحر، والمشاركة في ادارة شؤون الدولة سواء في الجزائر أو تونس. فقد كان جدي للأم مسؤولا كبيرا لدى الباي الوطني المنصف باي. أما والدتي نفسها فهي متزوجة من دار الشريف وشقيقها عز الدين الشريف محام معروف ، درس مع الزعيم الحبيب بورقيبة وعرف جمال عبد الناصر، وهواري بومدين ووالدي هو السيد خليل الباجي مولود في 22 جويلية 1903 بمدينة عنابة وتوفي بسيدي بوسعيد في 17 ماي 1997 وأعطاء الزعيم الحبيب بورقيبة وساما». **الشجرة العائلية هذه لمحة عن نسب ودور العائلة لكن ماذا عن الجانب التاريخي؟ وما هو مصير شجرة الأسرة التي تطالب بها منذ بداية القرن الماضي والوثائق أكبر دليل؟ السيد الشريف الباجي شقيق فؤاد كان أكثر اسهابا وهو يتحدث عن الجانب التاريخي حيث يقول : «تذكر المصادر التاريخية الموثوق بها أن عائلتنا التي تركت عنابة وجاءت الى تونس منذ قرون يعود نسبها الى حكام الجزائر منذ عهد مراد رايس في القرن الخامس عشر أما جدي الأكبر خليل الباجي فقد توفي بتونس عام 1845م. وكان جميع أفراد العائلة بلا استثناء من كبار البحارة في عموم شواطىء شمال افريقيا. كما لعب هؤلاء دورا أساسيا في محاربة أعداء الأمة ونشر الدين الإسلامي وجمع الزكاة باعتبارهم من أشراف القوم، ومن المقربين للعائلات الحاكمة وقام هؤلاء ببناء عدة «مضارب» أثناء سيطرتهم على البحر في تلك الفترة فعندما كانوا يعودون من جولاتهم البحرية يضطرون الى المكوث في الميناء لفترة معينة حتى يرخص لهم الحاكم بدخول المدينة لذلك قاموا بشراء عدة أحباس، وبنوا عليها مضارب أي أماكن للراحة والنوم، وهكذا نشأت عدة مضارب معروفة مثل مضرب سيدي يحيى وسيدي بوسعيد الباجي، وكان الحاج الباجي من البايات وتحديدا ما يسمى بباي الحدود. **مهرجان سنوي ونظرا لقيمة العائلة التاريخية والدينية يتساءل السيد فؤاد الباجي : «لماذا يقع الاكتفاء بخرجة لسيدي بوسعيد ولا يقام مهرجان لتكريم الولي، والأفراد الذين ينتسبون اليه ويمكن اقامة هذا الحفل في ذكرى مولد والده خليل الباجي في الثاني والعشرين جويلية من كل عام». وفي السياق ذاته أكد محدثنا أن العائلة لا تزال تبحث عن شجرة نسبها منذ عام 1900 م، والرسائل الموجهة الى الاقامة العامة الفرنسية ووزارة الخارجية بفرنسا دليل قاطع على أن العائلة لم تنفك لحظة عن المطالبة بشجرتها التي تضم أسماء أفراد الأسرة، وباقي التفاصيل الخاصة بتاريخها ودورها منذ قرون. ويتوجه السيد فؤاد الباجي بنداء الى السلط العليا قصد مساعدة العائلة في العثور على هذه الشجرة التي يرجح أنها موجودة بالأرشيف الوطني. وذلك بعد القيام بكل اجراءات المراجعة والتثبت طبعا. ويختم السيد فؤاد الباجي حديثه مشيرا الى أن عائلته لعبت دورا مركزيا في محاربة الاستعمار الفرنسي، خاصة في سوق الاربعاء وكانوا اليد في اليد ضد القوى الغاشمة مما يدل على الترابط الوثيق القائم بين الجزائروتونس منذ مئات السنين.