إن أكبر ميزة امتاز بها الاسلام عن بقية الشرائع السماوية هو الوضوح بكل شيء، فلا يوجد في الاسلام شيء غامض ولا يوجد في الاسلام معلومات محجوبة عن مجموعة وهي مسموحة لمجموعة أخرى، فلا ضبابية في الاسلام، وإنما الصفة الملازمة للاسلام هي وضوح الرؤية في كل شيء. فالمسلم واضح في علاقاته كلها.. فعلاقته مع ربه علاقة عبودية. وعلاقته مع نبيه علاقة محبة واتباع وعلاقته مع المسلمين علاقة أخوة وعلاقته مع أسرته علاقة رعاية وإنفاق وإشراف وعلاقته مع أهل الكتاب علاقة واضحة وليس هنالك أوضح من قوله تعالى: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}، واستدلال العلماء بهذه الآية أن النبي بلغ كل ما أنزل إليه. وإذا كان الوضوح هو الصفة الملازمة للاسلام فكذلك يجب أن يكون الوضوح والمصارحة هي الصفة الملازمة للأسرة التي هي نواة المجتمع المسلم وإن كثيرا من الناس يبنون حياتهم على الغموض فتفاجأ الزوجة أو يفاجأ الزوج بأمور لم تكن بالحسبان وبالتالي تحصل المشاكل. ولقد أعطانا القرآن الكريم مثلا راقيا جدا في المصارحة، وهذا المثال الرائع قد نمر عليه في القرآن الكريم دون أن نقف على دلالته وعلى أهميته ولا سيما في هذه الحياة الصعبة وذلك في قصة موسى عليه السلام مع احدى ابنتي الرجل الصالح عندما قالت هذه الفتاة: {يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القويّ الأمين} فما كان جواب الأب إلا أنه قال: {قال إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين}. إنّ هذا مثال واضح عن الصراحة والمصارحة، فالفتاة لم تخف إعجابها بموسى عليه السلام والأب فهم من هذه المصارحة أن الفتاة أعجبت بموسى بأمانته وقوته. ولم تكن المصارحة حرجا على الطرفين مادامت مضبوطة بضوابط الاسلام العامة.